ترى الليل يقضي عقبة من هزيعه

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«ترى الليل يقضي عقبة من هزيعه» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُرى اللَيلُ يَقضي عُقبَةً مِن هَزيعِهِ — أَوِ الصُبحُ يَجلو غُرَّةً مِن صَديعِهِ

أَوِ المَنزِلُ العافي يَرُدُّ أَنيسَهُ — بُكاءً عَلى أَطلالِهِ وَرُبوعِهِ

إِذا اِرتَفَقَ المُشتاقُ كانَ سُهادُهُ — أَحَقَّ بِجَفنَي عَينِهِ مِن هُجوعِهِ

وَلوعَكَ إِنَّ الصَبَّ إِمّا مُتَمِّمٌ — عَلى وَجدِهِ أَو زائِدٌ في وَلوعِهِ

وَلا تَتَعَجَّب مِن تَماديهِ إِنَّها — صَبابَةُ قَلبٍ مُؤيِسٍ مِن نُزوعِهِ

وَكُنتُ أُرَجّى في الشَبابِ شَفاعَةً — وَكَيفَ لِباغي حاجَةٍ بِشَفيعِهِ

مَشيبٌ كَنَثِّ السِرِّ عَيِّ بِحَملِهِ — مُحَدِّثُهُ أَو ضاقَ صَدرُ مُذيعِهِ

تَلاحَقَ حَتّى كادَ يَأتي بَطيئُهُ — بِحَثِّ اللَيالي قَبلَ أَتيِ سَريعِهِ

أَخَذتُ لِهَذا الدَهرِ أُهبَةَ صَرفِهِ — وَلَمّا أُشارِك عاجِزاً في هُلوعِهِ

وَلَم تُبنَ دارُ العَجزِ لِلمُحلِسِ الَّذي — مَطِيَّتُهُ مَشدودَةٌ بِنُسوعِهِ

وَلَيسَ اِمرَأً إِلّا اِمرُؤٌ ذَهَبَت بِهِ — قَناعَتُهُ مُنحازَةً عَن قُنوعِهِ

إِذا صَنَعَ الصَفّارُ سوءً لِنَفسِهِ — فَلا تَحسُدِ الصَفّارَ سوءَ صَنيعِهِ

وَكانَ اِختِيالُ العِلجِ مِن عَطَشِ الرَدى — إِلى نَفسِهِ شَرِّ النُفوسِ وَجوعِهِ

عَبا لِجَميعِ الخَرِّ هِمَّةَ مائِقٍ — وَقَد كانَ يَكفي بَعضُهُ مِن جَميعِهِ

وَرَدَّت يَدَيهِ عَن مُساواةِ رافِعٍ — زِيادَةُ عالي القَدرِ عَنهُ رَفيعِهِ

بِصَولَتِهِ كانَ اِنقِضاضُ بِنائِهِ — لِأَسفَلٍ سُفلِ وَاِنفِضاضُ جُموعِهِ

وَلَم يَنقَلِب مِن بُستَ إِلّا وَرَأيُهُ — شَعاعٌ وَإِلّا رَوعُهُ شُغلُ روعِهِ

فَإِن يَحيَ لا يُفلِح وَإِن يَتوَ لا يَكُن — لِباكٍ عَلَيهِ مَوضِعٌ لِدُموعِهِ

دَمٌ إِن يُرَق لايَقضِ تَبلاً مُراقُهُ — وَلا يُطفِىءُ الأَوغامَ لُؤمُ نَجيعِهِ

شَفى بُرَحَ الأَكبادِ أَنَّ اِبنَ طاهِرٍ — هَوَت أُمُّ عاصيهِ بِسَيفِ مُطيعِهِ

تُرَجّي خُراسانٌ جَلاءَ ظَلامِها — بِبَدرٍ مِنَ الغَربِ اِرتِقابُ طُلوعِهِ

مَتى يَأتِها يُعرَف مُقَوِّمُ دَرئِها — وَلا يَخفَ كافي شَأنِها مِن مُضيعِهِ

مَتى قِظتُ في شَرقِ البِلادِ فَإِنَّني — زَعيمٌ بِأَنَّ قَيظَهُ مِن رَبيعِهِ

لَقَد جَشِمَ الأَعداءُ وِردَ نَفاسَةٍ — عَلَيكَ يُلاقونَ الرَدى في شُروعِهِ

وَكَم ظَهَرَت بَعدَ اِستِتارِ مَكانِها — شَناةٌ خَباها كاشِحٌ في ضُلوعِهِ

وَمَرضى مِنَ الحُسّادِ قَد كانَ شَفَّهُم — تَوَقُّعُ هَذا الأَمرِ قَبلَ وُقوعِهِ

وَما عُذرُهُم في أَن تَغِلَّ صُدورُهُم — عَلى ناشِرِ الإِحسانِ فيهِم مُشيعِهِ

لَئِن شَهَرَ السُلطانُ أَمضى سُيوفِهِ — وَرَشَّحَ عودُ المُلكِ أَزكى فُروعِهِ

فَلا عَجَبٌ أَن يَطلُبَ السَيلُ نَهجَهُ — وَأَن يَستَقيمَ المُشتَري مِن رُجوعِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتفق: ارْتَفَقَ يَرْتَفقُ ارْتِفَاقاً :- بالشيءِ: انتفع به واستعان؛ ارتفق الجار بمياه جاره.-: اتَّكأ على مرفقه.- عليه: اتَّكأ؛ أَرتفِقُ على عطفه ومساعدته لي.- وا: صاروا رفقاءَ، أي متصاحبين؛ ارتفقوا في السفر.
  • العافي: العَافِي [عفو]: فا.-: الرائد؛ هو عافي القافلة إلى الواحة.-: الضيفُ أو طالبُ المعروف.- من الآثار: الدارس الممحوّ. ج عُفاةٌ.
  • بجفني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
  • بحمله: الحَمْلَةُ : اسم المرة من الحمْل.-: فئة مجنَّدة لأداء مهمَّة؛ هيأت الدولةُ حملةً لترسلها إلى القتال.-: الكرّة في الحرب أو غيرها؛ شنَّت الدولةُ حملةً على المهرِّبين/ حملة استكشافيّة، أي غارة يشنها الجيش للاستطلاع/ حملة ال …
  • بشفيعه: الشَّفِيعُ : صاحبُ الشَّفاعَة ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم وَلاَ شَفِيعٍ يُطاعُ. -: مَن يأخُذُ العقارَ بالشُّفعَةِ جَبْرًا.-: العَددُُ الزّوجُ، الاثنان ج شُفَعَاءُ.
  • تلاحق: تَلاَحَقَ يَتَلاَحَقُ تَلاَحُقاً : تتابع؛ تلاحقت الأنباءُ الهامّة/ تلاحق المتسابقون.
  • تماديه: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء