أنبئت أن بني جديلة أوعبوا
الشاعر: عبيد بن الأبرص · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أنبئت أن بني جديلة أوعبوا» من شعر عبيد بن الأبرص، من العصر الجاهلي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُنبِئتُ أَنَّ بَني جَديلَةَ أَوعَبوا — نُفراءَ مِن سَلمى لَنا وَتَكَتَّبوا
وَلَقَد جَرى لَهُمُ فَلَم يَتَعَيَّفوا — تَيسٌ قَعيدٌ كَالوَلِيَّةِ أَعضَبُ
وَأَبو الفِراخِ عَلى خَشاشِ هَشيمَةٍ — مُتَنَكِّباً إِبطَ الشَمائِلِ يَنعَبُ
وَتَجاوَزوا ذاكُم إِلَينا كُلَّهُ — عَدواً وَمَرقَصَةً فَلَمّا قَرَّبوا
طَعَنوا بِمُرّانِ الوَشيجِ فَما تَرى — خَلفَ الأَسِنَّةِ غَيرَ عِرقٍ يَشخَبُ
وَتَبَدَّلوا اليَعبوبَ بَعدَ إِلَهِهِم — صَنَماً فَقَرّوا يا جَديلَ وَأَعذِبوا
إِن تَقتُلوا مِنّا ثَلاثَةَ فِتيَةٍ — فَلِمَن بِساحوقَ الرَعيلُ المُطنِبُ
فَبِحَمدِ حَيِّهِمُ وَحَمدِ قَبيلِهِم — إِذ طالَ يَومُهُمُ وَعابَ العُيَّبُ
إِنّي اِمرُؤٌ في الناسِ لَيسَ لَهُ أَخٌ — إِمّا يُسَرُّ بِهِ وَإِمّا يُغضَبُ
وَإِذا أَخوكَ تَرَكتَهُ وَأَخا اِمرِئٍ — أَودى أَخوكَ وَكُنتَ أَنتَ تَتَبَّبُ
فَلتَعزِفِ القَيناتُ فَوقَ رُؤوسِهِم — وَشَرابُهُم ذو فَضلَةٍ وَمُحَنَّبُ
بَل لا مَحالَةَ مِن لِقاءِ فَوارِسٍ — كَرَمٍ مَتى يُدعَوا لِرَوعٍ يَركَبوا
شُمٍّ كَأَنَّ سَنا القَوانِسِ فَوقَهُم — نارٌ عَلى شَرَفِ اليَفاعِ تَلَهَّبُ
تَمشي بِهِم أُدمٌ تَئِطُّ نُسوعُها — خوصٌ كَما يَمشي الهِجانُ الرَبرَبُ
وَهُمُ قَدِ اِتَّخَذوا الحَديدَ حَقائِباً — وَخِلالَهُم أُدمُ المَراكِلِ تُجنَبُ
مِن كُلِّ مَمسودِ السَراةِ مُقَلِّصٍ — قَد شَفَّهُ طولُ القِيادِ وَأَلغَبوا
وَطِمِرَّةٍ كَالسيدِ يَعلو فَوقَها — ضِرغامَةٌ عَبلُ المَناكِبِ أَغلَبُ
وَلَقَد شَبَبنا بِالجِفارِ لِدارِمٍ — ناراً بِها طَيرُ الأَشائِمِ يَنعَبُ
وَلَقَد تَقادَمَ بِالنِسارِ لِعامِرٍ — يَومٌ لَهُم مِنّا هُناكَ عَصَبصَبُ
حَتّى سَقَيناهُم بِكَأسٍ مُرَّةٍ — فيها المُثَمَّلُ ناقِعاً فَليَشرَبوا
بِمُعَضِّلٍ لَجِبٍ كَأَنَّ عُقابَهُ — في رَأسِ خُرصٍ طائِرٌ يَتَقَلَّبُ
وَلَقَد أَتانا عَن تَميمٍ أَنَّهُم — ذَئِروا لِقَتلى عامِرٍ وَتَغَضَّبوا
رَغمٌ لِأَنفِ أَبيكَ عِندي ضائِعٌ — إِنّي يَهونُ عَلَيَّ أَن لا يُعتَبوا
وَغَداةَ صَبَّحنَ الجِفارَ عَوابِساً — يَهدي أَوائِلَهُنَّ شُعثٌ شُزَّبُ
لَمّا رَأَونا وَالمَغاوِلُ وَسطَهُم — وَالخَيلُ تَبدو تارَةً وَتَغَيَّبُ
وَلَّوا وَهُنَّ يَجُلنَ في آثارِهِم — شَلَلاً وَبالَطناهُمُ فَتَكَبكَبوا
سائِل بِنا حُجرَ بنَ أُمِّ قَطامِ إِذ — ظَلَّت بِهِ السُمرُ النَواهِلُ تَلعَبُ
صَبراً عَلى ما كانَ مِن حُلَفائِنا — مِسكٌ وَغِسلٌ في الرُؤوسِ يُشَيَّبُ
فَليَبكِهِم مَن لا يَزالُ نِساؤُهُ — يَومَ الحِفاظِ يَقُلنَ أَينَ المَهرَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرعيل: الرَّعِيلُ : الجماعةُ القليلةُ من الرِّجالِ أو الخيل أو التي تتقدَّم غيرها؛ هو من الرَّعيلِ الأوّل أي من السَّابقين/ أَرَاعِيلُ الرِّياحِ، هي أوائلهاج رِعالٌ وأَرْعَالٌ جج أَرَاعِيلُ.
- الفراخ: رَاخَ يَرِيخُ رِخْ رَيْخاً ورَيَخَاناً ورُيُوخاً [ريخ]: ذَلَّ؛ راخ المغلوبُ للغالب الشَّرس.-: استرخى ولان.-: تباعَدَ ما بِينِ فَخْذَيه حتى عجزَ عن ضمِّهما.-. جَارَ
- المطنب: المَطنَبُ : المَنْكِبُ؛ يتدافع المنافقون حول صاحبِ السلطة بالمطانِبِ ج مَطَانِبُ.
- الوشيج: الوَشِيجُ : ما نبت من القنا والقَصب مُلتَفًّا، الواحدة وشيجَة.
- اليعبوب: جمع: يَعَابِيبُ. [ع ب ب]. 1."نَهْرٌ يَعْبُوبٌ" : شَدِيدُ الْجَرْيِ. 2."جَدْوَلٌ يَعْبُوبٌ" : كَثِيرُ الْمَاءِ. 3."أَمْطَرَ الْيَعْبُوبُ" : السَّحَابُ. 4."فَرَسٌ يَعْبُوبٌ" : طَوِيلٌ وَسَرِيعُ الْعَدْوِ.
- بمران: المُرَّانُ : [بصيغة الجمع] مفـ مُرَّانة، الرّماح الصُّلْبَه اللَّدْنَة . -: نوع من الأشجار من فصيلة الزْيتونيّات.