هل ما علمت وما استودعت مكتوم

الشاعر: علقمة الفحل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«هل ما علمت وما استودعت مكتوم» من شعر علقمة الفحل، من العصر الجاهلي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل ما عَلِمتَ وَما اِستودِعَت مَكتومُ — أَم حِبلُها إِذ نَأَتكَ اليَومَ مَصرومُ

أَم هَل كَبيرٌ بَكى لَم يَقضِ عَبرَتَهُ — إِثرَ الأَحِبَّةِ يَومَ البَينِ مَشكومُ

لَم أَدرِ بِالبَينِ حَتّى أَزمَعوا ظَعناً — كُلُّ الجِمالِ قُبَيلَ الصُبحِ مَزمومُ

رَدَّ الإِماءُ جِمالَ الحَيِّ فَاِحتَمَلوا — فَكُلُّها بِالتَزيدِيّاتِ مَعكومُ

عَقلاً وَرَقماً تَظَلُّ الطَيرُ تَتبَعُهُ — كَأَنَّهُ مِن دَمِ الأَجوافِ مَدمومُ

يَحمِلَنَّ أُترُجَّةً نَضخُ العَبيرِ بِها — كَأَنَّ تَطيابَها في الأَنفِ مَشمومُ

كَأَنَّ فارَةَ مِسكٍ في مَفارِقِها — لِلباسِطِ المُتَعاطي وَهوَ مَزكومُ

فَالعَينُ مِنّي كَأَن غَربٌ تَحُطُّ بِهِ — دَهماءُ حارِكُها بِالقِتبِ مَخزومُ

قَد عُرِّيَت حِقبَةً حَتّى اِستَطَفَّ لَها — كِترٌ كَحافَةِ كيرِ القَينِ مَلمومُ

كَأَنَّ غِسلَةَ خِطمِيٍّ بِمِشفَرِها — في الخَدِّ مِنها وَفي اللَحيَينِ تَلغيمُ

قَد أَدبَرَ العُرُّ عَنها وَهيَ شامِلُها — مِن ناصِعِ القَطِرانِ الصِرفِ تَدسيمُ

تَسقي مَذانِبَ قَد زالَت عَصيفَتُها — حُدورُها مِن أَتِيِّ الماءِ مَطمومُ

مِن ذِكرِ سَلمى وَما ذِكري الأَوانِ لَها — إِلّا السَفاهُ وَظَنُّ الغَيبِ تَرجيمُ

صِفرُ الوِشاحَينِ مِلءُ الدِرعِ خَرعَبَةٌ — كَأَنَّها رَشأٌ في البَيتِ مَلزومُ

هَل تُلحِقَنّي بِأولى القَومِ إِذ شَحَطوا — جُلذِيَّةٌ كَأَتانِ الضَحلِ عُلكومُ

تُلاحِظُ السَوطَ شَزَراً وَهيَ ضامِزَةٌ — كَما تَوَجَّسَ طاوي الكَشحِ مَوشومُ

كَأَنَّها خاضِبٌ زُعرٌ قَوائِمُهُ — أَجنى لَهُ بِاللِوى شَريٌ وَتَنّومُ

يَظَلُّ في الحَنظَلِ الخُطبانِ يَنقُفُهُ — وَما اِستَطَفَّ مِنَ التَنّومِ مَخذومُ

فوهٌ كَشَقِّ العَصا لَأياً تُبَيَّنُّهُ — أَسَكُّ ما يَسمَعُ الأَصواتَ مَصلومُ

حَتّى تَذَكَّرَ بيضاتٍ وَهيَّجَهُ — يَومُ رَذاذٍ عَلَيهِ الريحُ مَغيومُ

فَلا تَزَيُّدُهُ في مَشيِهِ نَفِقٌ — وَلا الزَفيفُ دُوَينَ الشَدِّ مَسؤومُ

يَكادُ مَنسِمُهُ يَختَلُّ مُقلَتَهُ — كَأَنَّهُ حاذِرٌ لِلنَخسِ مَشهومُ

يَأوي إِلى خُرَّقٍ زُعرٍ قَوادِمُها — كَأَنَّهُنَّ إِذا بَرَّكنَ جُرثومُ

وَضّاعَةٌ كَعِصِيِّ الشَرعِ جُؤجُؤُهُ — كَأَنَّهُ بِتَناهي الرَوضِ عُلجومُ

حَتّى تَلافى وَقَرنُ الشَمسِ مُرتَفِعٌ — أُدِحَيَّ عِرسَينِ فيهِ البيضُ مَركومُ

يوحي إِلَيها بِإِنقاضٍ وَنَقنَقَةٍ — كَما تَراطَنُ في أَفدانِها الرومُ

صَعلٌ كَأَنَّ جَناحَيهِ وَجُؤجُؤَهُ — بَيتٌ أَطافَت بِهِ خَرقاءُ مَهجومُ

تَحُفُّهُ هِقلَةٌ سَطعاءُ خاضِعَةٌ — تُجيبُهُ بِزِمارٍ فيهِ تَرنيمُ

بَل كُلُّ قَومٍ وَإِن عَزّوا وَإِن كَثُروا — عَريفُهُم بِأَثافي الشَرِّ مَرجومُ

وَالجودُ نافِيَةٌ لِلمالِ مُهلِكَةٌ — وَالبُخلُ مُبقٍ لِأَهليهِ وَمَذمومُ

وَالمالُ صوفُ قَرارٍ يَلعَبونَ بِهِ — عَلى نِقادَتِهِ وافٍ وَمَجلومُ

وَالحَمدُ لا يُشتَرى إِلّا لَهُ ثَمَنٌ — مِمّا تَضِنُّ بِهِ النُفوسُ مَعلومُ

وَالجَهلُ ذو عَرَضٍ لا يُستَرادُ لَهُ — وَالحِلمُ آوِنَةً في الناسِ مَعدومُ

وَمُطعَمُ الغُنمِ يَومَ الغُنمِ مُطعَمُهُ — أَنّى تَوَجَّهَ وَالمَحرومُ مَحرومُ

وَمَن تَعَرَّضَ لِلغِربانِ يَزجُرُها — عَلى سَلامَتِهِ لابُدَّ مَشؤومُ

وَكُلُّ بَيتٍ وَإِن طالَت إِقامَتُهُ — عَلى دَعائِمِهِ لابُدَّ مَهدومُ

قَد أَشهَدُ الشَربَ فيهِم مِزهَرٌ رَنِمٌ — وَالقَومُ تَصرَعُهُم صَهباءُ خُرطومُ

كَأسُ عَزيزٍ مِنَ الأَعنابِ عَتَّقَها — لِبَعضِ أَربابِها حانِيَّةٌ حومُ

تَشفي الصُداعَ وَلا يُؤذيكَ صالِبُها — وَلا يُخالِطُها في الرَأسِ تَدويمُ

عانِيَّةٌ قُرقُفٌ لَم تُطَّلَع سَنَةً — يُجِنُّها مُدمَجٌ بِالطينِ مَختومُ

ظَلَّت تُرَقرِقُ في الناجودِ يَصفِقُها — وَليدُ أَعجَمَ بِالكَتّانِ مَفدومُ

كَأَنَّ إِبريقَهُم ظَبيٌ عَلى شَرَفٍ — مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتّانِ مَلثومُ

أَبيَضُ أَبرَزَهُ لِلضِحِّ راقِبُهُ — مُقَلِّدٌ قُضُبَ الريحانِ مَفغومُ

وَقَد غَدَوتُ عَلى قِرني يُشَيِّعُني — ماضٍ أَخو ثِقَةٍ بِالخَيرِ مَوسومُ

وَقَد عَلَوتُ قُتودَ الرَحلِ يَسفَعُني — يَومَ تَجيءُ بِهِ الجَوزاءُ مَسمومُ

حامٍ كَأَنَّ أَوارَ النارِ شامِلُهُ — دونَ الثِيابِ وَرَأسُ المَرءِ مَعمومُ

وَقَد أَقودُ أَمامَ الحَيِّ سَلهَبَةً — يَهدي بِها نَسبٌ في الحَيِّ مَعلومُ

لا في شَظاها وَلا أَرساغِها عَنَتٌ — وَلا السَنابِكُ أَفناهُنَّ تَقليمُ

سُلّاءَةٌ كَعَصا النَهدِيِّ غُلَّ بِها — ذو فَيئَةٍ مِن نَوى قُرّانَ مَعجومُ

تَتبَعُ جوناً إِذا ما هُيِّجَت زَجِلَت — كَأَنَّ دُفّاً عَلى عَلياءَ مَهزومُ

يَهدي بِها أَكلَفُ الخَدَّينِ مُختَبِرٌ — مِنَ الجِمالِ كَثيرُ اللَحمِ عَيثومُ

إِذا تَزَغَّمَ مِن حافاتِها رُبَعٌ — حَنَّت شَغاميمُ في حافاتِها كومُ

وَقَد أُصاحِبُ فِتياناً طَعامُهُمُ — خُضرُ المَزادِ وَلَحمٌ فيهِ تَنشيمُ

وَقَد يَسَرتُ إِذا ما الجوعُ كُلِّفَهُ — مُعَقَّبٌ مِن قِداحِ النَبعِ مَقرومُ

لَو يَيسِرونَ بِخَيلٍ قَد يَسَرتُ بِها — وَكُلُّ ما يَسرَ الأَقوامُ مَغرومُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • تتبعه: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
  • حبلها: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …

قصائد ذات صلة

  • وفي الشمال من الشريان مطعمة
  • بمثلها تقطع الموماة عن عرض
  • فارس ما غادروه ملحما
  • من رجل أحبوه وناقتي
  • كأن أعينها فيها الحواجيل
  • وفي ذكرها عند الأنيس خمول
  • يطفو إذا ما تلقته العقاقيل
  • لحى الله دهرا ذعذع المال كله