أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمَحَلَّتَي سَلمى بِكاظِمَةَ اِسلَما — وَتَعَلَّما أَنَّ الجَوى ما هِجتُما
هَل تُروِيانِ مِنَ الأَحِبَّةِ هائِماً — أَو تُسعِدانِ عَلى الصَبابَةِ مُغرَما
أَبكيكُما دَمعاً وَلَو أَنّي عَلى — قَدرِ الجَوى أَبكي بَكَيتُكُما دَما
أَينَ الغَزالُ المُستَعيرُ مِنَ النَقا — كَفَلاً وَمِن نورِ الأَقاحي مَبسِما
ظَمِأَت مَراشِفُنا إِلَيهِ وَرَيُّها — في ذَلِكَ اللَعسِ المُمَنَّعِ وَاللَمى
مُتَعَتِّبٌ في حَيثُ لا مُتَعَتِّبٌ — إِن لَم يَجِد جُرماً عَلَيَّ تَجَرَّما
أَلِفَ الصُدودَ فَلَو يَمُرُّ خَيالُهُ — بِالصَبِّ في سِنَةِ الكَرى ما سَلَّما
خُلِّفتُ بَعدَهُمُ أُلاحِظُ نِيَّةً — قَذَفاً وَأَنشُدُ دارِساً مُتَرَسِّما
طَلَلاً أُكَفكِفُ فيهِ دَمعاً مُعرَباً — بِدَمٍ وَأَقرَأُ فيهِ خَطّاً أَعجَما
تَأبى رُباهُ أَن تُجيبَ وَلَم يَكُن — مُستَخبِرٌ لِيُجيبَ حَتّى يَفهَما
اللَهُ جارُ بَني المُدَبِّرِ كُلَّما — ذُكِرَ الأَكارِمُ ما أَعَفَّ وَأَكرَما
أَخَوانِ في نَسَبِ الإِخاءِ لِعِلَّةٍ — بَكَرا وَآحا في السَماحَةِ تَوأَما
يَستَمطِرُ العافونَ مِن نَأَيهِما ال — شِعرى العَبورَ غَزارَةً وَالمِرزَما
غَيثانِ أَصبَحَتِ العِراقُ لِواحِدٍ — وَطَناً وَغَرَّبَ آخَراً فَتَشأَما
لَو أَنَّ نَجدَةَ ذاكَ أَو حاذا لَنا — أَمَمٌ لَأَدرَكَ طالِبٌ ما يَمَّما
قَد كانَ آنَ لِمُغمَدٍ أَن يُنتَضى — في حادِثٍ وَلِغائِبٍ أَن يَقدِما
إِنّي وَجَدتُ لِأَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ — خُلُقاً إِذا خَنَسَ الرِجالُ تَقَدَّما
مُتَقَلقِلُ العَزَماتِ في طَلَبِ العُلا — حَتّى يَكونَ عَلى المَكارِمِ قَيِّما
المُستَضاءُ بِوَجهِهِ وَبِرَأيِهِ — إِن حَيرَةٌ وَقَعَت وَخَطبٌ أَظلَما
أَلقى ذَراعَيهِ وَأَوقَدَ لَحظَهُ — بِدِمَشقَ يَعتَدُّ النَوائِبَ أَنعُما
مُستَصغِرٌ لِلخَطبِ يَجمَعُ عَزمَهُ — لِمُلِمَّةٍ حَتّى يُرى مُستَعظِما
تَقَعُ الأُمورُ بِجانِبَيهِ كَأَنَّما — يَبغينَ رَضوى أَو يَرُمنَ يَرَمرَما
كَلِفٌ بِجَمعِ الخَرجِ يُصبِحُ لُبُّهُ — مُتَفَرِّقاً في إِثرِهِ مُتَقَسَّما
شَغَلَ المُدافِعَ عَن مَحالَةِ كَيدِهِ — وَأَذَلَّ جَبّارَ البِلادِ الأَعظَما
بَخِعوا بِحَقِّ اللَهِ في أَعناقِهِم — لَمّا أُتيحَ لَهُم قَضاءً مُبرَما
لَم يَغبَ عَن شَيءٍ فَيَظلِمُهُ وَلَم — يَأبَ الَّذي حَدَّ الكِتابُ فَيَظلِما
أَبلِغ أَبا إِسحاقَ تُبلِغُ لاغِباً — في المَكرُماتِ مُعَذَّلاً وَمُلَوَّما
تَأبى طَلاقَتُكَ الَّتي أَجلو بِها — نَظَري إِذا الغَيمُ الجَحامُ تَجَهَّما
وَقَديمُ ما بَيني وَبَينَكَ إِنَّهُ — عَقدٌ أُمِرَّ عَلى الزَمانِ فَأُحكِما
كُنتَ الرَبيعَ فَلا العَطاءُ مُصَرَّداً — مِمّا يَليكَ وَلا الإِخاءُ مُذَمَّما
فَالدَهرُ يَلقاني لِسَيبِكَ شاكِراً — إِذ كُنتُ لا أَلقاكَ إِلّا مُنعِما
قَد طالَ بي عَهدٌ وَهَزَّ جوانِحي — شَوقٌ فَجِئتُ مِنَ الشَآمِ مُسَلِّما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللعس: لعس: اللَّعَسُ: سَوادُ اللِّثَة والشَّفة، وَقِيلَ: اللَّعَس واللُّعْسَة سَواد يَعْلُو شَفَة المرأَة الْبَيْضَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ سَوَادٌ فِي حُمْرَةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَمْياءُ فِي شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ، ... وَفِ …
- المستعير: جمع: ون، ات. [ع و ر]. (فاعل مِن اِسْتَعَارَ). 1."مُسْتَعِيرٌ لِكُتُبٍ عِلْمِيَّةٍ" : مَنْ يَطْلُبُ إِعَارَتَهَا، مَنْ يَسْتَعِيرُ... 2."هُوَ مُسْتَعِيرٌ " : مَدِينٌ، مَدْيُونٌ.
- بكيتكما: كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ: كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا وَكَانَ مِن …