من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
السّائرة المستحسنة
امرؤ القيس:
وحسبك من غنى ًشبعٌ وريّ
والبرّ خير حقيبة الرجل
وجرح اللّسان كجرح اليد
رضيت من الغنيمة بالإياب
إنّ الشّقاء على الأشْقَيْنَ مصبوبٌ
وقاهم جدّهم ببني أبيهموبالأشْقَيْن ما حلّ العقاب
فإنّك لم يفخر عليك كفاخرٍضعيفٍ ولم يغلبك مثل مُغَلّبِ
زهير:
ومن يغترب يحسب عدوّاً صديقهومن لم يكرِّم نفسه لا يكرّمِ
ومهما يكن عند امرىءٍ من خليقةٍولو خالها تخفى على الناس تعلم
ِومن لم يصانع في أمورٍ كثيرةٍيضرّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسم
ومن يجعل المعروف من دون عرضهيفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم
ومن يك ذا فضلٍ فيبخل بفضلهعلى قومه يستغن عنه ويذمم
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحهيهدّم ومن لا يظلم الناس يظلم
ومن يعصِ أطراف الزّجاج فإنّهيطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم
ومن أمثاله السائرة
وهل ينبت الخطيّ إلاّ وشيجهوتغرس إلاّ في منابتها النّخل
والسّتر دون الفاحشات ولايلقاك دون الخير من ستر
وإنّ الحقّ مقطعه ثلاثٌيمينٌ أو نفارٌ أو جلاء
يريد أن الحق إنما يصح بواحدة من هذه الثلاث: يمين، أو محاكمة، أو حجة واضحة. وكان عمر ﵁ يتعجب من معرفته بمقاطع الحقوق.
النابغة:
فإنّك كالّليل الذي هو مدركي
ولا قرار على زأرٍ من الأسد
فإن مطيّة الجهل الشّباب
كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
ولست بمستبقٍٍ أخاً لا تلّمهعلى شعثٍ أيّ الرجال المهذّب
فإنك شمسٌ والملوك كواكبٌإذا طلعت لم يبد منهن كوكب
استبق ودّك للصّيق ولا تكنقتباً يعضّ بغاربٍ ملحاحا
طرفة: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضناحنانيك بعض الشرّ أهون من بعض
ما أشبه الليلة بالبارحة
خلالك الجوّ فبيضي واصفري
لنا يومٌ وللكروان يومٌ
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاًويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
ويأتيك بالأخبار من لم تبع لهبتاتاً ولم تضرب له وقت موعد
وأعلم علماً ليس بالظنّ أنّهإذا ذلّ مولى المرء فهو ذليل
أوس بن حجر:
فإنكما يا ابني حبابٍ وجدتماكمن دبّ يستخفي وفي الحلق جلجل
أيّتها النفس أجملي جزعاًإنّ الذي تحذرين قد وقعا
وما ينهض البازي بغير جناحهولا تحمل الماشين إلاّ الحوامل
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخناأصبت حليماً أو أصابك جاهل
ولست بحابىءٍ لغدٍ طعاماًحذار غدٍ لكلّ غدٍ طعام
عبيد بن الأبرص:
من يسأل الناس يحرموهوسائل الله لا يخيب
وكل ذي غيبةٍ يؤوبوغائب الموت لا يؤوب
الخير يبقى وإن طال الزّمان بهوالشرّ أخبث ما أوعيت من زاد
لا أعرفنّك بعد الموت تندبنيوفي حياتي ما زوّدتني زادي
أبو دؤاد الإيادي:
لا أعدّ الإقتار عدماً ولكنفقد من قد رزئته الإعدام
بشر بن أبي خازم:
وأيدي الندّى في الصّالحين قروض
كفى بالموت نأياً واغترابا
المتلمس:
قليل المال تصلحه فيبقىولا يبقى الكثير مع الفساد
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاوما علّم الإنسان إلا ليعلما
ولو غير إخواني أرادوا نقيصتيجعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلاّ مثل قاطع كفّهبكفٍّ له أخرى فأصبح أجذما
ولا يقيم على ذلٍّ يراد بهإلا الأذلاّن عير الأهل والوتد
هذا على الخسف مربوطٌ برمّتهوذا يشجّ فلا يرثى له أحد
الأفوه الأودي:
إنّما نعمة دنيا متعةٌوحياة المرء ثوبٌ مستعار
وصروف الدّهر في إطباقهاخلقةٌ فيها ارتفاع وانحدار
بينما الناس على عليائهاإذ هووا في هوّةٍ منها فغاروا
البيت لا يبتنى إلا له عمدٌولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن تجمّع أوتادٌ وأعمدةٌوساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
تهدى الأمور بأهل الرّأي ما صلحتفإن تولّت فبالأشرار تنقاد
لا يصلح النّاس فوضى لا سراة لهمولا سراة إذا جهّالهم سادوا
تميم بن أبيّ بن مقبل:
خليليّ لا تستعجلا وانظرا غداعسى أن يكون الرّفق في الأمر أرشدا
ما أنعم العيش لو أن الفتى حجرٌتنبو الحوادث عنه وهو ملوم
حميد بن ثور:
أرى بدني قد رابني بعد صحّةٍوحسبك داءً أن تصحّ وتسلما
ولن يلبث العصران يومٌ وليلةٌإذا اختلفا أن يدركا ما تيمّما
عديّ بن زيد:
كفى واعظاً للمرء أيّام دهرهتروح له بالواعظات وتغتدي
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينهفإنّ القرين بالمقارن يقتدي
فإن كان ذا شرٍّ فجانبه سرعةًوإن كان ذا خيرٍ فقارنه تهتدي
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةًعلى المرء من وقع الحسام المهنّد
إذا ما رأيت الشرّ يبعث أهلهوقام جناة الشرّ بالشرّ فاقعد
يا راقد الليل مسروراً بأولّهإنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا
قد يدرك المبطىء من حظّهوالخير قد يسبق جهد الحريص
لو بغير الماء حلقي شرقكنت كالغصّان بالماء اعتصاري
فهل من خالدٍ لما هلكناوهل بالموت يا للنّاس عار
الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمّل بعد آل محرّقٍتركوا منازلهم وبعد إياد
أرضٌ تخيّرها لطيب مقيلهاكعب بن مامة وابن أم دؤاد
جرت الرياح على محلّ ديارهمفكأنّما كانوا على ميعاد
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشةٍفي ظلّ ملكٍ ثابت الأوتاد
فإذا النعيم وكلّ ما يلهى بهيوماً يصير إلى بلىً ونفاد
علقمة بن عبدة:
فإن تسألوني بالنّساء فإنّنيخبيرٌ بأدواء النّساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ مالهفليس له في ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنهوشرخ الشّباب عندهنّ عجيب
وكلّ حصنٍ وإن طالت إقامتهعلى دعائمه لا بدّ مهدوم
ومن تعرّض للغربان يزجرهاعلى سلامته لا بدّ مشئوم
عمرو بن كلثوم:
وما شرّ الثلاثة أمّ عمروٍبصاحبك الذي لا تصبحينا
وإن غداً وإن اليوم رهنٌوبعد غدٍ بما لا تعلمينا
الحارث بن حلزة:
لا تكسع الشّول بأغبارهاإنّك لا تدري من النّاتج
عش بجدٍّ لا يضرنك النّوك ما أعطيت جدّا
فالعيش خيرٌ في ظلال النّوك ممّن عاش كدّا
حاتم الطّائي:
إذا لزم الناس البيوت وجدتهمعماةً عن الأخبار خرق المكاسب
وأنت إذا أعطيت بطنك سؤلهوفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا
أماويّ ما يغنى الثراء عن الفتىإذا حشرجت يوماً وضاق بها الصّدر
وقد علم الأقوام لو أن حاتماًأراد ثراء المال كان له وفر
المرقش:
ومن يلق خيراً يحمد النّاس أمرهومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
النمر بن تولب:
يودّ الفتى طول السّلامة جاهداًفكيف ترى طول السّلامة يفعل
ومتى تصبك خصاصةٌ فارج الغنىوإلى الذي يهب الرغائب فارغب
لا تغضبنّ على امرىءٍ في مالهوعلى كرائم صلب مالك فاغضب
فلا وأبى النّاس لو يعلمونللخير خيرٌ وللشرّ شرّ
فيومٌ علينا ويومٌ لناويومٌ نساء ويومٌ نسرّ
مهلهل:
لو بأبانين جاء يخطبهاضرّج ما أنف خاطبٍ بدم
طفيل الغنوى:
إنّ النّساء كأشجارٍ نبتن لنامنها المرار وبعض المرّ مأكول
إنّ النّساء متى ينهين عن خلقٍفإنه واجبٌ لا بدّ مفعول
عروة بن الورد:
وما شاب رأسي عن سنين تتابعتعليّ ولكن شيّبته الوقائع
ومن يك مثلي ذا عيالٍ ومقتراًمن المال يطرح نفسه كلّ مطرح
ليبلغ عذراً أو يصيب خصاصةًومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح
الأعشى:
كناطحٍ صخرةً يوماً ليفلقهافلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
تعالوا فإنّ الحقّ عند ذوي النّهىمن النّاس كالبلقاء بادٍ حجولها
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرىمصارع مظلومٍ مجرّاً ومسحبا
ويدفن منه الصالحات وإن يسيءيكن ما أساء النّار في رأس كبكبا
عوّدت كندة عادةً فاصبر لهااغفر لجاهلها وروّ سجالها
أو لا فكن جملاً ذلولاً ظهرهواحمل فأنت معوّدٌ لحمالها
وإنّ القريب من يقرّب نفسهلعمر أبيك الخير لا من ننسّبا
لقيط بن معبد:
قوموا قياماً على أمشاط أرجلكمثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا
هيهات ما زالت الأموال مذ أبدٌلأهلها إن أصيبوا مرّةً تبعا
لقيط بن زرارة:
إن الشّواء والنّشيل والرّغفوالقينة الحسناء والكأس الأنف
للضّاربين الهام، والخيل قطف
تأبط شراً:
لتقرعنّ عليّ السنّ من ندمٍإذا تذكّرت يوماً بعض أخلاقي
الممزق العبدي:
فإما أن تكون أخي بحقفأعرف منك غثي أو سميني
والا فاطرحني واتخذنيعدواً أتقيك وتتقييني
وإني لو تعاندني شماليعنادك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بينيكذلك أجتوي من يجتويني
فإن كنت مأكولاً فكن أنت آكليوإلا فأدركني ولما أمزّق
أفنون التلغبي:
لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقيإذا هو لم يجعل له الله واقيا
الأضبط بن قريع السعدي:
لكلّ همٍّ من الهموم سعهوالمسي والصبح لا فلاح معه
قد يجمع المال غير آكلهويأكل المال غير من جمعه
لا تحقرنّ الفقير علّك أنتركع يوماً والدهر قد رفعه
واقبل من الدهر ما أتاك بهمن قرّ عيناً بعيشه نفعه
سويد بن أبي كاهل:
ربّ من أنضجت غيظاً صدرهقد تمنّى لي موتاً لم يطع
ويحيّيني إذا لاقيتهوإذا يخلو له لحمي رتع
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع