من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٣٦) وقال عوف أيضاً
ومُسْتَنْبِحٍ يَخْشَى القَوَاءَ ودُونَهُمِنَ اللَّيْلِ بَابَا ظُلْمَةٍ وسُتُورُها
رَفَعْتُ لَهُ نارِي فَلَمَّا اهْتَدَى بِهَازَجَرْتُ كِلَابِي أَنْ يَهِرَّ عَقُورُها
فَلَا تَسْئَلِينِي واسْئَلِي عن خليقتيإذا رَدَّ عَافِى القِدْرِ مَنْ يَسْتَعِيرُها
وكانوا قُعُوداً حَوْلهَا يَرْقُبُونَهاوكانَتْ فَتَاةُ الحَيِّ مِمَّنْ يُنِيرُها
تَرَيْ أَنَّ قِدْرِي لا تزال كأنهالذي الفَرْوَةِ المَقْرُورِ أُمٌّ يَزُورُها
مُبَرَّزَةٌ لا يعجل السِّتْرُ دُونَهَاإِذَا أُخْمِدَ النِّيرَانُ لَاحَ بَشِيرُها
إِذَا الشَّوْلُ رَاحتْ ثمَّ لَمْ تفد لحمهابألبانها ذَاقَ السِّنَانَ عَقِيرُها
وإِنِّي لَتَرَّاكُ الضَّغِينَةِ قَدْ بَدَاثَرَاها مِن المَوْلَى فلا أَسْتَثِيرُها
مَخَافَةَ أَنْ تَجْنِي علَيَّ وإِنَّمَايَهيجُ كَبِيرَاتِ الأُمورِ صَغيرُها
تَسُوقُ صُرَيْمٌ شَاءَها مِن جُلَاجِلٍإِليَّ وَدُونِي ذَاتُ كَهْفٍ وقُورُها
إِذَا قِيلَتِ العَوْرَاءُ وَلَّيْتُ سَمْعَهَاسِوَايَ ولم أَسْئَلْ بهَا ما دُبِيرُها
فَمَاذَا نَقِمْتُمُ مِن بَنِينَ وَسَادَةٍبَرِيءٍ لكم مِنْ كُلّ غِمْرٍ صُدُورُها
هُمُ رَفَعُوكمْ لِلسَّماءِ فكدتمتنالونها لَوْ أَنَّ حَيًّا يَطُورُها
مُلُوكٌ عَلي أَنَّ التَّحِيَّةَ سُوقَةٌأَلَايَاهُمُ يُوفَى بِهَا ونُذُورُها
فإِلَاّ يَكُنْ مِنِّي ابْنُ زَحْر ورَهْطُهُفَمِنِّي رِياحٌ عُرْفُهَا ونَكِيرُها
وكَعْبٌ فإِنِّي لَابْنُهَا وحَليفُهَاوناصِرُها حيثُ استَمَرَّ مَريرُها
لَعَمْري لقد أَشْرَفْتُ يومَ عُنَيْزَةٍعلى رَغْبَةٍ لو شَدَّ نَفْساً ضَمِيرُها
ولكنَّ هُلْكَ الأَمْرِ أَنْ لا تُمرَّهُولا خَيْرَ في ذِي مِرَّة لا يُغِيرُها
وأنشدنا المفضل لرجل من اليهود
سَلَا رَبَّة الْخِدْرِ مَا شَأْنُهاومِنْ أَيِّ ما فاتَنَا تَعْجَبُ
فَلَسْنَا بِأَوَّلِ مَنْ فاتَهُعلى رِفْقِهِ بعضُ ما يَطْلُبُ
فكائِنْ تَضَرَّعَ مِن خاطِبٍتَزَوَّجَ غَيْرَ الَّتِي يَخْطَبُ
وزُوِّجَهَا غَيرُهُ دُونَهُوكَانَتْ لَهُ قَبْلَهُ تُحْجَبُ
وقَدْ يُدْرِكُ المَرْءُ غيرُ الأَرِيبِوقَدْ يُصْرَعُ الحُوَّلُ القُلَّبُ
أَلم تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَاإِذَا جاءَ قَانِصُهَا تُجْلَبُ
إِلَيْهِ ومَا ذَاكَ عن إِرْبَةٍيكونُ بها قانِصٌ يَأرَبُ
ولكِنْ لها آمِرٌ قَادِرٌإِذَا حاوَلَ الأَمْرَ لا يُغْلَبُ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع