يا دارَ عَمرَةَ مِن مُحتَلِّها الجَرَعا

الشاعر: لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، من قبل الإسلام، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دارَ عَمرَةَ مِن مُحتَلِّها الجَرَعا ... هاجَت لِيَ الهَمَّ وَالأَحزانَ وَالوَجَعا

تامَت فُؤادي بِذاتِ الجِزعِ خَرعَبَةٌ ... مَرَّت تُريدُ بِذاتِ العَذبَةِ البِيَعا

جَرَّت لِما بَينَنا حَبلَ الشُموسِ فَلا ... يَأساً مُبيناً تَرى مِنها وَلا طَمَعا

فَما أَزالُ عَلى شَحطٍ يُؤَرِّقُني ... طَيفٌ تَعَمَّدَ رَحلي حَيثُما وُضِعا

إِنّي بِعَينَيَّ إِذ أَمَّتــ حُمولُهُمُ ... بَطنَ السَلَوطَحِ لا يَنظُرنَ مَن تَبِعا

طَوراً أَراهُمُ وَطَوراً لا أُبينُهُمُ ... إِذا تَــــواضَعَ خِدرٌ ساعَةً لَمَعا

بَل أَيُّها الراكِبُ المُزجي عَلى عَجَلٍ ... نَحوَ الجَزيرَةِ مُرتاداً وَمُنتَجِعا

أَبلِغ إِياداً وَخَلِّل في سَراتِهِمِ ... أَنّي أَرى الرَأَيَ إِن لَم أُعصَ قَد نَصَعا

يا لَهفَ نَفسِيَ أَن كانَت أُمورُكُمُ ... شَتّى وَأُحكِمَ أَمرُ الناسِ فَاِجتَمَعا

أَلا تَخافونَ قَوماً لا أَبا لَكُمُ ... أَمسَوا إِلَيكُم كَأَمثالِ الدَبا سُرُعا

أَبناءُ قَومٍ تَأَوَّوكُم عَلى حَنَقٍ ... لا يَشعُرونَ أَضَرَّ اللَهُ أَم نَفَعا

أَحرارُ فارِسَ أَبناءُ المُلوكِ لَهُم ... مِنَ الجُموعِ جُموعٌ تَزدَهي القَلَعا

فَهُم سِراعٌ إِلَيكُم بَينَ مُلتَقِطٍ ... شَوكاً وَآخَرَ يَجني الصابَ وَالسَلَعا

لَو أَنَّ جَـــــمـــــعَهُــــمُ رامــــوا بِهَــــدَّتِهِ ... شُمَّ الشَماريخِ مِن ثَهلانَ لَاِنصَدَعا

في كُلِّ يَومٍ يَسُنّونَ الحِرابَ لَكُم ... لا يَهجَعونَ إِذا ما غافِلٌ هَجَعا

لا الحَرثُ يَشغَلُهُم بَل لا يَرَونَ لَهُم ... مِن دونِ بَيضَتِكُم رِيّاً وَلا شِبَعا

وَأَنتُمُ تَحرُثونَ الأَرضَ عَن سَفَهٍ ... في كُلِّ مُعتَمَلٍ تَبغونَ مُزدَرَعا

وَتُــــلقِحونَ حِيالَ الشَولِ آوِنَةً ... وتَنتِجونَ بِدارِ القُلعَةِ الرُبَعا

أَنتُم فَريقانِ هَذا لا يَقومُ لَهُ ... هَصرُ اللُيوثِ وَهَذا هالِكٌ صَقَعا

وَقَد أَظَلَّكُمُ مِن شَطرِ ثَغرِكُمُ ... هَولٌ لَهُ ظُلَمٌ تَغشاكُمُ قِطَعا

ما لي أَراكُم نِياماً في بُلَهنِيَةٍ ... وَقَد تَرَونَ شِهابَ الحَربِ قَد سَطَعا

فَاِشفوا غَليلي بِرَأيٍ مِنكُمُ حَسَنٍ ... يُضحي فُؤادي لَهُ رَيّانَ قَد نَقِعا

وَلا تَكونوا كَمَن قَد باتَ مُكتَنِعاً ... إِذا يُقالُ لَهُ اِفرِج غُمَّةً كَنَعا

صونوا جِيادَكُمُ وَاِجلوا سُيوفَكُمُ ... وَجَدِّدوا لِلقِسِيِّ النَبلَ وَالشِرَعا

وَاِشروا تِلادَكُمُ في حِرزِ أَنفُسِكُم ... وَحِرزِ نِسوَتِكُم لا تَهلِكوا هَلَعا

وَلا يَدَع بَعضُكُم بَعضاً لِنائِبَةٍ ... كَما تَرَكتُم بِأَعلى بيشَةَ النَخَعا

أَذكوا العُيونَ وَراءَ السَرحِ وَاِحتَرِسوا ... حَتّى تُرى الخَيلُ مِن تَعدائِها رُجُعا

فَلا تَغُرَّنَّكُم دُنيا وَلا طَمَعٌ ... لَن تَنعَشوا بِزِماعِ ذَلِكَ الطَمَعا

يا قَومِ بَيضَتُكُم لا تُفجَعُنَّ بِها ... إِنّي أَخافُ عَلَيها الأَزلَمَ الجَذَعا

يا قَومِ لا تَأمَنوا إِن كُنتُمُ غُيُراً ... عَلى نِسائِكُمُ كِسرى وَما جَمَعا

هُوَ الجَلاءُ الَّذي يَجتَثُّ أَصلَكُمُ ... فَمَن رَأى مِثلَ ذا رَأياً وَمَن سَمِعا

فَــــــقَـــــلِّدوا أَمـــــرَكُـــــمُ لِلَّهِ دَرُّكُـــــمُ ... رَحبَ الذِراعِ بِأَمرِ الحَربِ مُضطَلِعا

لا مُشرِفاً إِن رَخاءُ العَيشِ ساعَدَهُ ... وَلا إِذا عَــــضَّ مَــــكروهٌ بِهِ خَشَعا

مُسَهَّدَ النَومِ تَعنيهِ ثُغورُكُمُ ... يَرومُ مِنها إِلى الأَعداءِ مُطَّلَعا

ما اِنفَكَّ يَحلُبُ دَرَّ الدَهرِ أَشطُرَهُ ... يَكونُ مُتَّبِعاً طَوراً ومُتَّبَعا

وَلَيــــسَ يَــــشــــغَــــلُهُ مــــالٌ يُــــثَــــمِّرُهُ ... عَنكُم وَلا وَلَدٌ يَبغي لَهُ الرَفَعا

حَتّى اِستَمَرَّت عَلى شَزرٍ مَريرَتُهُ ... مُستَحكِمَ السِنِّ لا قَحماً وَلا ضَرَعا

كَمالِكِ بنِ قَنانٍ أَو كَصاحِبِهِ ... زَيدِ القَنا يَومَ لاقى الحارِثَينِ مَعا

إِذ عابَهُ عائِبٌ يَوماً فَقالَ لَهُ ... دَمِّثــ لِجَنبِكَ قَبلَ اللَيلِ مُضطَجَعا

فَــــســــاوَروهُ فَــــأَلفَــــوهُ أَخــــا عَــــلَلٍ ... في الحَربِ يَحتَبِلُ الرِئبالَ وَالسَبُعا

عَبلَ الذِراعِ أَبِيّاً ذا مُزابَنَةٍ ... في الحَربِ لا عاجِزاً نِكساً وَلا وَرَعا

مُستَنجِداً يَتَحَدّى الناسَ كُلَّهُمُ ... لَو قارَعَ الناسَ عَن أَحسابِهِم قَرَعا

لَقَد بَذَلتُ لَكُم نُصحي بِلا دَخَلٍ ... فَاِستَيقِظوا إِنَّ خَيرَ العِلمِ ما نَفَعا

هَذا كِتابي إِلَيكُم وَالنَذيرُ لَكُم ... فَمَن رَأى رَأيَهُ مِنكُم وَمَن سَمِعا

بِمُقلَتَي خاذِلٍ أَدماءَ طاعَ لَها ... نَبتُ الرِياضِ تُزَجّي وَسطَهُ ذَرَعا

وَواضِحٍ أَشنَبِ الأَنيابِ ذي أُشُرٍ ... كَالأُقحوُانِ إِذا ما نورُهُ لَمَعا

إِنّي أَراكُم وَأَرضاً تُعجَبونَ بِها ... مَثلَ السَفينَةِ تَغشى الوَعثَ وَالطَبَعا

خُــــزراً عُــــيــــونُهُــــمُ كَــــأَنَّ لَحظَهُمُ ... حَريقُ نارٍ تَرى مِنهُ السَنا قِطَعا

وَتَلبَسونَ ثِيابَ الأَمنِ ضاحِيَةً ... لا تَجمَعون وَهَذا اللَيثُ قَد جَمَعا

يَسعى وَيَحسِبُ أَنَّ المالَ مُخلِدُهُ ... إِذا اِستَفادَ طَريفاً زادَهُ طَمَعا

فَاِقنَوا جِيادَكُمُ وَاِحموا ذِمارَكُمُ ... وَاِستَشعِروا الصَبرَ لا تَستَشعِروا الجَزَعا

فَإِن غُلِبتُم عَلى ضِنٍّ بِدارِكُمُ ... فَقَد لَقيتُم بِأَمرٍ حازِمٍ فَزَعا

لا تُلهِكُم إِبِلٌ لَيسَت لَكُم إِبِلٌ ... إِنَّ العَدُوَّ بِعَظمٍ مِنكُمُ قَرَعا

لا تُثمِروا المالَ لِلأَعداءِ إِنَّهُمُ ... إِن يَظهَروا يَحتَووكُم وَالتِلادَ مَعا

هَيهاتَ لا مالَ مِن زَرعٍ وَلا إِبِلٍ ... يُرجى لِغابِرِكُم إِن أَنفُكُم جُدِعا

وَاللَهِ ما اِنفَكَّتِ الأَموالُ مُذ أَبَدٍ ... لِأَهلِها إِن أُصيبوا مَرَّةً تَبَعا

مــــاذا يُرَدُّ عَلَيكُم عِزُّ أَوَّلِكُمُ ... إِن ضـــــاعَ آخِـــــرُهُ أَو ذَلَّ وَاِتَّضـــــَعـــــا

قوموا قِياماً عَلى أَمشاطِ أَرجُلِكُم ... ثُمَّ اِفزَعوا قَد يَنالُ الأَمنَ مَن فَزِعا

لا يَطعَمُ النَومَ إِلّا رَيثَ يَبعَثُهُ ... هَمٌّ يَكادُ سَناهُ يَقصِمُ الضِلَعا

يــــا قَومِ إِنَّ لَكُم مِن إِرثِ أَوَّلِكُم ... مَجداً قَد أَشفَقتُ أَن يَفنى وَيَنقَطِعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البيعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)
  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • الراكب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • السلوطح: سلطح: الاسْلِنْطاحُ: الطُّول والعَرْضُ؛ يُقَالُ: قَدِ اسْلَنْطَح؛ قَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: أَنتَ ابنُ مُسْلَنْطِحِ البِطاحِ، وَلَمْ ... تَعْطِفْ عَلَيْكَ الحُنِيُّ والوُلُجُ قَالَ الأَزهري: الأَصل السَّلاطح، وَا … (لسان العرب)
  • المزجي: مزج: المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بِالشَّيْءِ. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بِغَيْرِهِ. ومِزاجُ الشرابِ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ. وكلُّ نَوْعَيْنِ امْتَز … (لسان العرب)
  • تامت: تأم: التَّوْأَمُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ: الْمَوْلُودُ مَعَ غَيْرِهِ فِي بَطْن مِنَ الِاثْنَيْنِ إِلى مَا زَادَ، ذكَراً كَانَ أَو أُنْثى، أَو ذَكَرًا مَعَ أُنثى، وَقَدْ يُسْتَعَارُ فِي جَمِيعِ المُزْدَوِجات وأَصله ذَلِ … (لسان العرب)
  • تبعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا دار عمرة
  • قصيدة
  • يا دارَ عَمْرة َ من مُحتلِّها الجَرَعا
  • قصيدة
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • سلِّمْ فؤادك
  • لا تعذليه فإن العذل يولعه