أنزاعا في الحب بعد نزوع
الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية
«أنزاعا في الحب بعد نزوع» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنِزاعاً في الحُبِّ بَعدَ نُزوعِ ... وَذَهاباً في الغَيِّ بَعدَ رُجوعِ
قَد أَرَتكَ الدُموعُ يَومَ تَوَلَّت ... ظُعُنُ الحَيِّ ماوَراءَ الدُموعِ
عَبَراتٌ مِلءُ الجُفونِ مَرَتها ... حُرَقٌ في الفُؤادِ مِلءُ الضُلوعِ
إِن تَبِت وادِعَ الضَميرِ فَعِندي ... نَصَبٌ مِن عَشِيَّةِ التَوديعِ
فُرقَةٌ لَم تَدَع لِعَينَي مُحِبٍّ ... مَنظَراً بِالعَقيقِ غَيرَ الرُبوعِ
وَهيَ العيسُ دَهرَها في اِرتِحالٍ ... مِن حولولٍ أَو فُرقَةٍ مِن جَميعِ
رُبَّ مَرَّتٍ مَرَّتٌ قُطرَي ... هِ سَراباً كَالمَنهَلِ المَشروعِ
وَسَرىً تَنتَحيهِ بِالوَخدِ حَتّى ... تَصدَعَ اللَيلَ عَن بَياضِ الصَديعِ
كَالبُرى في البَرى وَيُحسَبنَ أَحيا ... ناً نُسوعاً مَجدولَةً في النُسوعِ
أَبلَغَتنا مُحَمَّداً فَحَمِدنا ... حُسنَ ذاكَ المَرئِيِّ وَالمَسموعِ
في الجَنابِ المُخضَرِّ وَالخُلُقِ السَك ... بِ الشَآبيبِ وَالفِناءِ الوَسيعِ
مِن فَتىً يَفتَدي فَيُكثِر تَبدي ... دَ العَطايا مِن وَفرِهِ المَجموعِ
كُلَّ يَومٍ يَسُنُّ مَجداً جَديداً ... بِفَعالٍ في المَكرُماتِ بَديعِ
أَدبٌ لَم تُصِبهُ ظُلمَةُ جَهلٍ ... فَهوَ كَالشَمسِ عِندَ وَقتِ الطُلوعِ
وَيدٌ لايَزالُ يَصرَعُها الجو ... دُ وَرَأيٌ في الخَطبِ غَيرُ صَريعِ
باتَ مِن دونِ عِرضِهِ فَحَماهُ ... خَلفَ سورٍ مِنَ السَماحِ مَنيعِ
فَإِذا سابَقَ الجِيادَ إِلى المَج ... دِ فَما البَرقُ خَلفَهُ بِسَريعِ
وَمَتى مَدَّ كَفَّهُ نالَ أَقصى ... ذَلِكَ السُؤدُدِ البَعيدِ الَشَسوعِ
إِسوَةٌ لِلَصَديقِ تَدنو إِلَيهِ ... عَن مَحَلٍّ في النَيلِ عالٍ رَفيعِ
وَإِذا ما الشَريفُ لَم يَتَواضَع ... لِلأَخِلّاءِ فَهوَ عَينُ الوَضيعِ
يا أَبا جَعفَرٍ عَدِمتُ نَوالاً ... لَستَ فيهِ مُشَفِّعي أَو شَفيعي
أَنتَ أَعزَزتَني وَرُبَّ زَمانٍ ... طالَ فيهِ بَينَ اللِئامِ خُصوعي
لَم تُضِعني لَمّا أَضاعَني الدَه ... رُ وَلَيسَ المُضاعُ إِلّا مُضيعي
وَرِجالٍ جاروا خَلائِقِكَ الغُر ... رُ وَلَيسَت يَلامِقٌ مِن دُروعِ
وَلَيالي الخَريفِ خُضرٌ وَلَكِن ... رَغَّبَتنا عَنها لَيالي الرَبيعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التوديع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- الصديع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
- المشروع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ … (لسان العرب)
- بالعقيق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)
- بالوخد: وخد: الوَخْدُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَهُوَ سَعَةُ الخَطْو فِي الْمَشْيِ، وَمِثْلُهُ الخَدْيُ لُغَتَانِ. يُقَالُ: وخَدَتِ الناقةُ تَخِدُ وخْداً؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَما وَخَدَتْ بِمِثْلِكِ ذاتُ غَرْبٍ، ... حَطُوطٌ … (لسان العرب)
- تصدع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)