من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٤١) وقال الأخنس بن شهاب التغلبي
لأِبْنَة حِطَّانَ بِنْ عَوْفٍ مَنَازِلٌكما رَقَّشَ العُنْوَانَ في الرَّقِّ كاتِبُ
ظَلَلْتُ بها أُعْرَى وأُشْعِرُ سُخْنَةًكما اعتادَ محموماً بِخَيْبَرَ صالِبُ
تَظلُّ بها رُبْدُ النَّعَامِ كأَنَّهاإِماءٌ تُزجَّى بالعَشِيِّ حَوَاطِبُ
خَلِيلَايَ هَوْجاءُ النَّجَاءِ شِمِلَّةٌوذُو شُطَبٍ لا يَجْتَويهِ المُصَاحِبُ
وقد عِشْتُ دَهْراً والغُوَاةُ صَحَابَتِيأُولئكَ خُلْصَانِي الَّذِين أُصاحِبُ
رَفيقاً لِمَنْ أَعْيَا وقُلِّدَ حَبْلُهُوحاذَرَ جَرَّاهُ الصَّدِيقُ الأَقارِبُ
فأَدَّيْتُ عَنِّي ما اسْتَعَرْتُ من الصِّبَيولِلمالِ عندِي اليومَ رَاعٍ وكاسِبُ
لِكلِّ أُناسٍ من مَعَدٍّ عِمارَةٌعَرُوضُ إِليها يَلْجَؤُونَ وجانِبُ
لُكَيْزٌ لها البَحْرَانِ والسِّيفُ كُلُّهُوإِنْ يأتِهَا بأسٌ منَ الهنْدِ كارِبُ
تَطَايَرٌ عن أَعْجازِ حُوشٍ كأَنَّهاجَهَامٌ أَرَاقَ ماءَهُ فهو آئبُ
وبَكْرٌ لها ظَهْرُ العِرَاقِ وإِنْ تَشَأَيَحُلْ دُونَها منَ اليمامَةِ حاجبُ
وصارتْ تَمِيمٌ بينَ قُفٍّ ورَمْلَةلها مِنْ حِبال مُنْتَأًى ومذَاهِبُ
وكَلْبٌ لها خَبْتٌ فَرَمْلَةُ عَالِجٍإِلى الْحَرَّةِ الرَّجْلَاءِ حَيثُ تُحارِبُ
وغَسَّانُ حَيٌّ عِزُّهُمْ في سِوَاهُمُيُجَالِدُ عَنْهمْ مِقْنَبٌ وكتَائِبٌ
وبَهْرَاءُ حَيٌّ قد عَلِمْنا مكانَهمْلهم شَرَكٌ حَوْلَ الرُّصَافَةِ لَاحِبُ
وغارتْ إِيَادٌ في السَّوَادِ ودُونَهابَرَازِيقُ عُجْمٌ تَبْتَغِي مَنْ تُضَارِبُ
ولَخْمٌ مُلُوكُ النَّاسِ يُجْبَى إِلَيْهُمُإِذَا قالَ منهم قائِلٌ فَهْوَ واجِبُ
ونحن أُناسٌ لا حِجَازَ بأَرْضِنامع الغَيْثِ ما نُلْقَى ومَنْ هو غالِبُ
تَرَى رَائِدَاتِ الخيل حول بيوتناكمعزى الحِجَازِ أَعْجَزَتْها الزَّرَائِبُ
فيُغْبَقْنَ أَحْلَاباً ويُصْبَحْنَ مِثلَهافَهُنَّ منَ التَّعْدَاءِ قُبٌّ شَوَازِبُ
فوَارسُها مِنْ تَغْلِبَ ابْنةِ وائلٍحُماةٌ كُمَاةٌ ليسَ فيها أَشَائِبُ
هُمُ يَضربونَ الكَبْشَ يَبْرُقُ بَيْضُهُعلى وجهِهِ منَ الدِّماءِ سَبَائِبُ
بِجَأْوَاءَ يَنْفِي وِرْدُها سَرَعانَهَاكأَنَّ وَضِيحَ البَيْضِ فيها الكَوَاكِبُ
وإِنْ قَصُرَتْ أَسيافُنا كانَ وَصْلُهاخُطَانَا إِلى القَوْم الَّذِين نُضارِبُ
فلِلَّه قَوْمٌ مِثْلُ قَوْمِيَ سُوقَهًإِذَا اجتَمَعتْ عند الملوكِ العَصائِبُ
أَرَى كلَّ قومٍ يَنظرون إِليهِمُوتقْصُرُ عمّا يَفْعَلُونَ الذَّوائبُ
أَرَى كلَّ قومٍ قاربُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْونحنُ خَلَعْنا قَيْدَهُ فَهْوَ سَارِبُ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع