صدفت لهيا قلبي المستهتر

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«صدفت لهيا قلبي المستهتر» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَدَفَت لُهَيّا قَلبِيَ المُستَهتِرِ — فَبَقيتُ نَهبَ صَبابَةٍ وَتَذَكُّرِ

غابَت نُجومُ السَعدِ يَومَ فِراقِها — وَأَساءَتِ الأَيّامُ فيها مَحضِري

في كُلِّ يَومٍ في فُؤادي وَقعَةٌ — لِلشَوقِ إِلّا أَنَّها لَم تُذكَرِ

أَرِني حَليفاً لِلصِبا جارى الصِبا — في حَلبَةِ الأَحزانِ لَم يَتَفَطَّرِ

أَمّا الَّذي في جِسمِهِ فَسَلِ الَّتي — هَجَرَتهُ وَهوَ مُواصِلٌ لَم يَهجُرِ

صَفراءُ صُفرَةَ صِحَّةٍ قَد رَكَّبَت — جُثمانَهُ في ثَوبِ سُقمٍ أَصفَرِ

قَتَلَتهُ سِرّاً ثُمَّ قالَت جَهرَةً — قَولَ الفَرَزدَقِ لا بِظَبيٍ أَعفَرِ

نَظَرَت إِلَيهِ فَما اِستَنَمَّت لَحظَها — حَتّى تَمَنَّت أَنَّها لَم تَنظُرِ

وَرَأَت شُحوباً رابَها في جِسمِهِ — ماذا يُريبُكِ مِن جَوادٍ مُضمَرِ

غَرَضُ الحَوادِثِ ما تَزالُ مُلِمَّةٌ — تَرميهِ عَن شَزَنٍ بِأُمِّ حَبَوكَرِ

سَدِكَت بِهِ الأَقدارُ حَتّى إِنَّها — لَتَكادُ تَفجَأُهُ بِما لَم يَقدُرِ

ما كَفَّ مِن حَربِ الزَمانِ وَرَميِهِ — بِالصَبرِ إِلّا أَنَّهُ لَم يُنصَرِ

ما إِن يَزالُ بِحَدِّ حَزمٍ مُقبِلٍ — مُتَوَطِّئاً أَعقابَ رِزقٍ مُدبِرِ

العيسُ تَعلَمُ أَنَّ حَوباواتِها — رَيخٌ إِذا بَلَغَتكَ إِن لَم تُنحَرِ

كَم ظَهرِ مَرتٍ مُقفِرٍ جاوَزتُهُ — فَحَلَلتُ رَبعاً مِنكَ لَيسَ بِمُقفِرِ

بِنَداكَ يوسى كُلُّ جُرحٍ يَعتَلى — رَأبَ الأُساةِ بِدَردَبيسٍ قِنطَرِ

جودٌ كَجودِ السَيلِ إِلاّ أَنَّ ذا — كَدِرٌ وَأَنَّ نَداكَ غَيرُ مُكَدَّرِ

الفِطرُ وَالأَضحى قَدِ اِنسَلَخا وَلي — أَمَلٌ بِبابِكَ صائِمٌ لَم يُفطِرِ

عامٌ وَلَم يُنتِج نَداكَ وَإِنَّما — تُتَوَقَّعُ الحُبلى لِتِسعَةِ أَشهُرِ

جِش لي بِبَحرٍ واحِدٍ أُغرِقكَ في — مَدحٍ أَجيشُ لَهُ بِسَبعَةِ أَبحُرِ

قَصِّر بِبَذلِكَ عُمرَ مُطلِكَ تَحوِ لي — حَمداً يُعَمِّرُ عُمرَ سَبعَةِ أَنسُرِ

كَم مِن كَثيرِ البَذلِ قَد جازَيتُهُ — شُكراً بِأَطيَبَ مِن نَداهُ وَأَكثَرِ

شَرُّ الأَوائِلِ وَالأَواخِرِ ذِمَّةٌ — لَم تُصطَنَع وَصَنيعَةٌ لَم تُشكَرِ

لا تُغضِبَنَّكَ مُنهِضاتي إِنَّها — مَذخورَةٌ لَكَ في السِقاءِ الأَوفَرِ

أَفديكَ مورِقَ مَوعِدٍ لَم يَفدِني — مِن قَولِ باغٍ أَنَّهُ لَم يُثمِرِ

قَد كِدتُ أَن أَنسى ظِماءَ جَوانِحي — مِن بُعدِ شُقَّةِ مَورِدي عَن مَصدَري

وَلَئِن أَرَدتَ لَأَعذِرَنَّكَ مُحمَلاً — وَالعَجزُ عِندي عُذرُ غَيرِ المُعذِرِ

ما إِن أَراني مادِحاً وَمُعاتِباً — إِلّا وَقَد حَرَّرتُ فيكَ فَحَرِّرِ

وَاِعلَم بِأَنّي اليَومَ غَرسُ مَحامِدٍ — تَزكو فَتَجنيها غَداً في العَسكَرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفرزدق: فرزدق: الفَرَزْدَقُ: الرَّغِيفُ، وَقِيلَ: فُتات الْخُبْزِ، وَقِيلَ: قِطَع الْعَجِينِ. وَاحِدَتُهُ فَرَزْدَقَة، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ الفَرَزْدَق شُبِّهَ بِالْعَجِينِ الَّذِي يسوِّي مِنْهُ الرَّغِيفُ، وَاسْمُهُ هَمَّام …
  • بظبي: (ظَبَى) الظَّاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: الظَّبْيُ، وَالْأُخْرَى: ظُبَةُ السَّيْفِ، وَمَا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قِيَاسٌ. فَالظَّبْيُ: وَاحِدُ الظِّبَاءِ، مَعْرُوفٌ، وَالْأُنْثَى ظَب …
  • جثمانه: الجُثمَانُ : شخص الإنسان قاعداً.-: الجسم؛رجالُ قلوبُهُمْ قلوبُ الشياطين في جُثْمانِ إِنْسٍ .
  • صفراء: الصَّفْرَاءُ : مذ أَصْفَرُ.-: الذَّهَب.-: سائلٌ شديدُ المرارة أصفر اللون أو ضارب إلى الخضرة تُفرِزُه الكَبِدُ ليساعدَ على الهضم ويُختَزَن في كيس المرارة.-: مِزاجٌ من أَمزجةِ البدن.

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج