أفي كل دار منك عين ترقرق

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أفي كل دار منك عين ترقرق» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَفي كُلِّ دارٍ مِنكَ عَينٌ تَرَقرَقُ — وَقَلبٌ عَلى طولِ التَذَكُّرِ يَخفِقُ

نَعَم قَد تَباكَينا عَلى الشَعبِ ساعَةً — وَمِن دونِهِ شَعبٌ لِلَيلى مُفَرَّقُ

عَلى دِمنَةٍ فيها لِأُدمانَةِ النَقا — مَحاسِنُ أَيّامٍ تُحَبُّ وَتُعشَقُ

وَقَفتُ وَأَوقَفتُ الجَوى مَوقِفَ الهَوى — لَيالِيَ عودُ الدَهرِ فَينانُ مورِقُ

فَحَرَّكَ بَثّي رَبعُها وَهوَ ساكِنٌ — وَجَدَّدَ وَجدي رَسمُها وَهوَ مُخلِقُ

سَقى اللَهُ أَخلافاً مِنَ الدَهرِ رَطبَةً — سَقَتنا الجَوى إِذ أَبرَقُ الحَزنِ أَبرَقُ

لَيالٍ سَرَقناها مِنَ الدَهرِ بَعدَما — أَضاءَ بِإِصباحٍ مِنَ الشَيبِ مَفرِقُ

تَداوَيتُ مِن لَيلى بِلَيلى فَما اِشتَفى — بِماءِ الرُبا مَن باتَ بِالماءِ يَشرِقُ

لَقَد عَلِمَت عيدِيَّةُ العيسِ أَنَّني — أَخُبُّ إِذا نامَ الهِدانُ وَأُعنِقُ

وَلا أَصحَبُ الذِكرى إِذا ما ذَكَرتُها — وَلَو هَتَفَت وَرقاءُ وَاللَيلُ أَورَقُ

خَرَجنا بِها في البيضِ بيضاً فَلَم نَرَ ال — دَآدِئَ إِلّا وَهيَ مِنهُنَّ أَمحَقُ

هَشَمنَ إِلى اِبنَ الهاشِمِيَّةِ أَوجُهاً — عَوابِسَ لِلبَيداءِ ما تَتَطَلَّقُ

لَقاسَينَ لَيلاً دونَ قاسانَ لَم تَكَد — أَواخِرُهُ مِن بُعدِ قُطرَيهِ تُلحَقُ

نَوَينَ مَقاماً بَينَ قُمٍّ وَآبَةٍ — عَلى لُجَّةٍ طَلحِيَّةٍ تَتَرَقرَقُ

بِحَيثُ العَطايا مومِضاتٌ سَوافِرٌ — إِلى كُلِّ عافٍ وَالمَواعيدُ فُرَّقُ

فَظَلتُ كَحَسّانٍ وَظَلَّ مُحَمَّدٌ — كَحارِثِ غَسّانٍ وَآبَةُ جِلِّقُ

مَنازِلُ لا صَوتي بِهِنَّ مُخَفَّضٌ — غَريبٌ وَلا سَهمي لَدَيهِنَّ أَفوَقُ

أَرَجنَ عَلَينا اللَيلَ وَهوَ مُمَسَّكٌ — وَصَبَّحنَنا بِالصُبحِ وَهوَ مُخَلَّقُ

لَدى أَشعَرِيٍّ يَعلَمُ الشَعرُ أَنَّهُ — سَيَنزِعُ في تَصديقِهِ ثُمَ يُغرِقُ

لَقيتُ نَداهُ بِالعِراقِ وَأَومَضَت — لَهُ بِالجِبالِ مُزنَةٌ تَتَأَلَّقُ

عَطاءٌ كَضَوءِ الشَمسِ عَمَّ فَمَغرِبٌ — يَكونُ سَواءً في سَناهُ وَمَشرِقُ

فَلَو ذارَعَت أَخلاقُهُ الغَيثَ حافِلاً — لَحاجَزَها باعٌ مِنَ الغَيثِ ضَيِّقُ

بَدا مائِلاً إِذ كَوكَبَ الجودِ خافِقٌ — وَطالِبُهُ رَثُّ الوَسائِلُ مُخفِقُ

فَأَنفَقَ في العَلياءِ حَتّى حَسِبتَهُ — مِنَ الدَهرِ يُعطى أَو مِنَ الدَهرِ يُنفِقُ

ضَحوكٌ إِلى الأَبطالِ وَهوَ يَروعُهُم — وَلِلسَيفِ حَدٌّ حينَ يَسطو وَرَونَقُ

حَياءٌ وَمَوتٌ واحِدٌ مُنتَهاهُما — كَذَلِكَ غَمرُ الماءِ يُروي وَيُغرِقُ

وَفي كُلِّ حالٍ مِنهُ مَجدٌ يُنيرُهُ — لَهُ خُلُقٌ ما دَبَّ فيهِ تَخَلُّقُ

فَلا بَذلَ إِلّا بَذلُهُ وَهوَ ضاحِكٌ — وَلا عَزمَ إِلّا عَزمُهُ وَهوَ مُطرِقِ

عَلِيُّ بنُ عيسى بنِ موسى بنِ طَلحَةَ ب — نِ سائِبٍ اِبنِ مالِكٍ حينَ يُرمَقُ

رُواءٌ وَرَأيٌ عِندَما تُنقَضُ الحُبى — وَتُرعِدُ أَشباهُ الخُطوبِ وَتُبرِقُ

وَما الناسُ إِلّا سِربُ خَيلٍ فَمِنهُمُ — عَلى لَونِ أَسلافٍ قَدُمنَ وَمُبلِقُ

إِذا سارَ في اِبنَي مالِكٍ قَلِقَ القَنا — عَلى جَبَلٍ يَغشى الجِبالَ فَتَقلَقُ

عَفاريتُ هَيجاءٍ كَأَنَّ خَميسَهُم — بِهِ حينَ تَلقاهُ الكَتائِبُ أَولَقُ

هُمُ نَصَروا ذاكَ اللِواءَ وَقَد غَدَت — ذَوائِبُهُ فَوقَ الذَوائِبِ تَخفِقُ

فَلَم يَبقَ في جَمعِ الصَعاليكِ مُخبِرٌ — عَنِ القَومِ كَيفَ اِستَجمَعوا ثُمَّ فُرِّقوا

وَيَومَ رَأى الأَكرادُ بَرقَ سِنانِهِ — يَثُجُّ دَماً مِنهُم فَوَبلٌ وَرَيِّقُ

تَوَلَّوا فَهامٌ بِالفِرارِ مُعَيَّرٌ — دُهوراً وَهامٌ بِالسُيوفِ مُفَلَّقُ

أَبا جَعفَرٍ هَذي مَساعيكَ غَضَّةٌ — وَهَذا لِساني قاطِعُ الحَدِّ مُطلَقُ

نَطَقتُ فَأَقحَمتُ الأَعادي وَلَم يَكُن — لِيُفحِمَني جُمهورُهُم حينَ يَنطِقُ

بِكُلِّ مُعَلّاةِ القَوافي كَأَنَّها — إِذا أُنشِدَت في فَيلَقِ القَومِ فَيلَقُ

فَلا عُرفَ إِلّا عِندَ مَن باتَ شُكرُهُ — لِبُعدَ التَنائي مُشإِماً وَهوَ مُعرِقُ

تَمَنّى رِجالٌ أَن تُضامَ مَطالِبي — فَتَكدَرَ في جَدواكَ ثُمَّ تُرَنَّقُ

وَفاؤُكَ سِترٌ دونَ ذَلِكَ مُسبِلٌ — وَجودُكَ بابٌ دونَ ذَلِكَ مُغلَقُ

تُبادِرُ في الإِفضالِ حَتّى كَأَنَّما — تُجاري رَسيلاً فيهِ قَد كادَ يَسبِقُ

وَما لِلعُلا مِن طالِبٍ فَتَمَهَّلَن — وَلَو طُلِبَت ما كانَ مِثلُكَ يُلحَقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التذكر: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
  • تباكينا: تَبَاكَى يَتَبَاكَى تَبَاكَ تَبَاكِيا [بكي]: تظاهر بالبكاء؛ كانوا أمام الناس يتباكَوْن على الفقيد وفي أعماق نفوسهم قرحةٌ كبيرة لموته.
  • ترقرق: تَرَقْرَقَ يَتَرَقْرَقُ تَرَقْرُقاً : ـ السائلُ: تحرك واضطرب أو جرى جرياً سهلاً وتسلسل؛ مرّت النسمات على البحيرة فترقرق ماؤها. ـ الدمع في العين: دار فيها. ـ تِ العينُ: دمعت؛ ذكر أمَّه المتوفاة فترقرت عيناه. ـ ت الشمسُ في …
  • ربعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • رسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء