من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٤٥) وقال المرقش الأكبر
يا صاحِبَّي تَلَوَّمَا لَا تَعْجَلَاإِنَّ الرَّحِيلَ رَهِينُ أَنْ لَا تَعْذُلَا
فَلَعَلَّ بُطْأَكُما يُفَرِّطُ سَيِّئاًأَوْ يَسْبِقُ الإِسْرَاعُ سَيْباً مُقْبِلا
يَا رَاكِباً إما عرضت فبلغنأَنَسَ بْنَ سَعْدٍ إِنْ لَقِيتَ وحَرْمَلَا
لِلهِ دَرُّكُمَا ودَرُّ أَبِيكُماإِنْ أَفْلَتَ الغُفَلِيُّ حتَّى يُقْتَلَا
منْ مُبْلِغُ الأَقْوَامِ أَنَّ مُرَقِّشاًأَمْسَى على الأَصْحَابِ عِبْئاً مُثْقِلاً
ذَهَبَ السِّبَاعُ بِأَنْفِهِ فَتَرَكْنَهُأَعْثَى عَلَيْهِ بِالجِبالِ وجَيْئَلَا
وكَأَنَّما تَرِدُ السِّبَاعُ بِشِلْوِهإِذْ غَابَ جَمْعُ بَني ضُبَيْعَةَ مَنْهلاً
وقد كان مرقش وهو في ذلك الكهف قال
سَرَى لَيْلاً خَيَالٌ مِنْ سُلَيْمىفَأَرَّقَنِي وأَصْحَابي هُجُودُ
فَبِتُّ أُدِيرُ أَمْرِي كلَّ حالٍوأَرْقُبُ أَهْلَهَا وهُمُ بعيدُ
عَلَى أَنْ قَدْ سَمَا طَرْفِي لِنَارٍيُشَبُّ لها بذِي الأَرْطَى وَقُودُ
حَوَالَيْهَا مَهاً جُمُّ التَّرَاقىوأَرْآمٌ وغِزْلَانٌ رُقُودُ
نَوَاعِمُ لا تُعالِجُ بُؤْسَ عَيْشٍأَوَانِسُ لا تُرَاحُ وَلا تَرُودُ
يَرُحْنَ مَعاً بِطَاءَ المَشْيِ بُدًّاعليهنَّ المَجَاسِدُ والبُرُودُ
سكن ببلدة وسكنت أُخْرَىوقُطِّعَتِ المَوَاثِقُ والعُهُودُ
فَما بَالِى أَفِي ويُخَانُ عَهْدِيوما بالِي أُصَادُ وَلا أَصِيدُ
ورُبَّ أَسِيلةِ الخَدَّيْنَ بِكْرٍمُنَعَّمَةٍ لها فَرْعٌ وجِيدُ
وذُو أُشُرٍ شَتِيتُ النَّبْتِ عَذْبٌنَقِيُّ اللَّوْنِ بَرَّاقٌ بَرُودُ
لَهوْتُ بها زَماناً مِن شَبابيوزَارَتْها النَّجائِبُ والقَصِيدُ
أُناسٌ كلَّما أَخْلَقْتُ وَصْلاًعَنَانِي منهُمُ وَصْلٌ جَدِيدُ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع