من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٣٨) وقال ربيعة بن مقروم
أَمِنْ آلِ هِنْدٍ عَرَفْتَ الرُّسُومَابِجُمْرَانَ قَفْراً أَبَتْ أَنْ تَرِيما
تَخَالُ مَعَارِفَهَا بَعْدَ مَاأَتَتْ سَنَتَانِ عليها الوُشُومَا
وَقَفْتُ أُسَائِلُهَا نَاقَتَيومَا أَنَا أَمْ مَّا سُؤَالِي الرُّسُومَا
وذكَّرَني العَهْدَ أَيَّامُهَافَهَاجَ التَّذَكُّرُ قلباً سَقِيماً
فَفَاضَتْ دُمُوعِي فَنَهْنَهْتُهاعَلَى لِحْيَتِي ورِدَائي سُجُومَا
فَعَدَّيْتُ أَدْمَاءَ عَيْرَانةًعُذَافِرَةً لا تَمَلُّ الرَّسِيمَا
كِنَازَ البَضِيعِ جُمَالِيَّةًإِذَا مَا بَغَمْنَ تَرَاها كَتُومَا
كأَنِّي أُوَشَّحُ أنْسَاعَهَاأَقَبَّ مِنَ الحُقْبِ جَأباً شتيما
يحلي مثل القنا ذُبَّلاًثَلَاثاً عَنِ الوِرْدِ قَد كُنَّ هِيمَا
رَعَاهُنَّ بالقُفِّ حَتَّى ذوتبقول التاهي وهَرَّ السَّمُوما
فَظَلَّتْ صوَادِىَ خُزْر العُيُونِإِلى الشَّمْسِ مِنْ رهْبةٍ أَنْ تَغِيمَا
فلمَّا تبَيَّنَ أَنَّ النَّهارَتَوَلَّى وآنسَ وَحْفاً بَهِيماً
رَمَى اللَّيلَ مُستعَرِضاً جَوْزَهُبِهِنَّ مِزَرًّا مِشَلاًّ عَذُومَا
فَأَوْرَدَها مَعَ ضَوْءِ الصَّباحِشَرَائِعِ تَطْحَرُ عَنْها الجَمِيمَا
طَوَامِيَ خُضْراً كلَوْنِ السَّماءِيَزِينُ الدَّرَارِيُّ فيها النُّجُومَا
وبِالماءِ قيس أبو عَامِرِيُؤَمِّلُهَا ساعَةً أَنْ تَصُومَا
وبِالكَفِّ زَورَاءُ حرْمِيَّةٌمِنَ القُضْبِ تُعْقِبُ عَزْفاً نَئِيمَا
وأَعْجَفُ حَشْرٌ ترى بالرصافممَّا يُخَالِطُ منها عَصِيمَا
فأَخْطأَها فَمَضَتْ كُلُّهاتَكادُ من الذُّعْرِ تَفْرِي الأَدِيمَا
وإِنْ تسئليني فإن امْرُؤٌأُهِينُ اللئِيمَ وأَحْبُو الكَرِيمَا
وأَبْنِي المَعَالِيَ بِالمَكْرُماتِوأُرْضِي الخَليلَ وأُرْوِي النَّدِيمَا
ويَحْمَدُ بَذْلِي لهُ مُعْتَفٍإِذَا ذَمَّ مَنْ يَعتَفِيهِ اللَّئيمَا
وأَجْزِى القُرُوضَ وَفاءً بهابِبُؤسَى بَئِيسَى ونُعْمَى نَعِيما
وقَوْمِي فإِنْ أَنتَ كذَّبْتَنِيبِقَوْلِيَ فاسْئَلْ بِقَوْمي عَلِيمَا
أَلَيْسُوا الَّذِينَ إِذَا أَزْمَةٌأَلَحَّتْ على الناسِ تُنْسِي الحُلُومَا
يُهِينُونَ في الحقِّ أَموالَهُمْإِذَا اللَّزَباتُ الْتحَيْنَ المُسِيمَا
طِوَالُ الرِّماحِ غَداةَ الصَّباحِذَوُو نَجْدَةٍ يَمْنَعُونَ الْحَرِيمَا
بَنُو الحربِ يوماً إِذَا استلأمواحبستهم في الْحَدِيدِ القُرومَا
فِدىً بِبُزَاخَةَ أَهْلِي لَهُمْإِذَا مَلأُوا بالجُمُوعِ الْحَزِيمَا
وإِذْ لقيت عامر بالنسارمنهم وطخفة يوماً غَشُومَا
بهِ شاطَرُوا الحَيَّ أَموالَهُمْهَوَازِنَ ذَا وَفْرِهَا والعَديمَا
وساقَتْ لَنَا مَذْحِجٌ بالكُلَابِمَوالِيهَا كلَّهَا والصَّمِيمَا
فَدَارَتْ رَحانَا بِفُرْسانِهِمْفَعَادُوا كأَنْ لم يكونُوا رَمِيمَا
بِطَعْنٍ يَجِيشُ لهُ عانِدٌوضرْبٍ يُفَلِّقُ هاماً جُثُومَاً
وأَضْحَتْ بِتَيْمَنَ أَجْسَادُهُمْيُشَبِّهُهَا مَن رَآها الهَشِيمَا
تَرَكْنَا عُمَارَةَ بَيْنَ الرِّماحِعُمارةَ عَبْسٍ نَزِيفاً كلِيما
ولولَا فَوارِسُنَا ما دَعَتْبذَات السُّلَيْمِ تَمِيمٌ تَمِيما
وما إِنْ لأُِوئِبَهَا أَنْ أَعُدَّمآثِرَ قَوْمِي ولا أنا أَلُومَا
ولكنْ أُذَكِّرُ آلَاءَنَاحَدِيثاً وما كانَ مِنَّا قَديمَا
ودَارِ هَوَانٍ أَنِفْنَا المُقَامَبها فَحَلْلَنا مَحَلاًّ كَرِيمَا
إِذَا كان بَعْضُهُمُ لِلهَوَانِخَلِيطَ صَفاءٍ وأُمًّا رؤُومَا
وثَغْرٍ مَخُوفٍ أَقَمْنَا بهِيَهَابُ بهِ غيرُنا أَن يُقِيمَا
جَعَلْنَا السُّيُوفَ بهِ والرِّماحَمَعَاقِلَنَا والحدِيدَ النَّظِيمَا
وجُرْداً يُقرَّبْنَ دُونَ العِيَالِخِلَالَ البُيُوتِ يَلُكْنَ الشَّكيمَا
تُعَوَّدُ في الْحَرْبِ أَنْ لَا بَرَاحَإِذا كُلِّمَتْ لا تشكى الكلوما
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع