من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٤٤) وقال الأسود بن يعفر النهشلي
نامَ الخَلِيُّ وما أُحِسُّ رُقادِىوالهَمُّ مُحتَضِرٌ لَدَيَّ وِسَادِي
مِنْ غَيْرِ ما سَقَمٍ ولكنْ شَفَّنِيهَمٌّ أَرَاهُ قد أصابَ فُؤَادِي
ومنَ الحَوادِثِ لا أَبا لكِ أَنَّنيضُرِبَتْ عليَّ الأَرضُ بالأَسْدَادِ
لا أَهْتَدِى فيها لِمَوْضِعِ تَلْعَةٍبينَ العِرَاقِ وبين أَرْضِ مُرَادِ
ولقد علمِتُ سِوَى الذِي نَبَّأْتِنيأَنَّ السَّبِيلَ سبيلُ ذِي الأَعْوَادِ
إِنَّ المَنِيَّةَ والحُتُوفَ كِلَاهُمايُوفِي المخَارِمَ يَرْقُبانِ سوَاَدِي
لن يَرْضَيَا مِنِّي وَفَاءَ رَهِينَةٍمِن دُونِ نَفْسِي طَارِفي وتلادِي
ماذَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ آلٍ مُحرِّقٍتَركُوا منَازِلَهُمْ وبعدَ إِيَادِ
هل الخَوَرْنَقِ والسَّدِيرِ وبارِقٍوالقَصْرِ ذِي الشُّرَفَاتِ من سِنْدَادِ
أَرضاً تَخَيَّرَها لِدَارِ أَبيهُمِكَعْبُ بنُ مَامَةَ وابنُ أُمِّ دُؤَادِ
جَرَتِ الرِّياحُ على مكانِ دِيارِهِمُفكأَنَّما كانوا عَلَى مِيعَادِ
ولقد غَنُوا فيها بِأَنْعَمِ عِيشَةٍفي ظِلِّ مُلْكٍ ثابتِ الأَوتادِ
نزَلُوا بِأَنْقُرَةٍ يَسِيلُ عليهمُماءُ الفُرَاتِ يَجيءُ مِنْ أَطْوَادِ
أَينَ الذينَ بَنَوْا فطالَ بِنَاؤُهمْوتَمتَّعُوا بالأَهلِ والأَولادِ
فإِذَا النَّعيمُ وكلُّ ما يُلْهَى بهيوماً يَصيرُ إِلى بِلىً ونَفَادِ
في آلِ غَرْفٍ لو بَغَيْتِ لِيَ الأُسَىلَوَجَدْتِ فِيهم إِسْوَةَ العُدَّادِ
ما بَعْدَ زَيْدٍ في فَتَاةٍ فُرِّقُواقتْلاً ونَفْياً بعدَ حُسْنِ تآدِي
فَتَخَيَّرُوا الأَرضَ الفَضَاءَ لعزهمويَزِيدُ رَافِدُهُمْ على الرُّفَّادِ
إِمَّا تَرَيْنِي قَدْ بَلِيتُ وغَاضَنِيما نِيلَ مِن بَصَرِى ومن أَجْلَادِي
وعَصَيْتُ أَصحابَ الصَّبابَةِ والصِّبَاوأَطَعْتُ عَاذِلَتِي ولَانَ قِيَادِي
فلقد أَرُوحُ على التِّجارِ مُرَجَّلامَذِلاً بمَالِى لَيِّناً أَجْيَادِي
ولقدْ لَهَوْتُ ولِلشَّبابِ لَذَاذَةٌبِسَلَافَةٍ مُزِجَتْ بماءِ غَوادِي
مِنْ خَمْرِ ذِي نَطَفٍ أَغَنَّ مُنَطَّقٍوَافَى بها لِدَرَاهِمِ الأَسْجَادِ
يَسْعَى بها ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌقَنَأَتْ أَنَامِلُهُ منَ الفِرْصَادِ
والبِيضُ تشمي كالبُدُورِ وكالدُّمَىونَوَاعِمٌ يَمْشِينَ بالأَرْفَادِ
والبِيضُ يَرْمِينَ القُلُوبَ كأَنَّهاأُدْحِيُّ بَيْنِ صَرِيمةٍ وجَمَادِ
يَنْطِقْنَ مَعرُوفاً وهُنَّ نوَاعِمٌبِيضُ الوُجُوهِ رَقيقَةُ الأَكْبادِ
يَنْطِقْنَ مَخْفُوضَ الحَدِيثِ تَهَامُساًفَبَلَغْنَ ما حاون غَيْرَ تَنَادِي
ولقدْ غَدَوْتُ لِعَازبٍ مُتَناذَرِأَحْوَى المذَانِبِ مُؤْنِق الرُّوَّادِ
جَادَتْ سَوَارِيَهُ وآزَرَ نَبْتَهُنُفَأٌ من الصَّفْرَاءِ والزُّبَّادِ
بِالْجوِّ فالأَمَرَاتِ حَوْلَ مُغَامِرِفَبِضَارِجٍ فَقَصِيمَةِ الطُّرَّادِ
بِمُشَمِّرٍ عَتِدٍ جَهِيزٍ شَدُّهُقَيْدِ الأَوَابِدِ والرِّهانِ جَوَادِ
يَشْوِي لَنَا الوَحَدَ المُدِلَّ بِحُضْرِهِبِشَريجِ بَيْنَ الشَّدَّ والإِيرَادِ
ولقَدْ تَلَوْتُ الظَّاعِنينَ بِجَسْرَةٍأُجُدٍ مُهَاجِرَةِ السِّقَاب جَمَادِ
عَيْرَانةٍ سَدَّ الرَّبِيعُ خَصاصَهَامَا يَسْتَبِينُ بِهَا مَقِيلُ قُرَادِ
فَإِذَا وذلك لامهاه لذِكْرِهِوالدَّهرُ يُعْقِبُ صالحا بفساد
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع