معلقة عبيد بن الأبرص

الشاعر: عبيد بن الأبرص · البحر: السريع

«معلقة عبيد بن الأبرص» من شعر عبيد بن الأبرص، من العصر الجاهلي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقفـرَ من أهلهِ مَلْحـوبُ — فالقُطبيَّــات فالذَّنـــوبُ

فَراكِـسٌ فثُعَيـلٍبــاتٌ — فَـذاتَ فَـرقَـينِ فالقَـلِيبُ

فَعَـرْدةٌ ، فَقَفــا حِـبِرٍّ — لَيسَ بِها مِنهُــمُ عَـريبُ

وبُدِّلَتْ مِنْ أهْلِها وُحوشًا — وغًـيَّرتْ حالَها الخُطُــوبُ

أرضٌ تَوارَثَهـا الجُدوبُ — فَكُـلُّ من حَلَّهـا مَحْـروبُ

إمَّـا قَتيـلاً وإمَّـا هَلْكـًا — والشَّيْبُ شَـيْنٌ لِمَنْ يَشِـيبُ

عَينـاكَ دَمْعُهمـا سَـروبٌ — كـأنَّ شَـأنَيهِمـا شَـعِيبُ

واهِيــةٌ أو مَعـينُ مَـعْنٍ — مِنْ هَضْبـةٍ دونَها لَهـوبُ

أو فَلْجُ وادٍ بِبَطْـنِ أرضٍ — لِلمـاءِ مِنْ تَحْتِهـا قَســيبُ

أوْ جَدولٌ في ظِلالِ نَخْـلٍ — لِلمـاءِ مِنْ تَحتِهـا سَـكوبُ

تَصْبو وأنَّى لكَ التَّصابي ؟ — أنَّي وقَد راعَـكَ المَشـيبُ

فإنْ يَكُـنْ حـالَ أجْمَعِهـا — فلا بَـدِيٌّ ولا عَجـيبُ

أوْ يـكُ أقْفَـرَ مِنها جَـوُّها — وعادَها المَحْـلُ والجُـدوبُ

فكُـلُّ ذي نِعْمـةٍ مَخلـوسٌ — وكُـلُّ ذي أمَـلٍ مَكـذوبُ

فكُـلُّ ذي إبِـلٍ مَـوْروثٌ — وكُـلُّ ذي سَـلْبٍ مَسْـلوبُ

فكُـلُّ ذي غَيْبـةٍ يَـؤوبُ — وغـائِبُ المَـوْتِ لا يَغـيبُ

أعاقِـرٌ مِثْـلُ ذاتِ رَحْـمٍ — أوْ غـانِمٌ مِثْـلُ مَنْ يَخـيبُ

مَنْ يَسْـألِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ — وســــائِلُ اللهِ لا يَخـيبُ

باللهِ يُـدْرَكُ كُـلُّ خَـيْرٍ — والقَـوْلُ في بعضِـهٍِ تَلغـيبُ

واللهُ ليسَ لهُ شَــريكٌ — عـلاَّمُ مـا أخْفَـتِ القُلُـوبُ

أفْلِحْ بِما شِئْتَ قدْ يَبلُغُ بالضَّعْـ — ـفِ وقَدْ يُخْـدَعُ الأرِيبُ

يَعِـظُ النَّاسُ مَنْ لا يَعِـظُ الدْ — دَهْـرُ ولا يَنْفَـعُ التَّلْبِيبُ

إلاَّ سَــجِيَّـاتُ ما القُلُـو — بُ وكمْ يُصَـيِّرْنَ شائنًا حَبِيبُ

سـاعِدْ بِأرضٍ إنْ كُنتَ فيها — ولا تَقُـلْ إنَّنـي غَـريبُ

قدْ يُوصَلُ النَّازِحُ النَّائي وقد — يُقْطَـعُ ذو السُّـهْمَةِ القَـريبُ

والمَرْءُ ما عاشَ في تَكْذيبٍ — طُـولُ الحَيــاةِ لـهُ تَعْـذيبُ

يا رُبَّ مـاءٍ وَرَدتُّ آجِـنٍ — سَـــبيلُهُ خـائفٌ جَـدِيبُ

رِيشُ الحَمـامِ على أرْجائِهِ — لِلقَـلبِ مِنْ خَـوْفِـهِ وَجِـيبُ

قَطَعتـهُ غُـدْوة مُشِــيحًا — وصــاحِبي بـادِنٌ خَبــوبُ

غَـيْرانةٌ مُوجَـدٌ فَقـارُهـا — كـأنَّ حـارِكَهــا كَثِـيبُ

أخَـلَّفَ بـازِلاً سَـــديسٌ — لا خُـفَّـةٌ هِـيَ ولا نَـيُـوبُ

كـأنَّهـا مِنْ حَمـيرِ غـاب — جَـوْنٌ بِصَفْحـَتِــهِ نُـدوبُ

أوْ شَـبَبٌ يَـرْتَعي الرُّخامِي — تَـلُـطُّـهُ شَـمْألٌ هَـبُـوبُ

فـذاكَ عَصْـرٌ وقدْ أرانـي — تَحْمِـلُنـي نَهْـدَةٌ سَـرْحوبُ

مُضَـبَّرٌ خَلْـقُهـا تَضْـبيرًا — يَنْشَـقُّ عَنْ وَجْهِهـا السَّـبيبُ

زَيْـتِـيَّـةٌ نائـمٌ عُـروقُهـا — ولَـيِّنٌ أسْــرُها رَطِـيبُ

كـأنَّهـا لِقْــوَةٌ طَـلُـوبٌ — تَـيْـبَسُ في وَكْـرِها القُـلُوبُ

بَـانَـتْ علَى إرْمٍ عَـذوبـًا — كـأنَّهـا شَــيْخةٌ رَقُــوبُ

فَأَصْـبَحَتْ في غَـداةِ قُـرٍّ — يَسْـقُطُ عَنْ رِيشِـها الضَّـريبُ

فَأبْصَرَتْ ثَعْلَـبًا سَـريعـًا — ودونَـهُ سَــبْسَـبٌ جَـديـبُ

فَنَفَّـضَتْ رِيشَـها ووَلَّـتْ — وَهْـيَ مِنْ نَهْضَـةٍ قَـريـبُ

فاشْـتالَ وارْتاعَ مِنْ حَسِيسٍ — وفِعْلـهُ يَفعَــلُ المَـذْؤوبُ

فَنَهَضَـتْ نَحْـوَهُ حَثِـيثـًا — وحَـرَّدتْ حَـرْدَهُ تَسِــيبُ

فَـدَبَّ مِنْ خَلفِهـا دَبيبـًا — والعَـيْنُ حِمْـلاقُهـا مَقْلـوبُ

فـأدْرَكَتْـهُ فَطَـرَّحَتْــهُ — والصَّـيْدُ مِنْ تَحْتِهـا مَكْـروبُ

فَجَـدَّلَـتْـهُ فَطَـرَّحَتْــهُ — فكَـدَّحَتْ وَجْهَـهُ الجَـبوبُ

فعـاوَدَتْـهُ فَـرَفَّـعَـتْـهُ — فـأرْسَـلَـتْـهُ وهُوَ مَكْـروبُ

يَضغُو ومِخْلَـبُهـا في دَفِـهِ — لا بُـدَّ حَـيْزومُـهُ مَنقُــوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجدوب: الجَدُوبُ :- من الأماكن: الماحل اليابس.
  • توارثها: تَوَارَثَ يَتَوَارَث تَوَارُثاً :- وا الشيءَ: ورثه بعضُهم عن بعض، أي كلما تُوفِّي واحد صار الشيء إلىِ آخر بعده؛ توارثت الأسرة عن الجدّ لوحة فنيةً ثمينة.- القومُ: ورث بعضُهم بعضاً.- ته المصائب: أخذته هذه مرة وتلك أخرى/ تو …
  • حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
  • دمعهما: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
  • سروب: [س ر ب]. (صِيغَةُ فَعُولٌ). "رَحَّالةٌ سَرُوبٌ": ذَاهِبٌ علَى وَجْهِهِ فِي الأَرْضِ.
  • شين: (شَيَنَ) : الشِّينُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الزِّينَةِ. يُقَالُ شَانَهُ خِلَافُ زَانَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

قصائد ذات صلة

  • لمن الديار ببرقة الروحان
  • تغيرت الديار بذي الدفين
  • يا ذا المخوفنا بقت
  • وقد باتت عليه مها رماح
  • أبلغ جذاما ولخما إن عرضت بهم
  • يا عين فابكي ما بني
  • لمن جمال قبيل الصبح مزمومه
  • حلت كبيشة بطن ذات رؤام