من «الحماسة البصرية» لصدر الدين البصري (ت ٦٥٩هـ)
باب الحماسة
قال عمرو بن الإطنابة الأنصاري:
أَبَتْ لِي عِفَّتِي وأَبَى بَلائِيوأَخْذِي الحَمْدَ بالثَّمَنِ الرَّبِيحِ
وإِقْدامِي على المَكْرُوهِ نَفْسِيوضَرْبِي هامَةَ البَطَلِ المُشِيحِ
وَقَوْلِي كلَّما جَشَأَتْ وجاشَتْمَكانَكِ، تُحْمَدِي أَو تَسْتَرِيحِي
لأُكْسِبَها مآثِرَ صالِحاتوأَحْمِي بَعْدُ عن عِرْضٍ صَحِيحِ
بِذِي شُطَب كمِثْلِ المِلْحِ صافٍونَفْسٍ ما تَقِرُّ على القَبيحِ
قال العباس بن مرداس السلمي (مخضرم):
أَلاَ هل أَتَى عِرْسِي مَكَرِّي ومُقْدَمِيبوادِي حُنَيْنٍ والأَسِنَّةُ شُرَّعُ
وَقَوْلِي إذا ما النَّفْسُ جاشَتْ لها قِرِيوهامٌ تَدَههْدَى بالسُّيُوفِ وأَذْرُعُ
كَأَنَّ السِّهامَ المُرْسَلاتِ كَواكِبٌإذا أَدْبَرَتْ عن عَجْسِها وهْيَ تَلْمَعُ
قال عمرو بن معد يكرب الزبيدي (مخضرم):
ويكنى أبا ثور
ولَمَّا رَأَيْتُ الخَيْلَ زُوراً كَأَنَّهاجَداوِلُ زَرْعٍ أُرْسِلَتْ فاسْبَطَرَّتِ
فجاشَتْ إِلَيَّ النَّفْسُ أَوَّلَ مَرَّةٍفرُدَّتْ على مَكْرُوهِها فاسْتَقَرَّتِ
عَلامَ تَقُولُ الرُّمْحُ يُثْقِلُ عاتِقِيإِذا أَنا لَمْ أَطْعَنْ إِذا الخَيْلُ كُرَّتِ
لَحَا اللّهُ جَرْماً كُلَّما ذَرَّ شارِقٌوُجُوهَ كلابٍ هَارَشَتْ فازْبَأَرَّتِ
فَلمْ تُغْنِ جَرْمٌ نَهْدَها إِذْ تَلاقَتاولكنَّ جَرْماً في اللِّقاءِ ابْذَعَرَّتِ
ظَلِلْتُ كأَنِّي للرِّمَاحِ دَرِيَّةٌأُقاتِلُ عن أَبْناءِ جَرْمٍ وفَرَّتِ
فَلَوْ أَنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْنِي رماحُهُمْنَطَقْتُ ولكنَّ الرِّماحَ أَجَرَّتِ
قال حسان بن ثابت الأنصاري:
مَتَى ما تَزُرْنا مِن مَعَدٍّ بعُصْبَةٍوغَسَّانَ نَمْنَعْ حَوْضَنا أَنْ يُهَدَّمَا
بِكُلِّ فَتَى عَارِي الأَشَاجِع لاَحَهُقِرَاعُ الكُمَاةِ يَرْشَحُ المِسْكَ والدَّمَا
وَلَدْنا بَنِي العَنْقَاءِ وابْنَ مُحَرِّقٍفأَكْرِمْ بِنا خالاً وأَكْرِمْ بِنا ابْنَمَا
يُسَوَّدُ ذو المالِ القَليلِ إِذا بَدَتْمُرُوءتُهُ فِينا وإِنْ كانَ مُعْدِمَا
أَلَسْنا نَرُدُّ الكَبْشَ عن طِيَّةِ الهَوَىونَقْلِبُ مُرَّانَ الوَشِيجِ مُحَطَّما
لنا الجَفَناتُ الغرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَّىوأَسْيافنا يَقْطُرءنَ من نَجْدَةٍ دَمَا
أَبَى فِعْلنا المَعْرُوفَ أَنْ نَنْطِقَ الخَناوقائِلنا بالعُرْفِ إِلاَّ تَكَلُّمَا
قال النعمان بن بشير الأنصاري:
مُعاوِيَ إِلاَّ تعْطِنا الحَقَّ تَعْتَرِفْلِحَي الأَزْدِ مَشْدُوداً عليها العَمائِمُ
أَيَشْتُمُنا عَبْدُ الأَراقِمِ ضَلَّةًوما الذي تجْدِي عليكَ الأَراقِمُ
متى تَلْقَ مِنَّا عُصْبَةً خَزْرَجِيَّةًأَوِ الأَوْسَ يوماً تَخْتَرِمْكَ المَخارِمُ
فإِنْ كنتَ لم تَشْهَدْ بِبَدْرٍ وقِيعَةًأَذَلَّتْ قرَيْشاً والأُنوف روَاغِمُ
فسائِلْ بِنا حَيَّىْ لُؤَيِّ بن غالِبٍوأَنتَ بما تُخْفِي مِن الأَمْرِ عالِمُ
أَلَمْ تَبْتَدِرْكمْ يومَ بَدْرٍ سُيوفناولَيْلكَ عمَّا نَابَ قَوْمَكَ نائِمُ
ضَرَبْناكم حتى تَفَرَّقَ جَمْعُكمْوطارَت أَكفٌّ منكمُ وجَماجِمُ
وعاذَتْ على البيتِ الحرامِ عَوابِسٌوأَنْتَ على خَوْفِ عليكَ التَّمائِمُ
وعَضَّتْ قريشٌ بالأَنامِلِ بِغْضَةًومِنْ قَبْلُ ما عُضَّتْ علينا الأَباهِمُ
وإِنِّي لأُغْضِي عن أُمُور كثيرةسَتَرْقَى بها يوماً إِليكَ السَّلالِمُ
وقال الفرزدق:
همام بن غالب، أموي الشعر
أَأَسْلَمْتَنِي للمْوتِ أُمُّكَ هابِلٌوأَنتَ دَلَنْظَى المَنْكِبَيْنِ سَمِين
خَمِيصٌ من الوُدِّ المُقَرِّبِ بَيْننامِن الشَّنء رابِي القُصْريَيْنِ بَطِين
فإِنْ تك قد سالَمْتَ دُونِي فلا تقِمْبِدارٍ بِها هُون العَزِيزِ يَكون
ولا تَأْمَنَنَّ الحَرْبَ إِنَّ اشْتِغارَهاكَضَبَّةَ إذْ قالَ الحَدِيث شجُون
وقال الأخنس بن شهاب بن شريق:
وَكَمْ مِن فارِسٍ لا تَزْدَرِيهِإذا شَخَصَتْ لمَوْفِقِه العُيُون
يَذِلُّ له العَزِيزُ وكُلُّ لَيْثٍحَدِيدِ النَّابِ مَسْكَنُهُ العَرِينُ
عَلَوْتُ بَياضَ مَفْرِقِهِ بعَضْبٍيَطِيرُ لِوَقْعِهِ الهَامُ السُّكُونُ
فَأَضْحَتْ عِرْسهُ ولَها عَلَيْههُدُوّاً بَعدَ رَقْدَتِها أَنِينُ
كصَخْرَة إذْ تُسائِلُ في مِراجٍوفِي جَرْمِ وعِلْمُهُما ظُنُونُ
تُسائِلُ عن أَخِيها كُلَّ رَكْبوعندَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقينُ
وقال المرار بن سعيد الفقعسي:
أموي الشعر
أَنا ابنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍعليه الطَّيْرُ تَرْقُبُه وُقُوعا
عَلاهُ بضَرْبَةٍ بَعَثَتْ بلَيْلٍنَوائِحَهُ وأَرْخَصَتِ البُضُوعا
وقادَ الخَيْلَ عائِدَةً لكَلْبٍتَرَى لِوَجِيفِها رَهَجاً سَرِيعا
عَجبْتُ لِقائِلِينَ صِهٍ لِهَدْرعَلاهُمْ يَقْرَعُ الشَّرَفَ الرَّفِيعا
قال النابغة قيس بن حيان الجعدي (مخضرم):
بَلَغْنا السَّماء مَجْدُنا وجُدُودُناوإِنَّا لَنرْجُو بَعْدَ ذلكَ مَظْهَرا
لَقِيتُ الأُمُورَ صَعْبَهَا وذَلُولَهاولاقَيْتُ أَيَّاماً تُشِيبُ الحَــــزَوَّرا
وإِنَّا أُناسٌ ما نُعَوِّدُ خَيْلَناإِذَا ما الْتَقَيْنا أَنْ تَحِيدَ وتَنْفِرَا
ونُنْكِرُ يومَ الرَّوْعِ أَلْوانَ خَيْلِنامِن الطَّعْنِ حتَّى نَحْسِبَ الجَوْنَ أَشَقَرا
ولَيْسَ بمَعْرُوفٍ لَنا أَنْ نَرُدَّهاصحاحاً ولا مُسْتَنْكَراً أَن تُعَقَّرا
إِذا الوَحْشُ ضَمَّ الوَحْشَ في ظُلُلاتِهاسَواقِطُ مِن حَرٍّ وقَدْ كانَ أَظْهَرا
ولا خَيْرَ في حِلْمٍ إِذا لمْ يَكُنْ لهُبَوادِرُ تَحْمِي صَفْوهُ أَنْ يُكَدرا
ولا خَيْرَ في جَهْلٍ إِذا لمْ يَكُن لهُحليم إِذا ما أَوْرَدَ الأَمْــــرَ أَصْـــــــدَرا
وإِنْ جاء أَمْرٌ لا تُطيقان دَفْعَهُفلا تَجْزَعا ممَّا قَضَى اللّهُ واصْبرا
أَلَمْ تَعْلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفْعُهاقَلِيلٌ إِذا ما الأَمْرُ وَلَّى فأَدْبَرا
تَذَكَّرْتُ والذِّكْرَى تُهَيِّجُ ذا الهَوَىومِنْ عادةِ المَحْزُون أَنْ يَتَذَكَّرا
نَدَامايَ عِنْدَ المُنْذِرِ بن مُحَرِّقٍفَأَصْبَحَ مِنْهُمْ ظاهِرُ الأَرْضِ مُقْفِرا
قال أبو عطاء بن يسار السندي:
من شعراء الدولتين
ويَوْمٍ كَيَوْمِ البَعْثِ ما فِيهِ حاكِمٌولا عاصِمٌ إِلاَّ قَناً ودُرُوعُ
حَبَسْتُ به نَفْسِي على مَوقِفِ الرَّدَىحِفاظاً، وأَطْرافُ الرِّماحِ شُرُوعُ
وما يَسْتَوي عندَ المُلِمَّاتِ إِنْ عَرَتصَبُورٌ على مَكْرُوهِها وَجَزُوعُ
قال أبو أمامة زياد الأعجم:
أموي الشعر
وَفِينا كُلُّ أَرْوَعَ لَمْ يُرَوَّعْبمُزْدَلَفِ الجُمُوعِ إِلى الجُمُوعِ
جلاءُ جُفُونِهِ رَهَجُ السَّراياوطِيبُ ثِيابِه صَدَأُ الدُّروعِ
قال عبد الله بن سبرة الحرشي (إسلامي):
وتروى للأغر بن عبد الله اليشكري
إِذا شالَتِ الجَوْزاءُ والنَّجْمُ طالِعٌفكُلُّ مخَاضَاتِ الفُراتِ معَابرُ
وإِنِّي إذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِهِعلى الإِذْن مِنْ نَفْسِي إذا شِئْتُ قادِرُ
قال حريث بن عناب الطائي:
إسلامي ونسبها أبو تمام إلى أبان عبدة وليست له
إِذا نَحْنُ سِرْنا بَيْنَ شَرْقٍ ومَغْرِبٍتَحَرَّكَ يَقْظَانُ التُّراب ونائِمُهْ
إِذا ما خَرَجْنا خَرَّتِ الأُكْمُ سُجَّداًلِعِزٍّ عَلا حَيْزُومُهُ وعلاَجمُهْ
بجَيْشٍ تضِلُّ البُلْقُ في حَجَراتِهِبيَثْرِبَ أُخْراهُ وبالشَّامِ قادِمُهْ
وبِيضٍ خِفافٍ مُرْهفاَتٍ قَواطعٍلِداوُدَ فيها أَثْرُهُ وخَواتِمُهْ
وزُرْق كَسَتْها رِيشَها مَضْرَحِيَّةٌأَثِيتٌ خوَافِي رِيشِها وقَوَادِمُهْ
قال بشار بن برد العقيلي:
إِذَا المَلِكُ الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُمَشَيْنا إِليهِ بالسُّيوفِ نُعاتِبُهْ
وكُنَّا إِذا دَبَّ العَدُوُّ لِسُخْطِناورَاقَبَنا في ظاهِرٍ لا نُراقِبُهْ
دَلَفْنا له جَهْراً بكُلِّ مُثَقَّفٍوأَبْيَضَ تَسْتَسْقِي الدِّماء مَضَاربُهْ
وجَيْشٍ كمِثْلِ الليلِ يَرْجُفُ بالقَناوبالشَّوْكِ والخَطِّيِّ، حُمْرٌ ثَعالِبُهْ
غَدوْنا لهُ والشَّمسُ في سُتُراتِهاتُطالِعُنا والطَّلُ لم يَجْرِ ذائِبُهْ
بِضَرْبٍ يَذُوقُ المَوْتَ من ذاقَ طَعْمَهُوتُدْرِكُ مَنْ نَجَّى الفِرارُ مثَالِبُهْ
كَأَنَّ مُثارَ النَقْعِ فَوْقَ رُءُوسِناوأَسْيافَنَا لَيْلٌ تَهاوَى كَواكِبُهْ
وأَرْعَنَ تَعْشَى الشَّمسُ دُونَ حَدِيدِهوتَخْلِسُ أَبْصارَ الكُماةِ كَتائِبُهْ
تَغَصُّ به الأَرضُ الفَضَاءُ إِذا غَداتُزاحِمُ أَركانَ الجِبال مَناكِبُهْ
تَرَكْنا به كَلْباً وقَحْطانَ تَبْتَغِيمُجيراً مِن المَوْتِ المُطِلِّ مقَانِبُهْ
قال القحيف بن خمير الخفاجي:
لَعَمْرِي لَقَدْ أَمْسَتْ حَنِيفَةُ أَيْقَنَتْبِأَنْ لَيْسَ إِلاَّ بالرِّماحِ عِتابُها
فَخلُّوا طَرِيقَ الحَرْبِ لا تَعْرِضُوا لَهاإِذ مُضَرُ الحَمْراءُ عَبَّ عُبابُها
فيا حَبَّذا قَيْسٌ لَدَى كُلِّ مَوْطِنٍتُزايِلُ هامَ القَوْمِ فِيه رِقابُها
ومَنْ ذا الذي لا يَجْتَوي حَرْبَ عامِرإِذا ما تَلاقَتْ كَعْبُها وكِلابُها
لَعَمْري لَقدْ ضاقَتْ دِمَشْقٌ بأَهْلِهاغَداةَ رَأَوْا قَيْساً تَرِفُّ عُقابُها
قال معبد بن علقمة (جاهلي):
فقُلْ لزُهَيْرٍ إِنْ شَتَمْتَ سَراتَنافَلَسْنا بشَتَّامِينَ لِلْمُتَشَتِّمِ
ولكِنَّنا نَأْبَى الظِّلاَم، ونَعْتَصِيبكُلِّ رَقِيق الشَّفْرَتَيْن مُصَمِّم
ونَجْهَلُ أَحْياناً، ويَحْلُمُ رَأْيُنا،ونَشْتِمُ بالأَفْعال لا بالتَّكَلُّم
وإِنَّ التَّمادِي في الذي كان بَيْنَنَابكَفَّيْكَ، فاسْتَأْخِرْ لهُ أَو تَقَدَّم
قال أبو محجن:
عبد الله بن حبيب الثقفي، مخضرم
لا تَسْأَلِي النَّاسَ عن مَالِي وَكَثْرَتِهِوسائِلِي النَّاسَ عن فِعْلِي وعَنْ خُلُقِي
قد يَعْلَمُ القَوْمُ أَنِّي مِن سَراتِهِمُإِذا سَما بَصَرُ الرِّعدِيدَةِ الفَرق
أُعْطِي السِّنانَ غَداةَ الرَّوْعِ حِصَّتَهُوعامِلُ الرُّمْح أُرْويهِ مِن العَلَقِ
وأَطْعُنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاء عن عُرُضتَنْفِي المَسابيرَ بالإِزْباد والفَهَق
وأَكْشِفُ المَأْزِقَ المَكْرُوبَ غُمَّتُهُوأَكْتُمُ السِّرَّ ضَرْبَةُ العُنُقِ
عَفُّ المَطالِبِ عَمَّا لَسْتُ نائِلَهُوإِنْ ظُلِمْتُ شَدِيدُ الحِقْدِ والحَنَقِ
وقَدْ أَجُودُ وما مالِي بِذِي فَنَعٍوقد أَكُرُّ وراء المُجْحَرِ البَرِقِ
سَيَكْثُرُ المالُ يَوماً بَعْدَ قِلَّتِهِويَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ اليُبْسِ بالوَرَقِ
قال العباس بن مرداس السلمي (مخضرم):
أَكُلَيْبُ مالَكَ كُلَّ يومٍ ظالِماًوالظُّلْمُ أَنْكَدُ غِبُّهُ مَلْعُونُ
أَتُرِيدُ قَوْمَكَ ما أَرَادَ بِوائِليومَ القَلِيبِ سَمِيُّكَ المَطْعُونُ
وأَظُنُّ أَنَّكَ سَوْفَ يُنْفِذُ مِثْلَهافي صَفْحَتَيْكَ سِنانِيَ المَسْنُونُ
قد كانَ قَوْمُكَ يَحْسِبُونَكَ سَيداًوإِخالُ أَنَّكَ سَيدٌ مَعْيُونُ
قال جرير بن عطية:
بن الخطفي اليربوعي
أَبَنِي حَنِيفَةَ حَكمُوا سُفهاءكُمْإِني أَخافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا
أَبَنِي حَنِيفَةَ إِنَّنِي إِنْ أَهْجُكُمْأَدَع اليَمَامَةَ لا تُوارى أَرنَبَا
قال عمرو بن كلثوم:
أخو بني عميس الكناني
لَنَا حُصُونُ من الخَطِّيِّ عالِيَةٌفِيها جدَاوِلُ من أَسْيافِنا البُتُر
فَمَنْ بَنَى مَدَراً مِن خَوْف حادِثَةفإِنَّ أَسْيافَنا تُغْنِي عن المَدَر
قال لقيط بن وداعة الحنفي:
إِذا ما ابْتَنَى النَّاسُ الحُصُونَ مَخَافَةحُصُونُ بَنِي لأْمٍ مُثَقَّفَةٌ سُمْرُ
وأَرْضٌ فَضاءُ لَيْسَ فِيها مَعاقِلٌولا وَزَرٌ إِلاَّ الصَّوارمُ والصَّبْرُ
قال بشير بن عبد الرحمن الأنصاري:
إِذا النَّاسُ عاذُوا بالحُصُونِ مخَافَةًجَعَلْنَا مَعاذاً بالسُّيُوف الصَّوارِمِ
وَلَوْلا دِفاعُ اللّهِ ثُمَّ قِراعُنابأَسْيافِنا ما جازَ نَقْشُ الدَّراهِمِ
ولا قامَ سُلْطانٌ لأَهْلِ خِلافَةٍولا أَمَّ أَهْلَ الحَق أَهْلُ المَواسِم
أَبَى ذَمَّنا أَنَّا مَصالِيتُ في الوَغَىوأَنَّ قِرانا عاجلٌ غيرُ عاتِم
قال آخر:
دَعُوا الحَيَّةَ النَّضْنَاضَ لا تَعْرِضُوا لهفإِنَّ المَنايا بَيْنَ أَنْيابِهِ الخُضْرِ
ونحنُ إذا كاننَ البِناءُ على الثَّرَىبَنَيْنا على الشَّمْسِ المُنيرَةِ والبَدْرِ
قال سويد بن الصامت (إسلامي):
إِذا ما البِيضُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَبْدَتْمَحاسِنَها وأَبْرَزَتِ الخِداما
أَتَتْنِي مالِكٌ بلُيُوثِ غابضَراغِمَ لا يَرَوْنَ القَتْلَ ذاما
مَعاقِلُهُمْ صوارمُ مُرْهَفَاتٌيُساقُونَ الكُماةَ بها السماما
قال الأخنس بن شهاب التغلبي (جاهلي):
لِكُل أُناسٍ مِن مَعَدٍّ عمارَةٌعَرُوضٌ إِلَيْها يَلْجَئُون وجانبُ
ونحنُ أُناسٌ لا حِجازَ بأَرْضِناسِوَى مُرْهَفات تَجْتَوِيها الكتَائِبُ
تَرَى رائِداتِ الخَيْلِ حَوْلَ بُيُوتِناكمِعْزَى الحِجازِ أَعْوَزَتْها الزَّرائِبُ
فَوارِسُها مِن تَغْلِبَ ابنةِ وائِلٍحُماةٌ كُماةٌ لَيْس فِيها أَشائِبُ
إِذا قَصُرَتْ أَسْيافُنا كانَ وَصْلُهاخُطانا إِلى أعْدائِنا فنُضارِبُ
فللَّهِ قَومٌ مِثْلُ قَوْمِي سُوقَةًإِذا اجْتَمَعَتْ عندَ المُلُوكِ العَصائِبُ
أَرَى كلَّ قَوْمٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمونحنُ خَلَعْنا قَيْدَهُ فَهْوَ سارِبُ
أَرَى كُلَّ قَوْمٍ يَنْظُرُون إِليهمُكما تَتَراءى في السَّماءِ الكَواكِبُ
قالت
ليلى بنت عبد الله الأخيلية
أموية الشعر
يا أَيُّها السَّدِمُ المُلَوي رَأْسَهُلِيَقُودَ من أَهْلِ الحِجازِ بَريما
لا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍلا ظالِماً أَبداً ولا مَظْلُوما
قَومٌ رِباطُ الخَيْلِ حَوْلَ بُيُوتِهمْوأَسِنَّةٌ زُرْقٌ تُخالُ نُجُوما
أَتُرِيدُ عَمْرَو بنَ الخَلِيعِ ودُونَهُكَعْبٌ إِذَنْ لَوَجَدْتَهُ مَرْءُوما
إِنَّ الخَلِيعَ وَرَهْطَهُ في عامِركالقَلْبِ أُلْبِسَ جُؤْجُؤاً وحَزيما
لا تُسْرعَنَّ إِلى رَبيعَةَ إِنَّهمجَمَعُوا سَواداً للعَدُوِّ عَظِيما
شَعْباً تَفَرَّقَ مِن جماعٍ واحِدٍعَدَلَتْ مَعَدّاً تابِعاً وصمِيما
أَقْصِرْ فإِنَّكَ لو طَلَبْتَ بلادَهُمْلاقَتْ بَكارَتُكَ الحِقاقُ قُرُوما
وتَعَاقَبَتْكَ كتَائِبُ ابنِ مُطَرِّفٍفَأَرَتْكَ في وَضَحِ النَّهارِ نُجُوما
ومُخَرَّقٍ عَنْه القَمِيص تَخَالُهُوَسْطَ البُيُوتِ مِن الحَياءِ سَقِيما
حتَّى إِذا رُفِع اللِّواءُ رَأيْتَهُتَحْتَ اللِّواءِ على الخَمِيسِ زَعِيما
قال قيس بن الخطيم:
بن عدي الأوسي، جاهلي
طعَنْتُ ابنَ عبدِ اللّهِ طَعْنَةَ ثائِرٍلها نَفَذٌ لَوْلاَ الشَّعاعُ أَضاءها
مَلَكْتُ بها كَفِّي فأَنْهَرْتُ فَتْقَهايَرَى قائِمٌ مِنْ دُونِها ما وَراءها
يَهُونُ عَلَيَّ أَنْ تَرُدَّ جراحُهاعُيُونَ الأَواسي إِذْ حَمدْتُ بَلاءها
وكنتُ امرءاً لا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةًأُسَبُّ بِها إِلاَّ كَشَفْتُ غِطاءها
وإِنِّيَ في الحَرْبِ العَوانِ مُوَكَّلٌبإِقْدامِ نَفْسٍ لا أُرِيدُ بقَاءها
مَتَى يَأْتِ هذا المَوْتُ لم تُلْفَ حاجَةٌلنَفْسِيَ إِلاَّ قد قَضَيْتُ قَضاءها
قال العباس بن مرداس السلمي:
أَلاَ مَن مُبْلِغٌ عَنِّي خُفافاًأَلُوكاً بَيْتُ أَهْلِكَ مُنتَهاها
أَنا الرَّجُلُ الذي حُدِّثتَ عنهُإِذا الخَفِراتُ لَمْ تَسْتُرْ بُراها
فأَيِّى ما وَأَيُّكَ كانَ شَرّاًفَسِيقَ إِلى المقَامَةِ لا يرَاها
أَشُدُّ على الكَتِيبَةِ لا أُبالِيأَحَتفِي كانَ فِيها أَمْ سِواها
ولِي نَفسٌ تَتُوقُ إِلى المعَالِيسَتَتْلَفُ أَو أُبَلِّغُها مُناها
قال الفرعل الطائي:
وتروى لهني بن أحمر الكناني، وهو الأكثر
يا ضَمْرُ أَخبِرْنِي ولَسْتَ بِكاذِبٍوأَخُوكَ ناصِحُكَ الذي لا يَكذِبُ
هل في السَّويَّةِ أَن إِذا اسْتَغنَيْتُمُوأَمِنتُمُ فأَنا البَعِيدُ الأَجْنَبُ
وإِذا الشَّدائِدُ مَرَّةً أَشجَتْكُمُفأَنا الأَحَبُّ إِليكُمُ والأَقْرَب
وإِذا تَكُونُ كَريهَةٌ أُدْعَى لَهاوإذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
عَجَبٌ لتلكَ قَضِيَّةً، وإِقامَتِيفِيكُمْ على تِلْكَ القَضِيَّةِ أَعجَبُ
هذا لَعَمْرُكُمُ الصَّغارُ بعَيْنِهلا أُمَّ لِي إنْ كانَ ذاكَ ولا أَبُ
أَلِمالِكِ خِصْبُ البلادِ ورعْيُهاوليَ الثِّمادُ ورعْيُهُنَّ المُجْدِبُ
قال الحارث بن كلدة الثقفي (إسلامي):
أَلا رُبَّ مَنْ يَغْشَى الأَباعِدَ نَفْعُهُوتَشْقَى به حتَّى المَماتِ أَقَارِبُهْ
فَخلِّ ابنَ عَمِّ السَّوْءِ والدَّهْرَ، إِنَّهُسَيَكْفِيكَهُ أَيَّامُهُ وتَجاربُهْ
أَرانِي إِذا اسْتَغْنَيْتُمُ فَعَدوُّكُمْوأُدْعَى إِذا ما الدَّهْرُ نابَتْ نَوائِبُهْ
فإِنْ يَكُ خَيْرٌ فَالبَعِيدُ ينَالُهُوإِنْ يَكُ شَرٌّ فابنُ عَمِّكَ صاحِبُهْ
لَعَلَّكَ يوماً أَنْ يَسُرَّكَ مَشْهَدِيإِذا جاء خَصْمٌ كالحُباب تُشاغِبُهْ
قال ذؤيب بن حاضر التنوخي:
وكُنَّا طَلَبْنا صُلْحَهُمْ قَبْلَ حَرْبهِمْفَلَجُّوا، وما كانَ اللَّجاجُ مِن الحَزْم
وقالُوا: شُتِمْنا، واسْتُخِفَّ بِجارِنَا، وضَرْبُالطُّلَى بالبِيض أَدْهَى مِن الشَّتْمِ
فَلَمَّا وصَلْنا بالسُّيُوفِ أَكُفَّنَاوزالَ الحيَا رامُوا السَّلاَمةَ بالسِّلمِ
فهَلاَّ وفِي قَوْسِ المُرُوءةِ مَنْزَعٌطَلَبْتُمْ رضانا قَبْلَ بادِرَةِ السَّهْم
قال الأخطل غياث بن غوث التغلبي:
أموي شعر
لَقَدْ حَمَلْتَ قَيْسَ بنَ عَيْلانَ حَرْبُنَاعلى يابِسِ السِّيْسَاءِ مُحْدَوْدِبِ الظَّهْر
تَنِقُّ بلا شَيْءٍ شُيوَخُ مُحارِبٍوما خِلْتُها كانَتْ تَريشُ ولا تَبْرِي
ضَفادِعُ في ظَلْماءِ لَيْلٍ تجَاوَبَتْفَدَلَّ عَلَيْها صَوْتُها حَيَّةَ البَحْرِ
ونَجَّى ابنَ بَدْرٍ رَكْضُهُ مِن رِماحِناونَضَّاخَةُ الأَعْطافِ مُلْهَبَةُ الحُضْرِ
إِذا قُلْتُ نالَتْهُ الرِّماحُ تَقَاذَفَتْبه سَوْحَقُ الرِّجْلَيْنِ سابِحَةُ الصَّدْرِ
كَأَنَّهُما والآلُ يَنْشَقُّ عَنْهُماإِذا هَبَطا فِيهِ يَعُومانِ في بَحْرِ
وظَلَّ يُفَدِّيها، وظَلَّتْ كَأَنَّهاعُقابٌ دَعاها جُنْحُ لَيْلٍ إِلى وَكْرِ
يُسِرُّ إِلَيْها، والرِّماحُ تَنُوشُهُ:فِدىً لَكِ أُمِّي إِنْ سَبَقْتِ إِلى العَصْر
وتاللّهِ لو أَدْرَكْنَه لَقَذَفْنَهُإلى صَعْبَةِ الأَرْجاءِ مُظْلِمَةِ القَعْر
قال وعلة بن عبد الله الجرمي:
ونسبها بعضهم إلى النجاشي واسمه قيس بن عمرو، مخضرم
ونَجَّى ابْنَ حَرْبٍ سابِحٌ ذُو عُلالَةٍأَجَشُّ هَزِيمٌ، والرِّماحُ، دَوانِ
إِذا قُلْتُ أَطْرافُ الرِّماح تَنُوشُهُمَرَتْهُ بهِ السَّاقانِ والقَدَمان
قال صالح بن جناح اللخمي:
لئِنْ كنتُ مُحْتاجاً إلى الحِلْمِ إِنَّنيإِلى الجَهْلِ في بَعْضِ الأَحايينِ أَحْوَجُ
ولِي فَرَسٌ لِلْحِلْمِ بالحِلْمِ ملْجَمٌولِي فَرَسٌ للْجَهْلِ بالجَهْل مُسْرَج
فمَنْ شاء تَقْوِيمِي فإِنِّي مقَوَّمٌومَنْ شاء تَعْويجي فإِنِّي مُعَوَّج
وما كنتُ أَرْضَى الجَهْلَ خِدْناً ولا أَخاًولكنَّنِي أَرْضَى بهِ حينَ أُحْرَج
فإنْ قال بَعْضُ النَّاسِ: فيهِ سَماجَةٌ،لقَدْ صَدَقُوا، والذُّلُّ بالحرِّ أَسْمَج
قال عنترة بن شداد العبسي (جاهلي):
أَحَوْلِي تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْ رَوَيْهالِتَقْتُلَنِي، فَها أَنا ذا عُمَارا
مَتى ما تَلْقَنِي فَرْدَيْن تَرْجُفْرَوانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطارا
وسَيْفِي صارِمٌ قَبَضَتْ عَلَيْهِأَشاجعُ لا تَرَى فِيها إنْتِشَارا
حُسامٌ كالعَقِيقَةِ فَهْوَ كِمْعِيسِلاحِي، لا أَفَلَّ ولا فُطارا
ومُطَّرِدُ الكُعُوب أَحَصُّ صَدْقٌتخَالُ سِنانَهُ في اللَّيلِ نَارا
سَتَعْلَمُ أَيُّنا للمَوْت أَدْنَىإذا دانَيْتَ لي الأَسَلَ الحِرارا
وخَيْلٍ قد دَلَفْتُ لَها بخَيْلعَلَيْها الأُسْدُ تَهْتَصرُ اهْتصارا
قال خزز بن لوذان (جاهلي):
وتروى لعنترة بن شداد
لا تَذكُري فَرسِي وما أَطعمْتُهُفيكُونَ جلدُكِ مِثلَ جلدِ الأَجْرَب
كَذَبَ العَقِيقُ وماءُ شَنٍّ بارِدٌإن كُنتِ سائِلَتِي غَبُوقاً فاذهَبي
إِنَّ الغَبُوقَ لَهُ وأَنتِ مَسُوءةٌفَتَأَوَّهِي ما شِئتِ ثُمَّ تَحَوَّبِي
إِنَّ العَدُوَّ لَهُمْ إِلَيْكِ وَسِيلَةٌأَن يَأْخُذُوكِ، تَكَحَّلِي وَتَخَضَّبي
ويكُونُ مَرْكَبُكِ القَعُودَ وحِدْجَهُوابنُ النَّعامَةِ عِندَ ذلكَ مَرْكَبي
وأَنا امْروءٌ إن يَأْخُذُونِي عَنوَةًأُقرَن إِلى شَرِّ الرِّكاب وأُجْنَبُ
قال الحارث بن عباد البكري (جاهلي):
قَرِّبا مَرْبَطَ النَّعامَةِ مِنِّيلَقحَت حَرْبُ وائل عَن حيال
قَرِّباها في مُقربَاتٍ عِجالٍعابِساتٍ يَثِبْنَ وَثْبَ السَّعالِي
قَرِّبا مَرْبَطَ النَّعامَةِ مِنِّيجَدَّ أَمْرٌ للمُعْضِلاتِ الثِّقالِ
قَرِّبا مَرْبَطَ النَّعامَةِ مِنِّيتَبْتَغِي اليومَ قُوَّتِي واحْتِيالِي
قَرِّبا مَرْبَطَ النَّعامَةِ مِنِّيباذِلاً مُهجَتِي لِزُرْقِ النِّصالِ
لَمْ أَكُن مِن جُناتِها عَلِمَ اللَّهُ، وإِنِّي بحَرِّها اليومَ صال
قال بشار بن برد العقيلي:
إِذا ما غَضِبْنا غَضبةً مُضَريَّةًهَتكنا حِجَابَ الشَّمْسِ أَو قَطَرت دَما
إِذا ما أَعَرْنا سَيِّداً مِن قَبيلةذُرَا مِنبَر صَلَّى عَلَيْنا وسَلَّما
قال عنترة بن شداد العبسي (جاهلي):
إِنِّي امْرُءٌ مِن خَيْر عَبْسٍ مَنصِباًشَطرِي، وأَحْمِي سائِرِي بالمُنصُل
وَلَقَدْ أَبِيتُ على الطَّوَى وأَظَلُّهُحتَّى أَنالَ بهِ كَريمَ المَأْكَلِ
والخَيْلُ تَعْلَمُ والفَوارسُ أَنَّنِيفَرَّقتُ جَمْعَهُمُ بطَعْنَةِ فَيْصَل
بَكَرَت تُخَوِّفُنِي الحُتُوفَ كَأنَّنِيأَصْبَحْتُ عن غَرَضِ الحُتُوفِ بِمَعْزل
فأَجَبْتُها إِنَّ المَنِيَّةَ مَنهَلٌلابُدَّ أَن أُسْقَى بِذاكَ المَنهَلِ
فاقَنيْ حَياءكِ لا أَبالَكِ واعْلَمِيأَنِّي امْرءٌ سأَمُوتُ إِن لمْ أُقتَلِ
ولقَدْ لَقِيتُ المَوْتَ يومَ لَقِيتُهُمُتَسَرْبِلاً، والموتُ لم يَتَسَرْبَلِ
والخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُوهِ كَأنَّماسُقِيَت فَوارسُها نَقِيعَ الحَنظَلِ
إن يُلحَقُوا أَكرُرْ، وإِن يُسْتَلحَمُواأَشدُدْ، وإِن نَزَلُوا بضَنك أَنزل
قال زهير بن أبي سلمى:
في معناه
مَن يَلقَ يوماً على عِلاَّتِهِ هَرِماًيَلقَ السَّماحَةَ مِنه والنَّدَى خُلُقا
قد جَعَلَ المُبْتَغُون الخَيْرَ في هَرِمٍوالسَّائِلُونَ إِلى أَبْوابهِ طُرُقَا
وليسَ مانِعَ ذِي قُرْبَى وذِي حَسَبٍيوماً ولا مُعْدِماً من خابِطٍ وَرَقا
لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطادُ الرِّجالَ إِذاما كَذَّبَ اللَّيْثُ عن أَقْرانِهِ صَدَقا
يَطْعُنُهمْ ما ارْتَمَوْا، حتَّى إِذا اطَّعَنُواضارَبَ، حتَّى إِذا ما ضَارَبُوا اعْتَنَقَا
لو نالَ حَيٌّ من الدُّنْيا بمَنْزِلَةأُفْقَ السَّماءِ لنَالَتْ كَفُّهُ الأُفُقَا
قال آخر:
تَرَكْتُ الرِّكابَ لأَرْبابهاوأَكْرَهْتُ نَفْسِي على ابْنِ الصَّعِقْ
جَعَلْتُ يَدَيَّ وشاحاً لهُوبَعْضُ الفَوارِسِ لا يَعْتَنِقْ
قال آخر:
يا عَمْرُو لو نالَتْكَ أَرْماحُناكنتَ كَمَنْ تَهْوى بهِ الهاويَهْ
أُلْفِيتَا عَيْناكَ عِنْدَ القَفاأَوْلَى فأَوْلَى لكَ ذا واقيَهْ
قال عمرو بن معديكرب الزبيدي:
الحَرْبُ أَوَّلُ ما تَكُون فُتَيَّةًتَسْعَى بِزِينَتِها لِكُلِّ جَهُولِ
حتَّى إِذا حَمِيَتْ، وشُبَّ ضِرامُها،عادَتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذاتِ حَلِيلِ
شَمْطاءَ، جَزَّتْ رَأْسَها وَتَنَكَّرَتْ،مَكْرُوهَةً للشَّمِّ والتَّقْبِيلِ
قال علي بن أبي طالب:
كرم الله وجهه
وتروى لحسان بن ثابت
نحنُ الخِيارُ من البَرِيَّةِ كُلِّهاونِظامُها وزِمامُ كُلِّ زمامِ
والخائِضُو غَمَراتِ كُلِّ كَرِيهَةوالدَّافِعُون حَوادِثَ الأَيَّامِ
والمُبْرِمُونَ قُوَى الأُمُورِ بِعِزِّهِمْوالنَّاقِضُون مَرائرَ الإِبْرامِ
في كُلِّ مَعْرَكَةٍ تُطِيرُ سُيُوفُنافيها الجَماجِمَ عن فِراخِ الهامِ
وتَرُدُّ عَادِيَةَ الخَمِيسِ رِماحُنَاوتُقيِمُ رَأْسَ الأَصْيَدِ القَمْقامِ
فاللّهُ أَكْرَمَنا بنَصْر نَبيِّهِوبِنا أَقامَ دَعائِمَ الإِسْلامِ
قال معاوية بن أبي سفيان:
أَتانِيَ أَمْرٌ فيه للنَّاسِ غُمَّةٌوفيه اجْتِداعٌ للأُنُوفِ أَصِيلُ
مُصابُ أَمِير المُؤْمِنينَ وهَدَّةٌتَكَادُ لها صُمُّ الجِبال تَزُولُ
سأَبْكِي أَبا عَمْرٍو بكُلِّ مُثَقَّفٍوبِيضٍ لَها في الدَّارِعِينَ صَلِيلُ
فلِلَّهِ عَيْنا مَنْ رَأَى مَثْلَ هالِكٍأُصِيبَ بلا ذَنْب، وذاكَ جَلِيلُ
فأَمَّا التي فِيها المَوَدَّةُ بَيْنَنافَلَيْس إِلَيْها ما حِيَيتُ سَبيلُ
سأُلْقِحُها حَرْباً عَواناً مُلِحَّةًوإِنِّي بها من عامِها لَكَفِيلُ
قال أبو العلاء ثابت قطنة العتكي:
أموي الشعر
المالُ نَهْبُ الدَّهْرِ ما أَخَّرْتَهُويكُونُ حَظُّكَ مِنْه ما يَتَقَدَّمُ
أَمْضِي، وظِلُّ المَوْتِ تَحءتَ ذُوءابتِيويَظُنُّ صَحْبِيَ أَنَّنِي لا أَسْلَمُ
فسَلِمْتُ، والسَّيْفُ الحُسَامُ، وصَعْدَةٌسَمْراءُ يَجْرِي بَيْنَ أَكْعُبِها الدَّمُ
وأَنا ابْنُ عَمِّكَ يَوْمَ ذلكَ دِنْيَةًوأَنا البَعِيدُ اليومَ مِنْكَ المُجْرِمُ
قال أبو محجن الثقفي:
لما حبسه سعد بن أبي وقاص
كَفَى حَزَناً أَنْ تَرْتَدِي الخَيْلُ بالقَناوأُتْرَكُ مَشْدُوداً عَلَيَّ وَثَاقِيا
وقَدْ كُنْتُ ذا مالٍ كَثيرٍ وإِخْوَةٍفقَدْ تَرَكُونِي واحِداً لا أَخَا لِيا
وقَدْ شَفَّ جِسْمِي أَنَّنِي كُلَّ شارِقٍأُعالِجُ كَبْلاً مُصْمَتاً قد بَرانِيا
حَبِيساً عن الحَرْبِ العَوانِ وقَدْ بَدَتْوإِعْمالُ غَيْرِي يومَ ذاكَ العَوالِيا
إِذا قُمْتُ عَنَّانِي الحَدِيدُ، وأُغْلِقَتْمَصارِيعُ مِن دُونِي تُصِمُّ المُنادِيا
فلِلَّهِ دَرِّي يَوْمَ أُتْرَكُ مُوثَقاًوتَذْهَلُ عَنِّي أُسْرَتِي ورِجالِيا
وللّهِ عَهْدٌ لا أَخِيسُ بعَهْدهلَئِنْ فُرِّجَتْ أَلاَّ أَزُورَ الحَوانِيا
قال الأعشى عبد الله بن خارجة:
الشيباني، أموي الشعر
وما أَنا في أَمْرِي ولا في خُصُومَتِيبمُهْتَضَمٍ حَقِّي ولا قَارعٍ سِنِّي
ولا مُسْلِمٍ مَوْلايَ عندَ جِنايَةٍولا مُظْهِرٍ خِذْلانَهُ عِنْدما يَجْنِي
وإِنَّ فُؤَاداً بَيْنَ جَنْبَيَّ عالِمٌبما أَبْصَرَتْ عَيْنِي وما سَمِعَتْ أُذْنِي
وفَضَّلَنِي في العِلْمِ والشِّعْر أَنَّنِيأَقُولُ على عِلْمٍ وأَعْلَمُ ما أَعْنِي
قال عبد الملك بن معاوية الحارثي:
أموي الشعر
يَلقَى السُّيُوفَ بوَجْههِ وبنَحْرهِويُقِيمُ هامَتَهُ مَقامَ المِغفَر
ما إِن يُريدُ، إِذا الرِّماحُ شَجَرْنَهُ،دِرْعاً سِوَى سِرْيالِ طِيب العُنصُر
ويَقولُ للطِّرْفِ أَصْطَبرْ لِشَبا القَنافَعَقَرْتُ رُكنَ المَجْدِ إِنْ لَمْ تُعْقَر
وإِذا تَأَمَّلَ شَخْصَ ضَيْفٍ مُقْبلٍمُتَسَرْبلٍ أَثْوابَ مَحْلٍ أَغْبَرِ
أَوْ ما إِلى الكَوْماءِ هذا طارِقٌنَحَرَتْنِيَ الأَعْداءُ إِنْ لَمْ تُنْحَري
قال المثقب عائذ بن محصن العبدي (جاهلي):
وتروى لعلبة بن يزيد أحد بني سليم، وهو الأكثر
تَهَزَّأَتْ عِرْسِيَ واسْتَنْكَرَتْشَيْبِي، فَفِيها جَنَفٌ وازْورارْ
لا تُكْثِري هُزْءًا ولا تَعْجَبِيفلَيْسَ بالشَّيْبِ على المَرءِ عارْ
عَمْرَكِ هل تَدْرِينَ أَنَّ الفَتىشَبابُهُ ثَوْبٌ عليه مُعارْ
ولا أَرَى مالاً إِذا لم يَكُنْزَعْفٌ وخَطَّارٌ ونَهْدٌ مُغارْ
مُسْتَشْرِفُ القُطرَيْنِ عَبْلُ الشَّوَىمُحَنَّبُ الرِّجْلَيْنِ فيه اقوِرارْ
وأَطرُقُ الحانِيَّ في بَيْتِهِبالشَّرْبِ حتَّى تُسْتَباحَ العُقارْ
فذاكَ عَصْرٌ قد خَلا، والفَتىتُلوِي ليَالِيهِ به والنَّهارْ
لا يَنفَعُ الهارِبَ إِيغالُهُولا يُنَجِّي ذا الحِذار الحِذارْ
قال القطامي عمير بن شييم:
أموي الشعر
وإِنْ ثَوَّبَ الدَّاعِي بشَيْبانَ زُعْزِعَترِماحٌن وجاشَت مِن جَوانِبِها القِدْرُ
هُمُ يومَ ذي قار أَناخُوا فجَالَدُواكتَائبَ كِسْرَى بَعْدَ ما وَقَدَ الجَمْرُ
قال عنترة بن شداد العبسي (جاهلي):
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لهُحَرُمَتْ عليّ ولَيْتَها لَمْ تَحْرُمِ
هَلاَّ سَأَلْتِ الخَيْلَ يا ابنَةَ مالِكٍإِنْ كنتِ جاهِلَةً بما لم تَعْلَمِي
إِذْ لا أَزالُ على رِحالَةِ سابِحٍنَهْدٍ تَعاوَرَهُ الكُماةُ مُكَلَّمِ
طَوْراً يُجَرَّدُ للطِّعانِ وتارَةًيَأَوِي إِلى حَصِدِ القِسِيّ عَرَمْرَمِ
يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الوَقِيعَةَ أَنَّنِيأَغْشَى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَمِ
ومُدَدِّجٍ كَرِهَ الكُمَاةُ نِزَالَهُلا مُمْعِنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسْلِمِ
بَطَلٌ كَأنَّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍيُحْذَى نِعالَ السِّبْت لَيْسَ بتَوْأَمِ
جادَتْ يَدايَ لهُ بعاجِلِ طَعْنَةٍبِمُثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَوَّمِ
فشَكَكْتُ بالرُّمحِ الطَّوِيلِ ثِيابَهُلَيْسَ الكَرِيمُ على القَنا بِمُحَرَّمِ
فتَرَكْتُهُ جَزَرَ السِّباعِ يَنْشْنَهُما بَيْنَ قُلَّةِ رَأْسِهِ والمِعْصَمِ
وَمَشكِّ سابِغَةٍ هَتَكْتُ عُرُوشَهابالسَّيْفِ عن حامِي الحَقِيقَةِ مُعْلِمِ
لمَّا رَآنيَ قد نَزَلْتُ أُرِيدُهُأَبْدَى نَواجِذَهُ لِغَيْرِ تَبَسُّمِ
فطَعَنْتُهُ بالرُّمْحِ ثم عَلَوْتُهُبِمُهَنَّدٍ صافِي الحَدِيدَةِ مِخْذَمِ
لمَّا رَأَيْتُ القَوْمَ أَقْبَلَ جَمْعُهُمْيتَذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّمِ
ولقَدْ رَأَيْتُ القَوْمَ أَقْبَلَ جَمْعُهُمْيتَذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّمِ
ولقَدْ شَفَى نَفْسِي وأَبْرَأ سُقْمَهاقَوْلُ الفَوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ
يَدْعُونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كَأَنَّهاأَشْطانُ بِئْرٍ في لَبانِ الأَدْهَمِ
إِذْ يَتَّقُونَ بيَ الأَسِنَّةَ لَمْ أَخِمْعَنْها ولكنِّي تَضايَقَ مُقْدَمِي
ما زِلْتُ أَرْميهِمْ بثُغْرَةِ نَحْرِهِولَبانِهِ حتَّى تَسَرْبَلَ بالدَّمِ
فازْوَرَّ مِن وَقْعِ القَنا بِلبَانِهِوشَكا إِليَّ بِعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ
لو كان يَدْرِي ما المُحاوَرَةُ اشْتَكَىولَكانَ لو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمِي
والخَيْلُ تَقْتَحِمُ الخَبارَ عَوابِساًما بَيْنَ شَيْظَمَة وأَجْرَدَ شَيْظَمِ
نُبِّئْتُ عَمْراً غيرَ شاكِرِ نِعْمَتيوالكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ
وإِذا ظُلِمْتُ فِإنَّ ظُلْمِيَ باسِلٌمُرٌّ مَذاقَتُهُ كَطَعْمِ العَلْقَمِ
ولَقَدْ شَرِبْتُ مِن المُدامَةِ بَعْدَ مارَكَد الهَواجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ
فإِذا شَرِبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِكٌمالِي وعِرْضِي وافِرٌ لم يُكْلَمِ
وإِذا صَحَوْتُ فما أُقَصِّرُ عن نَدىًوكما عَلِمْتِ شَمائِلي وتَكَرُّمِي
وحَليلِ غانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاًتَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمِ
سَبَقَتْ يَدايَ له بعاجلِ طَعْنَةٍورَشاشِ نافِذَةٍ كَلَوْنِ العَنْدَمِ
ولقَدْ خَشِيتُ بأَنْ أَمُوتَ ولَمْ تَكُنْللحَرْبِ دائِرَةٌ على ابَنَيْ ضمْضَمِ
الشَّاتِمَيْ عِرْضِي ولَمْ أَشْتُمْهُماوالنَّاذِرَيْنِ إِذا لَمُ أَلْقَهُما دَمِي
إِنْ يَفْعَلا فَلَقَدْ تَرَكْتُ أَباهُماجَزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نَسْر قَشْعَمِ
قال مهلهل بن ربيعة الجشمي:
جاهلي واسمه امرؤ القيس
أَلَيْلَتَنا بذِي حُسُمٍ أَنِيريإِذا أَنْتِ انْقَضَيْتِ فلا تَحُورِي
فإِنْ يَكُ بالذَّنائِبِ طالَ لَيْلِيفقَدْ يُبْكَ مِن الليلِ القَصِيرِ
وأَنْقَذَنِي بَياضُ الصُّبْحِ مِنْهالقَدْ أُنْقِذْتُ مِن شَرٍّ كَبِيرِ
كَأنَّ كَواكِبَ الجَوْزاءِ عُوذٌمُعَطَّفَةٌ على رُبَعٍ كَسِيرِ
تَلأْلأُ، واسْتَقَلَّ لها سُهَيْلٌ،يَلُوحُ كَقِمَّةِ الجَمَلِ الغَديرِ
وتَحْنُو الشِّعْرِيان إلى سُهَيْلٍكفِعْلِ الطَّالِبِ القَذَفِ الغَيُورِ
كأَنَّ العُذْرَتَيْنِ بكَفِّ سَاعٍأَلَحَّ على ثِمَائِلِهِ ضَرِيرِ
كَانَّ بَناتَ نَعْش تَالِياتقِطارٌ عامِدٌ للشَّامِ، زُورِ
تَتَابَعُ، مِشْيَةَ الإِبِلِ الزَّهارَى،لِتَلْحَقَ كُلَّ تَالِيَةٍ عَبُورِ
كَأَنَّ الفَرْقَدَيْنِ يَدا مُفِيضٍأَلَحَّ على إِفاضَتِهِ قَمِيرِ
كَأنَّ الجَدْيَ، في مَثْناةِ رِبْقٍ،أَسِيرٌ أَو بِمَنْزِلَةِ الأَسِيرِ
كَأَنَّ مَجَرَّةَ النَّسْرَيْنِ نَهْجٌلكُلِّ حَزِيقَةٍ تُحْدَى وعِيرِ
كَأَنَّ التَّابِعَ المِسْكِينَ فيهاأَجِيرٌ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الأَجِيرِ
كَأَنَّ المُشْتَرِي حُسْناً ضِياءًبِنيقٍ قاهِرٍ مِن فَوْقِ قُورِ
كَأَنَّ النَّجْمَ إِذْ وَلَّى سُحَيْراًفِصالٌ جُلْنَ في يومٍ مَطِيرِ
كَواكِبُ لَيْلَةٍ طالَتْ وغَمَّتْفَهذا الصُّبْحُ صاغِرَةً فغُورِ
فلو نُبشَ المَقابِرُ عن كُلَيْبٍفيُخْبِرَ بالذَّنائِبِ أَيُّ زِيرِ
وإِنِّي قد تَرَكْتُ بوارداتبُجَيْراً في دَمٍ مِثْل العَبيرِ
هَتَكْتُ به بُيُوتَ بَنِي عُبادٍوبعْضُ القَتْلِ أَشْفَى للصُّدُورِ
وهَمَّامَ بنَ مُرَّةَ قد تَرَكْنَاعليه القَشْعَمانِ مِن النُّسُورِ
فِدىً لِبَنِي الشَّقِيقَةِ يومَ جاءُواكأُسْدِ الغابِ لَجَّتْ في زَئِيرِ
كَأَنَّ رِماحَهُمْ أَشْطانُ بِئْرٍمَخُوفٍ هَدْمُ عَرْشَيْها جَرُورِ
كَأَنَّا غُدْوَةً وَبَنِي أَبِينابجَنْبِ عُنَيْزَةٍ رَحَيا مُدِيرِ
تَظَلُّ الخَيْلُ عاكِفَةً عليهِمْكَأَنَّ الخَيْلَ تُرْحَضُ في غَدِيرِ
فَلَوْلا الرِّيحُ أُسْمِعَ أَهْلُ حَجْرنَقافَ البيضِ تُقْرَعُ بالذُّكُورِ
قال تأبط شراً:
ثابت بن جابر من بني فهم، جاهلي
تقولُ سُلَيْمَى لِجاراتِهاأَرَى ثابِتاً قد غَدا مُرْمِلا
لها الوَيْلُ ما وَجَدَتْ ثابتاًأَلَفَّ اليَدَيْن ولا زُمَّلا
ولا رَعِشَ السَّاق عِنْدَ الجِراءِ إِذا بادَرَ الحَمْلَةَ الهَيْضَلا
يفُوتُ الجِيادَ بِتَقْرِيبِهِويَكْسُو هوَادِيهَا القَسْطَلا
وأَدْهَمَ قد جُبْتُ جِلْبابَهُكما اجْتابَتِ الكاعِبُ الخَيْعَلا
علا ضَوْءُ نارٍ تَنَوَّرْتُهافبِتُّ لها مُدْبِراً مُقْبِلا
إِلى أَن حَدا الصُّبْحُ أَثْناءهُومَزَّقَ جِلْبابَهُ الأَلْيَلا
فَأَصْبَحْتُ والغُولُ لِي جارَةٌفيا جارَتِي أَنتِ ما أَهْوَلا
وطالَبْتُها بُضْعَها فالْتَوَتْفكانَ مِن الرَّأْي أَنْ تُقْتَلا
عَظايَةُ أَرْضٍ لها حُلَّتانِ مِنْ وَرَقِ الطَّلْحِ لم تُغْزَلا
فمَنْ كانَ يَسْأََلْ عن جارَتِيفإِنَّ لَها باللِّوى مَنْزلا
قال النابغة الذبياني:
واسمه زياد
قالت بنُو عامِرٍ خالُوا بَنِي أَسَدٍيا بُؤْسَ للجَهْلِ ضَرَّاراً لأَقْوامِ
إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يكُونَ لكُمْمن أَجْلِ بَغْضائِكُمْ يَوْمٌ كأَيَّامِ
تَبْدُو كَواكِبُهُ والشَّمْسُ طالِعَةٌنُورٌ بنُور وإِظْلامٌ بإِظْلامِ
قال آخر:
وقُلْتُمْ لنا: كُفُّوا الحُرُوبَ، لَعَلَّنانَكُفُّ، وَوَثَّقْتُمْ لَنا كُلَّ مَوْثِقِ
فَلَمَّا كَفَفْنا الحَرْبَ كانتْ عُهُودُكمْكَلَمْع سَراب بالمَلا مُتَأَلِّقِ
قال زفر بن الحارث الكلابي:
لَعَمْرِي لقد أَبْقَتْ وَقِيعَةُ راهِطٍلِمَرْوانَ صَدْعاً بَيْنَنَا مُتَشائِيا
فلَمْ تَر مِنِّي نَبْوَةٌ قَبْلَ هذِهفِرارِي وتَرْكِي صاحِبَيَّ ورَائِيا
عَشِيَّةَ أَجْرِي في الصَّعِيدِ ولا أَرَىمِن النَّاسِ إِلاَّ مَنْ عَلَيَّ ولا لِيا
أَيَذْهَبُ يومٌ واحِدٌ إِنْ أَسَأَتُهُبصالِحِ أَعْمالِي وحُسْنِ بَلائِيا
وقَدْ يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَنِ الثَّرَىوتَبْقَى حزَازاتُ النُّفُوس كما هِيا
أَرينِي سِلاحِي لا أَبالَك إِنَّنِيأَرَى الحَرْبَ لا تَزْدادُ إِلاَّ تَمادِيا
قال هبيرة بن أبي وهب المخزومي (إسلامي):
لَعَمْرُكَ ما وَلَّيْتُ ظَهْري محمداًوأَصْحابَهُ جُبْناً، ولا خِيفَةَ القَتْلِ
ولكنَّنِي قَلَّبْتُ أَمْرِي فَلَمْ أَجِدْغَناءً لِسَيْفِي إِنْ ضَرَبْتُ ولا نَبْلِي
وقَفْتُ، فَلَمَّا خِفْتُ ضَيْعَةَ مَوْقِفِينَجَوْتُ كَضِرْغَامٍ هِزَبْرٍ أَبي شبْلِ
قال أوس بن حجر (جاهلي):
وفي رواية تنسب لعمرو بن معديكرب
أَجاعِلَةٌ أُمُّ الحُصَيْنِ خَزايَةًعليَّ فِرارِي أَنْ لَقِيتُ بَنِي عَبْسِ
لَقِيتُ أَبا شَأْسٍ وشَأْساً ومالِكاًوقَيْساً فَجاشَتْ مِن لقائِهِمُ نَفْسِي
كأَنَّ جُلُودَ النُّمْرِ جِيبَتْ عَلَيْهِمُإِذا جَعْجَعُوا بَيْنَ الإِناخَةِ والحَبْسِ
أَتَوْنا فَضَمُّوا جانِبَيْنا بِصادِق ٍمِن الطَّعْنِ فِعْلَ النَّارِ بالحَطَبِ اليَبْسِ
ولَمَّا دَخَلْنا تَحْتَ فَيْىءِ رِماحِهِمْخَبَطْتُ بكَفِّي أَطْلُبُ الأَرْضَ باللَّمْسِ
فأُبْتُ سَلِيماً لَمْ تُمَزَّقْ عِمامَتِيولكنَّهُمْ بالطَّعْنِ قد خَرَّقُوا تُرْسِي
ولَيْسَ يُعابُ المَرْءُ مِن جُبْن يَوْمهوقَدْ عُرِفَتْ مِنْهُ الشَّجاعَةُ بالأَمْس
قال الفرار السلمي:
مخضرم وبه سمي الفرار
وكَتِيبةٍ لَبَّسْتُها بكَتِيبَةٍحتَّى إِذا الْتَبَسَتْ نَفَضْتُ لَها يَدِي
فَتَرَكْتُهُمْ تَقِصُ الرِّماحُ ظُهُورَهُمْمِنْ بَيْنِ مُنْعَفِرٍ وآخَرَ مُسْنَدِ
ما كانَ يَنْفَعُنِي مَقالُ نِسائِهِمْوقُتِلْتُ دُونَ رِجالِها: لا تَبْعَد
قال الحارث بن هشام المخزومي (مخضرم):
اللّهُ يَعْلَمُ ما تَرَكْتُ قِتالَهُمْحتَّى عَلَوْا فَرَسِي بأَشْقَرَ مُزْبد
وعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقاتِلْ واحِداًأُقْتَلْ، ولا يَضْرُرْ عَدُوِّي مَشْهَدِي
ووَجَدْتُ رِيحَ المَوْتِ مِنْ تِلْقائِهِمْفي مَأْزِقٍ، والخَيْلُ لَمْ تَتَبَدَّدِ
فصَدَدْتُ عَنْهُمْ، والأَحِبَّةُ فِيهمُطَمَعاً لَهُمْ بِعقابِ يَوْم مُرْصَدِ
قال حسان بن ثابت:
في الحارث بن هشام
إِنْ كُنْتِ كاذِبَةَ الذي حَدَّثْتِنِيفنَجَوْتِ مَنْجَى الحارِثِ بنِ هِشامِ
تَرَكَ الأَحِبَّةَ أَنْ يُقاتِلَ دُونَهُمْونَجا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ ولِجامِ
جَرْداء تَمْزَعُ في الغُبارِ كَأَنَّهاسِرْحانُ غَابٍ في ظِلالِ غمَامِ
مَلأَتْ به الفَرْجَيْنِ فارْمَدَّتْ بهِفَثَوَى أَحِبَتُّهُ بِشَرِّ مُقَامِ
لَوْلا الإِلَهُ وجَرْيُها لَتَرَكْتَهُجَزَرَ السِّباعِ ودُسْنَه بحَوامِ
قال عمرو بن عنترة الطائي:
ولَمَّا سَمِعْتُ الخَيْلَ تَدْعو مُقَاعِساًعَلِمْتُ بأَنَّ اليومَ أَغْبَرُ فاجِرُ
نَجَوْتُ نَجاءً لَيْسَ فِيهِ وَتِيرَةٌكأَنِّي عُقَابٌ دونَ تَيْمَنَ كاسِرُ
قال الطرماح بن حكيم:
أموي الشعر
لقَدْ زادَنِي حُبّاً لِنَفْسِيَ أَنَّنِيبَغِيضٌ إِلى كُلِّ امْرِىءٍ غَيْر طائِلِ
وأَنِّي شَقِيٌّ باللِّئامِ ولَنْ تَرَىشَقِيّاً بِهِمْ إِلاَّ كَرِيمَ الشَّمائِلِ
إِذا ما رآنِي قَطَّعَ الطَّرْفَ بَيْنَهُوبَينِيَ فِعْلَ العارِفِ المُتَجاهِلِ
مَلأْتُ عليه الأَرْضَ، حتَّى كأنَّهامِنَ الضِّيقِ في عَيْنَيْهِ كِفَّةُ حابِلِ
أَكُلُّ امرىءٍ أَلْفَى أَباهُ مُقَصِّراًمُعادٍ لأَهْلِ المَكْرُماتِ الأَوائِلِ
إِذا ذُكِرَتْ مَسْعاةُ والدِهِ اضْطَنَىولا يَضْطَنِي مِنْ شَتْمِ أَهْلِ الفَضائِلِ
وما مُنِعَتْ دارٌ، ولا عَزَّ أَهْلُهامِن النَّاسِ إِلاَّ بالقَنا والقَنابِلِ
ومَنْ يَلْتَمِسْ مِ، طَيِّىءٍ تِرَةً لهُيَكُنْ كالثُّرَيّا مِنْ يَدِ المُتَناول
قال عبيد بن أيوب:
بن ضرار العنبري، إسلامي
كأَنَّ بلادَ اللّهِ، وهْيَ عَرِيضَةٌعلى الخائِفِ المَطْرُودِ، كِفَّةُ حابِلِ
يُؤَتَّى إِليه أَنَّ كُلَّ ثَنِيَّةتَطَلَّعَها تَرْمِي إِلَيهِ بَقاتِلِ
قال النابغة الذبياني:
واسمه زياد بن معاوية، جاهلي
تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُهالسِتَّةِ أَعْوامٍ، وذا العامُ سابِع
كأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِساتِ ذُيُولَهاعَلَيْها قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوانِعُ
على حِينَ عاتَبْتُ المَشِبَ عَلَى الصِّبافقلتُ: أَلَمَّا تَصْحُ، والشَّيْبُ وازِعُ
وقَدْ حالَ هَمٌّ دُونَ ذلكَ شاغِلٌوُلُوجَ الشِّغاف تَبْتَغِيهِ الأَصابعُ
وَعِيدُ أَبِي قابُوسَ في غَيْرِ كُنْهِهِأَتانِي، ودُونِي راكِسٌ فالضَّواجعُ
فبِتُّ، كأَنِّي ساوَرَتْنِي خَئِيلَةٌمِنَ الرُّقْشِ، في أَنْيابِها السُّمُّ ناقِعُ
يُسَهَّدُ مِنْ نَوْمِ العِشاءِ سَلِيمُهالحَلْيِ النِّساءِ في يَدَيْهِ قَعاقعُ
تَناذَرَها الرَّاقُونَ مِنْ سُوءِ سَمِّهاتُطَلِّقُهُ عَصْراً وعَصْراً تُراجِعُ
وخُبِّرْتُ خَيْرَ النَّاسِ أَنَّكَ لُمْتَنِيوتلكَ التي تَسْتَكُّ مِنْها المَسامِعُ
تَوَعَّدُ عَبْداً لم يَخُنْكَ أَمانَةًوتَتْرُكُ عَبْداً ظالِماً وهْوَ ضالِعُ
لكلَّفْتِني ذَنْبَ امْرِىءٍ وتَرَكْتَهُكَذِي العُرِّ يُكْوَى غَيْرُهُ وهْوَ راتِعُ
حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً،وهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وهْوَ طائِعُ
لَعَمْرِي، وما عَمْرِي عليَّ بِهَيِّنٍلقَدْ نَطَقَتْ بُطْلاً عليَّ الأَقارِعُ
أَقارِعُ عَوْفٍ، لا أُحاوِلُ غَيْرَها،وُجُوهٌ كِلابٍ تَبْتَغِي مَن تُجادِعُ
فإِنْ كنتَ لاذا الضِّغْنِ عنِّي مُكَذِّباً،ولا حَلفِي على البَراءةِ نافِعُ
ولا أَنا مَأْمُونٌ بقَوْلٍ أَقُولُهُوأَنْتَ بِأَمْرٍ لا مَحالَةَ واقِعُ
فإنَّكَ كاللَّيْلِ الذي هو مُدْرِكِيوإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَأَى عَنْكَ واسِعُ
خَطاطِيفُ حُجْنٌ في حِبالٍ مَتِينَةتَمُدُّ بِها أَيْد إِليكَ نَوازِعُ
سيَبْلُغُ عُذْراً أَو نجَاحاً مِن امْرِىءٍإِلى رَبِّهِ، رَبِّ البَريَّةِ، راكِعُ
قال مضرس بن ربعي (جاهلي):
يا أَيُّها الرَّجُلُ المُهْدِي قَوارِصَهُأَبْصِر طَريقَكَ، لا يَشْخَصْ بكَ البَصَرُ
لا يُلْقِيَنَّكَ في أَفْواهِ مَهْلَكَةقَوْلُ السِّفاهِ، وضَعْفٌ حينَ تَأْتَمِرُ
يا ابْنَ اسْتِهاطُلْتَ لمَّا بنْتُ عَنْكَ ولَوْرَأَيْتَ في النَّوْمِ شَخْصِي نالكَ القصَرُ
فإِنْ قَرُبَتْ، فلا أَهْلٌ ولا رَحُبَتْأَرْضٌ عليكَ، ولا اخْتِيرَتْ لكَ الخِيَرُ
وإِنْ بَعُدْتَ، فأَقْصاها وأَبْعَدُهافي مَنْزِلٍ ما بِهِ شَمْسٌ ولا قَمَرُ
شَحْطَ المَزارِ على عَلْياء شامِخَةٍمِنْ دُونِ قُنَّتِها يُسْتَنْزَلُ المَطَرُ
لا زِلْتَ حَرْباً ولا سالَمْتَنا أَبَداًفما لَدَيْكَ لَنا نَفْعٌ ولا ضَــــرَرُ
نَحْنُ الذين لَنا مَجْدٌ ومَكْرُمَةٌوالسَّابِقُون إِذا ما أُغْلِيَ الخَطَرُ
والمانِعُونَ إِذا كانَتْ مُمانَعَةٌوالعائِدُونَ بِحُسْناهُمْ إِذا قَدَرُوا
قال الأشجع السلمي:
من شعراء الدولة العباسية
وعلى عَدُوِّكَ يا ابنَ عمِّ محمدٍرَصَدان، ضَوْءُ الصُّبْحِ والإِظْلامُ
فإِذا تَنَبَّهَ رُعْتَهُ، وإِذا هَدَاسَلَّتْ عليهِ سُيُوفَكَ الأَحْلامُ
قال علي بن جبلة:
العكوك
وما لامْرىءٍ حاوَلْتَهُ منكَ مَهْرَبٌولَوْ رَفَعَتْهُ في السَّماءِ المطَالعُ
ولا هاربٌ لا يَهْتَدِي لمكانهظَلامٌ ولا ضَوْءٌ مِن الصُّبْح ساطِعُ
قال قيس بن رفاعة الواقفي:
من بني واقف بن امرئ القيس
أَنَا النَّذِيرُ لَكُمْ منِّي مُجاهَرَةًكيْ لا أُلامَ على نَهْيٍ وإِنْذارِ
فإِنْ عَصَيْتُمْ مَقالِي فاعْتَرِفُواأَنْ سَوْفَ تَلْقُونَ خِزْياً ظاهِرَ
لَتَرْجِعُنَّ أَحادِيثاً مُلَعَّنَةًلَهْوَ المُقِيمِ ولَهْوَ المُدْلِجِ السَّارِي
مَنْ كانَ في نَفْسِهِ حَوْجاءُ يَطْلُبُهاعِنْدِي فإِنِّي له رَهْنٌ بإِصْحارِ
أُقِيمُ عَوْجَتَهُ إِنْ كانَ ذا عِوَجٍكما يُقَوِّمُ قِدْحَ النَّبْعَةِ الباري
وصاحِبُ الوتْر لَيْس الدَّهْرَ مُدْركَهُعِنْدِي وإِنِّي لَدَرَّاكٌ بأَوْتاري
مَنْ يَصْلَ ناري بلا ذَنْب ولا تِرَةيَصْلَ بنارِ كَريمٍ غَيْر غَدَّار
قال أبو الطفيل عامر بن وائلة الليثي (إسلامي):
رَأَتْني فقالتْ: أَنتَ شَيْخٌ، وإِنَّمايَرُوقُ الغَوانِي مُجْدِبُ الخَدِّ خَالِعُ
لكِ الخَيْرُ لو أَبْصَرْتِنِي يوم مَأْزقٍوقَدْ لَمَعَتْ فيه السُّيوفُ القَواطِعُ
وعندَ النَّدَى، ناهِيكِ بِي مِنْ أَخِي الندىوعندَ حِجاجِ القَوْمِ قَوْلِي قاطِعُ
يَعُدُّونَنِي شَيْخاً، وقَدْ عِشْتُ حِقْبَةًوهُنَّ عن الأَزْواجِ نَحْوي نَوازع
وما شابَ رَأْسِي مِن سِنِينَ تَتَابَعَتْعليَّ، ولكنْ شَيَّبَتْنِي الوقَائِعُ
وما قَصَّرَتْ بي هِمَّتِي دُونَ بُغْيَتِيولا دَنَّسَتْنِي منذُ كنتُ المَطامِعُ
قال حارثة بن بدر الغداني:
وإِنَّا لَتَسْتَحْلِي المَنايا نُفُوسُناونَتْرُكُ أُخْرَى مُرَّةً لا نَذُوقُها
وشَيَّبَ رَأْسِي قَبْلَ حِين مَشِيبةِرُعُودُ المَنايا بَيْنَنا وبُرُوقُها
قال عمرو بن معديكرب الزبيدي:
أَشابَ الرَّأْسَ أَيَّامٌ طِوالٌوَهمٌّ ما تُفارِقُهُ الضُّلُوعُ
وسَوْقُ كَتِيبَةٍ دَلَفَتْ لأُخْرَىكأَنَّ زُهاءها رَأْسٌ صَلِيعُ
دَنَتْ، واسْتَأَخَرَ الأَوْغالُ عَنْهَاوخُلِّيَ بَيْنَهُمْ إِلاَّ الوَرِيعُ
إِذا لمْ تَسْتَطِعْ شَيْئاً فَدَعْهُوجاوِزْهُ إِلى ما تَسْتَطِيعُ
وصِلْهُ بالزَّماعِ فكُلُّ أَمْرٍسَما لَكَ أَوْ سَمَوْتَ لهُ وَلُوعُ
قال في معناه:
الأعشى عبد الرحمن بن عبد الله
الهمداني، أموي الشعر
إِذا حاجَةٌ وَلَّتْكَ لا تَسْتَطِيعُهافَخُذْ طَرَفاً مِن حاجَةٍ حِينَ تَسْبِقُ
فذلكَ أَحْرى أَنْ تَنالَ جَسيمَهاولَلْقَصْدُ أَبْقَى في الأُمُور وأَوْفَقُ
قال القتال الكلابي:
عبيد بن مجيب بن المضرحي
وكنيته أبو المسيب، إسلامي
نَشَدْتُ زياداًن والمَقامَةُ بَيْنَنَا،وذَكَّرْتُُ أَرْحامَ سِعْرٍ وهَيْثَم
ولمَّا دَعانِي لَمْ أُجِبْهُ لأَنَّنِيخَشِيتُ عليه وَقْعَةً مِن مُصَمِّمِ
فلمَّا أَعادَ الصَّوْتَ لمْ أَكُ عاجزاًولا وَكِلاَ في كُلِّ دَهْيَاء صَيْلَم
فلمَّا رَأَيتُ أَنَّه غيرُ مُنْتَهأَمَلْتُ له كَفِّي بلَدْن مُقَوَّمِ
فلمَّا رَأَيتُ أَنَّنِي قد قَتَلْتُهُنَدِمْتُ عليهِ، أَيَّ ساعَةِ مَنْدَمِ
قال نهشل بن حري:
بن ضمرة الدارمي، مخضرم
ويومٍ، كَأَنَّ المُصْطَلِينَ بِحَرِّهِ،وإِنْ لمْ يَكُنْ جَمْرٌ، قِيامٌ على الجَمْر
صَبَرْنا لهُ حتَّى يَبُوخَ وإنَّماتُفَرَّجُ أَيَّامُ الكَرِيهَةِ بالصَّبْر
ومَنْ عَدَّ مَسْعاةً فلا تُكْذَبَنَّهاولا تَكُ كالأَعْمَى يقولُ ولا يَدْري
قال عمرو بن معديكرب الزبيدي:
أَعاذِلَ إِنَّما أَفْنَى شَبابِيرُكُوبِي في الصَّرِيخِ إِلى المُنادِي
أَعاذِلَ شِكَّتِي سَيْفِي ورُمْحيوكُلُّ مُقَلِّسٍ سَلِسِ القِيادِ
ولَوْ لاقَيْتَنِي ومعِي سِلاحِيتَكَشَّفَ شَخْمُ قَلْبِكَ عن سَوادِ
أُرِيدُ حياتَهُ ويُرِيدُ قَتْلِيعَذِيرَكَ مِن خَلِيلِكَ مِن مُرادِ
ويَبْقَى بَعْدَ حِلْمِ القَوْمِ حِلْمِيويَنْفَدُ قَبْلَ زادِ القَوْمِ زادِي
قال أنيف بن زيان النهشلي:
ولمَّا التَقَى الصَّفَّانِ واشْتَجَرَ القَنانِهالاً، وأَسْبابُ المَنايا نِهالُها
تَبَيَّنَ لِي أَنَّ القَمَاءَةَ ذِلَّةٌ،وأَنَّ أَعِزَّاء الرِّجالِ طِوالُها
فلمَّا أَتَيْنا السَّفْحَ مِن بَطْنِ حائِلٍبحيْثُ تَلاقَى طَلْحُها وسَيالُها
دَعَوْا لِنِزارٍ، وانْتَمَيْنا لِطِّيءٍ،كأُسْدِ الشَّرَى إِقْدامُها ونِزالُها
ولمَّا الْتَقَيْنا بَيَّنَ السَّيْفُ بَيْنَنَالِسائِلَةٍ عَنَّا حَفِيٍّ سُؤالُها
ولمَّا عَضِينا بالسُّيُوفِ تَقَطَّعَتْوسائِلُ كانتْ قَبْلُ سِلْماً حِبالُها
فَوَلَّوْا، وأَطْرَافُ الرِّماحِ عَلَيْهِمُقَوادِرُ، مَرْبُوعاتُها وطِوالُها
ولمَّا تَدانَوْا بالرِّماحِ تَضَلَّعَتْصُدورُ القَنا مِنْهُم، وعَلَّتْ نِهالُها
قال الفرزدق:
همام بن غالب، أموي الشعر
تَصَرَّمَ عَنِّي وُدُّ بَكْرِ بنِ وائِلٍوما خِلْتُ مِنِّي وُدُّهُمْ يَتَصَرَّمُ
قَوارصُ تَأْتِينِي ويَحْتَقِرُونَهاوقَدْ يَمْلأُ القَطْرُ الإِناء فَيَفْعَمُ
قال عبيد بن أيوب:
بن ضرار العنبري
وطالَ احْتِضانِي السَّيْفَ، حتَّى كَأنَّمايُلاطُ بِكَشْحِي جَفْنُهُ وحَمائِلُهْ
أَخُو عَزَمات، صاحَبَ الجِنَّ وانْتَأَىعن الإِنْسِ حتَّى قد تَقَضَّتْ وسائِلُهْ
لهُ نَسَبُ الإِنْسِيِّ يُعْرَفُ نَجْرُهُ،ولِلْجِنِّ مِنْهُ شَكْلُهُ وشَمائِلُهُ
قال معن بن أوس المزني:
تَكَنَّفَهُ الوُشاةُ فأَزْعَجُوهُودَسُّوا مِن فَضالَةَ غَيْرَ وانِي
فَلَوْلا أَنَّ أُمَّ أُبِيهِ أُمِّيوأَنِّي مَنْ هَجاهُ فقَدْ هجانِي
إِذَنْ لأَصابَهُ مِنِّي هجاءٌتَناقَلُهُ الرُّواةُ على لِسانِي
أُعَلِّمُهُ الرِّمايَةَ كُلَّ يَوْمٍفلمَّا اشْتَدَّ ساعدُهُ رَمانِي
قال كعب بن معدان الأشقري:
أموي الشعر
كأَنَّ القَنا الخَطِّيَّ فِينا وفِيهمُشَواطِنُ بِئْر هَيَّجَتْها المَواتِحُ
هُناك قَذَفْنا بالرِّماحِ، فما يُرَىمِن القَوْمِ في جَمْعِ الفَرِيقَيْنِ رامِحُ
ودُرْنا كما دَارتْ على قُطْبها الرَّحَىودارَتْ على هامِ الرِّجالِ الصَّفائِحُ
قال آخر:
ولَمْ أَرَ كالمِقْدامِ أَبْعَدَ هِمَّةًوأَرْبَطَ جَأْشاً حِينَ تَخْتَلِفُ السُّمْرُ
فتىً إِنْ هو اسْتَغْنَى تَخَرَّقَ في الغِنَىوإِنْ قَلَّ مالاً لمْ يَضَعْ مَتْنَهُ الفَقْرُ
ولَسْتَ تَراهُ جازعاً لِمُصيبَةولا فَرحاً بالدَّهْر إِنْ أَسْعَدَ الدَّهْرُ
قال عبد القيس بن خفاف البرجمي:
صَحَوْتُ وزَايَلَنِي باطِلِيلَعَمْرُ أَبِيكَ زِيالاً طَوِيلا
وَأَصْبَحْتُ أَعْدَدْتُ لِلنَّائِباتِ عِرْضاً بَرِيئاً وغَضْباً صَقيلا
وَوَقْعَ لسانٍ كَحَدِّ السِّنانِورُمْحاً مِن الخَطِّ لدْناً طَوِيلا
وسابغَةً من جِياد الدُّرُوعِ تَسْمَعُ للسَّيفِ فيها صَلِيلا
كَمَتْنِ الغَدِيرِ زَفَتْهُ الدَّبُورُيَجُرُّ المُدَجِّجُ مِنْها فُضولا
فهذا عَتادِي، وإِنِّي امْرُؤٌأُوالِي الكَرِيمَ وأَجْفُو البَخِيلا
ونارٍ دَعَوْتُ بها الطَّارِقِينَ واللَّيْلُ مُلْقٍ عَلَيْها سُدُولا
إِلى مَلِقٍ بضُيُوفِ الشِّتاءِإِذا الرِّيحُ هَبَّتْ بِلَيْلٍ بَلِيلا
حَلِيمٌ، ولكنَّهُ في الحُرُوبِإِذا ما تَلَظَّتْ تَراهُ جَهُولا
رَأَى أَنَّه جَزَرٌ للمَنُونِولَوْ عاشَ في الدَّهْرِ عُمْراً طَوِيلا
فطاوَعَ رائِدَهُ في الهَوَىوعاصَى على ما أَحَبَّ العَذُولا
قال آخر:
تَراهُ كَمَتْنِ السَّيْفِ، أَصْدَأَ مَتْنَهُتَقادُمُهُ، والنَّصْلُ ماضِي المضَارِبِ
تَغَرَّبَ يَبْغِي اليُسْرَ، لَيْسَ لِنَفْسِهِخُصُوصاً، ولكنْ لابْنِ عَمٍّ وصاحِبِ
ومَنْ لَمْ يَزَلْ يَخْشَى العَواقِبَ لمْ يَزَلْمَهيناً رَهِيناً في حِبالِ العَواقِبِ
رَأَى العَجْزَ في طُولِ الثَّواءِ بِلا غِنىًفأَعْمَلَ فيهِ يَعْمَلاتِ الرَّكائِبِ
وأَشْفَقَ مِن أَسْرِ التَّبَلُّدِ مُقْتِراًفلَمْ يُنْجِهِ إِلاَّ نَجاءُ النَّجائِب
قال أبو تمام الطائي:
في معناه
أَعاذِلَتي ما أَخْشَنَ اللَّيْلَ مَرْكَباًوأَخْشَنُ مِنْهُ في المُلِمَّاتِ راكبُهْ
دَعِيني وأَهْوالَ الزَّمان أُفانِهافأَهْوالُهُ العُظْمَى تَلِيها رغَائِبُهْ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الزِّمَاعَ على السُّرَىأَخُو النُّجْحِ عِنْدَ النَّائِباتِ وصاحِبُهْ
وقَلْقَلَ نَأْيٌ مِنْ خُراسَانَ جَأْشَهافَقُلْتُ: اطْمَئِنِّي، أَنْضَرُ الرَّوْضِ عازِبُهْ
قال قطري بن الفجاءة:
أحد الخوارج
أَقولُ لها، وقَدْ طارَتْ شعَاعاًمِن الأَبْطال: وَيْحكِ لا تُرَاعِي
فإِنَّكِ لو سَأَلْتِ بقَاء يَوْمٍعلى الأَجَلِ الذي لَكِ لَنْ تُطاعي
فَصَبْراً في مَجالِ المَوْتِ صَبْراًفَما نَيْلُ الخُلُودِ بِمُسْتَطاعِ
ولا ثَوْبُ البقَاءِ بثَوْبِ عِزٍّفيُطْوَى عن أَخِي الخَنَعِ اليَراع
سَبِيلُ المَوْتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّفَداعِيهِ لأَهْلِ الأَرْضِ داعِي
ومَنْ لا يُعْتَبَط"ْ يَسْأَمْ ويَهْرَمْوتُسْلمْهُ المَنُونُ إِلى انْقِطاعِ
وما للْمرءِ خَيْرٌ في حَياةإذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المتاع
قال أيضاً:
لا يرْكَنَنْ أَحَدٌ إِلى الإِحْجامِيوْمَ الوَغَى مُتَخَوِّفاً لِحِمامِ
فلَقَدْ أَرانِي للرِّماحِ دَرِيَّةًمِن عن يَمِينِي مَرَّةً وأَمامِي
حتَّى خَضَبْتُ بِما تَحَدَّرَ من دَمِيأَكْنافَ سَرْجِي أَو عِنانَ لِجامِي
ثُمَّ انْصَرَفْتُ وقَدْ أَصَبْتُ ولَمْ أُصَبْجَذَعَ البَصِيرَةِ قارِحَ الإِقْدام
قال المثقب العبدي:
لَعَمْرُكَ إِنَّنِي وأَبا رياحٍعلى طُولِ التَّهاجُر مُنْذُ حِينِ
لأُبْغِضُهُ ويُبْغضُنِي وأَيْضاًيَرانِي دُونَهُ وأَراهُ دُونِي
فَلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبحْناجَرَى الدَّميَان بالخَبَر اليَقين
فإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بحَقٍّفأَعْرفَ منكَ غَثِّي مِن سَمِينِي
وإِلاَّ فاطَّرحْنِي واتَّخِذْنِيعَدُوّاً أَتَّقِيكَ وتَتَّقِينِي
وما أَدْري إِذا يَمَّمْتُ أَرْضاًأُريدُ الخَيْرَ أَيُّهُما يَلِينِي
أَأَلْخَيْرُ الذي أَنَا أَبْتَغِيهأَم الشَّرُّ الذي هو يَبْتَغِينِي
قال العريان بن سهلة النبهاني:
من طيئ
أَقولُ للنَّفْسِ تَأْساءً وتَعْزِيَةًإِحْدَى يَدَيَّ أَصابَتْنِي ولَمْ تُردِ
كِلاهُما خَلَفٌ مِن فَقْد صاحِبهِهذا أَخِي حِينَ أَدْعُوهُ، وَلَدِي
قال المتلمس عبد المسيح بن جرير (جاهلي):
وكُنَّا إِذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُأَقَمْنا لهُ مِن زَيْغِهِ فَتَقَوَّما
أَمُنْتَفِلاً مِن نَصْر بُهْثَةَ خِلْتَنِيأَلاَ إِنَّنِي مِنْهُمْ وإِنْ كنتُ أَيْنَما
لِذِي الحِلمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا تُقرَعُ الْعَصَاوَمَا عُلِّمَ الإِنسَانُ إِلاَّ لِيَعْلَمَا
وَلَوْ غَيْرُ أَخْوالِي أَرادُوا نَقِيصَتِيجَعَلْتُ لَهُمْ فَوْقَ العَرانِينِ مِيسَما
وما كنتُ إِلاَّ مِثْلَ قاطِعِ كَفِّهِبكَفٍّ لهُ أُخْرَى، فأَصْبَحَ أَجْذَما
فلمَّا أَصابَتْ هَذِهِ حَتْفَ هَذِهِفلَمْ تَجدِ الأُخْرَى عَلَيْها مُقَدَّما
فلمَّا اسْتَقادَ الكَفَّ بالكَفِّ لم يَجِدْلهُ دَركاً في أَن تَبِينا فأَحْجَما
فَأَطْرَقَ إِطْراقَ الشُّجاعِ، ولَوْ يَرَىمساغاً لِنابَيْهِ الشُّجاعُ لَصَمَّما
أَحَارثُ إِنَّا لو تُساطُ دِماؤُناتَزايَلْنَ حتَّى لا يَمَسَّ دَمٌّ دَمـــــا
وأَصْبَحْتَ تَرْجُو أَنْ أَكُونَ لِعَقْبِكُمْزَنِيماً، فما أُحْرزْتُ أَنْ أَتَكَلَّما
تُعَيِّرُنِي أُمِّي رجالٌ ولَنْ تَرَىأَخا كَرَم إِلاَّ بأَنْ يَتَكَرَّمــــا
إِذا ما أَدِيمُ القَوْمِ أَنْهَجَهُ البِلَىفلا بُدَّ يوماً للقُوَى أَنْ تَجَذَّمَا
والأصل فيه أن عامر بن الظرب العدواني كان حكيم العرب، يقضي بينهم. فلما أسن تغير عقله وصار يخطىء في حكومته. وكان له ابن عم يتصدى موضعه. فقال له أهله: إنك ربما خلطت في حكومتك، ونحن نخاف أن يزول بنا فلان عنن هذا الأمر. فقال: فاجعلوا بيني وبينكم علامةً، إذا خلطت عرفوني من غير كلام فأنتبه لذلك. فقالوا: نقيم لك أمتك فلانة.
وكانت فهمةً لبيبةً. فكانت إِذا خلط قرعت له العصا علامة أنه قد أخطأ، فيرجع إلى فكره ويزول عن تخليطه.
قال يزيد بن الحكم الكلابي (إسلامي):
دَفَعْناكُمُ بالقَوْلِ حَتَّى بَطِرْتُمُوبالرَّاحِ حَتَّى كانَ دَفْعَ الأَصابِعِ
فلمَّا رَأيْنا جَهْلَكُمْ غَيْرَ مُنْتَهٍوما غابَ مِن أَحْلامِكُمْ غَيْرَ راجعِ
مَسِسْنا مِن الآباءِ شَيْئاً، وكُلُّناإِلى حَسَبٍ في قَوْمِهِ غير واضِعِ
فلمَّا بَلَغْنا الأُمَّهات وَجَدْتُمُبَنِي عَمِّكُمْ كانُوا كِرامَ المَضاجع
ويروى أن الأمين كتب إلى المأمون: يا ابن السوداء
فكتب إليه المأمون يقول:
لا تَحْقِرَنَّ امْرءًا مِن أَنْ تَكُونَ لهأُمٌّ مِن الرُّومِ أَو سَوْداءُ عَجْماءُ
فإِنَّما أُمَّهاتُ القَوْم أَوْعيَةٌمسْتَوْدَعاتٌ، وللأَحْساب آباءُ
فَرُبَّ مُعْرَبَةٍ لَيْسَتْ بمُنْجِبَةٍوَرُبَّما أَنْجَبَتْ لِلْفَحْل سَوْداءُ
قال الهيثم بن الأسود النخعي (جاهلي):
وأَعْلَم عِلْماً ليسَ بالظَّنِّ أَنَّهإِذا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ فهْوَ ذَلِيلُ
وأَنَّ لِسانَ المَرْءِ ما لَمْ تَكُنْ لهحَصاةٌ على عَوَراتِهِ لَدَلِيلُ
قال طرفة بن العبد (جاهلي):
أًَبا منْذِرٍ أَفْنَيْتَ، فاسْتَبْق بَعْضَناحَنانَيْكَ،بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِن بَعْضِ
أَبا منْذِرٍ كانتْ غُروراً صَحِيفَتِيولَمْ أُعْطِكُمْ في الطَّوْعِ مالِي ولا عِرْضِي
رَدِيتُ، ونَجَّا اليَشْكُريَّ حِــــذارهُوحادَ كما حادَ الأَزَبُّ عن الدَّحْضِ
قال آخر:
سَمَوْنا لَهُمْ بالخَيْلِ تَرْدِي كأَنَّهاسَعالٍ وعِقْبانُ اللِّوى حِينَ يُرْكَبُ
فقالُوا لَنا: إِنَّا نُرِيدُ لِقَاءكُمْ،فقُلْنا لَهُمْ: أَهْلٌ تَمِيمٌ ومَرْحَبُ
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا نَفُلُّ عَدُوَّنا إِذا احْشَوْشَدُوا في جَمْعِهِمْ وتَأَشَّبُوا
بِضَرْب يَفُضُّ البَيْضَ شِدَّةُ وَقْعِهِووَخْزٍ تُرَى منْهُ الأَسِنَّةُ تُخْضَبُ
قال هدبة بن خشرم (إسلامي):
طَرِبْت، وأَنْتَ أَحْياناً طَرُوبُوكَيْفَ! وقَدْ تَغَشَّاكَ المَشِيبُ
يُجِدُّ النَّأْيُ ذِكْرَكِ في فُؤادِيإِذا ذَهَلَتْ على النَّأْيِ القُلُوب
عَسَى الهَمُّ الذي أَمْسَيْتُ فِيهِيكُونُ وَراءه فَرَجٌ قَريب
فَيأْمَنَ خائِفٌ، وَيُفَكَّ عانٍ،ويَأْتِيَ أَهْلَه الرَّجُلُ الغَرِيبُ
أَلاَ لَيْتَ الرِّياحَ مُسَخَّراتٌلِحاجَتِنا تُباكِرُ أَو تَؤُوبُ
فتُخْبِرَنا الشَّمالُ إِذا أَتَتْناوتُخْبِرَ أَهْلَنا عَنَّا الجَنُوبُ
بَأَنَّا قد نَزَلْنَا دارَ بَلْوىفتُخْطِئُنا المَنِيَّةُ أَو تُصِيبُ
فإِنْ يَكُ صَدْرُ هذا اليومِ وَلَّىفإنَّ غَداً لِناظِرِهِ قَرِيبُ
وقَدْ عَلِمَتْ سُلَيْمَى أَنَّ عُودِيعلى الحَدَثانِ ذُو أَيْدٍ صَلِيبُ
وَأنَّ خَلائِقِي كَرَمٌ، وأَنِّيإِذا أَبْدَتْ نَواجِذَها الخُطُوبُ
أُعِينُ على مَكارِمِها، وأَغْشَىمَكارهَها إِذا هابَ الهَيُوبُ
وإِنِّي في العَظائِمِ ذُو غَناءٍوأُدْعَى للسَّماحِ فأَسْتَجِيبُ
وإِنِّي لا يَخافُ الغَدْرَ جارِيولا يَخْشَى غَوائِلِيَ القَرِيبُ
على أَنَّ المَنِيَّةَ قد تُوافِيلِوَقْتٍ والنَّوائِبُ قد تَنُوبُ
قال السموأل بن عاديا (جاهلي):
ويروى لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي، من شعراء الدولة العباسية
إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِن اللُّؤْمِ عِرْضَهُفكُلُّ رِداءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ
وإِنْ هُو لَمْ يَحْمِلْ على النَّفْسِ ضَيْمَهافَلَيْسَ إلى حُسْنِ الثَّناءِ سبيلُ
وقائِلَةٍ: ما بالُ أُسْرَةِ عادِياتَبارَى، وفِيهمْ قِلَّةٌ وخُمُولُ
تُعَيِّرُنا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنافقلتُ لها: إِنَّ الكِرَامَ قَلِيلُ
وما ضَرَّنا أَنَّا قَلِيلٌ وجَارُناعَزِيزٌ، وجارُ الأَكْثَرِينَ ذَلِيلُ
وما قَلَّ مَنْ كانَتْ بَقاياهُ مثْلَناشَبابٌ تَسامَى لِلْعُلا وَكُهُولُ
لَنا جَبَلٌ يَحْتَلُّه مَنْ نُجِيرهمُنِيفٌ، يَردُّ الطَّرْفَ وهْوَ كَلِيلُ
رَسَا أَصْلُه تَحْتَ الثَّرَى، وسَما بِهِإِلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنال طَويل
هو الأَبْلَقُ الفَرْدُ الذي سارَ ذِكْرُهُيَعِزُّ على مَنْ رَامهُ فيَطُولُ
وإِنَّا لَقَوْمٌ ما نَرَى القَتْلَ سُبَّةًإِذا ما رَأَتْهُ عامِرٌ وَسُلُولُ
يُقَرِّبُ حُبُّ المَوْتِ آجالنَا لَناوتَكْرَهُهُ آجالُهُمْ فتَطُولُ
وما ماتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِولا طُلَّ مِنَّا حَيْثُ كانَ قَتِيلُ
تَسِيل على حَدِّ الظُّباتِ نُفُوسناولَيْسَتْ على غَيْرِ الظُّباتِ تَسِيلُ
صَفَوْنا فَلَمْ نَكْدَرْ، وأَخْلَصَ سِرَّناإِناثٌ أَطابَتْ حَمْلَنا وفُحُولُ
عَلَوْنا إِلى خَيْرِ الظُّهُورِ، وحَطَّنالِوَقْتٍ إِلى خَيْرِ البُطُونِ نُزُولُ
فنَحْنُ كماءِ المُزْنِ، ما فِي نِصابِناكهَامٌ، ولا فِينا يُعَدُّ بَخِيلُ
ونُنْكِرُ إِنْ شِينَا على النَّاسِ قَوْلَهُمْولا يُنْكِرُونَ القَوْلَ حِينَ نَقُولُ
إِذا سَيِّدٌ مِنَّا خَلا قامَ سَيِّدٌقَؤُولٌ لِما قال الكِرامُ فَعُولُ
وما أُخْمِدَتْ نارٌ لنَا دُونَ طارِقٍولا ذَمَّنا في النَّازِلِينَ نَزِيلُ
وَأيَّامُنا مَشْهُورَةٌ في عَدُوِّنالَها غُرَرٌ مَعْلُومَةٌ وحُجُولُ
وأَسْيافُنا في كُلِّ شَرْقٍ ومَغْرِبٍبِها مِن قِراعِ الدَّارِعينَ فُلُولُ
مُعَوَّدَةً أَلاَّ تُسَلَّ نِصالُهافتُغْمَدَ حتَّى يُسْتَباحَ قَبِيلُ
سَلِي، إِنْ جَهِلْت، النَّاسَ عَنَّا وعَنْهُمُفلَيْسَ سَواءً عالِمٌ وجَهُولُ
فإِنَّ بَنِي الدَّيّان قُطْبٌ لقَوْمِهِمْتَدُورُ رحَاهُمْ حَوْلَهُمْ وتَجُولُ
قال جعفر بن علبة الحارثي:
لا يَكْشِف الغَمَّاءَ إِلاَّ ابنُ حُرَّةٍيَرَى غَمَراتِ المَوْتِ ثمَّ يَزُورُها
نُقَاسِمُهُمْ أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةِفَفِينا غَواشِيها وفِيهمْ صُدُورُها
قال جرير بن عطية بن الخطفي:
لمَّا تَذَكَّرْتُ بالدَيْرَيْنِ أَرَّقَنِيصَوْتُ الدَّجاجِ وقَرْعٌ بالنَّواقِيسِ
فقلتُ للرَّكْبِ، إِذْ جَدَّ الرَّحِيل بِنا:يَا بُعْدَ يَبْرِينَ مِن بابِ الفَرادِيسِ
عَلَّ الهَوَى مِنْ بَعِيدٍ أَنْ يُقَرِّبَهُأُمُّ النُّجومِ، ومَرُّ القَوْمِ بالعِيسِ
إِني، إِذا الشَّاعِرُ المَغْرورُ حَرَّبَنِي،جارٌ لِقَبْرٍ على مَرَّانَ مَرْموسِ
نَحْمِي، ونَغْتَصِب الجَبَّارَ نَجْنُبُهفي مُحْصَدٍ مِن حِبالِ القِدِّ مَخْموسِ
وابن اللَّبونِ إِذا ما لُزَّ فِي قَرَنِلَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيسِ
أَقْصِرْ، فإِنَّ نِزاراً لَنْ يفاخِرَهمْفَرْعٌ لَئِيمٌ وأَصْلٌ غَيْر مَغْروسِ
هَلْ مِنْ حلومٍ لأَقْوامٍ فننذِرَهمْما جَرَّبَ النَّاس مِن عَضِّي وتَضْريسِي
قال الفرزدق همام بن غالب:
ومَغْبوقَة دونَ العِيالِ، كأَنَّهاجَرادٌ إِذا أَجْلَى مع الفَزَعِ الفَجْرُ
تَرَكْنَ ابنَ ذِي الجَدَّيْنِ يَنْشِج مُسْنَداًولَيْسَ له إِلاَّ أَلاءتَه قَبْرُ
إِذا سُوِّمَتْ للبَأْسِ أَغْشَى صُدُورَهاأُسُودٌ عليها المَوْتُ عادَتُهَا الهَصْرُ
غَداةَ أَحَلَّتْ لابْنِ أَصْرَمَ طَعْنَةٌحُصَيْنٍ عَبِبيطاتِ السَّدائِفِ والخَمْرُ
قال ربيعة بن مقروم الصبي:
أَمِنْ آلِ هِنْدٍ عَرَفْتَ الرُّسُومابحُمْرانَ قَفْراً أَبَتْ أَنْ تَرِيما
وَقَفْت، أُسائِلها، ناقَتِيوما أَنا أَمْ ما سُؤالِي الرُّسُوما
وذَكَّرَنِي العَهْدُ أيَّامَهافهاجَ التَّذَكُّرُ قَلْباً سَقِيما
فإِنْ تَسْأَلِينِي فإِنِّي امْرُؤٌأُهِينُ اللَّئِيمَ وأَحْبُو الكَرِيما
وقَوْمِي، فإِنْ أَنْتَ كَذَّبْتَنِيبِقَوْلِيَ فاسْأَلْ بِقَوْمِي عَلِيما
طِوالُ الرماحِ غَداةَ الصَّباحِذَوُو نَجْدَةٍ يَمْنَعُونَ الحَرِيما
بَنو الحَرْبِ يَوْماً إِذا اسْتَلأَمُواحَسِبْتَهمُ في الحَدِيدِ القُرُوما
ودارِ هَوانٍ أَنِفِنا المُقامَبِها، فحَلَلْنا مَحَلاًّ كَرِيما
وثَغْرٍ مَخُوفٍ أَقَمْنا بهِيَهابُ به غَيْرُنا أَنْ يُقِيما
جَعَلْنا السُّيُوفَ به والرِّماحَمَعاقِلَنا والحَدِيدَ النَّظِيما
قال زهير بن أبي سلمى:
يا حارِ لا أُرْمَيَنْ منكمْ بداهِيَةلَمْ يَلْقَها سُوقَةٌ قَبْلِبي ولا مَلِكُ
ارْدُدْ يَساراً، ولا تَعْنُفْ عَلَيَّ، ولاتَمْعَكْ بِعِرْضِكَ، إِنَّ الغادِرَ المَعِكُ
تَعَلَّمْنْ هَا لَعْمَرُ اللّهِ ذا قَسَماًفاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظرْ أَين تَنْسَلِكُ
لَئِنْ حَلَلْتَ بجَوٍّ في بَنِي أَسَدٍفي دِينِ عَمْرٍو، وحالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ
لَيَأْتِينَّكَ مِني مَنْطِقٌ قَذَعٌباقٍ، كما دَنَّسَ القُبْطِيَّةَ الوَدَكُ
وقال امروء القيس بن حجر الكندي
قولا، لدُودانَ عَبِيدِ العَصا:ما غَرَّكمْ بالأَسَدِ الباسِــــلِ
قد قَرَّتِ العَيْنانِ مِن مالِكٍومِنْ بَنِي عَمْرٍو ومِن كاهِلِ
يا راكِباً بَلِّغ إِخْوانَنــــــامَنْ كانَ مِن كِـــــــنْـــــــدَةَ أَو وائِلِ
ليَجْلِسُوا، نحن كَفَيْناهُمُضَرْبَ الجَبانِ العاجِزِ الخاذِلِ
نَطْعَنُهُمْ، سُلْكَى ومُخْلُوجَةًكَرَّكَ لأْمَيْنِ على نــــــابِـــــــلِ
حَلَّتْ لِيَ الخَمْرُ وكنتُ امْرءاًعن شُرْبِها في شُغْلٍ شاغِلِ
فاليومَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبإثْماً مِن اللّهِ ولا واغِـــــــلِ
قال أيضاً:
أَرَى أُمَّ عَمْرٍو دَمْعُها قد تَحَدَّرابُكاءً على عَمْرٍو، وما كانَ أَصْبَرا
إِذا قلتُ: هذا صاحِبٌ قد رَضِيتُهُوقَرَّتْ به العَيْنانِ بُدِّلْتُ آخَرا
كذلكَ حَظي، لا أُصاحِبُ صاحِباًمِن النَّاسِ إِلاَّ خانَنِي وتَغَيَّرا
وكُنَّا أُناساً قَبْلَ غَزْوَةِ قَرْمَلٍوَرِثْنا الغِنى والمَجْدَ أَكْبَرَ أَكْبَرَا
أَشِيمُ مَصابَ البَرْقِ، أَيْنَ مَصابُهُولا شَيْء يَشْفِي مِنْكِ يا ابْنَةَ عَفْزَرا
مِن القاصِراتِ الطَّرْفِ، لو دَبَّ مُحْوِلٌمِن الذَّر فوقَ الإِتْبِ مِنْها لأَثَّرا
فدَعْها، وسَل الهَمَّ عنكَ بجَسْرَةٍذَمُولٍ إِذا صامَ النَّهارُ وهَجَّرا
تُقَطِّعُ غِيطاناً كأَنَّ مُتُونَها،إِذا أَظْهَرَتْ، تُكْسَى مُلاءً مُنَشَّرا
تُطايِرُ شُذَّانَ الحَصا بِمَناسِمٍصِلابِ العُجَى مَلْثُومُها غَيْرُ أَمْعَرا
عَلَيْها فَتىً لَمْ تَحْمِلِ الأَرْضُ مِثْلَهُأَبَرَّ بِميثاقٍ وأَوْفَى وأَصْبَرا
أَلا هَلْ أَتاها والحَوادِثُ جَمَّةٌبأَنَّ امرأَ القَيْسِ بن تَمْلِكَ بَيْقَرا
تَذَكَّرْتُ أَهْلِي الصَّالِحينَ، وقَدْ أَتَتْعلى حَمَلٍ خُوصُ الركاب وأَوْجَرا
ولمَّا بَدَتْ حَوْرانُ، والآلُ دُونَها، نَظَرْتَ، فَلَمْ تَنْظُرْ بعَيْنَيْكَ مَنْظَرا
تَقَطَّعُ أَسْبابُ اللُّبانَةِ والهَوَىعَشِيَّةَ جاوَزْنا حَماةَ وشَيْزَرا
بَكَى صاحِبي لمَّا رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُوأَيْقَنَ أَنَّا لاحِقانِ بقَيْصَرا
فقلتُ له: لا تَبْكِ عَيْنُكَ، إِنَّمانُحاوِلُ مُلْكاً أَو نَمُوتَ فَنُعْذَرا
فإِنِّي أَذِينٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاًبسَيْرٍ تَرَى مِنْه الفُرانِقَ أَزْوَرا
على ظَهْرِ عادِيٍّ يُحارُ به القَطاإِذا ساقَهُ العَوْدُ الدِّيافِيُّ جَرْجَرا
لقَدْ أَنْكَرَتْنِي بَعْلَبَكُّ وأَهْلُهاوَلاَبْنُ جُرَيْجٍ كانَ في حِمْصَ أَنْكَرا
وما جَبُنَتْ خَيْلِي، ولكنْ تَذَكَّرَتْمَرابِطَها مِن بَرْ بَعِيصَ ومَيْسَرا
أَلا رُبَّ يومٍ صالحٍ قد شَهِدْتُهُبِتاذِفَ ذاتِ التَّلِّ مِنْ فَوْقِ طَرْطَرا
ولا مِثْلَ يَوْمٍ في قُدارَ ظَلِلْتُهُكأَنِّي وأَصْحَابِي على قَرْنِ أَعْفَرا
تَبَصَّرْ خَلِيلِي، هل تَرَى ضَوْء بارقٍيُضِيءُ الدُّجَى والليلَ مِن سَرْوِ حِمْيرا
قال أيضاً:
أَلا انْعَمْ صَباحاً أَيُّها الطَّلَلُ الباليوهل يَنْعَمَنْ مَنْ كان في العُصُرِ الخالِي
وهَلْ يَنْعَمَنْ إِلاَّ سَعِيدٌ مُخَلَّدٌقَلِيلُ الهُمُومِ ما يَبِيتُ بأَوْجال
وهلْ يَنْعَمَنْ مَن كان آخِرُ عَهْدِهِثلاثينَ شَهْراً في ثَلاثةِ أَحْــــــوالِ
دِيارٌ لِسَلْمَى عافِياتٌ بِذِي الخالِأَلَحَّ عَلَيْها كُلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ
لَيالِيَ سَلْمَى إِذْ تُرِيكَ مُنَصَّباًوجِيداً كجِيدِ الرِّثْمِ ليس بِمِعْطال
لَطِيفَةُ طَيِّ الكَشْحِ، غَيْرَ مُفاضَةٍإذا انْحَرَفَتْ مُرْتَجَّةً غَيْرُ مِتْفالِ
كَأَنَّ على لَبّاتِها جَمْرُ مُصْطَلٍأَصابَ غَضاً جَزْلاً وكُفَّ بأَجْزالِ
إِذا ما الضَّجِيعُ ابْتَزَّها مِن ثِيابِهاتَمِيلُ عليه هَوْنَةً غَيْرَ مِجْبالِ
يُضِيءُ الفِراشَ وَجْهُها لِضَجيعِهاكمِصْباحِ زَيْتٍ في قَنادِيلِ ذُبّالِ
أَلا زَعَمَتْ بسْباسَةُ اليومَ أَنَّنِيكَبرْتُ، وأَنْ لا يَشْهَدُ اللَّهْوَ أَمْثالي
كَذَبْتِ، لقَدْ أُصْبى على المَرْءِ عِرْسَهُوأَمْنَعُ عِرْسِي أَنْ يُزَنَّ بِها الخالِي
ومِثْلِكِ بَيْضاءِ التَّرائِبِ طَفْلَةٍلَعُوبٍ تُنَسِّينِي إِذا قُمْتُ سِرْبالِي
تَنَوَّرْتُها مِن أَذْرِعاتٍ وأَهْلُهابيثْرِبَ أَدْنَى دارِها نَظَرٌ عــــــالِ
نَظَرْتُ إِليها والنُّجُومُ كَأَنَّهامَصابِيحُ رُهْبانٍ تُشَبُّ لِقُفَّالِ
سَمَوْتُ إليها بَعْدَ ما نامَ أَهْلُهاسُمُوَّ حَبابِ الماءِ حالاً على حالِ
فقالتْ سَباكَ اللّهُ إِنَّكَ فاضِحِيأَلَسْتَ تَرَى السُّمّارَ والنَّاسَ أَحْوالِي
فقلتُ يَمِينَ اللّهِ أَبْرَحُ قاعِداًولَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيكِ وأَوْصالِي
فلمَّا تنازعْنا الحديث وأَسْمَحَتْهَصَرْتُ بفوْدَيْ ذِي شمارِيخ مَيَّال
فصِرْنا إِلى الحُسْنَى ورَقَّ كلامُناورُضْتُ فذلَّتْ صَعْــــــبَةً أَيَّ إِذْلالِ
حَلفْتُ لها باللّهِ حَلْفةَ فاجِرٍلنامُوا فما إِنْ مِن حديثٍ ولا صال
وأَصبحتُ مَعْشُوقُا وأَصبحَ بَعْلُهاعليه القَتامُ كاسِفَ الظَّنِّ والبالِ
يَغِطُّ غَطِيطَ البَكْرِ شُدَّ خِناقُهُلِيَقْتُلَنِي، والمَرْءُ ليس بقَتَّالِ
ولَيْس بذِي سَيْفٍ فَيَقْتُلَنِي بهِ،وليسَ بذِي رُمْحٍ ولي بِنَبَّال
كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَواداً لِلــــــذَّةٍ،ولَمْ أَتَبَطَّنْ كاعِباً ذات خَلْخالِ
ولَمْ أَسْبَإِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ، ولَمْ أَقُلْلِخَيْلِيَ: كُرِّي كَرَّةً، بَعْدَ إِجْفَالِ
ولَمْ أَشْهَدِ الخَيْلَ المُغِيرَةَ بالضُّحَىعلى هَيْكَلٍ فَهْدِ المَراكِلِ جَوَّالِ
سَلِيمِ الشَّظا، عَبْلِ الشَّوَى، شَنِخِ النَّسا، له حَجَباتٌ مُشْرِفاتٌ على الغالِ
وصُمِّ حَوامٍ ما يَقِينَ مِن الوَجَىكَأنَّ مكانَ الرِّدْفِ مِنْه على رالِ
كَأَنِّي بفَتْخاءِ الجَناحَيْنِ لِقْوَةٍصَيُودٍ مِن العِقْبانِ طَأْطَأْتُ شِمْلالِي
تَخَطَّفُ خِزَّانَ الأُنَيْعِمِ بالضُّحَىوقَدْ جَحَرَتْ مِنْها ثَعالِبُ أَوْرالِ
كأَنَّ قلُوبَ الطَّيْرِ، رَطْباً ويابِساًلَدَى وَكْرِها، العُنَّابُ والحَشَفُ البالِي
فلَوْ أَنَّ ما أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَةٍكَفانِي، ولَمْ أَطْلُبْ، قَلِيلٌ مِن المالِ
ولكنَّما أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ،وقَدْ يُدْركُ المَجْدَ المُؤَثَّلَ أَمْثالي
قال حسان بن ثابت الأنصاري:
ما أُبالِي أَنَبَّ بالحَزْنِ تَيْسٌأَمْ لَحانِي بظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ
إَنَّ خالِي خَطِيبُ جابِيَةِ الجَوْلانِ عِنْدَ النُّعْمانِ حينَ يَقُومُ
وأَبِي في سُمَيْحَةَ القائِلُ الفاصِلُ يومَ التقَتْ عليه الخُصوم
وأَنا الصَّقْرُ عِنْدَ بابِ ابنِ سَلْمَىيوْمَ نُعْمانُ في الكُبُولِ مُقِيمُ
وُأبَيٌّ ووافِدٌ أُطْلِقا ليثُم رُحْنا وقُفْلُهُمْ مَحْطُومُ
وَسَطَتْ نِسْبَتِي الذَّوائِبَ فِيهِمْكُلُّ دارٍ مِنْها أَبٌ لِي عَظِيمُ
رُبَّ حِلْمٍ أَضاعَهُ عَدَمُ المالِ، وجَهْلٍ غَطَّى عليه النَّعِيمُ
وقُرَيْشٌ تَلُوذُ مِنَّا لِواذاًلمْ يُقِيمُوا وخَفَّ مِنْها الحُلُومُ
قال قيس بن زهير (جاهلي):
أَلَمْ يَأَتِيكَ، والأَنْباءُ تَنْمِيبما لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ
ومَحْبِسُها على القُرَشِيِّ تُشرَىبأَدْراعٍ وأَسْيافٍ حِدادِ
كما لاَقيْتُ مِن حَمَلِ بنِ بَدْروإخْوَتِهِ على ذاتِ الإِصادِ
فهُمْ فَخَرُوا عليَّ بِغَيْرِ فَخْرورَدُّوا، دُونَ غَايَتِهِ، جَوادِي
وكنتُ إِذا مُنِيتُ بخَصْمِ سَوْءٍدَلَفْتُ له بداهِيَةٍ نَآدِ
وقَدْ دَلَفُوا إِليَّ بفِعْلِ سَوْءٍفأَلْفَوْنِي لهمْ صَعْبَ القِيادِ
أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ ثُم آويإِلى جارٍ كجَارِ أَبِي دُؤادِ
قال الأفوه الأودي:
صلاءة بن عمرو، جاهلي
إِنْ تَرَىْ رَأْسِيَ فِيه قَزَعٌوشَواتِي خَلَّةٌ فِيها دُوارُ
أَصْبَحَتْ مِنْ بَعْدِ لَوْنٍ واحِدٍوَهْيَ لَوْنانِ، وفِي ذاكَ اعْتِبارُ
فصُرُوفُ الدَّهْرِ في أَطْباقِهِخِلْفَةٌ، فِيها ارْتِفاعٌ وانْحِدارُ
بَيْنَما النَّاسُ على عَلْيائِهاإِذْ هَوَْا في هُوَّةٍ فِيها فَغَارُوا
إِنَّما نِعْمَةُ قَوْمٍ مُتْعَةٌوحَياةُ المَرْءِ ثَوْبٌ مُسْتَعار
ولَيالِيهِ إِلالٌ لِلقُوَىمِن مُداةٍ تَخْتَلِيها وشِفار
تَقْطَع اللَّيلةُ مِنْهُ قُوَّةًوكَما كَرَّتْ عليه لا تُغار
حَتَمَ الدَّهْر عَلَيْنا أَنَّهُظَلَفٌ ما نالَ مِنَّا وجُبَار
فلَه في كُلِّ يَوْمٍ عَدْوَةٌلَيْس عَنْها لامرىءٍ طارَ مطَار
رَيَّشَتْ جُرْهُمٌ نَبْلاً فَرَمَىجُرْهُماً مِنْهُنَّ فُوقُ وغِرارُ
عَلَّمُوا الطَّعْنَ مَعَدّاً في الكُلَىوادِّراعَ الَّلأَمِ، فالطَّرْفُ يَحارُ
ورُكُوبَ الخَيْلِ تَعْدُو المَرَطَىقد عَلاها نَجَدٌ فِيه احِمْرارُ
يا بَنِي هاجَرَ ساءتْ خُطَّةًأَنْ تَرُومُوا النِّصْفَ مِنَّا ونُجارُ
إِنْ يَجُلْ مُهْرِيَ فيكُمْ جَوْلَةًفعَلَيْهِ الكَرُّ فِيكُمْ والفِرارُ
كشِهابِ القَذْفِ يَرْمِيكُمْ بهفارِسٌ في كَفِّهِ للحَرْبِ نارُ
فارِسٌ صَعْدتُهُ مَسْمُومَقٌيَخْضِبُ الرُّمْحَ إِذا طارَ الغُبارُ
مُسْتَطِيرٌ، لَيْسَ مِن جَهْلٍ، وهَلْلأَخِي الحِلْمِ على الحَرْبِ وَقَارُ
يَحْلُمُ الجاهِلُ للسِّلْمِ ولايَقِرُ الحِلْمُ إِذا ما القَوْمُ غارُوا
نحنُ قُدْنا الخَيْلَ حتَّى انْقَطَعَتْشُدَّنُ الأَفْلاءِ عَنْها والمِهارُ
كُلَّما سِرْنا تَرَكْنا مَنْزِلاًفِيه شَتَّى مِن سِباعِ الأَرْضِ عَارُوا
وتَرَى الطَّيْرَ على آثارِنارَأْيَ عَيْنٍ، ثِقَةً أَنْ سَتُعارُ
جَحْفَلٌ أَوْرَقُ، فيهِ هَبْوَةٌونُجُومٌ تَتَلَظَّى، وشَرارُ
قال عمرو بن معديكرب الزبيدي:
لَيْسَ الجَمالُ بِمِئْزَرٍ،فاعْلَمْ، وإِنْ رُدِّيتَ بُرْدَا
إِنَّ الجَمالَ مَعادِنٌومَناقِبٌ أَوْرَثْنَ مَجْدَا
أَعْدَدْتُ لِلحَدَثَانِ سابِغَةً وعَدَّاءً عَلَنْدْى
نَهْداً، وذا شُطَبٍ يَقُدُّ البَيْضَ والأَبْدَان قَدَّا
وَعِلْمِتُ أَنِّي يومَ ذاكَ مُنازِلٌ كَعْباً ونَهْدَا
قَوْمٌ إِذا لَبِسُوا الحَدِيدَ تَنَمَّرُوا حَلَقاً وقِدَّا
كُلُّ امْرِىءٍ يَجْرِي إلىيَوْمِ الهِياجِ بِما اسْتَعَدَّا
لَمَّا رَأَيْتُ نِساءَنايَفْحَصْنَ بالمَعْزاءِ شَدَّا
وبَدَتْ لَمِيسُ كأَنَّهاقَمَرُ السَّماءِ إِذا تَبَدّى
وبَدَتْ مَحاسِنُها التيتَخْفَى، وكانَ الأَمْرُ جِدّا
نازَلْتُ كَبْشَهُمُ ولَمْأَرَ مِن نِزالِ الكَبْشِ بُدّا
هُمْ يَنْذِرُونَ دَمِي، وأَنْذِرُ إِنْ لَقِيتُ بأَنْ أَشُدّا
كَمْ مِن أَخٍ لِيَ صالِحٍبَوَّأْتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدا
ما إِنْ جَزِعْتُ ولا هَلِعْتُ ولا يَرُدُّ بُكايَ زَنْدا
أَلْبَسْتُهُ أَثْوابَهُوخُلِقْتُ، يومَ خُلِقْتُ، جَلْدا
أُغْنِي غَناء الذَّاهِبينَ، أُعَدُّ لِلأَعْداءِ عَدّا
ذَهَبَ الذينَ أُحِبُّهُمْوبَقِيتُ مَثْلَ السَّيْفِ فَرْدا
قال أبو قيس:
الحارث بن الأسلت الأوسي
قالتْ، ولَمْ تَقْصِدْ، لِقِيلِ الخَنامَهْلاً! فَقَدْ أَبْلَغْتِ أَسْماعِي
مَنْ يَذُقْ الحَرْبَ يَجِدْ طَعْمَهامُرَّا، وتَحْبِسْهُ بجَعْجَاع
قد حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي، فماأَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ
أَعْدَدْتُ للأَعْداءِ مَوْضُونَةًمُفاضَةً كالنَّهَيِ بالقاعِ
هَلاَّ سَأَلْتِ القَوْمَ إِذ قَلَّصَتْما كانَ إِبْطائِي وإِسْراعِي
أَحْفِزُها عَنِّي بذِي رَوْنَقٍمُهَنِّدِ كالمِلْحِ قَطَّاعِ
قد أَبْذُلُ المالَ على حُبِّهِفِيهمْ، وآتِي دَعْوَةَ الدَّاعِ
وأَضْرِبُ القَوْنَسَ يومَ الوَغَىبالسَّيْفِ، لَمْ يَقْصُرْ به باعِي
أَسْعَى على حَيِّ بَنِي مالِكٍكُلُّ امْرِىءٍ في شَأْنِهِ ساع
قال سويد بن خذاق العبدي:
لَنْ تَجْمَعُوا وُدِّي ومَعْتَبَتِيأَو يُجْمَعَ السَّيْفانِ في غَمْدِ
ومَكَرْتَ مُلْتَمِساً مَوَدَّتَناوالمَكْرُ مِنْكَ عَلامةُ العَمْدِ
وشَهَرْتَ سَيْفَكَ كَيْ تُحاربنَافانْظُرْ لنَفْسكَ مَنْ به تُرْدِي
قال الحصين بن الحمام المري (مخضرم):
تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الحَياةَ، فَلَمْ أَجِدْلِنَفْسِي حَياةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّما
فلَسْنا على الأَعْقابِ تَدْمَى كُلُومُناولكنْ على أَقْدامِنا يَقْطُر الدَّما
نفَلِّق هاماً مِن رِجالٍ أَعِزَّةٍعَلَيْنا، وهُمْ كانوا أَعَقَّ وأَظْلَما
ولمَّا رَأَيْنا الصَّبْرَ قد حِيلَ دُونَهُ،وإِنْ كان يَوماً ذا كَواكِبَ مُظْلِما
صَبَرْنا، فكان الصَّبْرُ مَنَّا سَجِيَّةًبأَسْيافِنا يَقْطَعْنَ كَفّاً ومِعْصَما
فُلسْت بمُبْتاعِ الحياةِ بسُبَّةٍولا مُرْتَقٍ من خَشْيَةِ الموْتِ سُلَّما
ولمَّا رَأَيْت الوُدَّ ليس بنافِععَمَدْت إِلى الأَمْر الذي كان أَحْزَما
قال العباس بن عبد المطلب (مخضرم):
أَبَى قَوْمُنا أَنْ يُنْصِفونا، فأَنْصَفَتْقواطِعُ في أَيْمانِنَا تَقْطرُ الدَّما
إِذا خالَطَتْ هامَ الرِّجالِ رَأَيْتَهاكبَيْضِ نَعامٍ في الوَغَى قد تَحَطَّما
وَزَعْناهُمُ وَزْعَ الخَوامِسِ بُكْرَةًبكلِّ يَمانِيٍّ إِذا عَضَّ صَمَّما
تَرَكْناهُمُ لا يَسْتَحِلُّونَ بَعْدَهالِذي رَحِمٍ يَوْماً مِن النَّاسِ مَحْرَما
قال زفر بن الحارث الكلابي (إسلامي):
وكُنَّا حَسِبْنا كلَّ بَيْضَاء شَحْمَةًلَيالِيَ لاقَيْنا جُذامَ وحِمْيَرا
فلمَّا قَرَعْنا النَّبْعَ بالنَّبْعِ بَعْضَهُبِبَعْضٍ أَبَتَ عِيدانهُ أَنْ تَكَسَّرا
ولمَّا لَقِينا عُصْبَةً تَغْلِبِيَّةًيَقودُونَ جُرْداً للمَنِيَّةِ ضمَّرا
سَقَيْناهُمُ كَأَساً، سَقَوْنا بِمِثْلِهاولكنَّهمْ كانوا على المَوْتِ أَصْبَرا
قيل إن منصفات العرب ثلاث، فأولها قصيدة عامر
وقال عامر بن أسحم بن عدي النكري، جاهلي
أَلَمْ تَرَ أَنَّ جِيرَتَنا اسْتَقَلُّوافِنيَّتنا ونِيَّتهمُ فَرِيق
تَلاَقَيْنا بِسَبْسَبِ ذِي طُرَيْفٍوبَعْضهمْ على بَعْضٍ حَنِيقُ
فجاءُوا عارِضاً بَرِداً، وجئْناكمِثْلِ السَّيْل أَزَّ به الطَّريقُ
كَأنَّ النَّبْلَ بَيْنَهمُ جَرادٌتصَفِّقهُ شآمِيَةٌ خَرِيقُ
كَأنَّ هَزِيزَنا لمَّا التَقَيْناهَزِيز أَباءةٍ فِيها حَرِيقُ
بكلِّ قَرارَةٍ مِنَّا ومِنْهمْبَنان فَتىً وجُمْجُمَةٌ فَلِيقُ
فكَمْ مِن سَيِّدٍ فينا وفِيهمْبذي الطَّرْفاءِ مَنْطِقهُ شَهِيقُ
فأَشْبَعَنا السِّباعَ وأَشْبَعُوهافراحَتْ كلُّها تَئِقٌ يَفوقُ
وأَبكيْنا نِساءهُم وأَبْكَوْانِساءً ما يَجِفُّ لهنَّ مُسوقُ
يُجاوِبْنَ النِّباحَ بكلِّ فَجْرٍوقَدْ بَحَّتْ مِن النَّوْحِ الحُلوقُ
تَرَكْنا الأَبْيَضَ الوَضَّاحَ مِنْهمْكَأنَّ سَوادَ لِمّتِهِ العُذوقُ
تَعاوَرَهُ رِماحُ بَنِي لكَيْزٍفخَرَّ كأَنَّهُ سَيْفٌ ذَلِيقُ
وقَدْ قَتَلوا به مِنَّا غُلاماًكَرِيماً، لَمْ تأَشِّبْهُ العُرُوقُ
فلمَّا اسْتَيْقَنوا بالصَّبْر مِنَّاتذكِّرَتِ الأَواصِرُ والحُقوقُ
فأَبْقَيْنا، ولَوْ شِئْنا تَرَكْنالُجَيْماً لا تَقُودُ ولا تَسُوقُ
قال عبد الشارق بن عبد العزى:
الجهني، جاهلي
أَلاَ حُيِّيتِ عَنَّا يا رُدَيْنانُحَيِّيها وإِنْ عَزَّتْ عَلَيْنا
رُدَيْنَةُ لو شَهِدْتِ غَداةَ جِئْناعلى أَضَماتِنا وقَدْ اجْتَوَبْنَا
فأَرْسَلْنا أَبا عَمْرٍو رَبيّاًفقال: أَلاَ انْعَمُوا بالقَوْمِ عَيْنا
ودَسُّوا فارِساً مِنْهُمْ عِشاءًفلَمْ نَغْدِرْ بفارِسِهمْ لَدَيْنا
فجاءُوا عارِضاً بَرِداً وجِئْناكمِثْلِ السَّيْلِ نَرْكَبُ وازِعَيْنا
فنادَوْا: يا لَبُهْثَةَ، إِذْ رَأَوْنافقُلْنا: أَحْسِنِي مَلاً جُهَيْنا
سَمِعْنا نَبْأَةً عن ظَهْرِ غَيْبٍفجُلْنا جَوْلَةً ثُم ارْعَوَيْنا
فلمَّا أَنْ تَواقَفْنا قَلِيلاًأَنَخْنا لِلْكلاكِلِ فأَرْتَمَيْنا
فلمَّا لَمْ نَدَعْ قَوْساً ورمُحاًمَشَيْنا نَحْوَهُمْ ومَشَوا إِلَيْنا
فمَنْ يرَنَا يَقلْ: سَيْلٌ عَزِيفٌنَكُرُّ عليهُمُ وهُمُ عَلَيْنا
تَلأَلُؤَ مُزْنَةٍ بَرَقَتْ لأُخْرَىإِذا حَجَلُوا بأَسْيافٍ رَدَيْنا
شَدَدْنا شَدَّةً فقَتَلْتُ مِنْهُمْثَلاثَةَ فِتْيَةٍ وقَتَلْتُ قَيْنا
وشَدُّوا شَدَّةً أُخْرَى فَجَرُّوابأَرْجُلِ مِثْلِهِمْ ورَمَواْ جَوَيْنا
وكانَ أَخِي جُوَيْنٌ ذا حِفاظٍوكان القَتْلُ لِلْفِتْيانِ زَيْنا
فآبُوا بالرِّماحِ مُكَسَّراتٍوأُبْنا بالسُّيوفِ قدِ انْحَنَيْنا
وباتُوا بالصَّعِيدِ لهُمْ أُحاحٌولَوْ خَفَّتْ لنا الكَلْمَى سَرَيْنا
قال العباس بن مرداس السلمي:
سَمَوْنا لهُمْ سَبْعَاً وعِشْرِينَ ليلةًنَجُوبُ مِن الأَعْراضِ قَفْراً بسابِسَا
فلَمْ أَرَ مِثْلَ الحَيِّ حَيّاً مُصَبَّحاًولا مِثْلَنا يومَ التَقَيْنا فَوارِسا
أَكَرَّ وأَحْمَى للحَقِيقةِ منهمُوأَضْرَبَ مِنَّا بالسُّيوفِ القَوانِسا
إِذا ما شَدَدْنا شَدَّةً نَصَبُوا لَناصُدُورُ المَذاكِي والرِّماحَ المَداعِسا
إِذا الخَيْلُ جالَتْ عن صَريعٍ نُكِرُّهاعليهمْ، فما يَرْجِعَنَ إِلاَّ عَوابسا
وكنتُ أَمامَ القَوْمِ أَوَّلَ ضارِبٍوطاعَننْتُ، إِذْ كان الطِّعانُ تَخالُسا
وكانَ شُهُودِي مَعْبَدٌ ومُخارِقٌوبِشْرٌ، وما اسْتَشْهَدْتُ ِإلاَّ الأَكايِسا
ومارَسَ زَيْدٌ، ثُم أَقْصَرَ مُهْرُهُ،وحُقَّ له في مِثْلِها أَنْ يُمارِسا
ولَوْ ماتَ مِنْهُمْ مَنْ جَرَحْنا لأَصبحتْ ضِباعٌ بأَكْنافِ الأَراكِ عَرائِسا
ولكنَّهُمْ في الفارِسِيِّ، فلا تَرَىمِن القَوْمِ إِلاَّ في المُضاعَفِ لابِسا
فإِنْ يَقْتُلُوا مِنَّا كًمِيَّاً، فإِنَّناأَبَأنا به قَتْلَى تُذِلُّ المَعاطِسا
قَتَلْنا به في مُلْتَقَى القَوْمِ خَمْسَةًوقاتِلَهُ زِدْنا مع اللَّيْلِ سادِسا
وكُنَّا إِذا ما الحَرْبُ شُبَّتْ نَشُبُّهاونَضْرِبُ فِيها الأَبْلَجَ المتُقَاعِسا
قال أبو ثمامة العازب بن براء الضبي:
أَقولُ، لِمُحْرِزٍ لمَّا التَقَيْنا:تَنَكَّبْ، لا يُقَطِّرْكَ الزِّحامُ
أَتَسْأَلُنِي السَّوِيَّةَ وَسْطَ عَمْرٍو؟أَلاَ إِنَّ السَّوِيَّةَ أَنْ تُضامُوا
فجارُكَ عِنْدَ بَيْتِكَ لَحْمُ ظَبْيٍوجارىَ عِنْدَ بَيْتِي لا يُرامُ
قال فلحس الأسود:
وقد ضربه مولاه
ولَوْلا عُرَيْقٌ فيَّ مِن حَبَشِيَّةٍيَرُدُّ إِباقِي بَعْدَ حَوْلٍ مُجَرَّمِ
وبَعْدَ السُّرَى في كُلِّ طَخْياء حِنْدِسِوبَعْدَ طُلُوعِي مَخْرِمَا بَعْدَ مَخْرِمِ
عَلمْتَ بأَنِّي خَيْرُ عَبْدٍ لنَفْسِهِوأَنَّكَ عِنْدِي مَغْنَمٌ أَيُّ مَغْنَمِ
أَيَضْرِبُنِي فَرْداًن ولَوْ كان مُفْرَداًتَبَيَّنَ أَنَّ اللَّيْتَ غَيْرُ مُقَلَّم
قال آخر:
وكان أعزل فوقع عليه صاحب سيف فأخذ سلبه
فَلْو كان في كَفِّي الذي في يَمِينِهِلَعادَ، كَما قد عُدْتُ، مُخْتَلَسَ الرَّحْل
ولكنْ رآنِي حاسِراً، وبكَفِّهِكمِثْلِ شُعاعِ الشَّمْسِ يُومِضُ بالقَتْل
فَفازَ بأَثْوابي، وفُزْتُ بحَسْرَةلَها بَيْنَ أَثْناءِ الحَشا لَوْعَةٌ تَغْلِي
قال سلمي بن ربيعة:
من بني السيد
زَعَمَتْ تُماضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُتْيَسْدُدْ أُبَيْنُوها الأَصاغِرُ خَلَّتِي
تَرِبَتْ يَداك، وهَلْ رَأَيْتِ لقَوْمِهِمِثْلِي، على يُسْرِي وحينَ تَعِلَّتِي
رَجُلاً إِذا ما النَّائِباتُ غَشِينَهُأَكْفَى لمُعْضِلَةٍ وإِنْ هي جَلَّتِ
ولَقَدْ رأبت ثأي العَشِيرةِ بَيْنَهاوكَفَيْتُ جانِيَها اللَّتَيَّا والَّتِي
وصَفَححْتُ عن ذِي جَهْلِها، ومَحَضْتُهانُصْحِي، ولَمْ تُصِبِ العَشِيرَةُ زَلَّتِي
وكَفَيْتُ مَوْلايَ الأَحَمَّ جَرِيرَتِيوحَبَسْتُ سائِمَتِي على ذِي الخَلَّةِ
ومُناخِ نازِلَةٍ كَفَيْتُ، وفارِسٍنَهَلَتْ قَناتِي مِن مَطاهُ وعَلَّتِ
وإِذا العَذارَى بالدُّخانِ تَقَنَّعَتْواسْتَعْجَلَتْ نَصْبَ القُدُورِ فَمَلَّتِ
دارَتْ بأَرْزاقِ العُفاهِ مَغالِقٌبَيَدَىَّ مِن قَمَعِ العِشارِ الجِلَّةِ
قال آخر:
لا غَرْوَ إِنَّا مَعْشَرٌحامُو الحقِيقَةِ والذِّمار
نَحْمِي الحَواصِنَ إِنِّهاقَيْدُ الكَريمِ مِن الفِرار
قال أعرابي من ربيعة (جاهلي):
ولمَّا التَقَتْ حَلَقاتُ البطانودَرَّ سَحابُ الرَّدَى فاكْفَهَرَّ
لَبِسْتُ لبَكْرٍ وأَشْياعِهاوقَدْ حَمِسَ البَأْسُ جَلْدَ النَّمِرْ
فأَوْرَدْتُهُمْ مَوْرِداً لَمْ يَكُنْلهُمْ عَنْهُ إِذْ وَرَدُوهُ صَدَرْ
فَوَلَّوْا شِلالاَ ولا يَعْلَمُونَأَمَرْخٌ خيامُهُمُ أَمْ عُشَرْ
عَبادِيدَ شَتَّى أَيادِي سَبَايَسوقُهُمُ عارِضٌ مُنْهَمِرْ
إِذا الغِرُّ رَوَّعَهُ ذُعْرُهُثَناهُ إِلى الحَرْبِ كَهْلُ مِكَرّ
ومَنْ رامَ بالخَفْضِ نَيْلَ العُلافقَدْ رامَ مِنْه مَراماً عَسِرْ
وما العَزْمُ إِلاَّ لِمُسْتَأْثِرٍإِذا هَمَّ بالأَمْرِ لَمْ يَسْتَثِرْ
وقَدْ يُنْكَبُ المَرْءُ في أَمْنِهِويَأْمَنُ مَكْرُوهَ ما يَنْتَظِرْ
وإِنِّي لأَصْفَحُ عن قُدْرَةٍوأَعْذُبُ حِيناًن وحِيناً أُمِرْ
ويُعْجَمُ عُودِي إِذا رابَنِيمِن الدَّهْرِ رَيْبٌ فلا يَنْكَسِرْ
وأَجْزي القُرُوضَ بأَمْثالِهافبالخَيْر خَيْراً وبالشَرِّ شَرّ
قال الفند الزماني:
أَيَأ طَعْنَةَ ما شَيْخٍكَبِيرٍ يَفَنٍ بالِ
تَفَتّيْتُ بها إِذْ كَره الشِّكَّةَ أَمْثالِي
تُقِيمُ المَأَتَمَ الأَعْلَىعلى جُهْدٍ وإِعْوالِ
كَجَيْبٍ الدِّفْنِسِ الوَرْهاءِ رِيعَتْ بَعْدَ إِجْفَالِ
ولَوْلا نَبْلُ عَوْضٍ فيحُظُبَّايَ وأَوْصالِي
لَطاعَنْتُ صُدُورَ الخَيْلِ طَعْناً لَيْس بالآلِي
ولا تُبْقِي صُرُوفُ الدَّهْر إنْساناً على حالِ
قال سويد بن كراع:
لَئِنْ ظَفِرْتُمْ بشَيْخٍ مِن مَشاِيخِنالا يَحْمِلُ الرُّمْح والصَّمْصامَةَ الذَّكَرا
ولا يَخُوضُ غِمارَ الحَرْبِ مُنْصَلِتاًولا يَرَى لِلــــــرَّدَى ورْداً ولا صَـــــــدَرا
فكَمْ قَتَلْنا لكُمْ فِتْيانَ مَلْحَمَةرَأْدَ الضُّحَى، وَجَبينُ الشَّمْسِ قد ظَهَرا
قال نفيع بن منظور الفقعسي:
أَبا مالِكٍ! لا يُدْرَكُ الوتْرُ بالخَناولكنْ بأَطْرافِ المُثَقَّفَةِ السُّمْرِ
قَتَلْتُمْ عُمَيْراً، لا تَعُدُّونَ غَيْرَهُوكَمْ قد قَتَلْنا مِن عُمَير ومِن عَمْر
قال أبو كبير الهذلي (جاهلي):
ولقَدْ سَرَيْتُ على الظَّلامِ بِمِغْشَمٍجَلْدٍ مِن الفِتْيانِ غَيْرِ مُثَقَّلِ
مِمَّنْ حَمَلْنَ به وهُنَّ عَواقِدٌحُبُكَ النِّطاق، فشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ
ومُبَرَّىءٍ مِن كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ،وفَسادِ مُرْضِعةٍ، وداءٍ مُغْيلِ
حَمَلَتْ به في لَيْلَةٍ مَزْءُودَةٍكَرْهاً، وعَقْدُ نِطاقِها لَمْ يُحْلَلِ
فَأَتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ، مُبَطَّناًسُهُداً، إِذا ما نامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ
فإِذا نَبَذْتَ له الحَصاةَ رَأَيْتَهُينزُو لوقعَتها طمور الأخيلِ
وإذا يهب من المنام رأيتهكَرُتُوبِ كَعْبِ السَّاقِ ليس بزمل
ما إن يمس الأرض إلا منكبمنه وحرف الساق طَيَّ المِحْمَلِ
وإِذا رَمَيْتَ به الفِجاجَ رَأَيْتَهُيَهْوِي مَخارِمَها هُوِيَّ الأجْدَلِ
وإِذا نَظَرْتَ إشلى أَسِرَّةِ وَجْهِهِبَرَقَتْ، كَبَرْقِ العارِضِ المُتَهَلِّلِ
صَعْبُ الكَرِيهَةِ، لا يُرامُ جَنابةُماضِي العَزِيمَةِ كالحُسامِ المِقْصَل
يَحْمِي الصِّحَابَ إِذا تكُونُ كَرِيهَةٌوإِذا هُمُ نَزَلُوا فَمَأْوَى العُيَّل
قال سعد بن ناشب المازني (إسلامي):
تُفَنِّدُنِي، فِيما تَرَى مِن شَراسَتِيوشِدَّةِ نَفْسِي، أُمُّ سَعْد وما تَدْرِي
فقلْتُ لَها: إِنَّ الكَرِيمَ وإِنْ حَلا،لَيُلْفَى على حالٍ أَمَرَّ مِن الصَّبْرِ
وفي اللِّينِ ضَعْفٌ، والشَّراسَةُ هَيْبَةٌ، ومَنْ لمْ يُهَبْ يُحْمَلْ على مَرْكَبٍ وَعْرِ
وما بِي على مَن لانَ لِي مِن فَظاظَةٍولكنَّنِي فَظٌّ أَبِيٌّ على القَسْرِ
أُقِيمُ صغَا ذِي المَيْلِ حتَّــــى أَرُدَّهُوأَخْطِمُهُ حتَّى يَعُودَ إلى القَدْرِ
فإنْ تَعْذُلِينِي، تَعْذُلِي بِي مُرَزَّءًاكَرِيمَ نَثا الإِعْسارِ، مُشْتَرَكَ اليُسْرِ
إِذا هَمَّ أَلْقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَزْمَهُوصَمَّمَ تَصْمِيمَ السُّرَيْجِيِّ ذِي الأَثْرِ
قال الربيع بن زياد العبسي:
يصف الحرب
قِيدَتْ لَهُمْ فَيْلَقٌ شَهْباءُ كالِحَةٌبالمَوْتِ تُمْرَى وللأَبْطالِ تَقْتَسِرُ
صَرِيفُ أَنْيابِها صَوْتُ الحَدِيدِ إِذافَضَّ الحَدِيدَ بِها أَبْناؤُها الوُقُرُ
ودَرُّها المَوْتُ يَقْرِي في مَحالِبَهالِلْوارِدينَ يُوافِي ورْدَها الصَّدَرُ
مَنِ اقْتَراها اقْتَرَتْ كَفَّاهُ حَقَّهُماأَوِ اجْتلاها بَدا مِنْها لهُ عِبَرُ
في جَوِّها البِيضُ والماذِيُّ مُخْتَلِطٌوالجُرْدُ والمُرْدُ والخَطِّيَّةُ السُّمُرُ
حتَّى إِذا واجَهَتْها وهْيَ كالِحَةًشَوْهاءُ مِنْها حِمامُ المَوْتِ يُنْتَظَرُ
جاءتْ بكُلِّ كَمِيٍّ مُعْلِمٍ ذَكَرٍفي كَفِّه ذَكَرٌ يَسْعَى به ذَكَرٌ
مُسْتَوْرِدِينَ الوَغَى للمَوْتِ رَدُّهُميَوْمَ الحِفاظِ على ذُوّادِهِمْ عَسِرٌ
لهُمْ سَرابِيل مِن ماءِ الحَدِيدِ ومِنْنَضْحِ الدِّماءِ سَرابِيلٌ لَهُمْ أُخَرُ
مُظاهَرَاتٌ عليهِمْ يَوْمَ بَأْسِهمْلَوْنانِ جَوْنٌ وأُخْرَى فَوْقَها حُمُرُ
في يَوْمِ حَتْفٍ يُهالُ النَّاظِرُونَ لهُما إِنْ يَبِينُ لَهُمْ شَمْسٌ ولا قَمَرُ
فالبِيضُ يَهْتِفْنَ والأَبْصارُ خاشِعَةٌمِمَّا تَرَى وخُدُودُ القَوْمِ تَنْعَفِرُ
تَكْسُوُهم مرْهَفاتٌ غَيْر مخْزِيَةٍيَشْفِي اخْتِلاس ظُباها مَنْ به صَعَر
هِنْدِيَّةٌ كاشْتعالِ النَّارِ يَعْصِمهُمْبِها مَغاوير عن أَحْسابِهِمْ غُيرُ
قال أدهم بن خازم الضبي:
بَنِي عامِرٍ أَضْرَمْتُمُ الحَرْبَ بَيْنَنَاوبَيْنَكُمُ بَعْدَ المَوَدَّةِ والقُرْبِ
غَدَرْتُمْ ولَمْ نَغْدِرْ، وقُمْتُمْ ولَمْ نَقُمإِلى حَرْبِنا لمَّا قَعَدْنا عن الحَرْبِ
وكُنَّا وأَنْتُمْ مِثْلَ كَفٍّ وساعِدٍفصِرْنا وَأَنْتُمْ مِثْلَ شَرْقٍ إِلى غَرْبِ
فما نَسْلُبُ القَتْلَى كما قد فَعَلْتُمُولا نَمْنَعُ الأَسْرَى مِن الأَكْلِ والشُّرْب
وسَلْبُ ثِيابِ المَيْتِ عارٌ وذِلَّةٌومَنْعُ الأَسِيرِ الزَّادَ مِن أَقْبَح السَّب
قال مالك بن مخارق العبدي:
ومَنْ يَسْلُبُ القَتْلَى، فإِنَّ قَتِيلَناوإِنْ كان مَشْنُوءًا، يُجَنُّ ويُقْبَرُ
وإِنَّا لَوَرَّادُونَ في كُلِّ حَوْمَةإذا جَعَلَتْ صُمُّ القَنا تَتَكَسَّرُ
قال إياس بن مالك:
بن عبد الله الطائي
سَمَوْنا إِلى جَيْشٍ الحَرُورِيِّ بَعْدَماتَناذَرَهُ أَعْرابُهُمْ والمُهاجِرُ
بجَمْعٍ تَظَلُّ الأُكْمُ ساجِدَةً لهُوأَعْلامُ سَلْمَى والهِضابُ النَّوادِرُ
دَلَفْنا إِليهِمْ، والسُّيُوفُ عِصِيُّناوكُلٌّ لِكُلِّ يَوْمَ ذلكَ واتِر
كِلا ثَقَلَيْنا طامِعٌ في غَنِيمَةٍوقَدْ قَدَّرَ الرَّحمنُ ما هو قادِرُ
فلَمَّا أُدَّرَكْناهُمْ وقَدْ قَلَّصَتْ بِهِمْإلى الحَيِّ خُوصٌ كالحَنِيِّ ضَوامِرُ
فلَمْ أَر يَوْماً كان أَكْثَرَ سالِباًومُسْتَلَبَاً، والنَّقْعُ في الجَوِّ ثائِرُ
وأَكْثَرَ مِنَّا يافِعاً يَبْتَغِي العُلايُضاربُ قِرْناً دَارعاً، وهْوَ حاسِرُ
فما كَلَّتِ الأَيْدِي، ولا أنْأَ طَرَا القَنا، ولا عَثَرَتْ مِنَّا الجُدُودُ العَواثِرُ
قال زيد الخيل:
بن مهلهل الطائي مخضرم
بَنِي عامِرٍن هل تَعْرفُونَ إِذا غَداأَبُو مُكْتِفٍ قد شَدَّ عَقْدَ الدَّوابِرِ
بجَيْشٍ تَضَلُّ البُلْقُ في حَجَراتِهِتَرَى الأُكْمَ فِيه سُجَّداً لِلْحَوافِرِ
وجَمْعٍ كَمِثْلِ اللَّيلِ، مُرْتَجِسِ الوَغَىكَثِيرٍ تَوالِيهِ، سَرِيعِ البَوادِرِ!
أَبَتْ عادَةٌ لِلْوَرْدِ أَنْ يَكْرَهَ الوَغَىوحاجَةُ رُمْحِي في نُمَيْرِ بن عامِرِ
قال رجل من محارب:
مَعاقِلُنا في الحَرْبِ جُرْدٌ كأَنَّهاأَجادِلُ في جَوِّ السَّماءِ كواسِرُ
وسُمْرٌ مِن الخَطِّيِّ ذاتُ أَسِنَّةٍوبِيضٌ كأَمْثالِ البُرُوق بوَاتِرُ
إِذا ما انْتَضَيْناها ليومِ كَريهَةٍرَأَيْتَ له هامَ العِدَى يَتَطايَرُ
قال الحارث بن وعلة الحرمي (جاهلي):
وقيل وعلة بن لحارث. وقيل لابن ذئبة الثقفي. وقيل هي لكنانة ابن عبد ياليل الثقفي. وكان عبد الملك ابن مروان يتمثل بها عند جلوسه للمظالم
ما بالُ مَنْ أَسْعَى لأَجْبُرَ عَظْمَهُحِفاظاً، ويَنْوِي مِن سَفاهَتِهِ كَسْري
أًظُنُّ خُطُوبَ الدَّهْرِ بَيْنِي وبَيْنَهُمْسَتَحْمِلُهُمْ مِنِّي على مَرْكَبٍ وَعْر
وإِنِّي وإِيَّاكُمْ كَمَنْ نَبَّهَ القَطاولَوْ لَمْ تُنَبَّهْ باتَتِ الطَّيْرُ لا تَسْرِي
أَعُودُ على ذِي الجَهْلِ مِنْهُمْ تَكَرُّماًبحِلْمِي، ولَوْ عاقَبْتُ ما جُرْتُ في الأَمْرِ
أَناةً وحِلْماً وانْتِظاراً بِهِمْ غَداًفما أَنا بالوانِي ولا الضَّرَعِ الغمْرِ
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي تخاف عَرامَتِيوأَنَّ قَناتِي لا تَلِين على القَسْرِ
قال بلعاء بن قيس الكناني:
وتمثل بها المنصور
دَعَوْت أَبا لَيْلَى إِلى السِّلْمِ كَيْ يَرَىبَرَأْيٍ أَصِيلٍ، أًَو يَؤولَ إلى حِلْمِ
دَعانِي أَشُّبُ الحَرْبَ بَيْنِي وبَيْنَهُفقلْتُ له: مَهْلاً، هَلُمَّ إِلى السِّلْمِ
فلمَّا أَبَى، أَرْسَلْتُ فَضْلَةَ ثَوْبِهِإِلَيْه، فَلَمْ يَرْجعْ بحَزْمٍ ولا عَزْمِ
وحِينَ رَمانِيها رَمَيْتُ سَــــوادَهُولابُدَّ أَنْ يُرْمَى سَوادُ الذي يَرْمِــــي
فكانَ صَرِيعَ الخَيْلِ أَوَّلَ وَهْــــــلَةٍفبُعْداً له مُخْتارَ عَجْزٍ على عِلْمِ
إِذا أَنْتَ حَرَّكْتَ الوَغَى وشَهِدْتَهاوأَفْلَتَّ مِنْ قَتْل، فلابُدَّ مِن كَلْمِ
وقال آخر
إِذا كان في نَفْسِ ابنِ عَمِّكَ إحْنَةٌفلا تَسْتَثِرْها، سَوْفَ يَبْدُو دَفِينُها
فإِنِّي رَأَيْتُ النَّارَ تَكْمُنُ في الصَّفاولابُدَّ يَوْماً أَنْ يَلُوحَ كَمِينُها
وقال تأبط شراً، ثابت بن جابر الفهمي، جاهلي
إِذا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ، وقَدْ جَدَّ جِدُّهُأَضاعَ، وقاسَى أَمْرَه وهْوَ مدْبِر
ولكنْ أَخُو الحَزْمِ الذي لَيْس نازلاًبه الخَطْبُ إِلاَّ وهْوَ لِلقَصْدِ مُبْصِرُ
فذاكَ قَرِيعُ الدَّهْرِ ما عاشَ حُوَّلٌإِذا سُدَّ مِنْه مَنْخِرٌ جاشَ مَنْخِرُ
أَقولُ لِلْحِيانٍ وقَدْ صَفِرَتْ لَهُمْوِطابِي، ويَوْمِي ضَيِّقُ الجُحْرِ مُعْورُ
هُما خُطتَّا إِمَّا إِسارٌ ومِنَّةٌوإِما دَمٌ، والقَتْلُ بالحُرِّ أَجْدَرُ
وأُخْرَى أُصادِي النَّفْسَ عَنْها وإِنَّهالمَوْرِدُ حَزْمٍ إِنْ فَعَلْتُ ومَصْدَرُ
فرَشْتُ لها صَدْرِي، فزَلَّ عن الصَّفابه جُوْءجُوءُ عَبْلٌ، ومَتْنٌ مخَصَّر
فخالَطَ سَهْلَ الأَرْضِ، لَمْ يَكْدِحِ الصَّفابه كَدْحَةً، والمَوْتُ خَزْيانُ يَنْظُرُ
فأُبْتُ إِلى فَهْم، وما كِدْتُ آيباً،وكَمْ مِثْلِها فارَقْتُها وهْي تَصْفرُ
قال عبد الله بن جذل الطعان:
الكناني، جاهلي
لَعَمْرِي لقَدْ سَحَّتْ دُمُوعُكَ سَحَّةَتُبَكِّي على قَتْلَى سُلَيْمٍ وأَشْجَعا
فَهَلاَّ شُتَيْراً أَو مَعادَ بنَ خالِدبَكَيْتَ، ولَمْ يَتُْكْ لكَ الدَّهْرُ مَجْزَعا
تُبَكِّي على قَتْلَى سُلَيْمٍ سفَاهَةًوتَتْرُكُ مَنْ أَمْسَى مُقِيماً بصَلْفَعا
كمُرْضِعَةً أَوْلادَ أُخْرَى وضَيَّعَتْبَنِيها، فَلَمْ تَرْقَعْ بذلكَ مَرْقَعا
قال عدي بن زيد العبادي (جاهلي):
ذَرِينِي، إِنَّ أَمْرَكِ لَنْ يُطاعاوما أَلْفَيْتِنِي أَمْرِي مُضاعا
أَلا تلكَ الثَّعالِبُ قد تَعاوَتْعليَّ، وحالَفَتْ عُرْجاً ضِياعا
فإِنْ لَمْ تَنْدَمُوا فَثَكِلتُ عَمْراًوهاجَرْتُ المُرَوَّقَ والسَّماعا
ولا مَلَكَتْ يَدايَ عِنانَ طِرْفٍولا أَبْصَرْتُ مِن شَمْس شُعاعا
وخُطَّةَ ماجِد كَلَّفْتُ نَفْسِيإِذا ضاقُوا رَحُبْتُ بها ذِراعا
قال المنخل اليشكري (جاهلي):
إِنْ كُنْتِ عاذِلَتِي فَسِيرِينَحْوَ العِراقِ، ولا تَحُورِي
لا تَسْأَلِي عن جُلِّ مالِي وآسْأَلِي كَرَمِي وخِيري
وفَوارِسٍ كأُوار حَرِّ النَّارِ، أَحْلاسِ الذُّكُور
شَدُّوا دَوابِرَ بَيْضهِمْفي كُلِّ مُحْكَمَةِ القَتِيرِ
واسْتَلأَمُوا وتَلَبَّبُوا،إِنَّ التَلَبُّبَ لِلْمُغِيرِ
وعلى الجِيادِ المُضْمَراتِ فَوارِسٌ مِثْلُ الصُّقُورِ
يَخْرُجْنَ مِن خَلَلِ الغُبارِ يَجفْنَ بالنَّعَمِ الكَثِيرِ
يَرْفُلْنَ، في المِسْكِ الذَّكِيِّوصائِكٍ كَدَمِ النَحِير
يَعْكفْنَ مِثْلَ أَساودِ التَنُّومِ لَمْ تُعْكَفْ لِزُور
أَقْرَرْتُ عَيْنِي مِن أُولئِكَ والفَوائِحِ بالعَبِيرِ
فإِذا الرِّياحُ تَناوَحَتْبِجوانِبِ البَيْتِ الكَسِيرِ
أَلْفَيْتَنِي هَشَّ اليَدَيْنِ بَمْريِ قِدْحِي أَوْ شَجِيرِي
ولقَدْ دَخَلْتُ على الفَتَاةِ الخِدْرِ في اليومِ المَطِيرِ
الكاعِبِ الحَسْناءِ تَرْفُلُ في الدِّمَقْسِ وفي الحَرِيرِ
فدَفَعْتُها فَتدافَعَتْمَشْيَ القَطاةِ إِلى الغَدِيرِ
ولَثَمْتُها فتَنَفَّسَتْكَتَنَفُّسِ الظَّبْيِ البَهِيرِ
فدَنَتْ وقالتْ: يا مُنَخَّلُ، ما بجِسْمِكَ مِن حَرُورِ
ما شَفَّ جِسْمِي غَيْرُ حُبِّكِ فاهْدَئِي عَنِّي وسِيرِي
وأُحِبُّها وتُحِبُّنِيويُحِبُّ ناقَتَها بَعِيرِي
يَا رَبَّ يَومٍ لِلمُنحَّلِقد لَهَا فِيهِ، قصير
ولقَدْ شَرِبْتُ مِن المُدامَةِ بالصَّغِيرِ وبالكَبِيرِ
وشَرِبْتُ بالخَيْلِ الإِناثِ وبالمُطَهَّمَةِ الذُّكُورِ
فإِذا انْتَشَيْتُ فإِنَّنِيرَبُّ الخَورْنَق والسَديرِ
وإِذا صَحَوْتُ فإِنَّنِيرَبُّ الشُّوَيْهَةِ والبَعِيرِ
يا هِنْدُ مَنْ لِمُتَيَّمٍيا هِنْدُ لِلْعانِي الأَسِيرِ
قال حباب بن أفعى العجلي:
وقِرْنٍ، قد رَأَيْتُ له، كَمِيٍّفلَمْ يُدْبِرْ وأَقْبَلَ إِذْ رَآنِي
يَجُرُّ قَناتَهُ حتَّى اتَّجَهْناكِلانا وارِدانِ إِلى الطِّعانِ
فأَخْطَأَ رُمْحُهُ، وأَصابَ رُمْحِيوما عَيَّ القِتالَ ولا أَلانِي
وإِنَّ مَنِيَّتِي قَدْ أَنْسَأَتْنِيإِلى أَنْ شِبْتُ، أَو ضَلَّتْ مَكانِي
قال حرثان ذو الإصبع:
العدواني، جاهلي
لاهِ ابن عَمِّكَ لا أَفْضَلْتَ في حَسَبعَنِّي، ولا أَنتَ دَيّانِي فتَخْزونِي
ولا تَقُوتُ عِيالِي يَوْمَ مَسْغَبَةٍولا بنَفْسِكَ في العَزَّاءِ تَكْفِينِي
يا عَمْرُو إِلاَّ تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتِيأَضْربْكَ حيث تقولُ الهامةُ اسْقونِي
إِنِّي لَعَمْرُكَ ما بابِي بِذِي غَلَقٍعلى الصَّدِيقِ، ولا خَيْرِي بمَمْنُون
فإِنْ ترِدْ عَرَضَ الدُّنيا بمَنْقَصَتِيفإِنَّ ذلكَ مِمَّا ليس يُشْجِينِي
لَوْلا أَواصِرُ قرْبَى لَسْتَ تَحْفَظهاورَهْبَةُ اللّهِ في مَوْلىً يُعادِينِي
إِذاً بَرَيْتكَ بَرْياً لا انْجِبارَ لَهُإِنِّي رأَيْتكَ لا تَنْفَكُّ تَبْرِينِي
إِليكَ عَنِّي، فمَا أُمِّي بِراعِيَةٍتَرْعَى المَخاضَ، ولا رَأْيِي بِمَغْبُونِ
إِنَّ الذي يَقْبِض الدُّنْيا ويَبْسُطهاإِنْ كانَ أَغْناكَ عنِّي سَوْفَ يُغْنِينِي
كلُّ امْرِىءٍ راجعٌ يوماً لِشيمَتِهِوإِنْ تَخَلَّقَ أَخْلاقاً إِلى حِينِ
وأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ على مائةٍفأَجْمِعُوا أَمْرَكمْ كُلاً فَكِيدُونِي
فَإِنْ عَرَفْتُمْ سَبِيلَ الرُّشْدِ فانْطَلِقواوإِنْ جَهِلْتمْ سَبِيلَ الرُّشْدِ فَأْتونِي
ماذا عَلَّي، وإِن كنتمْ ذَوي رَحِمٍأَلاَّ أَحِبَّكمُ إِذْ لَمْ تحِبُّونِي
واللّهِ لو كَرهَتْ كَفِّي مُصاحَبَتِيلقلْت، إِذْ كَرِهَتْ قرْبِي لها: بِينِي
قلْ للذي لست أَدْري مِن تَلَوُّنهِأَناصِحٌ أَمْ على غِشٍّ يُداجِينِي
إِنِّي لأُكْثِرُ مِمَّا سُمْتَنِي عَجَباًيَدٌ تَشجُّ، وأُخرَى مِنكَ تَأْسُونِي
تَغتابُنِي عِندَ أَقوامٍ، وتَمْدَحُنِيفي آخَرِينَ، وكلٌّ عنكَ يَأْتِينِي
لو كنتُ أَعْرِف مِنكَ الوُدَّ، هانَ لهعليَّ بَعْضَ الذي أَصْبَحْت تولِينِي
قد كنت أُولِيكمُ مالِي، وأَمْنَحَكمْوُدِّي علَى مُثبَتٍ في الصَّدْرِ مَكنونِ
لو تَشرَبُونَ دَمي لَمْ يَرْوَ شاربُكمْولا دِماؤكمْ جَمْعاً ترَوِّينِي
لا يُخرجُ الكَرْهُ مِنِّي مَأْبيَةٍولا أَلِين لمَن لا يَبْتَغِي لِينِي
ليس الصَّدِيق الذي تخشَى غَوائِلهُولا العَدُوُّ على حال بمَأْمُون
قال سلمة بن مرة الشيباني (جاهلي):
وكان أسر امرأ القيس بن عمرٍو، وكان سلمة قصيراً. فأطلق امرأ القيس على الفداء. فلما جاءه يطلبه، نظرت إليه بنت امرىء القيس فاحتقرته لقصره، فقال:
أَلا زَعَمَتْ بِنتُ امْرىءِ القَيْسِ أَنَّنِيقَصِيرٌ، وقَدْ أَعْيا أَباها قَصِيرُها
ورُبَّ طوِيلٍ قد نزعْتُ ثِيابَــــــهُوعانقتهُ، والخيْلُ تَدْمَى نحُورُها
وقدْ عَلِمتُ خَيْلُ امرىءِ القَيْسِ أَنَّنِيكَرَرْتُ، ونارُ الحَرْبِ تَغْلِي قُدُورُها
ولَوْ شَهدَتْنِي يومَ أَلْقَيْتُ كَلْكَلِيعلى شَيْخِها، ما كانَ يَبْدُو نَكِيرُها
قال نضلة السلمي:
وكان حقيراً دميماًن ذا عزةٍ وبأس
أَلَمْ تَسَلِ الفَوارِسَ يومَ غَوْلٍبنَضْلَةَ، وهْوَ مَوْتُورٌ مُشِيحُ
رَأَوْهُ فازْدَرَوْهُ، وهْوَ حُرٌّويَنْفَعُ أَهْلَهُ الرَّجُلُ القَبِيحُ
فشَدَّ عليهُم بالسَّيفِ صَلْتاًكما عَنَّى الشَّبا الفَرَسُ الجَمُوحُ
وأَطْلَقَ غُلَّ صاحِبِهِ وأَرْدَىقَتِيلاً منهمُ ونَجا جَرِيحُ
ولَمْ يَخْشَوْا مصَالَتَهُ عليهمْوتحتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّرِيحُ
قال أبو الوليد الأنصاري:
حسان بن ثابت
لَعَمْرُكَ ما المُعْتَزُّ، يَأْتِي بِلادَنالِنَمْنَعَهُ، بالضَّائِعِ المُتَهَضَّمِ
ولا ضَيْفُنا عِنْدَ القِرَى بمُدَفَّعٍولا جارُنا في النَّائِباتِ بمُسْلَمِ
ولا السَّيِّدُ الجَبَّارُ، حينَ يُريدُنابكَيْدٍ، على أَرْماحِنا بمُحَرَّمِ
نُبِيحُ حِمَى ذي العِزِّ حينَ نَكِيدُهُونَحْمِي حِمانا بالوَشِيج المُقَوَّمِ
ونحنُ إِذا لَمْ يُبْرِمِ النَّاسُ أَمْرَهُمْنكونُ على أَمْرٍ مِن الحَقِّ مُبْرَم
ولَوْ وُزِنَتْ رَضْوَى بحِلْمِ سرَاتِنالَمالَ برَضْوَى حِلْمُنا ويَلَمْلَمِ
نكُون زِمامَ القائِدِينَ إِلى الوَغَىإِذا الفَشِلُ الرِّعْدِيدُ لَمْ يَتَقَدَّمِ
فنحنُ كذاكَ الدَّهْرَ ما هَبَّتِ الصَّبانُعودُ على جُهَّالِهِمْ بالتَّحَلُّمِ
فلَوْ فَهِمُوا أَو وُقِّفُوا رُشْدَ أَمْرِهِمْلَعُدْنا عليهمْ بَعْدَ بُؤْسَى بأَنْعُمِ
قال آخر:
يَزِيدُ اتِّساعاً في الكَريهَةِ صَدْرَهُتَضايُقُ أَطْرافِ الوَشِيجِ المُقَوَّمِ
فما شارِبٌ بَيْنَ النَّدامَى مُعَلَّلٌبِأَطْرَبَ مِنْهُ بَيْنَ سَيْفٍ ولَهْذَمِ
كأَنَّ نُفُوسَ النَّاسِ في سَطَواتِهِفَراشٌ تَهاوَى في حَريق مُضَرَّم
قال المقشعر بن جديع النصري:
وكان قد طعن محمد بن طلحة التيمي يوم الجمل، واسم الجمل: عسكر
وأَشْعَثَ قَوَّامٍ بــــآياتِ رَبِّـــــــهِقَلِيلِ الأَذَى فِيما تَرَى العَيْنُ مُسْلِمِ
هَتَكْتُ له بالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِفخَرَّ صَريعاً لليَدَيْنِ وللفَمِ
يُذَكِّرُنِي حاسمِيمَ، والرُّمْحُ شاجرٌفهَلاَّ تَلا حامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ
على غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ ليس تابِعاًعَلِيَّا، ومَنْ لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَنْدَمِ
قال شبيب بن يزيد بن نعيم:
الشيباني الشاري
يعير الحجاج لما هرب من غزالة امرأته وهي في تسعمائة فارس وتروى لعمران بن حطان
أَسَدٌ عليَّ وفي الحُرُوب نَعامَةٌرَبْداءُ تَجْفِلُ مِن صَعِيرِ الصَّافِرِ
هَلاَّ بَرَزْتَ إِلى غَزالَةَ في الوَغَىبَلْ كان قَلْبُكَ في جَناحَيْ طائِرِ
صَدَعَتْ غَزالَةُ جَمْعَهُمْ بفَوارِسٍجَعَلَتْ كَتائِبَهُمْ كأَمْسِ الدَّابِرِ
قال شريك بن الأعور الحارثي (إسلامي):
أَيَشْتِمُنِي مُعاوِيَةُ بنُ حَرْبٍوسَيْفِي صارِمٌ ومَعِي لِسانِي
وحَوْلِي مِنْ بَنِي يَمَنٍ لُيُوثٌضَراغِمَةٌ تَهَشُّ إِلى الطِّعانِ
فلا تَبْسُطْ لِسانَكَ يا ابْنَ حَرْبٍفإِنَّكَ قد بَلَغْتَ مَدَى الأَمَانِ
فإِنْ تَكُ مِن أُميَّةَ في ذُراهافإِنِّي مِن ذُرَى عَبْدِ المَدانِ
وإِنْ تَكُ للشَّقاءِ لنا أَمِيراًفإِنَّا لا نُقِيمُ على الهَوانِ
مَتَى ما تَدْعُ قَوْمَكَ أَدْعُ قَوْمِيوتَخْتَلِفُ الأَسِنَّةُ بالطِّعانِ
قال الأشتر النخعي:
واسمه مالك
ابن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة بن ربيعة
بَقَّيْتُ وَفْرى وانْحَرَفْتُ عن العُلاولَقِيتُ أَضْيافِي بوَجْهِ عَبُوسِ
إِنْ لَمْ أَشُنَّ على ابْنِ حَرْبٍ غارَةًلَمْ تَخْلُ يوماً مِن نِهابِ نُفُوسِ
خَيْلاً كَأَمْثالِ السَّعالِي شُزَّباًتَعْلُو بِبيضٍ في الكَرِيهَةِ شُوسِ
حَمِيَ الحَدِيدُ عليهمُ فكأَنَّهُوَمَضانُ بَرْقٍ أَو شُعاعُ شُمُوسِ
قال أبو علي البصير (عباسي):
أَكْذَبْتُ أَحْسَنَ ما يَظُنُّ مُؤَمِلِّيوهَدَمْتُ ما شادَتْهُ لِي أَسْلافِي
وعَدِمْتُ عاداتِي التي عُوِّدْتُهاقِدْماً مِن الإِتْلافِ والإِخْلافِ
وغَضَضْتُ مِن نارِي لِيَخْفَى ضَوْؤُهاوقَرَيْتُ عُذْراً كاذِباً أَضْيافِي
إِنْ لَمْ أَشُنَّ على عَليٍّ حُلَّةًتُضْحِي قَذىً في أَعْيُنِ الأَشْرافِ
قال القَتال الكلابي:
عبادة بن مجيب بن المضرحي
إِذا هَمَّ هَمّاً لَمْ يَرَ اللَّيلَ غُمَّةًعليهِ، ولَمْ تَصْعُبْ عليه المَراكِبُ
قَرَى الهَمَّ، إِذْ ضافَ، الزَّماعَ وأَصْبَحَتْمَنازِلُهُ تَعْتَسُّ فِيها الثَّعالِبُ
يَرَى أَنَّ بَعْدَ العُسْر يُسْراً ولا يَرَىإِذا كانَ يُسْرٌ أَنَّهُ الدَّهْــــرَ لازبُ
قال عامر بن الطفيل العامري:
وإِنِّي وإِنْ كنتُ ابنَ فارِسِ بهُمَةٍوفِي السِّرِّ مِنْها والصَّرِيحِ المُهَذَّبِ
فما سَوَّدَتْنِي عامِرٌ عن كَلالَةٍأَبَى اللّهُ أَنْ أَسْمُو بأُمٍّ ولا أَبِ
ولكنَّنِي أَحْمِي حِماها، وأَتَّقِيأَذاها، وأَرْمي مَن رَماها بمِقْنَبِ
قال بشامة بن الغدير (جاهلي):
وَجَدْتُ أَبِي فِيهِمْ وجَدِّيَ قَبْلَهُيُطاعُ ويُؤْتَى أَمْرُهُ وهْوَ مُحْتَبِ
فلَمْ أَتَعَمَّدْ للرِّياسَةِ فيهمُولكنْ أَتَتْنِي طائِعاً غَيْرَ مُتْعَبِ
قال آخر:
قد قال قَوْمٌ أَعْطِهِ لِقَدِيمِهِجَهِلُوا، ولكنْ أَعْطِنِي لِتَقَدُّمِي
فأَنا ابنُ نَفْسِي لا ابنُ عِرْضِيَ، أَجْتَدِيبالسَّيْفِ، لا برُفاتِ تلكَ الأَعْظُمِ
وقالت
كبشة بنت معديكرب
الزبيدية، جاهلية
ترثي أخاها عبد الله بن معد يكرب
أَرْسَلَ عبدُ اللّهِ إِذْ حانَ يَوْمُهُإِلى قَوْمِهِ: لا تَعْقِلُوا لهُمُ دَمِي
ولا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ إِفالاً وأَبْكُراًوأُتْرَكَ في بَيْتٍ بِصَعْدَةَ مُظْلِمِ
ودَعْ عَنْكَ عَمْراً، إِنَّ عَمْراً مُسالِمٌوهَلْ بَطْنُ عَمْرٍو غَيْرُ شِبْر لمَطْعَمِ
فإِنْ أَنْتثمُ لَمْ تَثْأَرُوا بأَخِيكُمُفمَشُّوا بِآذان النَّعام المُصَلَّمِ
ولا تَشْرَبُوا إِلاَّ فُضُولَ نِسائِكُمْإِذا ارْتَمَلَتْ أَعقابُهُنَّ مِن الدَّمِ
قال سالم بن دارة (مخضرم):
أَيا راكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْعلى نَأْيِهمْ مِنِّي القَبائِلَ مِن عُكْلِ
فلا صُلْحَ حتى تَنْحِطَ الخَيْلُ بالقَنَاوتُوقَدَ نار الحَرْب بالحَطَب الجَزْل
وجُرْدٍ تَعالَى بالكُماةِ كأَنَّماتُلاحِظُ من غَيْظٍ بأَعْيُنِها القُبْلِ
عليها رِجالٌ جالدُوا يومَ مَنْعَجٍذَوِي التَّاجِ ضَرَّبُو المُلوكِ على وَهْلِ
بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكَناتِهِوطَعْن كأَفْواهِ المُقَرِّحَةِ الهُدْل
وكُنَّا حَسِبْنا فَقْعَساً قَبْلَ هَذِهأَذَلَّ على وَقْعِ الهَوانِ مِن النَّعْلِ
فقَدْ نَظَرَتْ نَحْوَ السَّماءِ، وسَلَّمَتْعلى النَّاسِ واعْتاضَتْ بخِصْبٍ عن المَحْل
فإِنْ أَنتُم لَمْ تَثْأَرُوا بأَخِيكُمُفكُونُوا نِساءً للخُلُوقِ ولِلكُحْلِ
وبِيعُوا الرُّدَيْنِيّاتِ بالحَلىْ، واقْعُدُواعن الحَرْبِ، واعْتاضُوا المَغازِلَ بالنَّبْلِ
قال آخر:
خُذُوا العَقْلَ إِنْ أَعْطاكُمُ القَوْمُ عَقْلَكُمْوَكُونوا كَمَنْ سِيْمَ الهَوانَ فَأَرْبَعَا
ولا تُكْثِرُوا فِيها الضِّجاجَ، فإِنَّهُ مَحاالسَّيْفُ ما قال ابنُ دَارَةَ أَجْمَعا
قال عمرو بن أسد الفقعسي:
رَأَيْتُ مَوالِيَّ الأُلَى يَخْذُلُونَنِيعلى حَدَثانِ الدَّهْر إِذْ يَتَقَلَّبُ
فهَلاَّ أَعَدُّونِي لِمثْلِي، تَفاقَدُواوفي الأَرْضِ مَبْثُوثاً شُجَاعٌ وعَقْرَبُ
وهَلاَّ أَعَدُّونِي لِمثْلِي، تَفاقَدُواإِذا الخَصْمُ أَبْزَى مائِلُ الرَّأْسِ أَنْكَبُ
فلا تَأْخُذُوا عَقْلاً مِن القَومِ، إِنَّنِيأَرَى العار يَبْقَى والمَعاقِل تَذْهَبُ
كأَنَّكَ لم تُسْبَقْ مِن الدَّهْرِ ليلةًإِذا أَنْتَ أَدْرَكْتَ الذي كنتَ تَطْلُبُ
قال القطامي:
لَم تَرَ قَوْماً هُمُ شَرٌّ لإِخْوتِهِمْمِنَّا، عَشِيَّةَ يَجْرِي بالدَّم الوادِي
نَقْرِيهُمُ لَهْذَمِيَّاتٍ نَقُدُّ بهاما كانَ خاطَ عَلَيْهِمْ كُلُّ زَرَّادِ
قال جرير بن الخطفي:
كيفَ العَزاءُ، ولَمْ أَجدْ مُذْ بِنْتُمُقَلْباً يَقِرُّ ولا شَراباً يَنْقَعُ
ولقَد صَدَقْتُكِ في الهَوَى، وكَذَبْتِنِيوخَلَبْتِنِي بمَواعِد لا تَنْفَعُ
بانَ الشَّبابَ حَمِيدَةٌ أَيَّامُهُلو أَنَّ ذلكَ يُشْتَرَى أَو يَرْجِعُ
رَجَفَ العِظامُ مِن البِلَى، وتَقاذَفَتْسِنِّي، وفيَّ لمُصْلِحٍ مُسْتَمَعُ
أَعْدَدْتُ للشُّعراءِ كَأْساً مُرَّةًعِنْدِي يُخالِطُها السِّمامُ المُنَقَعُ
هَلاَّ سَأَلْتِ بَنِي تَمِيمٍ أَيُّنايَحْمِي الذِّمارَ، ويُسْتَجارُ فيَمْنَعُ
مَنْ كان يَسْتَلِبُ الجَبَابِرَ تاجَهُمْويَضُرُّ إِنْ رفِعَ الحَدِيثُ ويَنْفَعُ
زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَنْ سَيَقْتُلُ مَرْبعاًأَبْشِرْ بطُولِ سَلامَةٍ يا مَرْبَعُ
قال معقر بن حمار البارقي:
أَمِنْ آلِ شَعْثاء الحُمُولُ البوَاكِرُمعَ الصُّبحِ قد زالَتْ بهِنَّ الأَباعِرُ
وحَلَّتْ سُلَيمَى بَينَ هَضْبٍ وأَيْكْةٍفلَيْسَ عَلَيْها يومَ ذلكَ قادِرُ
فأَلْقَتْ عصاها واستَقَرَّتْ بها النَّوَىكما قَرَّ عَيناً بالإِياب المُسافِرُ
فصَبَّحَا أَمْلاكُها بكَتِيبَةٍعَلَيها إِذا أَمسَتْ مِن اللّهِ ناظِرُ
يُفَرِّجُ عَنَّا ثَغْرَ كُلِّ مَخُوفَةٍجَوادٌ كسِرْحانِ الأَباءةِ ضامِرُ
وكُلُّ طَمُوحٍ في الجراءِ كَأنَّهاإِذا غُمِسَتْ في الماءِ فَتْخاءُ كامرُ
قال المتلمس الضبعي:
واسمه جرير
فلا تَقْبَلَنْ ضَيْماً مَخافَةَ مِيتَةٍومُوتَنْ بِها حُرّاً، وجِلْدُكَ أَمْلَسُ
فمِنْ طَلَبِ الأَوْتارِ ما حَزَّ أَنْفَهُقَصِيرٌ، وخاضَ الموتَ بالسَّيْفِ بَيْبَسُ
نَعامَة لمَّا صَرَّعَ القَومُ رَهطَهُتَبَيَّنَ في أَثْوابِهِ كيفَ يَلْبَسُ
وما النَّاسُ إِلاَّ ما رَأَوْا وتَحَدَّثواوما العَجْز إِلاَّ أَنْ يُضامُوا فيَجْلِسُوا
قال زيد الخيل بن مهلهل الطائي (مخضرم):
تَذَكَّرَ وَطْبَهُ لمَّا رآنِيأُقَلِّبُ صَعْدَةً مِثْلَ الهِلالِ
وأَسْلَمَ عِرْسَهُ لمَّا التَقَينَاوأَيْقَنَ أَنَّنا صُهْبُ السِّبالِ
فإِنْ يَبْرَأْ فلَم أَنْفِثْ عليهوإِنْ يَهْلِكْ فإِنِّي لا أُبالِي
وقَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ أَنْ سَيفِيكَرِيهٌ كلَّما دُعِيَتْ نَزالِ
أُغادِيهِ بصَقْلٍ كلَّ يوموأَعْجُمُهُ بِهاماتِ الرِّجالِ
قال أيضاً:
نَجَّا سلامَة والرِّماحُ شَواجِرٌدَعْواهُمُ دَعْوَى بَنِي الصَّيْداءِ
لَوْلاَ ادِّعاؤهُمُ بدعوَى غَيرهِمورَدَتْ نساؤهُم على الأَطْواءِ
قال أيضاً:
يا بَنِي الصَّيداءِ رُدُّوا فَرَسِيإِنَّما يُفْعَلُ هذا بالذَّلِيلْ
إِنَّهُ مُهْرِي وقَدْ عَوَّدتهُدَلَجَ اللَّيلِ وإِبطاء القَتِيلْ
قال
أيضاً
رَأَتْنِي كأَشْلاءِ اللِّجامِ، ولَنْ تَرَىأَخا الحَرْبِ إِلاَّ أشْعَثَ اللَّوْنِ أَغْبَرا
أَخا الحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ به الحَرْبُ عَضَّهاوإِن شَمَّرَتْ عن ساقِها الحَرْبُ شَمَّرا
قال شداد بن معاوية العبسي:
فمَنْ يَك سائِلً عنِّي فإِنِّيوجرْوَةَ لا تباعُ ولا تعارُ
مُقَرَّبَة الشِّتاءِ ولا تَراهاوراء الحَيِّ تَتْبَعُها المِهارُ
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي العُشَراءِ عنِّيعَلانِيَةً، وما يُغْنِي السِّرارُ
قَتَلْت سَراتَكمْ وَتَرَكْت مِنْكمْخشاراً، قَلَّما نَفَعَ الخشارُ
قال القحيف العجلي:
أَبَيْتَ اللَّعْنَ، إِنَّ سَكابِ عِلْقٌنَفِيسٌ لا تعارُ ولا تباعُ
مُفَدَّاةٌ مُكَرَّمَةٌ عَلَيْناتجاعُ لها العِيالُ ولا تجاع
سَلِيلَة سابِقَيْنِ تَناجَلاهاإِذا نسِبا يَضمُّهما الكراعُ
فلا تَطْمَعْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ فِيهاومَنْعُكَها لَشَيْءٌ يُسْتَطاعُ
قال قطري بن الفجاءة:
لَعَمْرُكَ إِنِّي في الحياةِ لَزاهِدٌوفي العَيْشِ ما لَمْ أَلْقَ أُمَّ حَكِيمِ
مِن الخَفِراتِ البِيضِ لَمْ أَرَ مِثْلَهاشِفاءً لِذِي داءٍ ولا لِسَقِيمِ
فلَوْ شَهِدَتْنِي يومَ دُولابَ أَبْصَرتْطِعانَ فَتىً في الحربِ غَيْرِ مُلِيمِ
غَداةَ طَفَتْ عَلْماءِ بَكْرُ بن وائِلٍوأُلاَّفها مِن يَحْصُبٍ وسَلِيمِ
ومالَ الحجازِيُّونَ نحوَ بلادِهمْوعُجْنا صُدورَ الخيلِ نحوَ تَمِيمِ
قال معاوية بن مالك:
بن جعفر بن كلاب
إِذا سَقَط السَّماءُ بأَرْضِ قَوْمٍرَعَيْناهُ، وإِنْ كانوا غِضابا
بِكلِّ مُقَلِّصٍ عَبْلٍ شَواهُإِذا وُضِعَتْ أَعِنَّتهنَّ ثابا
ودافِعَةِ الحِزامِ بمِرْفَقَيْهاكَشاةِ الرَّبْلِ آنَسَتِ الكِلابا
قال الحارث بن ظالم اليربوعي:
رَفَعْت السَّيْفَ إِذ قالوا قرَيْشاًوبَيَّنْتُ الشَّمائِلَ والقبابا
فما قَوْمِي بثَعْلَبَةَ بن سَعْدٍولا بغَزارَةَ الشُّعْرِ الرِّقابا
وقَوْمِي إِنْ سَأَلْتِ بَنو لؤَيٍّبمكَّةَ، عَلَّمُوا مُضَرَ الضِّرابا
أَقَمْنا للكَتائِبِ كلَّ يَوْمسُيوفَ المَشْرَفِيَّةِ والحِرابا
قال الراجز:
إِنِّي وكلُّ شاعِرٍ مِن البَشَرْشَيْطانه أُنْثَى وشَيْطانِي ذَكَرْ
فَما رآنِي شاعِرٌ إِلاَّ اسْتَتَرْفِعْلَ نجومِ الليلِ عايَنَّ القَمَرْ
قال عمرو بن عبد الجن (جاهلي):
أَمَا ودِماءٍ مائِراتٍ تخَالهاعلى قُنَّةِ العُزَّى أَوِ النَّشْرِ عَنْدَما
وما قَدَّسَ الرُّهْبان في كلِّ هَيْكَلٍأَبيلَ الأَبِيلِينَ المسِيحَ بنَ مَرْيَما
لقَدْ هَزَّ منِّي عامِرٌ يومَ لَعْلَعٍحُساماً، إِذا لاقَى الضَّرِيبَةَ صَمَّما
قال قراد بن حنش الصاردي:
إِذَأ اجْتَمَعَ العَمْران عَمْرُ وبن جابرٍوبَدْرُ بن عَمْرٍو خِلْتَ ذبْيانَ تبَّعا
وأَلْقَوْا مَقاليدَ الأُمورِ إِليهمُجميعاً قِماءً كارِهِينَ وطُوَّعا
هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةفلا عَطَسَتْ شَيبانُ إِلاَّ بأجدَعا
قال عبيد الله بن الحر الجعفي:
وقَدْ عَلِمَتْ خَيْلِي بِساباطَ أَنَّنِي،إِذا حِيلَ دُونَ الطَّعْنِ، غَيْرُ عَنُودِ
أَكُرُّ ورَاء المُجْحَرِينَ، وأَدَّعِيمَوارِيثَ آباءٍ لنا وجُدُودِ
قال مقبل بن عبد العزى (جاهلي):
أَيُوعُدِنِي أَبو عَمْرٍو ودُونِيرِجالٌ لا يُنَهْنِهُها الوَعِيدُ
رجالٌ مِن بَنِي سَهْم بن عَمْرٍوإِلى أَبْياتِهِمْ يَأْوِي الطَّرِيدُ
وكَيْف أَخافُ أَو أَخْشَى وَعِيداًونَصْرُهُمُ إِذا أَدْعُو عَتِيدُ
قال بشر بن صفوان الكلبي (إسلامي):
أَقادَتْ بنو مَرْوانَ قَيْساً دِماءناوفِي اللّهِ إِنْ لمْ يُنْصِفُوا حَكَمٌ عَدْلُ
كَأَنَّكُمْ لمْ تَشْهَدُوا مَرْجَ رَاهِطٍولَمْ تَعْلَمُوا مَنْ كانَ ثَمَّ لهُ الفَضْلُ
وَقَيْناكُمُ حَرَّ القَنا بِنُحُورِناولَيْس لَكُمْ خَيْلٌ هناكَ ولا رَجْلُ
ولمَّا رَأَيْتُمْ واقِدَ الحَرْبِ قد خَباوطابَ لَكُمْ مِنْها المَشارِبُ والأَكْلُ
تَناسَيْتُمُ مَسْعاتَنا وبَلاءناوخامَرَكُمْ مِنْ سُوءِ بَغْيِكُمُ جَهْلُ
فلا تَعْجَلُوا إِنْ دَارَتِ الحَرْبُ بَيْنَناوَزلَّتْ عن المَوْطاةِ بالقَدَمِ النَّعلُ
قال خداش بن زهير العامري:
أَلَمْ تَعْلَمِي، والعِلْمُ يَنْفَعُ أَهْلَهُولَيْس الذي يَدْري كآخَرَ لا يَدْري
بأَنَّا على سَرَّائِنا غَيْرُ جُهَّلٍوأَنَّا على ضَرَّائِنا مِن ذَوي الصَّبْرِ
ونَفْرِي سَرابِيلَ الكُماةِ عليهمُإِذا ما التَقَيْنا بالمُهَنَّدَةِ البُتْرِ
وقَدْ عَلِمَتْ قَيْسُ بنُ عَيْلانَ أَنَّنانَحُلُّ، إِذا خافَ القَنابلُ، بالثَّغْرِ
وَنَصْبِرُ لِلمَكْرُوهِ عندَ لِقائِهِفنَرْجعُ عنه بالغَنِيمَةِ والذِّكْرِ
قال عبيد بن الأبرص الأسدي (جاهلي):
يا ذَا المُخَوِّفُنا بِقَتْلِ أَبِيهِ إِذْلالاً وحَيْنا
إِنَّا إِذا عَضَّ الثِّقافُ برَأْسِ صَعَدَتِنا لَوَيْنا
نَحْمِي حَقِيقَتَنا وبَعْضُ القَوْمِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنا
هَلاَّ سَأَلْتَ جُمُوعَ كِنْدَةَ يومَ وَلَّوْا أَيْنَ أَينا
أَيَّامَ نَضْرِبُ هامَهُمُبِبَواتِرٍ حتَّى انْحَنَيْنا
نحنُ الأُلَى، فاجْمَعْ جُمُوعَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُم إِلينا
قال طرفة بن العبد (جاهلي):
أَلاَ أَيُّهَا الَّلائِمِي أَحْضُرُ الوَغَىوأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أَنتَ مُخْلِدِي
فإِنْ كنتَ لا تَسْتطِيعُ دَفْعَ مَنِيَّتِيفدَعْنِي أُبادِرْها بما مَلَكَتْ يَدِي
أَرَى قَبْرَ نَحَّامٍ بَخِيلٍ بِمِسالِهِكقَبْرِ غَوِيٍّ في البطَالَةِ مُفْسِدِ
أَرَى المَوْتَ بَعْتامُ الكِرامَ ويَصْطَفىعَقِيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ
أَرَى الدَّهْرَ كَنْزاً ناقِصاً كُلَّ ليلةٍوما تَنْقُصِ الأَيَّامُ والدَّهْرُ يَنْفَدِ
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوْت ما أَخْطَأَ الفَتىلكا لْطِّوَلِ المُرْخَى وثِنْياهُ باليَدِ
فما لِي أَرانِي وابنَ عَمِّيَ مالِكاًمَتَى أَدْنُ مِنْه يَنْأَ عنِّي ويَبْعُدِ
وقَرَّبْتُ بالقُرْبَى، وجَدِّكَ إِنَّهُمتَى يَكُ أَمْرٌ للنَّكِيثَةِ أشْهَدِ
وإِن أُدْعَ للجُلَّى أَكُنْ من حُماتِهاوإِنْ يَأْتِكَ الأَعْداءُ بالجَهْدِ أَجْهَدِ
وإِنْ يَقْذِفُوا بالقَذْعِ عِرْضَكَ أَسْقِهمْبكأَسِ حِياضِ المَوْتِ قَبْلَ التَّهَدُّدِ
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضاضَةًعلى المَرْءِ مِن وَقْعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
أَنَا الرَّجلُ الضَّرْبُ الذي تَعْرِفُونَهُخَشاشٌ كَرأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ
فآلَيْتُ لا يَنْفكُّ كَشْحِي بِطانَةًلِعَضْبٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ
حُسامٍ إِذا ما قُمْتُ مُنْتَصِراً بهكَفَى العَوْدَ مِنْه البَدْءُ لَيْسَ بمُعْضَدِ
أَخِي ثِقَةٍ لا يَنْثَنِي عن ضَرِيبَةٍإِذَا قِيلَ مَهْلاَ قال حاجزُهُ قَدِ
إِذا ابْتَدَرَ القَوْمُ السِّلاحَ وَجَدْتَنِيمَنِيعاً إِذا ابْتَلَّتْ بقائِمِهِ يَدِي
فإِنْ مُتُّ فانْعَيْنِي بما أَنا أَهْلُهُوشُقِّي عليَّ الجَيْبَ يا ابنةَ مَعْبَدِ
ولا تَجْعَلِينِي كامْرِىءٍ لَيْس هَمُّهُكَهَمِّي، ولا يُغْنِي غَنائِي ومَشْهَدِي
بَطِيءٍ عن الجُلَّى سَرِيعٍ إِلى الخَناذَلِيلٍ بأَجْماعِ الرِّجالِ مُلَهَّدِ
ولكننْ نَفَى عنِّي الأَعادِيَ جُرْأَتِيعليهمْ، وإِقْدامِي وصِدْقِي ومَحْتِدِي
ويَوْمَ حَبَسْتُ النَّءسَ عندَ عِراكِهِحِفاظاً على عَوْراتِهِ والتَّهَدُّدِ
على مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتى عندَه الرَّدَىمَتَى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائِصُ تُرْعَدِ
قال سهم بن حنظلة الغنوي:
وتروى لكعب بن سعد بن عمرو بن عقبة الغنوي
لا يَحْمِلَنَّكَ إِقتارٌ على زَهَدٍولا تَزَلْ في عَطاءِ اللّهِ مُرْتَغِبا
بَيْنَا الفَتى في نَعِيمٍ يَطْمَئِنُّ بهِأَخْنَى ببُؤْس عليه الدَّهْرُ فانْقَلَبا
فاعْصِ العَواذِلَ، وارْمِ الليلَ عن عُرُضٍبِذِي سَبِيبٍ يُقاسِي لَيْلَهُ خَبَبا
شَهْمِ الفُؤادِ، قَبِيضِ الشَّدِّ مُنْجَرِدٍفَوْتِ النَّواظِرِ، مَطْلُوباً وإِنْ طَلَبا
كالسِّمْعِ، لَمْ يَنْقُب البَيْطارُ سُرَّتَهُولَمْ يَدِجْهُ ولَمْ يَغْمِزُ لهُ عَصَبا
حتَّى تُصادِفَ مالاً، أَو يُقال فتىًلاقَى التي تَشْعَبُ الفِتْيانَ فانْشَعَبا
قال جريبة بن الأشيم الفقعسي:
أموي الشعر
إِذا الخيلُ صاحَتْ صِياحَ النُّسُورِجَزَزْنا شَراسِيفَها بالجِذَمْ
إِذا الدَّهْرُ عَضَّتْكَ أَنْيابُهُ،لَدَى الشَّرِّ، فأْزِمْ بهِ ما أَزَمْ
عَرَضْنا: نَزالِ، فلَمْ يَنْزِلُواوكانتْ نَزالِ عليهمْ أَطَمْ
قال بشر بن أبي خازم (جاهلي):
أَتُوعِدُنِي بقَوْمِكَ يا ابنَ سُعْدَىوما بَيْنِي وبَيْنَكَ مِن ذِمامِ
متَى ما أَدْعُ في أَسَدٍ تُجِبْنيمُسَوَّمَةٌ على خَيْلٍ صِيامِ
تَتابَعُ نَحو داعِيها سِراعاًكما انْسَلَّ الفَريدُ مِن النِّظامِ
قال الأعشى ميمون (جاهلي):
صَدَّتْ هُرَيْرَةُ عنَّا ما تُكلِّمُناجَهْلاً بأُمِّ خُلَيْدٍ، حَبْلَ مَنْ تَصِلُ
أَأَنْ رَأَتْ رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ بهِرَيْبُ المَنُونِ وذَهْرٌ مُفْنِدٌ خَبلُ
قالتْ هُرَيرةُ لمَّا جئْتُ زائِرهاوَيْلِي عليكَ، وويْلِي منكَ يا رجُلُ
وقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحانُوتِ يتْبَعُنِيشاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ
في فِتْيَةٍ كسُيوفِ الهِنْدِ قد عَلِمُواأَنْ هالِكٌ كُلٌّ مَنْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ
سائِلْ بَنِي أَسَدٍ عَنَّا فقَدْ عَلِمُواأَنْ سَوْف يَأْتِيكَ مِن أَنْبائِنا شَكَلُ
إِنْ تَرْكَبُوا، فرُكُوبُ الخَيْلِ عادَتُناأو تَنْزِلُوننَ، فإِنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ
أَبْلِغْ يَزِيدَ بنِي شَيْبانَ مَأْلُكَةًأَبا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ
أَلَسْتَ مُنْتَهِياً عن نَحْتِ أَثْلَتِناولَسْتَ واطِئَها ما أَطَّتِ الإِبِلُ
كناطِحٍ صَخْرَةً يوماً لِيَفْلِقَهافلَمْ يَضْرِها، وأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعْلُ
لَئِنْ مُنِيتُمْ بِنا عن غِبِّ مَعْرَكَةٍلا تُلْفِنا مِن دِماءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ
أَتَنْتَهُونَ، ولا يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍكالطَّعْنِ، يَذْهبُ فيهِ الزَّيْتُ والفُتُلُ
قال الفرزدق:
هَيْهَاتَ مَا سَغِبَتْ أُمَيَّةُ رَأْيَهافاسْتَجْهَلَتْ حُلَمَاءهَا سُفَهَاؤُهَا
حَرْبٌ تَشَاجَرَ بَيْنَهُمْ بضَغَائِنقد كَفَّرَتْ آباءها أَبْناؤُها
قال آخر:
وأَنا النَّذِيرُ إِليكُمُ مُسْوَدَّةًيَصِلُ الأَعَمُّ إِليكُمُ أَقْوادَها
أَبْناؤُها مُتَكَنِّفُونَ أَباهُمُحَنِقُو الصُّدُورِ، وما هُمُ أَوْلادَها
قال عمرو بن لاي بن عائذ:
بن تيم اللات
يا رُبَّ مَنْ يُبْغِضُ أَذْوادَنارُحْنَ على بَغْضائِهِ واغْتَدَيْنْ
لو يَنْبُتُ المَرْعَى على أَنْفِهِلَرُحْنَ مِنْهُ أُصُلاً قد رَعَيْنْ
قال المرقش الأكبر:
لَيْسَ على طُولِ الحياةِ نَدَمْومِنْ وَراءِ المَرْءِ ما يَعْلَمْ
لا يُبْعِدِ اللّهُ التَّلَبُّبَ والغاراتِ إِذْ قال الخَمِيسُ: نَعَم
والعَدْوَ بَيْنَ المَجْلِسَيْن إِذاأَدَ العَشِيُّ وتَنادَى العَم
قال عمرو بن الإطنابة الخزرجي:
إِنِّي مِن القَوْمِ الذين إِذا انْتَدَوْابَدَءُوا بِحَقِّ اللّهِ ثُمَّ النَّائِلِ
المَانِعِينَ مِن الخَنا جاراتِهِمْوالحاشِدِينَ على طَعامِ النَّازِلِ
والعاطِفِينَ على الطِّعانِ خُيُولَهُمْوالنَّازِلِينَ لِضَرْبِ كُلِّ مُنازِلِ
والخالِطِينَ حَلِيفَهُمْ بِصَرِيحِهِمْوالباذِلِينَ عَطاءهُمْ للسَّائِلِ
والضَّارِبِينَ الكَبْشَ يَبْرُقُ بَيْضُهُضَرْبَ المُهَجْهِجِ عن حِياضِ الآبِل
والقائِلينَ فلا يُعابُ خَطِيبُهُمْيومَ المَقامَةِ بالكلامِ الفاصِلِ
خُزْرٌ عُيُونُهُمُ إِلى أَعْدائِهِمْيَمْشُونَ مَشْيَ الأُسْدِ تحتَ الوابِلِ
قال عنترة بن الأخرس الطائي:
وتروى لبهدل بن أم قرفة الطائي وقرفة أمه واسمها فاطمة بنت ربيعة ابن بدر الفزاري
أَطِلْ حَمْلَ الشَّناءةِ لِي وبُغْضِيوعِشْ ما شِئْتَ، وانْظُرْ مَنْ تَضِيرُ
فما بِيَدَيْكَ خَيْرٌ أَرْتَجِيهِوغَيْرُ صُدُودِكَ الخَطْبُ الكَبِيرُ
إِذا أَبْصَرْتَنِي أَعْرَضْتَ عَنِّيكأَنَّ الشَّمسَ مِن قِبَلِي تَدُورُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ شِعْريَ سارَ عنِّيوشِعْرُكَ حَوْلَ بَيْتِكَ لا يَسِيرُ
قال رجل من لخم:
يحرض الأسود اللخمي، وذلك أنه كانت حربٌ بين ملوك غسان وملوك العراق وهم لخمٍ. فظفر الغسانيون باللخميين، وقتلوا جماعةً منهم. ثم من آخر السنة التقوا في ذلك الموضع، وكان قد جمع اللخميون جمعاً عظيماً فظفروا بالغسانيين وأسروا منهم جماعةً، وأراد ملكهم الأسود بن المنذر البقيا عليهم. فقام رجلٌ من قومه وكان قد قتل أخٌ له يحرضه على قتلهم فقال:
ما كُلُّ يومٍ يَنالُ المَرْءُ ما طَلَباولا يُسَوِّغُهُ المِقْدارُ ما وَهَبا
وأَحْزَمُ النَّاسِ مَنْ إِنْ نالَ فُرْصَتَهُلَمْ يَجْعَلِ السَّبَبَ المَوْصُولَ مُقْتَضَبا
وأَنْصَفُ النَّاسِ في كُلِّ المَواطِنِ مَنْسَقَى المُعادِينَ بالكَأْسِ الذي شَرِبا
ولَيْسَ يَظْلِمُهُمْ مَنْ راحَ يَضْرِبُهُمْبِحَدِّ سَيْفٍ بهِ مِنْ قَبْلِهِ ضُرِبا
والعَفْوُ إِلاَّ عن الأَكْفاءِ مَكْرُمَةًمَن قال غَيْرَ الذي قد قُلْتُهُ كَذَبا
قَتَلْتَ عَمْراً، وتَسْتَبْقِي يَزِيدَ لقَدْرَأَيْتَ رَأْياً يَجُرُّ الوَيْلَ والحَرَبا
لا تَقْطَعَنْ ذَنَبَ الأَفْعَى وتُرْسِلَهاإِنْ كنتَ شَهْماً فأَلْحِقْ رَأْسَها الذَّنَبا
هُمْ جَرَّدُوا السَّيْفَ فاجْعَلْهُمْ له جَزَراًوأَضْرَمُوا النَّارَ فاجْعَلْهُمْ لها حَطَبا
واذْكُرْ لمَنْجاهُمُ مَثْوَى أَبِي كَرِبٍوحَبْسَ آلِ عَدِيِّ عِنْدَهُمْ حِقَبا
أَمْسَتْ تُضَرَّبُ بالبَلْقَاءِ هامَتُهُونحنُ نَسْتَعْمِلُ اللَّذَّاتِ والطَرَبا
إِنْ تَعْفُ عنهمْ، يقولُ النَّاسُ كُلُّهُمُلَمْ تَعْفُ حِلماً، ولكنْ عَفْوُهُ رَهَبا
أَنِمْ حُقُوداً لنا فِيهمْ مُماطَلَةًوما تَنامُ إِذا لَمْ تُنْبهِ الغَضَبا
وكانَ أَحْسَنَ مِن ذا العَفْوِ لو هَرَبُوالكنَّهُمْ أَنِفُوا مِن مِثْلكَ الهَرَبا
لا عَفْوَ عن مِثْلِهِمْ في مِثْل ما طَلَبُوافإِنْ يَكُنْ ذاكَ، كانَ الهُلْكَ والعَطَبا
إِنْ حاوَلُوا المُلْكَ، قال النَّاسُ: حَقُّهُمُولَيْسَ طالِبُ حَقٍّ مِثْلَ مَنْ غَصَبا
هُمُ أَهِلَّة غَسَّانٍ، ومَجْدُهُمُعالٍ، فإِنْ حاوَلُوا مُلْكاً فلا عَجَبا
وعَرَّضُوا بَفِدَاءٍ واصِفِينَ لناخَيْلاً وإِبْلاً تَرُوقُ العُجْمَ والعَرَبا
أَيَحْلِبُونَ دَماً مِنَّا ونَحْلُبُهُمُرسْلاً، لقد شَرَفُونا في الوَرَى حَلَبا
علامَ نَقْبَلُ إِبْلاً منهمُ، وهُمُلا فِضَّةً قبِلُوا مِنَّا ولا ذَهَبا
اسْقِ الكِلابَ دَماً مِ، عُصْبَةٍ دَمُهُمْعندَ البَرِيَّةِ تَسْتَشْفِي به الكَلَبا
لَمْ يَتْرُكُوا سَبَباً للصُّلْحِ جُهْدَهُمفلا تَكُنْ أَنتَ أَيضاً تارِكاً سَبَبا
لو لَمْ تَسِرْ جازَ أَنْ تَعْفُو مُحاجَزَةًواللَّيْثُ لا يُحْسِنُ البُقْيا إِذا وَثَبا
قال لقيط بن حارثة بن معبد الإيادي (جاهلي):
يحذر قومه من غزو كسرى ويحثهم على قتاله
يا دارَ عَمْرَةَ مِن مُحْتَلِّها الجَرَعاهاجَتْ لكَ الهَمَّ والأَحْزانَ والوَجَعا
بل يا أَيُّها الرَّاكِبُ المُزْجى مَطِيَّتَهُإِلى الجَزِيرَةِ مُرْتاداً ومُنْتَجِعا
أَبْلِغْ إِياداً، وخَلِّلْ في سَراتِهِمُإِنِّي أَرَى الرَّأْيَ، إِنْ لَمْ أُعْصَ قد نَصَعا
يا لَهْفَ نَفْسِيَ إِنْ كانَتْ أُمُورُكُمُشَتَّى، وأُحْكِمَ أَمْرُ النَّاسِ فاجْتَمَعا
أَلاَ تَخافُونَ قَوْماً لا أَبَا لَكُمُأَمْسَوا إِليكمْ كأَمْثالِ الدَّبا سِرَعا
لو أَنَّ جَمْعَهُمُ رامُوا بِهَدَّتِهِشُمَّ الشَّماريخِ مِن تَهْلان لانْصَدَعا
في كُلِّ يومٍ يَسُنُّونَ الحِرابَ لكملا يَهْجَعُون إِذا ما غافِلٌ هَجَعا
لا حَرْثَ يَشْغَلُهُمْ بل لا يَرَوْنَ لهمْمِن دُونِ قَتْلِكُمُ رَيّاً ولا شِبَعا
وأَنتمُ تَحْرُثُونَ الأَرْضَ عن سَفَهٍفي كلِّ ناحيةٍ تَبْغُون مُزْدَرَعا
وتُلْقِحُونَ حِيالَ الشَّوْلِ آوِنَةًوتَنْتِجُونَ بدارِ القُلْعَةِ الرُّبُعا
وتَلْبَسُونَ ثِيابَ الأَمْنِ ضاحِيَةًلا تَجْمَعُون، وهذا الجَيْشُ قد جَمَعا
مالِي أَراكُمْ نِياماً في بُلَهْنِيَةٍوقد تَرَوْنَ شِهابَ الحَرْبِ قد سَطَعا
وقَدْ أَظَلَّكُمُ مِن شَطْرِ ثَغْرِكُمُهَوْلٌ، له ظُلَمٌ، تَغْشاكُمُ قِطَعا
صُونُوا جِيادَكُمُ، واجْلُوا سُيُوفَكُمُوجَدِّدُوا للقِسِيِّ النَّبْلَ والشِّرَعا
واشْرُوا تِلادَكُمُ في حِرْزِ أَنْفُسِكُمْوحِرْزِ نِسْوَتِكُمْ لا تَهْلِكُوا جَزَعا
أَذْكُوا العُيُونَ وَراء السَّرْحِ، واحْتَرِسُواحتَّى تُرَى الخَيْلُ مِن تَعْدائِها رُجُعا
لا تُثْمِرُوا المالَ للأَعْداءِ إنَّهمُإنْ يَظْهَرُوا يَحْتَوُوكُمْ والتِّلادَ مَعا
هَيْهاتَ ما زالتِ الأَمْوالُ مُذْ أَبَــــــدٍلأَهْلِها إِنْ أجِيبُوا مَرَّةً تَبَعا
قُومُوا قِياماً على أَمْشاطِ أَرْجُلِكُمْثُمَّ افْزَعُوا، قد يَنالُ الأَمْرَ مَن فَزِعا
وَقَلِّدُوا أَمْرَكُمُ، للّهِ دَرُّكُمُ،رَحْبَ الذِّراعِ، بأَمْرِ الحربِ مُضْطَلِعا
لا مُتْرَفاً إِنْ رَخاءُ العَيْشِ ساعَدَهُولا إِذا عَضَّ مَكْرُوهٌ بهِ خَشَعا
مُسَهَّدُ النَّوْمِ، تَعْنِيهِ أُمورُكُمُيَرُومُ فِيها إلى الأَعْداءِ مُطَّلَعا
ما انْفَكَّ يَحْلُبُ هذا الدَّهْرَ أَشْطُرَهُيكُونُ مُتَّبَعاً يوماً ومُتَّبِعا
لا يَطْعَمُ النَّومَ إِلاَّ رَيْثَ يَحْفِـــــــزُهُهَمٌّ، يكَأدُ شَباهُ يَحْطِمُ الضِّلَعا
حتَّى اسْتَمَرَّتْ على شَزْرٍ مَرِيرَتُهُمُسْتَحْكِمُ الرَّأْيِ، لا قَحْماً ولا ضرَعا
عَبْلَ الذِّراعِ أَبِيّاً ذا مُزابَنَةٍفي الحَرْبِ يَحْتَبِلُ الرِّنْبالَ والسَّبُعا
لقَدْ مَحَنْتُ لكمْ وُدِّي بِلا دَخَلٍفاسْتَيْقِظُوا، إِنَّ خَيْرَ العِلْمِ ما نَفَعا
قال سديف بن ميمون:
مولى السفاح
أَصْبَحَ المُلْكُ ثابِتَ الآساسِبالبَهالِيلِ مِن بَنِي العَبَّاسِي
يا كَريمَ المُطَهَّلاِينَ مِن الرِّجْسِ ويا راسَ كُلِّ طَوْدٍ وارسِ
أَنتَ مَهْدِيُّ هاشِمٍ وهُداهاكَم أُناسٍ رَجَوْكَ بَعْدَ أُناسِ
لا تُقِيلَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ عِثاراًوارْمِها بالمَنُونِ والإِتْعاسِ
ذُلُّها أَظْهَرَ التَّوَدُّدَ مِنْهاوبها منكمُ كَحَزِّ المَواسِي
ولقَدْ ساءَنِي وساء سَوائِيقُرْبُها مِن نَمارِقٍ وكَراسِ
لا تَلِينُوا لقَوْلِها وازْجُرُوهافالدَّواهِي تُجَنُّ بالأَحْلاسِ
أَنْزِلُوها بحيثُ أَنْزَلَها اللَّهُ بدارِ الهَوانِ والإِنْكاسِ
واذْكُرُوا مَصْرَعَ الحُسَيْنِ وزَيْدٍوقَتِيلاً بجانِبِ المِهْراسِ
والقَتِيلَ الذي بِحَرَّانَ أَضْحَىثاوِياً بَيْنَ غُرْبَةٍ وتَناسِ
نِعْمَ شِبْلُ الهِراشِ مَوْلاكَ شِبْلٌلو نَجا مِن حَبائِلِ الإِفْلاسِ
قال أيضاً:
يا ابنَ عَمِّ النَّبِيِّ أَنتَ ضِياءُاسْتَبَنَّا بكَ المُبِينَ الجَلِيَّا
جَرِّدِ السَّيْفَ، وارْفَعِ السَّوْطَ حتَّىلا تَرَى فوقَ ظَهْرِها أُمَوِيَّا
لا يَغُرَّنْكَ ما تَرَى مِن رِجالٍإِنَّ تحتَ الضُّلُوعِ داءً دَوِيَّا
بَطَنَ البُغْضُ في القَدِيمِ، فأَضْحَىثاوِياً في قُلُوبِهِمْ مَطْويَّا
قال عبد يغوث بن وقاص الحارثي (جاهلي):
وكان قد أسرته تميم فشدوا لسانه بنسعةٍ، خوفاً أن يهجوهم، إلا في وقت أكله وشربه.
فقال: أطلقوا لساني حتى أذم قومي واقتلوني قتلة كريمةً بأن تسقوني خمراً وتقطعوا الأكحلين مني فأنزف حتى أموت، ففعلوا فقال في ذلك:
أَلاَ لا تَلُومانِي كَفَى اللَّوْمَ ما بِيافما لَكُما في اللَّوْمِ خَيْرٌ ولا لِيا
أَلَمْ تَعْلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفْعُهاقَلِيلٌ، وما لَوْمِي أَخِي مِن شِمالِيا
فيا راكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْنَدامايَ مِن نَجْرانَ أَلاَّ تَلاقِيا
أَقولُ، وقَدْ شَدُّوا لِسانِي بنِسْعَة:مَعاشِرَ تَيْمٍ أَطْلِقُوا عن لِسانِيا
مَعاشِرَ تَيْمٍ قد مَلَكْتُمْ فأَسْجِحُوافإِنَّ أَخاكُمْ لَمْ يكُنْ مِن بَوائِيا
وتَضْحَكُ منِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌكأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيراً يَمانِيا
كأَنِّي لمْ أَرْكَبْ جَواداًن ولَمْ أَقُلْلخَيْلِيَ: كُرِّي قاتِلِي مِن وَرائِيا
ولَمْ أَسْبَأ الزِّقَّ الرَّوِيَّ، ولَمْ أَقُلْلأَيْسارِ صِدْقٍ: أَعْظِمُوا ضَوْءَ نارِيا
وقد عَلِمْتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أَنَّنِيأَنا اللَّيْثُ مَعْدُوّاً عليه وعادِيا
وقد كُنتُ نَحَّارَ الجَزُورِ ومُعْمِلَ المَطِيِّ، وأَمْضِي حيثُ لا خَلْقَ ماضِيا
وأَنْحَرُ للشَّرْبِ الكرامِ مَطِيَّتِيوأَقْسِمُ بينَ القَيْنَتَيْن ردائِيا
وعادِيَةٍ سَوْمَ الجَرادِ وَزَعْتُهابكَفِّي، وقَدْ أَنْحَوْا إِليَّ العَوالِيا
تَطَلُّ نِساءُ التَّيْمِ حَوْلِي رَواكِداًيُراوِدْنَ منِّي ما تُرِيدُ نِســــائِيا
وكنتُ، إِذا ما الخيلُ شَمَّصَها القَنا، لَبيقاً بتَصْرِيفِ القَناةِ بَنانِيا
قال عمرو بن الأهتم المنقري:
جَزَى اللّهُ خَيْراً مِنْقَراً مِن قَبِيلةٍإِذا الموتُ بالموتِ ارْتَدَى وتَأَزَّرا
دَعَوْتُهُمُ فاسْتَعْجَلُونِي بنَصْرِهِمْإِليَّ غِضاباً يَنْفُنُونَ السَّنَوَّرا
قال الأشهب بن رميلة النهشلي:
وما نَفَى عنكَ قَوْماً أَنتَ خائِفُهُمْكمِثْلِ وَقْمِكَ جُهَّالاً بجُهَّالِ
فاقعَس إِذا حَدِبُوا، واحْدَبْ إِذا قَعَسُواوَوازِنِ الشَّرَّ مِثْقالاً بمِثْقالِ
قال الشنقري الأزدي (جاهلي):
لا تَقْبُرُونِي إِنَّ قَبْرِي مُحَرَّمٌعليكمْ، ولكنْ أَبْشِرِي أُمَّ عامِرِ
إِذا احْتُمِلَتْ رَأْسِي، وفي الرَّأْسِ أَكْثرِي وغُودِرَ عندَ المُلْتَقَى ثُمَّ سائِرِي
هُنالِكَ لا أَرْجُو حَياةً تَسْرُّنِيسَجِيسَ اللَّيالي مُبْسَلاً بالجَرائِرِ
قال سويد بن أبي كاهل:
أموي الشعر
وكان الحجاج يملأ صوته بها على المنبر
بَسَطَتْ رابعَةُ الحَبْلَ لنافوَصَلْنا الحَبْلَ مِنْها فانْقَطَعْ
تَمْنَحُ المِرْآةَ وَجْهاً واضِحاًكشُعاعِ الشَّمْسِ في الغَيْمِ سَطَحْ
هَيَّجَ الشَّوْقَ خَيالٌ زائِرٌمِن حَبِيبٍ خَفِرٍ فِيه قَدْعْ
شاحِط جازَ إِلى أَرْحُلِناعُصَبَ الغاب طُرُوقاً لَمْ يُرَعْ
آنِسٍ كانَ إِذا ما اعْتَادَنِيحالَ دُونَ النَّوْمِ مِنِّي فامْتَنَعْ
وكذاكَ الحُبُّ ما أَشْجَعَهُيَرْكَبُ الهَوْلَ ويَعْصِي مَنْ وَزَعْ
وأَبِيتُ الليلَ ما أَرْقُدُهُوبِعَيْنَيَّ إِذا نَجْمٌ طَلعْ
فإِذا ما قُلْتُ: ليْلٌ قد مَضى،عَطف الأَوَّلُ مِنْه فرَجَعْ
يَسْحَبُ الليلُ نُجُوماً ظُلَّعاًفتوالِيها بَطِيئاتُ التَّبَعْ
كم جَشِمْنا دُون سَلْمى مَهْمَهاًنازِحَ الغوْرِ إِذا الآلُ لمعْ
وَفلاةٍ واضِحٍ أَقْرابُهابالِياتٌ مِثْلُ مُرْفَتِّ القَزَعْ
فَركِبْناها على مُجْهُولِهابصِلابِ الأَرْضِ فِيهِنَّ شَجَعْ
يَدَّرِعْنَ الليلَ يَهْوِينَ بناكَهَوِيِّ الكُدْرِ صَبَّحْنَ الشَّرَعْ
مِن بَنِي بَكْرٍ بها مَمْلَكَةٌمَنْظَرٌ فِيهمْ، وفِيهمْ مُسْتَمَعْ
مِن أُناسٍ لَيْس مِن أَخْلاقِهِمْعاجِلُ الفُحْشِ ولا سُوءُ الجَزَعْ
وُزُنُ الأَحْلامِ إِنْ هُمْ وازَنُواصادِقُو البَأَسِ إِذا البَأْسُ نَصَعْ
وإِذا ما حُمِلُّوا لَمْ يَظْلَعُواوإِذا حَمَّلْتَ ذا الشِّفِّ ظَلَعْ
عادةً كانتْ لهمْ مَعْلُومَةًفي قَدِيمِ الدَّهْرِ لَيْستْ بالبِدَعْ
رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيْظاً قَلْبَهُقد تَمَنَّى لِيَ مَوْتاً لمْ يُطَعْ
ويَرانِي كالشَّجا في حَلْقِهِعَسِراً مَخْرَجُهُ، ما يُنْتَزَعْ
مُزْبِدٌ يَخْطِرُ ما لَمْ يَرَنِيفإِذا أَسْمَعْتُهُ صَوْتِي انْقَمَعْ
ويُحَيِّينِي إِذا لاقَيْتَهُوإِذا يَخْلُو لهُ لَحْمِي وَقَعْ
قد كَفانِي اللّهُ ما في نَفْسِهِومَتَى ما يَكْفِ شَيْئاً لَمْ يُضَعْ
أَنْفُضُ الغَيْبَ برَجْمٍ صائِبٍلَيْس بالطَّيْشِ ولا بالمُرْتَجَعْ
كم مُسِرٍّ لِيَ حِقْداً قَلْبُهُفإِذا قابَلَهُ شَخْصِي رَكَعْ
وَرِثَ البغضة عن آبائِهِحافِظُ العَقْلِ لما كانَ اسْتَمَعْ
فسَعَى مَسْعاتَهُمْ في قَوْمِهِثُمَّ لمْ يَظْفَرْ ولا عَجْزاً وَدْعْ
زَرَعَ الدَّاءَ، ولَمْ يُدْرِكْ بهِتِرَةً فاتَتْ، ولا وَهْياً رَقَعْ
مُقْعِياً يَرْدِي صَفاةً لَمْ تُرَمْفي ذُرَى أَعْيَطَ وَعْرِ المُطَّلَعْ
لا يَراها النَّاسُ إِلاَّ فَوْقَهُمْفَهْيَ تَأَتِي كَيْف شاءتْ وتَدَعْ
وعَدُوٍّ جاهِدٍ ناضَلْتُهُفي تَراخِي النَّاسِ عنَّا والجُمَعْ
ساجِدِ المَنْخِرِ لاَ يَرْفَعُهُخاشِعِ الطَّرْفِ، أَصَمَّ المُسْتَمَعْ
فتَساقَيْنا بِسُرٍّ ناقِعٍفي مَقامٍ لَيْسَ يَثْنِيهِ الوَرَعْ
فَرَّ منِّي هارِباً شَيْطانُهُحيثُ لا يُعْطِي ولا شَيْئاً مَنَعْ
وَرَأَى منِّي مَقاماً صادِقاًثابِتَ المَوْطِنِ كَتَّامَ الوَجَعْ
ولِساناً صَيْرَفِيّاً صارماًكحُسامِ السَّيْفِ ما مَسَّ قَطَعْ
قال المرار بن منقذ:
عَجِبَتْ خَوْلَةُ إِذْ تُنْكِرُنِيأَمْ رَأَتْ خَوْلَةُ شَيْخاً قد كَبِرْ
وكَساهُ الدَّهْرُ شِيْباً ناصِعاًوتَحَقَّ الظَّهْرُ مِنْهُ فأُطِرْ
إِنْ تَرَى سِبَّا فإِنِّي ماجِدٌذُو بَلاءٍ حَسَنٍ، غَيْرُ غُمُرْ
ما أَنا اليومَ على شَيْءٍ مَضَىيا ابنةَ القَوْمِ تَوَلَّى بِحَسِرْ
قد لَبسْتُ الدَّهْرَ من أَفْنانِهِكُلَّ فَنٍّ حَسَنٍ مِنْه حَبِرْ
كم تَرى مِن شانِىءٍ يَحْسُدُنِيقد وَراهُ الغَيْظُ في صَدْرٍ وَغِرْ
وحَشَوْتُ الغَيْظَ في أَضْلاعِهِفَهْوَ يَمْشِي حَظَلاناً كالنَّقِرْ
لَمْ يَضِرْنِي، ولقَدْ بَلَّعْتُهُقِطَعَ الغَيْظِ بِصابٍ وصَبِرْ
فهْوَ لا يَبْرَأُ ما في صَدْرِهمِثْلَ ما وَقَّدَ عَيْنَيْهِ النَّمِر
ويَرَى دُونِي، فلا يَسْطِيعُنِي،،خَرْطَ شَوءكٍ مِن قَتادٍ مُسْمَهِرْ
أَنا مِن خِنْدِفَ في صُيَّابِهاحيثُ طابَ القِبْصُ مِنْهُ وكَثُرْ
ولِي النَّبْعَةُ مِن سُلاَّفِهاولِيَ الهامَةُ مِنْها والكُبُرْ
ولِيَ الزَّنْدُ الذي يُورَى بهِإِنْ كَبا زَنْدُ لَئِيمٍ أَو قَصُرْ
وأَنا المَذْكُورُ في فِتْيانِهابِفَعالِ الخَيْرِ، وإِنْ فِعْلٌ ذُكِرْ
أَعْرِفُ الحَقَّ فلا أُنْكِرُهُوكِلابِي أُنُسٌ غَيُرْ عُقُرْ
ر تَرَى كَلْبِيَ إِلاَّ آنِساًإِنْ أَتَى خابِطُ لَيْلٍ لَمْ يَهِرْ
كَثُرَ النَّاسُ فما يُنْكِرِهُمْمِنْ أَسِيفٍ يَبْتَغِي الخَيْرَ وَحُرُّ
وَهَوَى الْقَلْب الَّذِي أَعْجَبَهُصَورَةٌ أَحْسَنُ مَنْ لاثَ الأُزُرْ
راقَهُ مِنْها بَياضٌ ناصِعٌيُؤْنِقُ العَيْنَ، وفَرْعٌ مُس بَكِرْ
جَعْدَةٌ فَرْعاءُ في جُمْجُمَةضَخْمَةٍ تَفْرُقُ عَنْها كالضُّفُرْ
وَهْيَ هَيْفاءُ هَضِيمٌ كَشْحُهافَخْمَةٌ حيثُ يُشَدُّ المُؤْتَزَرْ
وإِذا تَمْشِي إِلى جارتِهالمْ تَكَدْ تَبْلُغُ حتَّى تَنْبَهِرْ
ثُمَّ تَنْهَدُّ على أَنْماطِهامِثْلَ ما مالَ كَثِيبٌ مُنْقَعِرْ
صُورَةُ الشَّمْسِ على صُورَتِهاكُلَّما تَغْرُبُ شَمْسٌ أَو تَذُرْ
تَرَكَتْنِي لَيْس بالحَيِّ ولامَيِّتٍ لاقَى وَفاةً فَقُبِرْ
ما أَنا الدَّهْرَ بِناسٍ ذِكْرَهاما غَدَتْ وَرْقاءُ تَدْعُو ساقَ حُرْ
قال الرماح بن ميادة:
وقالتْ: حَذارِ القَوْمَ إِنَّ صُدُورَهُمْ،وعَيْشِ أَبِي، حِقْداً عليكَ تَفُورُ
فقلتُ لها قد يُؤْخَذُ الظَّبْيُ غِرَّةًوتُصْطادُ شاةُ الكَلْبِ وَهْوَ عَقُورُ
وقال
إذا تَخازَرْتُ وما بِي مِن خَزَرْ
ثُمَّ كَسَرْتُ العَيْنَ مِن غَيْر عَوَرْ
ألْفَيْتَنِي أَلْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرْ
أَحْمِلُ ما حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وشَرّ
كالحَيَّةِ النَّضْناضِ في أَصْلِ الحَجَرْ
قال عامر بن الطفيل العامري:
وقَدْ عَلِمَتْ عُلْيا هَوازِنَ أَنَّنِيأَنا الفارِسُ الحامِي حَقِيقَةَ جَعْفَرٍ
وقَدْ عَلِمَ المَزْنُوقُ أَنِّي أَكُرُّهُعَلى جَمْعِهِمْ كَرَّ المَنِيحِ المُشَهَّر
إِذا ازْوَرَّ مِن وَقْعِ الرِّماحِ زَجَرْتُهُوقلتُ له: ارْجِعْ مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرِ
أَلَسْتَ تَرَى أَرْمَاحَهُمْ فِيَّ شُرَّعاًوأَنتَ حِصانٌ ماجِدُ العِرْقِ، فاصْبِرِ
أَرَدْتُ لكيْ ما يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّنِيصَبَرْتُ، وأَخْشَى مِثْلَ يَوْمِ المُشَقَّرِ
قال زهير بن مسعود الضبي:
ورويت شذاً لعنترة بن شداد العبسي
هَلاَّ سَأَلْتِ مَداكِ اللّهُ، ما حَسَبِيعندَ الطِّعانِ إِذا ما احْمَرَّتِ الحَدَقُ
وجالَتِ الخَيْلُ بالأَبْطالِ مُعْلَمَةًشُعْثَ النَّواصِي عليها البِيضُ تَأْتَلِقُ
هل أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُهُقَدْ بَلَّ أَثْوابَهُ مِن جَوْفِهِ العَلَقُ
وقَدْ غَدَوْتُ أَمامَ الحَيِّ، يَحْمِلُنِيفَهْدُ المَراكِلِ في أَقْرابِهِ بَلَقُ
حتَّى أَنالَ عليه كُلَّ مَكْرُمَةإِذا تَضَجَّعَ عنها الواهِنُ الحَمِقُ
قال عمرو بن يربوع الغنوي:
يخاطب عمرو بن معد يكرب الزبيدي الأكبر، جاهلي
ولَوْ كنتَ يا عَمرُو أَنتَ الخَبِيرَبِشِيبِ غَنِيٍّ وشُبَّانِهَا
وبالكَرِّ مِنْها على المُعْلِمِينَوبالضَرْبِ مِن بَعْد قَطْعانِها
لَكُنْتَ نَجَوتَ على سَلْهَبٍتُثِيرُ الغُبارَ بِصَوَّانِها
نَكَحْنا نِساءهُمُ عَنْوَةً،بِبِيضِ الصفاحِ ومُرَّانِها
قال بعض اللصوص:
إذا ما كنتُ ذا فَرَسٍ ورُمْحٍفما أَنا بالفَقِيرُ إِلى الرِّجالِ
لَعَلَّكِ أَنْ يَسُوءكِ أَنْ تَرَيْنِيأُريغُ المالَ بالأَسَلِ الطِّوالِ
ذَرِينِي أَبْتَغِي نَشَباً، فإِنِّيرَأَيْتُ الفَقْرَ داعِيَةَ السُّؤَالِ
رأَيتُ الفَقْرَ وَيْبَ أَبِيكِ ذُلاًّولَمْ أَرَ مَنْ يَعِزُّ بغَيْرِ مالِ
قال أعشى تغلب:
ربيعة بن تجوان، وكان نصرانياً
كأَنَّ بَنِي مَرْوانَ بَعْدَ وَلِيدِهِمْجَلامِيدُ ما تَنْدَى وإِنْ بَلَّها القَطْرُ
وكانُوا أُناساً يَنْضَحُونَ فأَصْبَحُواوأَكْثَرُ ما يُعْطُونَكَ النَّظَرُ الشَّزْرُ
أَلَمْ يَكُ غَدْراً ما فَعَلْتُمْ بشَمْعَلٍوقَدْ خابَ مَنْ كانتْ سَرِيرَتَهُ الغَدْرُ
وكائِنْ دَفَعْنا عنكُمُ مِن عَظِيمةٍولكنْ أَبَيْتُمْ، لا وَفاءُ ولا شُكْرُ
فإِنْ تَكْفُرُوا ما قَدْ عَلِمْتُمْ فرُبَّماأُتِيحَ لكنْ قَسْراً بأَسْيافِنا النَّصْرُ
قال لقيط بن مرة الأسدي:
وأَبْقَتْ لِيَ الأَيَّامُ بَعْدَك مُدْرِكاًومُرَّةَ، والدُّنْيا قَلِيلٌ عِتابُها
قَزِينَيْنِ كالذِّئْبَيْنِ يَقْتَسِمَانِنِيوشَرُّ صَحاباتِ الرِّجالِ ذِئابُها
إِذا رَأَيا لِي غَفْلَةً آسَدا لهاأَعادِيَّ، والأَعْداءُ كَلْبَي كِلابُها
فقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي تَطِيبُ لِضَغْمَةٍلِضَغْمِهِمَاهَأ يَقْرَعُ العَظْمَ نابُها
فَلَوْلاَ رَجاءٌ أَنْ تَثُوبا، ولا أَرَىعُقُولَكُما إِلاَّ بَعِيداً ذَهابُها
سَقَيْتُكُما قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَرْبَةًشَدِيداً على باغِي الظِّلامِ طِلابُها
قال ضابئ بن أرطاة البرجمي:
وقائِلَة لا يُبْعِدُ اللّهُ ضابــــئاًإِذا القِرْنُ لَمْ يُوجَدْ له مَنْ يُنازلُهْ
هَمَمْتُ، ولَمْ أَفْعَلْ، وكِدْتُ، ولَيْتَنيتَرَكْتُ على عُثْمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ
فلا يُعْطِيَنْ بَعْدِي امْرُوءٌ ضَيْمَ خُطَّةحِذارَ لِقاءِ المَوْتِ، والموتُ قاتِلُهْ
قال عبد الله بن الزبير الأسدي:
أَقولُ لإِبراهيمَ لمَّا لَقِيتُهُ:أَرَى الأَمْرَ أَمْسَى هالِكاً مُتَشَعِّبا
تَخَيَّرْ، فإِمَّا أَنْ تَزُورَ ابنَ ضابِىءٍعُمَيْراً، وإِمَّا أَنْ تَزُورَ المُهَلَّبا
هُما خُطَّتا خَسْفٍ، ننَجاؤُكَ مِنْهُمارُكُوبُكَ حَوْلِيّاً مِن الثَّلْجِ أَشْهَبا
وإِلاَّ فما الحَجَّاجُ مُغْمِدَ سَيْفِهِيَدَ الدَّهْرِ، حتَّى يَنْزِلَ الطِّفْلُ أَشْيَبا
قال عبد الله بن الزبعري (مخضرم):
كُلُّ بُؤْسٍ ونَعِيمٍ زائِلٌوبَناتُ الدَّهْرِ يَلْعَبْنَ بكُلّ
والعَطِيَّاتُ خِساسٌ بَيْنَناوسَواءٌ قَبْرُ مُثْرٍ ومُقِلْ
لَيْت أَشْياخِي بِبَدْرٍ شَهِدُواجَزَعَ الخَزْرَجِ مِن وَقَعِ الأَسَلْ
حِينَ حَكَّتْ بِقَناةٍ بَرْكَهاواسْتَحرَّ القَتْلُ في عَبد الأَشَلْ
فقَبِلْنا النِّصْفَ من سادَتِهمْوعَدَلْنا مَيْلَ بَدْرٍ فاعْتَدَلْ
قال خفاف بن ندبة (جاهلي):
فإِنْ تَكُ خَيْلِي قد أُصِيبَتْ صَمِيمُهافعَمْداً على عَيْنِي تَيَمَّمْتُ مالِكا
وَقَفْتُ له عَلْوَى، وقَدُ خامَ صُحْبَتِيلأَبْنِيَ مَجْداً أَو لأَثْأَرَ هالِكا
لَدُنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمسِ حينَ رَأَيْتُهُمْسِراعاً على خَيْلٍ تَؤُمُّ المَسالِكا
تَيَمَّمْتُ كَبْشَ القَوْمِ لمَّا عَرَفْتُهُوجانَبْتُ شُبَّانَ الرِّجال الصَّعالِكا
وجادَتْ له مِنِّي يَمِينِي بطَعْنَةٍكَسَتْ مَتْنَهُ مِن أسْوَدِ اللَّونِ حالِكا
وقلتُ له، والرُّمْحُ يَأْطِرُ مَتْنَهُ:تَأَمَّلْ خُفافاً، إِنَّنِي أَنا ذَلِكا
فَخَرَّ صَرِيعاً، وانْتَقَذْنا جَوادَهُوحالَفَ بَعْدَ الأَهْلِ صُمّاً دَكادِكا
قال آخر:
أَلَمْ نُطْلِقْكُمُ فَكَفَرْتُمُوناولَيْسَ الكُفْرُ مِن شِيَمِ الكِرام
فَخافُوا عَوْدَةً للدَّهْرِ فِيكُمْفإِنَّ الدَّهْرَ يَغْدُرُ بالأَنامِ
قال سحيم بن وثيل الرياحي (إسلامي):
أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّعُ الثَّنايامَتى أَضَعِ العِمامةَ تَعْرِفُونِي
صَلِيبُ العُودُ مِن سَلَفَىْ نِزارٍكنَصْلِ السَّيفِ وضَّاحُ الجَبِينِ
أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّيونَجَّذَنِي مُعاوَدَةُ الشُّئُونِ
عَذَتُ البُزْلَ إِذْ هيَ قَارَعَتْنِيفما شَأْنِي وشَأْنُ بَنِي اللَّبُونِ
قال رشيد بن رميض العنزي:
نامَ الحُداةُ وابنهِنْدٍ لم يَنَمْ
هذا أوانَ الشَّدِّفاشْتَدِّي زِيَمْ
باتَ يُقاسِيهاغُلامٌ كالزَّلَمْ
خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِخَفَّافُ القَدَمْ
قد لَفَّها اللَّيلُبسَوَّاقٍ حُطَمْ
لَيْس بِراعِيإِبِلٍ ولا غَنَمْ
ولا بجَزَّارٍ على ظَهْرِ وَضَمْ
مَنْ يَلْقَنِي يُودِكما أَوْدَتْ إِرَمْ
قال آخر:
وكائِنْ مِن عَدُوٍّ ظِلْتُ أُبْدِيله وُدّاً به القَنِيصُ
أُكاشِرُهُ، وأَعْلَمُ أَنْ كِلاناعلى ما ساء صاحِبَهُ حَريصُ
قال آخر:
أَيا قَوْمَنا قد ذُقْتُمُ حَرْبَ قَوْمِكُمْوجَرَّبْتمُوها، والسُّيوف تَوَقَّدُ
وحاوَلْتمُ صُلْحاً، ولَسْنا نريدُهُولكنْ رَأَيْنا البَغْيَ عاراً يُخَلَّدُ
وفِينا، وإِنْ اصْطَلَحْنا، ضَغائِنٌفإِنْ عُدْتمُ للحَرْبِ، فالعَوْدُ أَحْمَدُ
قال شقيقي بن جزء الباهلي:
أَتوعِدُنِي بقَوْمِكَ يا ابنَ جَحْلأُشاباتٍ يُخالونَ العِبادا
بما جَمَّعْتَ مِن حَضَنٍ وعَمْرٍووما حَضَنٌ وعَمْرٌو والجيادا
قال النجاشي الحارثي:
أموي الشعر
أَبْلِغْ شِهاباًن وخَيْرُ القَوْلِ أَصْدَقهُإِنَّ الكَتائِبَ لا يُهْزَمْنَ بالكتب
تُهْدِي الوَعِيدَ بأَعْلَى الرَّمْلِ مِن إِضَمٍفإِنْ أَرَدْتَ مِصاعَ القَوْمِ فاقْتَرب
وإِنْ تَغِبْ في جُمادَى عن وقَائِعِنافسَوْفَ نَلْقاكَ في شَعْبانَ أَو رَجَب
قال بشر بن عوانة (جاهلي):
أَفاطِمَ لو شَهِدْتِ ببَطْنِ خَبْتٍوقد لاقَى الهِزَبْرُ أَخاكِ بِشْرا
إِذَنْ لَرَأَيْتِ لَيْثاً أَمَّ ليثاًهِزَبْراً أَغْلَباً يَبْغِي هِزَبْرا
تَبَهْنَسَ إِذْ تَقاعَسَ عنه مُهْرِيمُحاذَرَةً فقلْت: عُقِرْتَ مُهْر
أَنِلْ قَدَمَيَّ ظَهْرَ الأَرْضِ إِنِّيوَجَدْت الأَرْضَ أَثْبَتَ منكَ ظَهْرا
وقلتُ لهُ وقَدْ أَبْدى نِصالاًمُحَدَّدَةً ووَجْهاً مُكْفَهِرا
يُدِلُّ بِمخْلَبٍ وبحَدِّ نابٍوباللَّحَظاتِ تَحْسَبُهنَّ جَمْرا
وفِي بُمْنايَ ماضِي الحَدِّ أَبْقَىبمَضَرِبِهِ قِراعُ الخَطْبِ أُثْرا
أَلَمْ يَبْلغْكَ ما فَعَلَتْ ظباهُبكاظِمَةٍ غداةَ لَقِيت عَمْرا
وقَلْبِي مِثْلُ قَلْبِكَ كيفَ يَخْشَىمُصاوَلَةً، ولَسْت أَخاف ذُعْرا
وأَنتَ تَرُومُ للأَشْبالِ قوتاًومطَّلَبِي لِبنْتِ العَمِّ مَهْرا
ففيم تَرُمُ مِثْلِي أَنْ يُوَلىوَيَتْرُكَ في يَدَيكَ النَّفْسَ قَسْرا
نَصَحْتكَ فالْتَمِسْ يا لَيْث غَيْرِيطَعاماً، إِنَّ لَحْمِي كانَ مرَّا
فلَمَّا ظَنَّ أَنَّ الغِشَّ نُصْحِيوخالَفَنِي كأَنِّي قلْت هُجْرا
مَشَى ومَشَيْت مِن أَسدَيْننِ رامامَراماً كانَ إِذْ طَلَباهُ وَعْرا
يُكَفْكِفُ غِيلَةً إِحْدَى يَدَيْهِويَبْسُطُ للوُثُوب عَلَيَّ أُخْرَى
هَزَزْتُ له الحُسامَ فخِلْتُ أَنِّيشَقَقْتُ به لَدَى الظَّلْماءِ فَجْرا
وجُدْتُ له بجائِشَةٍ رَآهابأَنْ كَذَبَتْهُ ما مَنَّتْهُ غَدْرا
وأَطْلَقْتُ المُهَنَّدَ مِن يَمِينِيفقَدَّ له مِن الأَضْلاعِ عشْرا
بضَرْبَةِ فَيْصَلٍ تَرَكَتْهُ شَفْعاًوكانَ كأَنَّه الجُلْمُودُ وَتْرا
فخَرَّ مُضَرَّجاً بِدَمٍ كأَنِّيهَدَمْت به بناءً مُشْمَخِرَّا
وقلتُ له: يَعِزُّ عَلَيَّ أَنِّيقَتلتُ مُناسِبِي جَلَداً وقَهْرا
ولكنْ رُمْتَ شَيْئاً لَمْ يَرُمْهُسِواكَ، فَلَمْ أَطِقْ يا لَيْثُ صَبْرا
تُحاوِلُ أَنْ تُعَلِّمَنِي فِراراًلَعَمْرُ أَبِي لَقدْ حاولتَ نُكْرا
فلا تَبْعَدْ فَقَدْ لاقَيْتَ حُرّاًيُحاذِرُ أَنْ يُعابَ فمُتَّ حُرّا
قال قيس بن زهير (جاهلي):
تَعَلَّمْ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ مَيْتاًعلى جَفْر الهَباءةِ لا يَريمُ
ولولا ظُلْمَهُ ما زلْتُ أَبْكِيعليه الدَّهْرَ ما طَلَعَ النُّجُومُ
ولكنَّ الفَتَى حَمَلَ بنَ بنَ بَدْرٍبَغَى، والبَغْيُ مَرْتَعُهُ وَخِيمُ
أَظُنُّ الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قَوْمِيوقَدْ يُسْتَجْهَلُ الرَّجُلُ الحَلِيم
ومارَسْتُ الرِّجالَ ومارَسُونِيفمُعْوَجٌّ عليَّ ومُسْتَقِيمُ
قال عطارد بن قران:
خَلِيلَيّ مِن عُلْيا نِزارٍ سُقِيتُماوأُعْفِيتُما مِن سَيِّىءِ الحَدَثان
أَلَمْ تُخْبراني اليومَ أَنْ قد عَرَفْتُمابذِي الشِّيحِ داراً ثم لا تَقِفان
لقَدْ هَزئَتْ منِّي بنَجْرانَ أَنْ رَأَتْمَقامِيَ في الكَبْلَيْن أُمُّ أَبَانِ
كأَنِّي جَوادٌ ضَمَّهُ القَيْدُ بَعْدَماجَرَى سابقاً في حَلْبَةٍ ورهان
كأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيراً مُكَبَّلاًولا رَجُلاً يُرْمَى به الرَّجَوان
خَلِيلَيَّ لَيْس الرَّأْيُ في صَدْر واحِدٍأَشِيرا عليَّ اليومَ ما تَرَيان
أَأَرْكَبُ صَعْبَ الأَمْر، إِنَّ ذَلُولَهُبنَجْرانَ لا يُقْضَى لحِين أَوان
قال شمعلة بن الأخضر:
ويومَ شَقِيقَةِ الحَسَنَيْنِ لاقَتْبَنُو شَيْبانَ أَعْماراً قِصارا
هَزَمْنا جَيْشَهُمْ لمَّا التَقَيْناوما صَبَرُوا لنا إِلاَّ غِرارا
شَكَكْنا بالرِّماحِ وهُنَّ صُورٌصِماخَيْ شَيْخِهِمْ حتَّى اسْتَدارا
فخَرَّ على الأَلاءةِ لَمْ يُوسَّدْوقَدْ صارَ الدِّماءُ له خِمارا
تَرَكْناهُ يَمُجُّ دماً نَجِيعاًيَرَى لِبُطُونِ راحَتِهِ اصْفِرارا
قال نصر بن سيار:
أموي الشعر
أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ جَمْرٍويُوشِكُ أَنْ يكُونَ له ضِرامُ
فإِنْ لَمْ يُطْفِهِ عُقَلاءُ قَوْمٍفإِنَّ وَقُودَهُ جُثَثٌ وهامُ
فإِنَّ النَّارَ بالعُودَيْنِ تُذْكَىوإِنَّ الحَرْبَ أَوَّلُها كَلامُ
فقلتُ مِن التَّعَجُّب: لَيْتَ شِعْرِي!أَأَيْقاظٌ أُمَيَّةُ أَمْ نِيَامُ
فإِنْ يَكُ قَوْمُنا أَمْسَوْا رُقُوداًفقُلْ: هُبُّوا، فَقَدْ حانَ القِيامُ
تَعَزَّوْا عن زَمانِكُمُ وقُولُوا:على الإسْلامِ والعَرَبِ السَّلامُ
قال أبو مسلم الخراساني:
أَدْرَكْتُ بالحَزْمِ والكِتْمان ما عَجَزَتْ عنه مُلُوكُ بني مَرْوانَ إِذْ حَشَدُوا
مازِلْتُ أَسْعَى عليهمْ في دِيارهُمُوالقَوْمُ في مُلْكِهِمْ في الشَّام قَدْ رَقَدُوا
حتَّى ضَرَبْتُهُم بالسَّيفِ فانْتَبَهُوامِن رَقْدَةٍ لَمْ يَنَمْها قَبْلَهُمْ أَحَدُ
ومَنْ رَعَى غَنَماً في أَرْضِ مَسْبَعَةِونامَ عَنْها تَوَلَّى رَعْيَها الأَسَدُ
قال ماجد بن مخارق الغنوي:
إِذا ما وُتِرْنا لَمْ نَنَمْ عن تِراتِناولَمْ نَكُ أَوْغالاً نُقِيمُ البَواكِيا
ولكنَّنا نَعْلُو الجِيادَ شَوازِباًفنَرْمِي بها نحوَ التِّراتِ المَرامِيا
وقائِلةٍ، خَوْفاً عليَّ مِن الرَّدَىوقَدْ قلتُ: هاتِي ناولِيني سِلاحيا
لكَ الخَيْرُ، لا تَعْجَلْ إِلى حَرْبِ مَعْشَرٍفَريداً وَحِيداً، وابْغِ نَفْسَكَ ثانِيا
فقلتُ: أَخِي سَيْفِي، ورُمْحِي نَاصِرِيودِرْعِيَ لِي حِصْنٌ، ومُهْرِي قِلاعِيا
ولَسْتُ بباقٍ حينَ تَدْنُو مَنِيَّتِيولا هالِكٍ مِن قَبْل يَدْنُو حِمامِيا
سأُتْلِفُ نَفْسِي أَو سأَبْلُغُ هِمَّتِيفأَغْنَى وأُغْنِي مَن أَرَدْتُ بِمالِيا
وأَظْلِمُ نَفْسِي للصَّدِيقِ حَفِيظَةًوتَظْلِمُ أَعْدائِي يَدِي ولِسانيا
وما النَقْرُ أَنْجانِي، ولا العَجْزُ عافَنِيولكنَّ مالِي ضاقَ بِي عن فَعالِيا
قال السليك بن السلكة:
فلا يَغْرُرْكَ صُعْلُوكٌ نَؤُومٌإِذا أَمْسَى يُعَدُّ مِن العِيالِ
إِذَا أَضْحَى تَفَقَّدَ مَنْكِبَيْهِوأَبْصَرَ لَحْمَهُ حَذَرَ الهُزالِ
ولكنْ كُلُّ صُعْلُوكٍ ضَرُوبٍبنَصْلِ السَّيفِ هاماتِ الرِّجالِ
قال عروة الصعاليك (جاهلي):
إِذا المَرْءُ لَمْ يَطْلُبُ مَعاشاً لِنَفْسِهِشَكا الفَقْرَ أَو لامَ الصَّدِيقَ فأَكْثَرا
وصارَ على الأَدْنَيْنَ كَلاِّ وأَوْشَكَتْقُلُوبُ ذَوِي القُرْبَى له أَنْ تَنَكَّرا
وما طالِبُ الحاجاتِ مِنْ حَيْثُ تُبْتَغَىمِن النَّاسِ إلاَّ مَنْ أَبَرَّ وشَمَّرا
فسِرْ في بلادِ اللّهِ والتَمِسِ الغِنَىتَعِشْ ذا يَسارٍ أَو تَمُوتَ فتُعْذَرا
ولا تَرْضَ مِنْ عَيْشٍ بدُونٍ ولا تَنَمْوكَيْف ينامُ الليلَ مَن كانَ مُعْسِرا
قال عبيد بن أيوب:
بن ضرار العنبري، وكان لصاً
تقولُ، وقَدْ أَلْمَمْتُ بالجِنِّ لَمَّةًمُخَصَّبَةُ الأَطْرافِ خُرْسُ الخَلاخِلِ
أَهَذا خَدِينُ الذِّئْبِ والغُولِ والذييَهِيمُ بِرَيَّاتِ الحِجالِ الهَراكِلِ
رَأَتْ خَلَقَ الدِّرْسَيْنِ أَسْوَدَ شاحِباًمِن القَوْمِ بَسَّاماً كَرِيمَ الشَّمائِلِ
تَعَوَّدَ مِن آبائِهِ فَتَكاتِهِمْوإِطْعامَهُمْ في كُلِّ غَيْراء ماحِلِ
إِذا صادَ صَيْداً لفه بضِرامَةٍوَشِيكاًن ولَمْ يُنْظِرْ لِغَلْيِ المَراجِلِ
فَنَهْساً كنَهْسِ الصَّقْرِ ثُم مِراسَهُبكَفَّيْهِ رَأْسَ الشِّيخَةِ المُتمايِلِ
إِذا ما أَرادَ اللّهُ ذُلَّ قَبِـــــــيلَةٍرَماها بتَشْتِيتِ الهَوَى والتَّخَاذُلِ
وأَوَّلُ عَجْزِ القَوْمِ عَمَّا يَنُوبُهُمْتَدافُعُهُمْ عنه وطُولُ التَّواكُلِ
قال أيضاً:
لقَدْ خِفْتُ، حتَّى لو تَمُرُّ حَمامةٌلَقلتُ: عَدُوٌّ أَو طَلِيعَةُ مَعْشَرِ
وخِفْتَ خَلِيلِي ذا الصَّغاءِ ورابَنِيوقِيلَ: فُلانٌ أَو فُلانَةُ فاحْذَرِ
فأَصْرَحْتُ كالوَحْشِيِّ يَتْبَعُ ما خَلاويترُك مَأْنُوسَ البلادِ المُدَعْثَرِ
إِذا قِيلَ خَيْرٌ، قلتُ: هَذِي خَدِيعَةٌ،وإِنْ قِيلَ شَرٌّ، قلتُ: حَقٌّ فشمِّرِ
قال عمرو بن براقة:
الهمداني، جاهلي
تقولُ سُلَيْمَى لا تَعَرَّضْ لِتَلْفَةٍولَيْلُكَ عن لَيْلِ الصَّعالِيكِ نائِمُ
وكَيْف يَنامُ الليلَ مَن جُلُّ مالِهِحُسامٌ كلَوْنِ المِلْحِ أَبْيَضُ صارِمُ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الصَّعالِيكَ نَوْمُهمْقَلِيلٌ إِذا نامَ الخَلِيُّ المُسالِمُ
كَذَبْتُمْ، وبَيْتِ اللّهِ لا تَأْخُذُونَهامُراغَمَةً ما دامَ للسَّيفِ قائِمُ
متى تَجْمَعِ القَلْبَ الذَّكِيَّ وصارماًوأَنْفاً حَمِيّاً تَجْتَنِبْكَ المَظالِمُ
متى تَجْمَعِ المالَ المُمَنَّعَ بالقَناتَعِشْ ماجِداً أَو تَخْتَرِمْكَ المَخارِمُ
وكنتُ إِذا قَوْمٌ غَزَوْنِي غَزَوْتُهمْفهَلْ أَنا في ذا يالَ هَمْدانَ ظالِمُ
فلا صُلْحَ حتَّى تُقْرَعَ الخيلَ بالقَناوتُضْرَبَ بالبيضِ الرِّقاق الجَماجم
قال عروة بن الورد:
العبسي، جاهلي
قلتُ لِقَوْمٍ بالكَنِيفِ: تَرَوَّحُواعَشِيَّةَ بِتْنا عندَ ماوانَ رُزَّحِ
تَنالُوا الغِنَى، أَو تَبْلُغُوا بنُفُوسِكُمإِلى مُسْتراحٍ مِن حِمامٍ مُبَرِّحِ
ومَن يَكُ مِثْلِي ذا عِيالٍ ومُقْتِراًمِن المالِ يَطْرَحْ نَفْسَه كلَّ مَطْرَحِ
لِيَبْلُغَ عُذْراً أَو يُصِيبَ غَنِيمَةًومُبْلِغُ نَفْس عُذْرَها مِثْلُ مُنْجِحِ
قال أبو النشناش النهشلي:
أموي الشعر
وسائِلَةٍ أَيْنَ ارْتِحالِــــــي وســـــــائِلٍومَن يَسأَلُ الصُّعْلُوكَ أَينَ مَذاهِبُهْ
إِذ المَرْءُ لَمْ يَسْرَحْ سَواماً ولَمْ يُرِحْسَواماً ولَمْ تَعْطِفْ عليهِ أَقاربُهْ
فَللْمَوْتُ خَيْرٌ للفَتَى مِن قُعُودِهِعَدِيماً ومِن مَوْلىً تَدِبُّ عَقارِبُهْ
فلَمْ أَرَ مِثْلَ الفَقْرِ ضاجَعَهُ الفَتَىولا كَسَوادِ اللَّيلِ أَخْفَقَ طالِبُهْ
فمُتْ مُعْدِماً أَوْ عِشْ كَرِيماً فإِنَّنِيأَرَى المَوْتَ لا يَنْجُو مِن الموتِ هارِبُهْ
ودَعْ عنكَ مَوْلَى السَّوْءِ والدَّهْرَ إِنَّهُسَيَكْفِيكَهُ أَيَّامُهُ وتَجارِبُـــــهْ
قال جابر بن الثعلب الطائي:
وقامَ إِليَّ العاذِلاتُ يَلُمْنَنِييَقُلْنَ: أَلاَ تَنْفَكُّ تَرْحَلُ مَرْحَلا
فإِنَّ الفَتَى ذا الحَزْمِ رامٍ بنَفْسِهِجَواشِنَ هذا الليلِ كَيْ يَتَمَوَّلا
ومَنْ يَفْتَقِر في قَوْمِهِ يَحْمَدِ الغِنَىوإِنْ كانَ فيهِمْ واسِطَ العَمِّ مُخْولا
كأَنَّ الفَتَى لَمْ يَعْرَ يوماً إِذا اكْتَسَىولم يَكُ صُعْلُوكاً إِذا ما تَمَوَّلا
ولَمْ يَكُ في بُؤْسٍ إِذا نامَ لَيْلَهُيُناغِي غَوالاً فاتِرَ الطَّرْفِ أَكْحَلا
ويُزْري بعَقْلِ المرءِ قِلَّةُ مالِهِوإِنْ كان أَسْرَى مِن رجالٍ وأَحْوَلا
إِذا جانِبٌ أَعْياكَ فاعْمِدْ لجانِبٍفإِنَّكَ لاقٍ في بِلاد مُعَوَّلا
قال أحمر بن سالم (إسلامي):
مُقِلٌ رَأَى الإِقْلالَ عارً، فلَــــمْ يَزَلْيَجُوبُ بِلادَ اللّهِ حتَّى تَمَوَّلا
إِذا جابَ أَرْضاً يَنْتَوِيها رَمَتْ بهمَهامِهَ أُخْرَى عِيسُهُ فتَغَلْغَلا
ولَمْ يثْنِهِ عمَّا أَرادَ مَهابَةٌولكنْ مَضَى قُدْماً وإِنْ كانَ مُبْسَلا
يُلاقِي الرَّزايا عَسْكَراً بَعْدَ عَسْكَرٍويَغْشَى المَنايا جَحْفَلاً ثُمَّ جَحْفَلا
على ثِقَةٍ أَنْ سَوْفَ يَغْدُو مُجَدِّلاًعلى المالِ قِرْناً أَو يَرُوحُ مُجَدَّلا
فلمَّا أَفادَ المالَ جادَ بفَضْلِهِلِمَنْ جاءهُ يَرْجُو جَداهُ مُؤَمَّلا
وإِنَّ امْرَءاً قد باعَ بالمالِ نَفْسَهُوجاد به أَهْلٌ لأَنْ لا يُبخَّـــــــلا
قال الحريش السعدي:
أموي الشعر
آلا خَلِّنِي أَذْهَبْ لِشَأَنِي، ولا أَكُنْعلى النَّاسِ كَلاًّ، إِنَّ ذا لَشَدِيدُ
أَرَى الضَّرْبَ في البُلْدانِ يُغْنِي مَعاشِراًولَمْ أَرَ مَن يُجْدِي عليه قُعُودُ
أَتَمْنَعُنِي خَوْفَ المَنايا، ولَمْ أَكُنْلأَهْرُبَ مِمَّا لَيْس عنه مَحِيدُ
فلَوْ كنتُ ذا مالٍ لَقُرِّبَ مَجْلِسِيوقِيلَ إِذ أَخْطَأْتُ أَنتَ سَدِيدُ
فدَعْنِي أُطَوِّفْ في البلادِ لَعَلَّنِيأَسُرُّ صَدِيقاً أَو يُساءُ حَسُودُ
قال هدبة بن خشرم:
ولَسْتُ بِمفْراحٍ إِذا الدَّهْرُ سَرَّنِيولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَقَلِّب
ولستُ بِباغِي الشَّرِّ والشَّرُّ تارِكِيولكنْ مَتى أُحْمَلْ على الشَّرِّ أَرْكَب
قال بعض بني سليم:
فإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْف أَنتَ فإِنَّنِيصَبُورٌ على رَيْبِ الزَّمانِ صَلِيبُ
يَعِزُّ عليَّ أَنْ تُرَى بِي كآبَةٌفيَشْمَتُ عادٍ أَو يُساءُ حَبِيبُ
قال الوليد بن عقبة:
أَلاَ أَبْلِغْ مُعاوِيَةً بن حَرْبٍفإِنَّكَ مِن أَخِي ثِقَةٍ مُسليمُ
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِم المُعَنَّىتُهَدِّرُ مِن دمَشْقَ ولا تَرِيمُ
فإِنَّكَ والكِتابَ إِلى عليٍّكَدابِغَةٍ وقَدْ حَلِمَ الأَدِيمُ
فلَوْ كنتَ القَتِيلَ وكانَ حَيّاًلَشَمَّرَ لا أَلَفُّ ولا سَؤُومُ
قال آخر:
لولا ابنُ عَفَّانَ الإِمامُ لقَدْأَغْضَيْتَ مِن شَتْمِي على رَغْمِ
كانتْ عُقُوبَةُ ما صَنَعْتَ كماكانَ الزِّناءُ عُقُوبَةَ الرَّجْمِ
قال عبد العزيز بن زرارة:
وكان معاوية بن أبي سفيان ينشدها كثيراً
قد عِشْتُ في النَّاسِ أَطْواراً على خُلُقشَتَّى، وقاسَيْتُ فِيها اللِّينَ والفَظَعا
كُلاًّ بَلَوْتُ، فلا النَّعْماءُ تُبْطِرُنِيولا تَخَشَّعْتُ مِن مَكْرُوهَةٍ جَزَعا
لا يَمْلأُ الهَوْلُ صَدْري قَبْلَ مَوْقِعِهِولا أَضِيقُ به ذَرْعاً إِذا وَقَعا
النص من «الحماسة البصرية» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع