إن ترى رأسي فيه قزعٌ
الشاعر: الأفوة الأودي · البحر: المديد
«إن ترى رأسي فيه قزعٌ» من شعر الأفوة الأودي، من العصر الجاهلي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِن تَرى رَأسِيَ فيهِ قَزَعٌ — وَشَواتي خَلَّةً فيها دُوارُ
أَصبَحَت مِن بَعدِ لَونٍ واحدٍ — وَهيَ لَونانِ وَفي ذاكَ اِعتِبارُ
فَصُروفُ الدَهرِ في أَطباقِهِ — خِلعَةٌ فيها اِرتِفاعٌ وَاِنحِدارُ
بَينَما الناسُ على عَليائِها — إِذ هَوَوا في هُوَّةٍ مِنها فَغاروا
إِنَّما نِعمَةُ قَومٍ مُتعَةٌ — وَحَياةُ المَرءِ ثَوبٌ مُستَعارُ
وَلَياليهِ إِلالٌ لِلقُوى — مِن مُداهَ تَختَليها وَشِفارُ
تَقطَعُ اللَيلَةُ مِنهُ قُوَّةً — وَكَما كَرَّت عَلَيهِ لا تُغارُ
حَتَمَ الدَهرُ عَلَينا أَنَّهُ — ظَلَفٌ ما نالَ مِنّا وَجُبارُ
فَلَهُ في كُلِّ يَومٍ عَدوَةٌ — لَيسَ عَنها لِاِمرِئٍ طارَ مَطارُ
رَيَّشَت جُرهُمُ نَبلاً فَرَمى — جُرهُماً مِنهُنَّ فوقٌ وَغِرارُ
عَلَّموا الطَعنَ مَعَدّاً في الكُلى — وَاِدِّراعَ اللَأَمِ فَالطَرفُ يَحارُ
وَرُكوبَ الخَيلِ تَعدوالمَرَطى — قَد عَلاها نَجَدٌ فيهِ اِحمِرارُ
يا بَني هاجَرَ ساءَت خُطَّةً — أَن تَروموا النِصفَ مِنّا وَنُجارُ
إِن يَجُل مُهرِيَ فيكُم جَولَةً — فَعَلَيهِ الكَرُّ فيكُم وَالغِوارُ
كَشِهابِ القَذفِ يَرميكُم بِه — فارِسٌ في كَفِّهِ لِلحَربِ نارُ
شَنَّ مِن أَودٍ عَلَيكُم شَنَّةً — إِنَّهُ يَحمي حِماها وَيَغارُ
فارِسٌ صَعدَتُهُ مَسمومَةٌ — تَخضِبُ الرُمحَ إِذا طارَ الغُبارُ
مُستَطيرٌ لَيس مِن جَهلٍ وَهَل — لِأَخي الحِلمِ عَلى الحَربِ وَقارُ
يَحلُمُ الجاهِلُ لِلسِلمِ وَلا — يَقِرُ الحِلمُ إِذا ما القَومُ غاروا
نَحنُ أَودٌ وَلِأَودٍ سُنَّةٌ — شَرَفٌ لَيسَ لَنا عَنهُ قَصارُ
سُنَّةٌ أَورَثناها مَذحِجٌ — قَبلَ أَن يُنسَبَ لِلناسِ نِزارُ
نَحنُ قُدنا الخَيلَ حَتّى اِنقَطَعَت — شُدُنُ الأَفلاءِ عَنها وَالمِهارُ
كُلَّما سِرنا تَرَكنا مَنزِلاً — فيهِ شَتّى مِن سِباعِ الأَرضِ غاروا
وَتَرى الطَيرَ عَلى آثارِنا — رَأيَ عَينٍ ثِقَةً أَن سَتُمارُ
جَحفَلٌ أَورَقَ فيهِ هَبوَةٌ — وَنُجومٌ تَتَلَظّى وَشَرارُ
تَرَكَ الناسُ لَنا أَكتافَهُم — وَتَوَلَّوا لاتَ لَم يُغنِ الفِرارُ
مُلكُنا مُلكٌ لَقاحٌ أَوَّلٌ — وَأَبونا مِن بَني أَودٍ خِيارُ
وَلَقَد كُنتُم حَديثاً زَمَعاً — وَذُنابى حَيثُ يَحتَلُّ الصَغارُ
نَحنُ أَصحابُ شَباً يَومَ شَبا — بِصِفاحِ البيضِ فيهِنَّ اِظِّفارُ
عَنكُمُ في الأَرضِ إِنّا مَذحِجٌ — وَرُوَيداً يَفضَحُ اللَيلَ النَهارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتفاع: الارْتِفَاعُ : مصـ.-: العلوُّ والارتقاء.-: البُعد الرأسيُّ لنقطة ما من منسوب البحر؛ يبلغ ارتفاع هذه المدينة ثلاثمئة متر عن سطح البحر.-: في الهندسة طولُ العمود النازل من الرأس إلى القاعدة؛ يقدِّر ارتفاع هذا العمود بثلاثة …
- اعتبار: الاعْتِبَارُ : مصـ.-: الاتِّعاظُ واستخلاص العبرة؛ الاعتبار يُغني عن الاختبار.-: الفرض والتقدير؛ أمر اعتباريٌّ، أي مبنيٌّ على الفرض.-: تقديرٌّ وكرامة؛ إنه رجل ذو كرامة واعتبار في المجتمع / ردُّ الاعتبار إلى الشخص في القضا …
- حتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل …
- دوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
- ظلف: ظلف: الظَّلْف والظِّلْف: ظفُرُ كُلِّ مَا اجْتَرَّ، وَهُوَ ظِلْف البَقرة وَالشَّاةِ والظبْي وَمَا أَشبهها، وَالْجَمْعُ أَظْلَاف. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ رِجل الإِنسان وَقَدَمُهُ، وَحَافِرُ الْفَرَسِ، وخُفّ الْبَعِيرِ و …
- عليائها: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.