من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
للمحدثين
إبراهيم بن هرمة:
وبعض القول يذهب في الرّياح
وطيب العيش في خبث الحرام
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤهخلقٌ وجيب قميصه مرقوع
كتاركةٍ بيضها بالعراءوملبسةٍ بيض أخرى جناحا
إنّ الذي شقّ فميضامن الرّزق حتى يتوفّاني
وحسبك تهمةً ببريّ قومٍيضمّ على أخي سقمٍ جناحا
بشار بن برد:
إذا كنت في كلّ الأمور معاتباًصديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أو صل أخاك فإنّهمقارف ذنبٍ مرّةً ومجانبه
إذا انت لم تشرب مراراً على القذىظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه
إذا بلغ الرّأي المشورة فاستعنبحزم نصيحٍ أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشّورى عليك غضاضةًفإنّ الخوافي قوةٌ للقوادم
وما خير كفٍّ أمسك الغلّ أختهاوما خير سيفٍ لم يؤيّد بقائم
كبكرٍ تحبّ لذيذ النّكاحوتفزع من صولة النّاكح
أنت من قلبها مكان شرابٍتشتهي شربه وتخشى صداعه
الحرّ يلحى والعصا للعبدوليس للملحف مثل الردّ
وصاحبٍ كالدّمّل الممدّحملته في رقعةٍ من جلدي
وإذا جفوت قطعت عنك منافعيوالدرّ يقطعه جفاء الحالب
ولولا الذي خبروا لم أكنلأمدح ريحانةً قبل شمّ
تأتي المقيم وما سعى حاجاتهعدد الحصى ويخيب سعي النّاصب
لقد علمت وما الإسراف من خلقيأنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى لأطلبه فعيني تطلبهولو قعدت أتاني لا يعنّيني
أنا والله أشتهي سحر عينيك وأخشى مصارع العشاق
ترجوا غداً وغدٌ كحاملةٍفي الحيّ لا يدرون ما تلد
تسقط الطّير حيث ينتثر الحبّ وتغشى منازل الكرماء
ليس يعطيك للجزاء ولا للخوف ولكن يلذّ طعم العطاء
والصعب يمكن بعد ما جمحا
ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظةٍ
ولن تبلغ العليا بغير دراهم
وكل ما سدّ فقراً فهو محمود
أبو العتاهية:
أذلّ الحرص أعناق الرجال
وكلّ غنيٍّ في العيون جليل
روائح الجنّة في الشباب
وأيّ الناس ليس له عيوب
إنّ الشباب والفراغ والجدهمفسدةٌ للمرء أيّ مفسده
أنت ما استغنيت عن صاحبك الدّهر أخوه
فإذا احتجت إليهساعةً مجّك فوه
ما يحزر المرء من أطرافه طرفاًإلا تخوّنه النقصان من طرف
يصاد فؤادي حين أرمي ورميتيتعود إلى نحري ويسلم من أرمي
ولربّ شهوة ساعةٍقد أورثت حزناً طويلا
إن كان لا يغنيك ما يكفيكافكلّ ما في الأرض لا يغنيكا
سلم بن عمرو:
من راقب النّاس مات غمّاًوفاز باللّذة الجسور
لولا منى العاشقين ماتواغمّاً وبعض المنى غرور
ولو ملكت عنان الريح تصرفهفي كلّ ناحيةٍ ما فاتك الطلب
لا تسأل المرء عن خلائقهفي وجهه شاهدٌ من الخبر
صالح بن عبد القدوس:
لا يبلغ الأعداء من جاهلٍما يبلغ الجاهل من نفسه
والشيخ لا يترك أخلاقهحتى يوارى في ثرى رمسه
فإذا ارعوى عاد إلى جهلهكذي الضّنى عاد إلى نكسه
وإن عناءً أن تفهّم جاهلاًويحسب جهلاً أنّه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوماً تمامهإذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
إذا وترت امرءاً فاحذر عداوتهمن يزرع الشّوك لم يحصد به عنبا
شرّ المواهب ما تجود بهفي غير محمدةٍ ولا أجر
لا تجد بالعطاء في غير حقٍّليس في منع غير ذي الحقّ بخل
إنّما الجود أن تجود على منهو للجود منك والبذل أهل
يشقى رجالٌ ويشقى آخرون بهمويسعد الله أقواماً بأقوام
وليس رزق الفتى من حسن حيلتهلكن جدودٌ بأرزاقٍ وأقسام
كالصيّد يحرمه الرّامي المجيد وقديرمي فيرزقه من ليس بالرّامي
كلّ آتٍ لا شكّ آتٍ وذو الجهل معنّى والغمّ والحزن فضل
والبة بن الحباب:
إن كان يجزى بالخير فاعلهشراً ويجزى المسيء بالحسن
فويل تالي القرآن في ظلم اللّيل وطوبى لعابد الوثن
ابن مناذر:
يا عجباً من خالدٍ كيف لايخطىء فينا مرّةً بالصّواب
وأرانا كالزّرع يحصده الدّهر فمن بين قائمٍ وحصيد
وكأنّا للموت ركبٌ يخبّونسراعاً لمنهلٍ مورود
أبو نواس:
دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراءوداوني بالتي كانت هي الداء
ولربّ إحسانٍ عليك ثقيل
وللّرجاء حرمةٌ لا تجهل
من فرص اللّص ضجّة السّوق
أية نار قدح القادحوأي جدٍّ بلغ المازح
من يعمل الطّين يأكل الطّينا
إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشّفتله عن عدوٍّ في ثياب صديق
لا أذود الطّير عن شجرٍقد بلوت المرّ من ثمره
وليس لله بمستنكرٍأن يجمع العالم في واحد
صار جدّاً ما مزحت بهربّ جدّ جرّه اللّعب
كفى حزناً أنّ الجواد مقتّرٌعليه ولا معروف عند بخيل
وأوبة مشتاقٍ بغير دارهمإلى أهله من أعظم الحدثان
أبو عيينة المهلبي:
وكيف جحود القلب والعين تشهد
ولا خير فيمن لا يدوم له عهد
وشتّان ما بين الولاية والعزل
لو كما ينقص يزداد إذاً نال السّماء
أبوك لنا غيثٌ نعيش بظلّهوأنت جرادٌ لست تبقي ولا تذر
عبد الله بن محمد بن أبي عيينة:
كلّ المصائب قد تمرّ على الفتىفتهون غير شماتة الحسّاد
ما كنت إلا كلحمٍ ميّتٍدعا إلى أكله اضطرار
من آنسته البلاد لم يرممنها ومن أوحشته لم يقم
ومن يبت والهموم قادحةٌفي صدره بالزّناد لم ينم
العباس بن الأحنف:
صدّ الملول خلاف صدّ العاتب
ولا خير في ودٍّ يكون بشافع
من عالج الشّوق لم يستبعد الدّارا
شغل الحلي أهله أن يعارا
صرت كأني ذبالةٌ نصبتتضيء للناس وهي تحترق
أرى الطريق قريباً حين أسلكهإلى الحبيب بعيداً حين أنصرف
كفى حزناً أن التباعد بينناوقد جمعتنا والأحبّة دار
أقمنا مكرهين بها فلمّاألفناها رحلنا كارهينا
مسلم بن الوليد:
دلّت على عيبها الدنيا وصدّقهاما استرجع الدّهر مما كان أعطاني
يعدّ الفتى مرّ الليالي سليمةًوهنّ به عما قليلٍ عواثر
الشيب كرهٌ وكره أن يفارقنيأعجب بشيءٍ على البغضاء مودود
فاذهب فأنت طليق عرضك إنهعرضٌ عززت به وأنت ذليل
منصور بن الزبرقان النمري:
لعلّ له عذراً وأنت تلوموكم لائمٍ قد لام وهو مليم
ما كنت أوفي شبابي كنه عزّتهحتى انقضى فإذا الدنيا له تبع
أقلل عتاب من استربت بودّهليست تنال مودة بقتال
إنّ المنيّة والفراق لواحدٌأو توأمان تراضعا بلبان
العتابي:
فإنّ عظيمات الأمور مشوبةٌبمستودعاتٍ في بطون الأساود
ولله في عرض السماوات جنةٌولكنها محفوفةٌ بالمكاره
قلت للفرقدين والّليل ملقٍسود أكنافه على الآفاق
ابقينا ما استطعتما فسيرميبين شخصيكما بسهم الفراق
أشجع السلمي:
وعلى عدوّك يا بن عمّ محمدٍرصدان ضوء الصبح والإظلام
فإذل تنبّه رعته وإذا هدىسلّت عليه سيوفك الأحلام
داءٌ قديم في بني آدمفتنة إنسانٍ بإنسان
نسيبك من أمسى يناجيك طرفهوليس لمن تحت التراب نسيب
لا بدّ للمشتاق من ذكر الوطنواليأس والسّلوة من بعد الحزن
سبق القضاء بكل ما هو كائنٌفليجهد المتقلّب المحتال
الخريمي:
وأعددته ذخراً لكلّ ملمةٍوسهم الرّزايا بالذّخائر مولع
إذا ما مات بعضك فابك بعضاًفبعض الشيء من بعضٍ قريب
أرى الحلم في بعض المواطن ذلّةًوفي بعضها عزّاً يسوّد فاعله
ودون النّدى في كلّ قلبٍ ثنيّةٌلها مصعدٌ حزنٌ ومنحدرٌ سهل
العيش لا عيش إلا ما قنعت بهقد يكثر المال والإنسان مفتقر
وهل حازمٌ إلا كآخر عاجزٍإذا حلّ بالإنسان ما يتوقّع
محمود الوراق:
وإذا غلا شيءٌ علّي تركتهفيكون أرخص ما يكون إذا غلا
ما كدت أفحص عن أخي ثقةٍإلا ذممت عواقب الفحص
ولم أر بعد الدين خيراً من الغنىولم أر بعد الكفر شرّاً من الفقر
الدّهر لا يبق على حالهلكنّه يقبل أو يدبر
فإن تلقّاك بمكروهةٍفاصبر فإنّ الدّهر لا يصبر
إذا كان وجه العذر ليس ببيّنٍفإنّ اطّراح العذر خيرٌ من العذر
محمد بن حازم الباهلي:
لم يك لي شكلاً ففارقتهوللناس أشكالٌ وألاّف
ربّ غريبٍ ناصح الجيبوابن عمٍّ متهم الغيب
وربّ عيّابٍ له منظرٌمشتمل الثوّب على العيب
لا تعجبنّ لأحمقٍنال الغنى من غير كدّه
ولعاقلٍ ما يستتب فكلّهم يسعى بجدّه
ألا إنما الدنيا على المرء فتنةٌعلى كلّ حالٍ أقبلت أم تولّت
اللجلاج الحارثي:
إذا المرؤ لم يدنس من الّلؤم عرضهفكل رداءٍ يرتديه جميل
إذا كنت ملحيا مسيئاً ومحسناًفغشيان ما تهوى من الأمر أكيس
وما زرتكم عمداً ولكنّ ذا الهوىإلى حيث يهوى القلب تهوي به الرّجل
إذا ما أهان امرؤٌ نفسهفلا أكرم الله من يكرمه
محمد بن أبي زرعة الدمشقي:
لا يؤنسنّك أن تراني ضاحكاًكم ضحكةٍ فيها عبوسٌ كامن
قد يهزّ الهنديّ وهو حسامٌويحثّ الجواد وهو جواد
أبو الشيص:
لا تنكري صدّي ولا إعراضيليس المقلّ عن الزّمان براض
إذا لم يكن طرق الهوى لي ذليلةًتنكبتها وانحزت للجانب السّهل
عليّ بن جبلة:
وأرى اللّيالي ما طوت من شرتيردّته في عظتي وفي إفهامي
وعلمت أنّ المرء من سنن الرّدىحيث الرّميّة من سهام الرّامي
وخافت على التّطواف فوتي وإنّماتصاد غرار الوحش وهي رتوع
عبد الصمد بن المعذل:
ليس لي عذرٌ ولي بلغةٌإنّما العذر لمن لا يستطيع
وأعلم أنذ بنات الرجاءتحلّ العزيز محلّ الذليل
وأن ليس مستغنياً بالكثيرمن ليس مستغنياً بالقليل
أرى النّاس أحدوثةًفكوني حديثاً حسن
كأن لم يزل ما أتىوما قد مضى لم يكن
إذا وطنٌ رابنيفكل بلادٍ وطن
الحمدوني:
إن المقدّم في حذقٍ بصنعتهأنّى نوجّه فيها فهو محروم
إذا ما اتّقيت على قرحةٍفكلّ بلاءٍ بها مولع
العتبي:
قالت عهدتك مجنوناً فقلت لهاإن الشباب جنونٌ برؤه الكبر
وحسبك من حادثٍ بامرىءٍترى حاسديه له راحمينا
أبو سعيد المخذومي:
وكم رأينا في الدهر من أسدٍبالت على رأسه ثعالبه
إذا ضنّ الجواد بما لديهفما فضل الجواد على البخيل
ليس لبس الطّيالسمن لباس الفوارس
لا ولا حومة الوغىكصدور المجالس
وظهور الجياد غير ظهور الطّنافس
ليس من مارس الحروب كمن لم يمارس
دعبل الخزاعي:
لا تعجبي يا سلم من رجلٍضحك المشيب برأسه فبكى
هي النّفس ما حسنته فمحسنٌإليها وما قبّحته فمقبّح
جئنا به يشفع في حاجةٍفاحتاج في الإذن إلى شافع
تلك المساعي إذا ما أخّرت رجلاًأحبّ للناس عيباً كالذي عابه
كذاك من كان هدم المجد عادتهفإنّه لبناة المجد عيّابه
رفع الكلب فاتّضعليس في الكلب مصطنع
أرى فيأهم في غيرهم متقسّماًوأيديهم من فيئهم صفرات
بنات زيادٍ في القصور مصونةٌونبت رسول الله في الفلوات
وآل رسول الله نحفٌ جسومهموآل زيادٍ غلّظ القصرات
إسحاق الموصلي:
إن ما قلّ منك يكثر عنديوكثيرٌ من الحبيب القليل
وكلّ مسافرٍ يزداد شوقاًإذا دنت الديار من الدّيار
المؤمّل بن اميل:
إذا مرضنا أتيناكم نعودكموتذنبون فنأتيكم ونعتذر
لا تحسبوني غنيّاً عن مودّتكمإنّي إليكم وإن أيسرت مفتقر
إبراهيم بن العباس:
وربّ أخٍ ناديته لملمّةٍفألفيته منها أجلّ وأعظما
وكنت أذمّ إليك الزّمان فأصبحت فيك أذمّ الزّمانا
وكنت أعدّك للنّائبات فها أنا أطلب منك الأمانا
دنت بأناسٍ عن تناءٍ زيارةٌوشطّ بليلي عن دنوٍّ مزارها
وإنّ مقيماتٍ بمنعرج اللّوىلأقرب من ليلي وهاتيك دارها
أبو علي البصير:
فلا تعتذر بالشّغل عنّا فإنّماتناط بك الآمال ما اتّصل الشّغل
لعمر أبيك ما نسب المعلّىإلى كرمٍ وفي الدّنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرّتوصوّح نبتها رعي الهشيم
سعيد بن حميد:
إن جهد المقلّ غير قليل
وعلى المريب شواهدٌ لا تنكر
وإنّك كالدّنيا نذمّ صروفهاونوسعها عيباً ونحن عبيدها
علي بن الجهم:
ولكلّ حالٍ معقبٌّ ولربّماأجلى لك المكروه عمّا يحمد
ارض للسّائل الخضوع وللقارف ذنباً غضاضة الإعتذار
ولا ذنب للعود الذّماريّ إنّمايحرّق من دلّت عليه روائحه
وعاقبة الصبر الجميل جميلةٌوأفضل أخلاق الرجال التّفضّل
ولا عار إن زالت عن المرء نعمةٌولكنّ عاراً أن يزول التّجمّل
ابن أبي فنن:
أرى الدّهر يخلقني كلّمالبست من الدّهر ثوباً جديداً
سرّ من عاش ماله فإذاحاسبه الله سرّه الإعدام
ربّ أمرٍ سرّ آخرهبعد ما ساءت أوائله
يزيد بن محمد المهلبي:
لا عار إن ضامك دهرٌ أو ملك
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلّهاكفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه
وإن النّاس جمعهم كثيرٌولكن من يسرّ به قليل
عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير:
فإن تلحظي حالي وحالك مرّةًبنظرة عينٍ عن هوى القلب تحجب
ترى كلّ يومٍ مرّ من بؤس عيشتييمرّ بيومٍ من نعيمك يحسب
أحمد بن أبي طاهر:
ودين الفتى بين التماسك والنّهىودنيا الفتى بين الهوى والتّغزل
حسن الفتى أن يكون ذا حسبٍمن نفسه ليس حسنه الحسب
إنّي وتزييني بمدحي معشراًكمعلّقٍ درّاً على خنزير
أبو هفان:
تعجّبت درّ من شيبي فقلت لهالا تعجبي فطلوع البدر في السّدف
وزادها عجباً أن رحت في سملٍوما درت درّ أن الدرّ في الصّدف
أبو تمّام حبيب بن أوس الطّائي:
ما الحبّ إلاّ للحبيب الأولّ
إن السماء ترجّى حين تحتجب
لسان المرء من خدم الفؤاد
وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع
ولكنّ خير الخير عندي المعجّل
إنّ السّماحة صيقل الأحساب
ما آب من آب لم يظفر بحاجتهولم يغب طالبٌ بالنّجح لم يخب
ومن لم يسلّم للنوائب أصبحتخلائقه طرّاً عليه نوائبا
لأمرٍ عليهم أن تتمّ صدورهوليس عليهم أن تتمّ عواقبه
لا تنكر عطل الكريم من الغنىفالسيل حربٌ للمكان العالي
وإذا تأملت البلاد وجدتهاتثرى كما يثرى الرجال وتعدم
وإذا امرؤٌ أسدى إليك صنيعةًمن جاهه فكأنها من ماله
خلقنا رجالاً للتجلّد والأسىوتلك الغواني للبكا والمآتم
ينال الفتى من عيشه وهو جاهلويكدى الفتى في دهره وهو عالم
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجىإذاً هلكت من جهلهنّ البهائم
أآلفة النّحيب كم افتراقٍأظلّ فكان داعية اجتماع
وليست فرحة الأوبات إلالموقوفٍ على ترح الوداع
وإذا أراد الله نشر فضيلةٍطويت أتاح لها لسان حسود
ولا اشتعال النّار فيما جاورتما كان يعرف طيب عرف العود
وهل يبالي بإقضاض مضجعهمن راحة المكرمات في تعبه
خشعوا لصولتك التي هي عندهمكالموت يأتي ليس فيه عار
ذاك الذي قرحت بطون جفونهمرهاً وتربة أرضه من إثمد
وتركي سرعة الصدر اغتباطاًيدلّ على موافقة الورود
ولم أر كالمعروف تدعى حقوقهمغارم في الأقوام وهي مغانم
وإن امرءاً ضنّت يداه على امرىءٍبنيل يدٍ من غيره لبخيل
إنّ الرياح إذا ما أعصفت قصفتعيدان نبعٍ ولم يعبأن بالرّتم
أبو عبادة البحتري:
ومن ذا يذمّ الغيث ألا مذمّم
وربّما ضرّ في ذي الحاجة المطر
وأبرح مما حلّ ما يتوقّع
وليس يفترق النّعماء والحسد
إن المعنّى طالبٌ لا يظفر
أرى الكفر للنّعماء ضرباً من الكفر
فالأرض من تربةٍ والنّاس من رجل
يزين الّلآلي في النّظام ازدواجها
مضى منك وسميٌّ فجد بوليّهوعوّدت من نعماك فضلاً فواله
وكان رجائي أن أؤوب مملّكافصار رجائي أن أؤوب مسلّما
ننسى أيادي الزّمان فينا ومانذكر من دهرنا سوى نوبه
متى أحوجت ذا كرمٍ تخطّىأليك ببعض أخلاق اللّئيم
والشيء تمنعه يكون بفوتهأجدى من الشيء الذي تعطاه
تناس ذنوب قومك إن حفظ الذّنوب إذا قدمن من الذنوب
وإذا ما خفيت كنت حريّاًأن أرى غير مصبحٍ حيث أمسى
متى أرت الدنيا نباهة خاملٍفلا ترتقب إلاّ خمول نبيه
والأرض لولا العداة واحدةٌوالناس لولا الفعال أمثال
وأرى النجابة لا يكون تمامهالنجيب قومٍ ليس بابن نجيب
وإذا ما الشريف لم يتواضعللأخلّاء فهو عين الوضيع
وعطاء غيرك إن بذلت عنايةً فيه عطاؤك
ليس الذي يعطيك تالد مالهمثل الذي يعطيك مال النّاس
وتفاضل الأخلاق إن حصّلتهافي الناس حسب تفاضل الأجناس
لا ييأس المرء أن ينّجيهما يحسب النّاس أنه عطبه
يسرّك الشيء قد يسؤوكمنوّه يوماً بخاملٍ لقبه
وإذا صحّت الرويّة يوماًفسواءٌ ظنّ امرءٍ وعيانه
سبيلي أن أعطي الذي يسألوننيوحقّي أن يجدى عليّ ولا أجدي
إذا محاسني الّلاتي أدلّ بهاكانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر
ويلؤم سائل البخلاء حرصاًوإشفاقاً كما لؤم البخيل
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع