تذكرت والذكرى تهيج للفتى
الشاعر: النابغة الجعدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«تذكرت والذكرى تهيج للفتى» من شعر النابغة الجعدي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَذَكَّرتُ وَالذّكرَى تُهيِّجُ للفَتَى — وَمِن حَاجَةِ المَحزُونِ أَن يَتَذَكَّرا
نَدامايَ عِندَ المُنذِرِ بِنِ مُحَرِّقٍ — أَرَى اليَومَ مِنهُم ظاهرَ الأَرضِ مُقفِرا
تَقَضّى زَمَانُ الوَصلِ بَيني وَبَينَها — وَلَم يَنقَصِ الشوقُ الَّذي كانَ أَكثَرا
وَإِنِّي لأَستَشفي برُؤيةِ جارِها — إِذا ما لِقَاؤُها عَليَّ تَعَذَّرا
وَأُلقي عَلى جِيرانِها مَسحةَ الهَوى — وَإِن لَم يَكُونُوا لي قَبيلاً وَمَعشَرا
تَرَدَّيتُ ثَوبَ الذُلِّ يَومَ لَقيتُها — وَكانَ رِدَائي نَخوةً وَتَجَبُّرا
حَسِبنا زَماناً كُلَّ بيضاءَ شَحمَةً — لَيَالِيَ إِذ نَغزُو جُذاماً وحِميَرا
إِلى أَن لَقِينا الحيَّ بَكرَ بِنَ وَائلٍ — ثَمانِينَ ألفاً دارِعِينَ وحُسَّرا
فَلَمّا قَرَعنا النّبعَ بِالنّبعِ بَعضَهُ — بِبَعضٍ أَبَت عِيدَانُهُ أَن تُكسَرا
سَقَيناهُمُ كَأساً سَقَونا بِمِثلِها — وَلَكِنَّهُم كانُوا عَلى المَوتِ أصبَرا
إِذا المَرءُ لَم يَطلُب مَعاشاً يَكُفُّهُ — شَكا الفَقرَ أَو لاَمَ الصَديقَ فأَكثَرا
وَلا خَيرَ في جَهلٍ إِذا لَم يَكُن لَهُ — حَلِيمٌ إِذا ما أَورَدَ الأَمرَ أَصدَرا
أُقِيمُ عَلى التَقوَى وَأَرضَى بفِعلِهِ — وَكُنتُ مِنَ النارِ المَخُوفَةِ أَوجَرا
إِذا الوَحشُ ضَمَّ الوَحشَ في ظُلُلاَتِها — سَوَاقِطُ مِن حَرٍّ وَقَد كانَ أَظهَرا
وَكَلباً وَلَخماً لَم نَزَل مُنذُ أَحمَضَت — يُحَمِضُنا أَهلُ الجَنابِ وَخيبَرا
مُنَكِّبَ رَوقَيهِ الكِناسَ كَأَنَّهُ — مُغَشًّى غَمىً إِلاَّ إِذا ما تَنَشَّرا
وَإِنَّ امرأً أَهدَى إِليكَ قَصِيدةً — كَمُستَبضِعٍ تَمراً إِلى أَرضِ خَيبَرا
فَمَن يَكُ لَم يَثأَر بِأَعراضِ قَومِهِ — فَإِنِّي وَرَبِّ الرَاقِصاتِ لأَثأَرا
فَقَرَّبتُ مِبراةً تَخالُ ضُلُوعَها — مِن الماسِخِيَّاتِ القِسيَّ المُوَتَّرا
بِنَفسِي وَأَهلِي عُصبَةً سَلَمِيَّةً — يُعِدُّون للهَيجا عَناجِيج ضُمَّرا
وَقالُوا لَنا أَحيُوا لَنا مَن قَتَلتُمُ — لَقَد جِئتُمُ إِدًّا مِن الأَمرِ مُنكَرا
وَلَسنا نَرُدُّ الرَوحَ في جِسمِ مَيّتٍ — وَكُنّا نُسِيلُ الرَوحَ مِمَّن تَنشَّرا
نُميتُ وَلا نُحيِي كَذَلِكَ صُنعُنا — إِذا البَطَلُ الحَامِي إِلى الموتِ أَهجَرا
مَلَكنا فَلَم نَكشِف قِناعاً لِحرَّةٍ — ولَم نَستَلِب إِلاَّ القِنَاعَ المسمَّرا
وَلَو أَنَّنا شِئنا سِوى ذاكَ أَصبَحَت — كَرائِمُهُم فِينَا تُباعُ وَتُشتَرى
وَلكنَّ أَحساباً نَمَتنا إِلى العُلى — وَآباءَ صِدقٍ أَن نَرُومَ المحقَّرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المنذر: المُنْذِرُ : فا.-: المُخَوِّفُ وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلاَّ مبَشِّرِين وَمُنْذِرِينَ.-: المُحذِّر؛ كان مُنذِراً له من سوء عمله.
- تهيج: تَهَيَّجَ يَتَهَيَّجُ تَهيُّجاً : ثار؛ تهيَّج سكّانُ القرية بسببِ الظُّلم والتعسُّفِ.-. تَنَبَّهَ وتأثر بشدّة؛ هو سريع التهيّج وشديده/ قابلية التهيُّج في علمِ الحياة هي خاصّة أوليّة من خصائص الحياة من شأنها أن تجعل الكائ …
- جارها: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …
- حسبنا: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …