نام الخلي وما أحس رقادي

الشاعر: الأسود النهشلي · البحر: الكامل

«نام الخلي وما أحس رقادي» من شعر الأسود النهشلي، من العصر الجاهلي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نامَ الخليُّ وما أُحسّ رُقادي ... والهمُّ مُحتَضرٌ لَدَي وِبادي

من غير ما سَقمٍ ولكن شفّني ... همٌّ أراهُ قد أصابَ فؤادي

وَمن الحوادث لا أبالك أنني ... ضُربت عليَّ الأرضُ بالأسدادِ

لا أهتدي فيها لِموضع تَلعَةٍ ... بينَ العراق وبين أرض مُرادِ

ولقد علمتُ سِوى الذي نبأتِنى ... أنَّ السبيلَ سبيلُ ذي الأعوادِ

إن المنيّةَ والحتُوفَ كلاهما ... يُوفي المخارمَ يرقيان سوادي

لن يَرضيا مني وفاءَ رَهينةٍ ... من دُونِ نَفسي طارفي وتِلادى

ماذا أُؤملُ بَعدَ آلِ مُحرِّقٍ ... تَركوا مَنازِلَهُم وبعدَ أيادِ

أهل الخَوَرنق والسدير وبَارقٍ ... والقصر ذي الشُرُفاتِ من سندادِ

أرضاً تخيّرها لدار أبيهم ... كعبُ بنُ مامَة وابنُ أمِّ دُؤادِ

جَرت الرياحُ على مكان ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعادِ

ولَقد غَنوا فيها بأنعَم عيشةٍ ... في ظلِّ مُلكٍ ثابت الأوتادِ

نَزلوا بأنقرة يسيلُ عليهمُ ... ماءُ الفراتِ يجيءُ من أطوادِ

أين الذَين بنوا فطال بناؤهم ... وتَمتّعوا بالأهل والأولادِ

فإذا النعيمُ وكلُّ ما يُلهى به ... يوماً يَصيرُ إِلى بِلى ونفَادِ

في آل غَرف لو بَغيتَ لي الأسى ... لوجدتَ فيهم أسوةَ العُدّادِ

ما بَعد زَيد في فتاةٍ فُرّقوا ... قتلاً ونفياً بعدَ حُسنِ تآدي

فتخيَّروا الأرض الفضاءَ لِعزّهم ... ويَزيدُ رافدُهم على الرُفادِ

أما تَريني قد بَليتُ وغاضَني ... ما نيل من بَصَري ومن أجلادي

وعَصيتُ أَصحابَ الصَّبابةِ والصّبا ... وأطعتُ عاذلتي ولانَ قِيادي

وَلقد أروُح عَلى التّجار مُرَجِّلاً ... مَذِلاً بِمالي لَيِّناً أَجيادي

ولقد لَهوتُ وللشباب لذاذةٌ ... بسُلافَةٍ مُزجَت بماءِ غَوادي

من خَمر ذي نَطف أغَنَّ مُنطق ... وافى بها لدراهِم الأسجادِ

يَسعى بها ذو تُومتين مُشَمِّرٌ ... قنَأَت أناملُهُ منَ الفُرصادِ

والبيضُ تَمشي كالبدُورِ وكالدُّمى ... ونواعمٌ يَمشينَ بِالأَرفادِ

والبيضُ يَرمينَ القلوبَ كأنَّها ... أُدحِيُّ بينَ صَريمةٍ وجَمَادِ

يَنطقنَ مَعرُوفاً وهُنَّ نَواعِمٌ ... بيضُ الوُجوهِ رقيقةُ الأكبادِ

يَنطقنَ مخفوضَ الحديثِ تَهامُساً ... فَبلَغنَ ما حاوَلنَ غَير تَنادي

ولَقَد غَدوتُ لِعازبٍ مُتَناذِرٍ ... أَحوَى المَذانبِ مُؤنَق الرّوادِ

جادَت سَواريهِ وآزرَ نبتُهُ ... نُفأً مِن الصَّفراءِ والزُّبادِ

بالجو فالأموات حَول مغامرٍ ... فبِضارج فقصيمَة الطُّرادِ

بمُشَمرٍ عِند جَهيز شدُّهُ ... قيد الأوابدِ والرهانِ جوادِ

يشوي لنا الوحَدَ المُدلَّ بحُضرهِ ... بشريج بين الشدِّ والإيرادِ

ولَقد تلوتُ الظاعِنينَ بجسرةٍ ... أجد مهاجرةِ السقَاب جَمادِ

عَيرانةٍ سَدّ الربيعُ خصاصَها ... ما يَستبين بها مَقيلُ قُرادِ

فإذا وذلك لا مهاهَ لذِكرهِ ... والدهرُ يُعقبُ صالِحاً بفسادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المخارم: خرم: الخَرْمُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَرَمَ الخَرَزَةَ يَخْرِمُها، بِالْكَسْرِ، خَرْماً وخَرَّمَها فَتَخرَّمَتْ: فَصَمَها وَمَا خَرَمْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا نَقَصْتُ وَمَا قَطَعْتُ. والتَّخَرُّمُ والانْخِرامُ: التَّشَقُّق … (لسان العرب)
  • رقادي: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
  • سوادي: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
  • شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ … (لسان العرب)
  • طارفي: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب … (لسان العرب)
  • لموضع: وضع: الوَضْعُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضمره وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظهره وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل لشبابٍ فات من مطلب
  • ألا حي سلمى في الخليط المُفارق
  • أبينت رسم الدار أم لم تُبينِ
  • أبني نُجيح إن أمكم
  • هل بالمنازل إن كلمتها خرسُ
  • وقالت لا أراك تُليق شيئاً
  • سيجرح جراح وأعقل ضيمه
  • قد أصبح الحبل من أسماء مصروما