تجاوز إلى المحتوى

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

طرفة بن العبدالطويلالعصر الجاهلي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل هذا النصّ كاملًا على نسخةٍ أخرى · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«لخولة أطلال ببرقة ثهمد» من شعر طرفة بن العبد، من العصر الجاهلي، وتقع في ١٠٤ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وهي من المعلقات.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الدال

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول طرفة بن العبد

وَوَجهٌ كَأَنَّ الشَمسَ حَلَّت رِدائَها

عَلَيهِ نَقِيُّ اللَونِ لَم يَتَخَدَّدِ

قال الزوزني في «شرح المعلقات السبع»: يقول: وتبسم عن وجه كأن الشمس كسته ضياءها وجمالها، فاستعار لضياء الشمس اسم الرداء ثم ذكر أن وجهها نقي اللون غير متشنج متغضن، وصف وجهها بكمال الضياء والنقاء والنضارة، وجر الوجه عطفًا على ألمى.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ

    تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ

    الزوزني: خولة: اسم امرأة كلبية، ذكر ذلك هشام بن الكلبي. الطل ل: ما شخص من رسوم الدار، والجمع أطلال وطلول، البرقة والأبرق والبرقاء: مكان اختلط ترابه بحجارة أو حصى، والجمع الأبارق والبراق والبرق والبرقاوات، إذا حمل على معنى البقعة أو الأرض قيل البرقاء، وإذا حمل على المكان أو الموضع قيل الأبرق. ثهمد: موضع. تلوح: تلمع، واللوح اللمعان. الوشم: غرز ظاهر اليد وغيره بإبرة وحشو المغارز بالكحل أو النقش بالنيلج، والفعل منه وشم يشم وشْمًا، ثم جعل اسْمًا لتلك النقوش، وتجمع بالوشام والوشوم. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "لعن الله الواشمة والمستوشمة" فالواشمة هي التي تشم اليد، والمستوشمة هي التي يفعل بها ذلك، ثم تبالغ فتقول: وشَّم يوشِّم توشيمًا إذا تكرر ذلك منه وكثر. يقول: لهذه المرأة أطلال ديار بالموضع الذي يخالط أرضه حجارة وحصى من ثهمد، فتلمع تلك الأطلال لمعان بقايا الوشم في ظاهر الكف، شبه لمعان آثار ديارها ووضوحها بلمعان آثار الوشم في ظاهر الكف.

    الخطيب التبريزي: خولة: امرأة من بني كَلْب، والأطلال: واحدها طلل، وهو ما شخص من آثار الدار، وثهمد: اسم موضع، والبرقة والأبرق والبرقاء: كل رابية فيها رمل وطين، أو حجارة وطين يختلطان، فمن أنث ذهب إلى البُقعة، ومن ذكَّر ذهب إلى المكان، وأطلال: يرتفع بالابتداء، وإن شئت بالطرف، وتعلق الباء أن شئت بأطلال وإن شئت علقت الباء والكاف بتلوح، وتلوح: تبدو، يقال: لاح يلوح، إذا ظهر، وألاح إذا لمع، وألاح الرجل بثوبه وسيفه إذا لمع بهما، وإذا علقت الباء بأطلال كان تلوح في موضع نصب على الحال من الذِّكْر الذي في الباء من الأطلال، والكاف في قوله (كباقي الوشم) في موضع نصب، والوشم: أن يغرز بالإبر في الجلد ثم يذر عليه الكحل أو النؤور، فيبقى سواده ظاهرا، ويروى (ظللت بها أبكي وأُبْكِي إلى الغد) يقال: ظل يفعل كذا؛ إذا فعله نهارا، ويقال: ظلتُ وظلتُ بمعنى (ظللْت) فمن قال (ظَلْتُ) بفتح الظاء حذف إحدى اللامين لالتقاء حرفين من جنس واحد، ومن قال (ظِلت) بكسر الظاء حذف إحدى اللامين وكسر الظاء ليدل على المحذوفة.

  2. ٢

    وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم

    يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ

    ابن الأنباري: (الصحب): جمع صاحب؛ ويقال في جمع الصاحب أصحاب وصحب وصحبان. وقوله (لا تهلك أسى) معناه لا تقتل نفسك. يقال: هلك الرجل يهلك هَلكا وهُلكا ومهلكة. ويقال: اذهب فإما هلك وأما ملك، أي أما أن نهلك وأما أن نملك. والأسى: الحزن. وتجلد: تصبر.

    الزوزني: تفسير البيت هنا كتفسيره في قصيدة امرئ القيس. التجلد: تكلّف الجلادة وهو التصبر.

    الخطيب التبريزي: وقوفا: منصوب على الحال، وهو جمع واقف، كما يقال: جالس وجلوس، والعامل في الحال تلوح أو ظللت في الروايتين، و (تجلد) أي كن جليدا، وجلد وجليد بمعنى واحد.

  3. ٣

    كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً

    خَلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ

    ابن الأنباري: (الحدوج): مراكب النساء، واحدها حدج. ويقال له حداجة وحدائج. ويقال: أحدج بعيرك حدجا، أي اشدد عليه حداجه. ويقال: حدجه ببصره إذا رماه به؛ وقد حدجه بسهم. ويقال: حدجه بذنب غيره، إذا رماه به. قال العجاج يصف الحمار وأتانه: إذا اثبجَرَّا من سَوادٍ حَدَجَا اثبجرا، معناه تفزعا وتقبضا. والسواد: الشخص. ومعنى حدجا: رميا بأبصارهما. والمالكية: من بني مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وقال الطوسي: نسبها إلى مالك بن سعد بن ضبيعة. وقال الأصمعي: الخلايا السفن العظام، واحدها خلية. ولا يقال سفينة خلية. وقال أبو عبيدة: الخلية السفينة العظيمة معها قارب، أي زورق صغير. قال أحمد بن عبيد: لا تكون السفينة خلية إلا ومعها قارب، كالخلية من الإبل المعطوفة على ولد. قال الأصمعي: النواصف، واحدتها ناصفة: مواضع تتسع من الأدوية كالرحاب. وقال ابن الأعرابي: هي أرض. وإنما أراد ناصفة فقال نواصف. وقال الطوسي: قال بعضهم: النواصف مجارى الماء إلى الأدوية. و (ددٌ): مكان. ويقال في جمع غداة غدوات، لا يقال في جمعها إذا كانت مفردة غدايا، فإذا صحبت العشية جمعت غدايا لتزدوج اللفظتان، فيقولون: إنه ليأتينا بالعشايا والغدايا. وأنشد الفراء: هتَّاكِ أخبْيِة وَلاّجِ أبْوِبَة ... يَخْلِط بالجدِّ منه البِرَّ واللِّينا فجمع الباب ابوبة ليزدوج مع الأخبية. والحدوج اسم كأن، والخلايا موضعها رفع على خبر كأن والإعراب لا يتبين في لفظها، والباء في النواصف حال، ومن صلة النواصف، ومعنى الباء التقديم على الخلايا، وتقدير الكلام: كأن حدوج المالكية غدوة بالنواصف من دد خلايا سفين، أي كأن حدوج المالكية وهي بالنواصف خلايا سفين، أي وهذه حالها. قال الله تبارك وتعالى: (فذَكِّرْ فما أنْتَ بِنعمةِ ربِّكَ بكاهِن ولا مجنونٍ) فالباء الثانية دخلت للجحد، والأولى حال. والمعنى: فذكر فما أنت وأنت في نعمة ربك بكاهن أي فما أنت وهذه حالك بكاهن. والغدوة موضعها نصب على الوقت وكان حقها إلا الثلاثاء لأنها لا تجرى، فاضطر الشعر إلى إجرائها، وإنما صار حكمها ترك الإجراء لأنها مؤنثة معرفة. قال الفراء: سمعت أبا الجراح العقيلي يقول: ما رأيت كغدوة قط، يعنى غداة يومه إنها كانت باردة. قال: والدليل على إنها معرفة لا تجري أن العرب لا تضيفها ولا تدخل عليها الألف واللام، ولا يقولون: رأيتك غدوة الخميس إنما يقولون غداة الخميس. وقد قرا أبو عبد الرحمن السلمي: (واصبِرْ نَفْسَك مع الذين يَدعُون رَبَّهمْ بالغُدْوة والعَشِيّ)؛ وهي قراءة شاذة لا يقاس عليها ولا تجعل أصلا.

    الزوزني: صحيح البخاري: كتاب اللباس /،،، ومسند أحمد /. الْحِدج: مركب من مراكب النساء، والجمع حدوج وأحداج، والحِداجة مثله، وجمعها حدائج. المالكية: منسوبة إلى بني مالك قبيلة من كلب. الخلايا: جمع الخلية وهي السفينة العظيمة. السفين: جمع سفينة، ثم يجمع السفين على السفن، وقد يكون السفين واحدًا، وتجمع السفينة على السفائن. النواصف: جمع الناصفة وهي أماكن تتسع من نواحي الأودية مثال السكك وغيرها. دد، قيل: هو اسم واد في هذا البيت وقيل دد مثل يد، وددًا مثل عصا، وددن مثل بدن، وهذه الثلاثة بمعنى اللهو واللعب. يقول: كأن مراكب العشيقة المالكية غدوة فراقها بنواحي وادي دد سفن عظام، شبه الإبل وعليها الهوادج بالسفن العظام، وقيل: بل حسبها سفنًا عظامًا من فرط لهوه وولهه، و هذا إذا حملت ددًا على اللهو، وإن حملته على أنه واد بعينه فمعناه على القول الأول.

    الخطيب التبريزي: الحدوج: جمع حدج، وهو مركب من مراكب النساء، ويقال: حدج؛ إذا ركب الحدج، والمالكية: منسوبة إلى مالك بن سعد بن ضبيعة والخلايا: جمع خلية، وهي السفينة العظيمة، والنواصف: جمع ناصفة، وهي الرحبة الواسعة تكون في الوادي، ودد هنا: موضع، وقال أبو عبيدة: لا يقال للسفينة خلية حتى يكون معها زورق، كأنه شبهها بالخلية من الإبل. فإن قيل: كيف يجوز أن يكون بالنواصف السفين، وإنما النواصف رحاب تكون في الأودية؟. فالجواب عن هذا أن في البيت تقديما وتأخيرا، والتقدير: كأن حدوج المالكية غدوة بالنواصف من دد خلايا سفين. والباء في موضع الحال، أي كأن حدوج المالكية وهي بالنواصف، ومن: صلة النواصف.

  4. ٤

    عَدَوليَّةٌ أَو مِن سَفينِ اِبنِ يامِنٍ

    يَجورُ بِها المَلّاحُ طَوراً وَيَهتَدي

    ابن الأنباري: قال أحمد بن عبيد: العدولية منسوبة إلى جزيرة من جزائر البحر يقال لها عدولي في اسفل من أوال، وأوال أسفل من عمان. وقال غيره: العدولية منسوبة إلى قوم كانوا ينزلون بهجر ليسوا من ربيعة ولا من مُضر ولا من اليمن. وابن يامن: ملاح من أهل هجر أيضا. وقوله (يجور بها الملاح) يعدل بها ويميل، ومرة يهتدي: يمضى للقصد. وقال ابن الأعرابي: عدولية نسبها إلى قدم أو ضخم. ويروى: (عدولية) بالرفع. فمن خفضها جعلها نعتا للسفين، ومن رفع جعلها نعتا للخلايا. وموضع سفين خفض إذا خفضت العدولية، ورفع إذا رفعت العدولية، لأنها نسق عليها، كما تقول: نحن بخير، وكثير صيدنا، فتنسق كثيرا على الباء لأنها في محل رفع. وقال أحمد بن عبيد: (الرواية: عدولية، بالخفض)، ويجور خبر مستأنف، ويجوز أن يكون في موضع خفض، لو صرفته إلى فاعل لخفضته على النعت للعدولية. والملاح رفع بيجور، ويهتدى نسق على يجور.

    الزوزني: عدولي: قبيلة من أهل البحرين، وابن يامن: رجل من أهلها، وروى أبو عبيدة: ابن نبتل، وهو رجل آخر منها. الْ جَور: العدول عن الطريق، والباء هنا للتعدية. الطور: التَّارة، والجمع الأطوار. يقول: هذه السفن التي تشبهها هذه الإبل من هذه القبيلة أو من سفن هذا الرجل، والملاح يجريها مرة على استواء واهتداء، وتارة يعدل بها فيميلها عن سنن الاستواء، وكذلك الحداة، تارة يسوقون هذه الإبل على سمت الطريق، وتارة يميلونها عن الطريق ليختصروا المسافة، وخص سفن هذه القبيلة وهذا الرجل لعظمها وضخمها، ثم شبه سوق الإبل تارة على الطريق وتارة على غير الطريق بإجراء الملاح السفينة مرة على سمت الطريق ومرة عادلاً عن ذلك السمت.

    الخطيب التبريزي: عدولية: منسوبة إلى جزيرة من جزائر البحر يقال لها عدولي أسفل من أوال، وأوال أسفل من عمان، وقال غيره: العدولية منسوبة إلى قوم كانوا ينزلون بهجر ليسوا من ربيعة ولا من مضر ولا من اليمن، وابن يامن: ملاح من أهل هجر، أو تاجر، ويروى (أو من سفين بن نيتل) وهو أيضا ملاح من أهل هجر، و (يجور) أي يعدل بها ويميل، و (يهتدي) يمضي للقصد، وقال ابن الأعرابي: عدولية منسوبة إلى قدم أو ضخم، وعَدَوْلية من نعت السفين، و (طورا) منصوب على إنه طرف؛ لأن معناه وقتا وحينا، وقيل في قوله عز وجل: (وَقَدْ خَلَفَكُمْ أَطْوَاراً) أن معناه نطفة ثم علقة ثم مضغة، وقيل: معناه اختلاف المناظر.

  5. ٥

    يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بِها

    كَما قَسَمَ التُربَ المُفايِلُ بِاليَدِ

    ابن الأنباري: معناه يشق حيزومها حباب الماء. والحيزوم: الصدر، يقال له حيزوم وحزيم. قال الشاعر: فتعَزَّيتُ إنني ذو عزاءِ ... وعلى كلِّهم شَددتُ حَزِيمى ويقال في جمع الحيزوم حيازيم وحيازم؛ أنشدنا أبو العباس لأبي حية النميري: رمَينَ فأنفَذْن القُلوبَ ولا تَرى ... دماً مائراً إلاَّ جوَىً في الحيازِم ويقال: شققت الشيء أشقه شقا. والشَّق بفتح الشين المصدر. والشِّق بكسر الشين الاسم، والشق أيضا: نصف الشيء، والمشقة أيضا. قال الله تبارك وتعالى: (لم تكونوا بالغِيِه إلاّ بشِقِّ الأنفُس) يقرأ بفتح الشين وكسرها، والمكسور اسم والمفتوح مصدر. وقال أبو حزام العكلي: وذُو إبِلٍ يَسَعى وتَحسِبها له ... أخِي نَصَب من شَقِّها ودُءوبِ ويروى: (من شقها) بكسر الشين. و (الحباب): طرائق الماء. وحجى الماء: نفاخاته، وقال الطوسي: هو حباب الماء. وقال أبو عمرو وابن الأعرابي: هو أمواجه. وقال الطوسي وغيرهما: حباب الماء: النفاخات التي تراها فوق الماء، الواحدة حبابة. قال عمارة بن عقيل في الحباب: ولا متقِّلب الأمواج يبقى ... إلى نَجَواته السُّفنَ الحَبابُ فجعل الحباب هاهنا الموج. و (المفايل): الذي يلعب لعبة لصبيان الأعراب، يقال لها الفيال والمفايلة، وهي تراب يكومونه، أو رمل يخبؤون فيه خبيا، ثم يشق المفايل تلك الكومة بيده فيقسمها قسمين ثم يقول: في أي الجانبين خبأت؟ فإن أصاب ظفر، وإن أخطأ قمر. ويروى: يشقُّ حَبَابَ الماءِ حيَزُومُ صدرِها ويقال للتراب: التورب، والتيرب، والتوراب، والتيراب، والترباء. ويجمع التراب أتربة، وتِرْبانا، وتُرْبانا. وموضع الكاف في (كما) نصب، وموضع ما خفض بالكاف وما بعدها صلة لها، ولا عائد لها لأنها في معنى المصدر. والمفايل رفع بقسم، والترب مفعوله، والباء صلة.

    الزوزني: حباب الماء: أمواجه، الواحدة حبابة. الحيزوم: الصدر، والجمع: الحيازيم. الترب والتراب والترباء والتورب والتيرب والتيراب والتوراب واحد، ثم يجمع التراب على أتربة وتربان وتربات، والتربة على الترب، ذكر هذا كله ابن الأنباري. الفيال: ضرب من اللعب، وهو أن يجمع التراب فيدفن فيه شيء، ثم يقسم التراب نصفين، ويسأل عن الدفين في أيهما هو، فمن أصاب قمر ومن أخطأ قُمر. يقال: فايل هذا الرجل يفايل مفايلة وفيالاً إذا لعب بهذا الضرب من اللعب، شبه شق السفن الماء بشق المفايل التراب المجموع بيده.

    الخطيب التبريزي: حباب الماء: طرائقه، والحيزوم: الصدر، أي يشق حيزومها بها حباب الماء: أي يقطعه ويقسمه كقسمة المفايل الترب، والمفايل: الذي يلعب لعبة الصبيان الأعراب، يقال لها: الفيالُ والمُفايلة وهي تراب يكومونه، أو رمل، ثم يخبؤون فيه خبيئا، ثم يشق المفايل تلك الكومة بيده فيقسمها قسمين، ثم يقول: في أي الجانبين خبأت؟ فإن أصاب ظفر، وإن أخطأ قمر، والكاف في موضع نصب، وقوله المفايل هو مفاعل من الفأل بالظفر، أو من قولهم (فال رأيه) إذا لم يظفر.

  6. ٦

    وَفي الحَيِّ أَحوى يَنفُضُ المَردَ شادِنٌ

    مُظاهِرُ سِمطَي لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ

    ابن الأنباري: الأحوى: ظبي له خطتان من سواد، وإنما أرد سواد مدمع عينه، فشبه المرأة بالظبي الأحوى، والأحوى كناية عنها. وقوله: (ينفض المرد)، معناه يعطو ليتناول ثمر الأراك فيسقط عليه النفض. والنفض: كل ما سقط من الورق. يقال: نفضت الغصن نفضا. ومثله اللقط. يقال لقطت الرطب لقطا؛ واللقط: ما سقط من الرطب فالتقط. والمرد: ثمر الأراك، الواحدة مردة. أتنشدنا أبو العباس: وسَّودَ ماءُ المَردِ فاها فلونُه ... كلون النَّؤُورِ وهي أدْماءُ سارُها يقول طرفة: فهذا الظبي في شجر الأراك، فهو ينفض ثمره بروقيه، والروق: القرن. وإنما أراد إنه في خصب. و (الشادن): الذي قد تحرك وكاد يستغني عن أمه من الظباء؛ والأم مشدن، وقد شدن هو شدونا، إذا قوى وتحرك. وقال أحمد بن عبيد: (ينفض المرد) معناه يلعب، لأنه قد شبع. قال ابن مقبل: والعيَرُ ينفُخُ في المَكْنانِ قد كَتنتْ ... منه الجحافلُ وَسْطَ العِضرِس الثُّجَرِ والثجر: جمع ثجرة: وهو ما اجتمع من النبت؛ وكذلك نبت العضرس. يصف إنه قد شبع. وقال غير أحمد بن عبيد: قوله (مظاهر سمطي لؤلؤ)، معناه لبس واحدا فوق آخر. يقال: تظاهرت الأخبار وتطابقت، أي أتى خبر على إثر خبر. ويقال: تظاهر القوم على فلان: تعاونوا عليه. ويقال: ظاهر بين ثوبين وطابق، إذا لبس واحدا فوق واحد. ويقال: ظهرت على الشيء، إذا علوت عليه. قال الله عز وجل: (فَما اسْطَاعُوا أن يَظْهَرُوه)، معناه أن يعلوا. والسمط: الخيط من اللؤلؤ، وجمعه سموط. وقال أحمد بن عبيد: السمط: الخيط من اللؤلؤ وغيره: وقال غيره: شبه المرأة بظبي يرعى ثمر الأراك، ثم قال: (مظاهر سمطى لؤلؤ)، فاللفظ على الظبي والمعنى للمرأة. وقال العجاج: برّاقة كظبية البَريرِ والاحوى موضعه رفع بفي، وينفض المرد صلة الاحوى، والشادن يصف الاحوى وكذلك مظاهر سمطى لؤلؤ. ويجوز في العربية: (مظاهر سمطى) بالنصب على الحال مما في ينفض من ذكر الاحوى، لأن كناية النكرة معرفة. والزبرجد نسق على اللؤلؤ، وموضع سمطى خفض بإضافة مظاهر إليه.

    الزوزني: الأحوى: الذي في شفتيه سمرة، والأنثى الحواء، والجمع الْحُوّ. وأيضًا الأحوى ظبي في لونه حُوّة، والشادن أحوى لشدة سواد أجفانه ومقلتيه، قال الأصمعي: الْحُوّة: حمرة تضرب إلى السواد، يقال: حوي الفرس مال إلى السواد، فعلى هذا شادن صفة أحوى، و قيل: بدل من أحوى، وينفض المرد صفة أحوى. الشادن: الغزال الذي قوي واستغنى عن أمه. المظاهر الذي لبس ثوبًا فوق ثوب أو درعًا فوق درع أو عقدًا فوق عقد. السمط: الخيط الذي نظمت فيه الجواهر والجمع سموط. يقول: وفي الحي حبيب يشبه ظبيًا أحوى في كحل العينين وسمرة الشفتين في حال نفض الظبي ثمر الأراك؛ لأنه يمد عنقه في تلك الحال، ثم صرح بأنه يريد إنسانًا، وقال: قد لبس عقدين أحدهما من اللؤلؤ والآخر من الزبرجد، شبهه بالظبي في ثلاثة أشياء: في كحل العينين، وحوة الشفتين، وحسن الجيد، ثم أخبر أنه مُتَحَلٍّ بعقدين من لؤلؤ وزبرجد.

    الخطيب التبريزي: أحوى: ظبي له خطتان من سواد، وإنما أراد سواد مدمع عينه شبه المرأة بالظبي الأحوى، والمرد: ثمر الأراك المدرك، الواحدة مردة، ومعنى (ينفض) يعطو ليتناول تحت الأراك فيسقط عليه النفض، والنَّفَضُ: ما سقط من النفضِ، ويقال (شدن) إذا قوى، والأم مشدن، والسِّمط: النظم من اللؤلؤ، وقوله (مظاهر سمطى) يعني إنه قد لبس واحدا فوق آخر، ومنه (تظاهرت الأخبار) أي أتي خبر على أثر خبر، ويجوز (مظاهر) بالنصب على الحال.

  7. ٧

    خَذولٌ تُراعي رَبرَباً بِخَميلَةٍ

    تَناوَلُ أَطرافَ البَريرِ وَتَرتَدي

    ابن الأنباري: الخذول: التي خذلت صواحبها وأقامت على ولدها، وهي الخاذل. فان قال قائل: كيف قال: (وفي الحي أحوى) ثم قال (خذول)، والخذول نعت الأنثى؟ قيل له: هذا على طريق التشبيه، أراد: وفي الحي امرأة تشبه الغزال في طول عنقها وحسنها، وتشبه البقر في حسن عينيها؛ كما تقول: هي شمس هي قمر! وقوله (تراعي ربربا) معناه أرعى مع الربرب، لأنها قد خذلت صواحبها وقطيعها، فهي تراعى البقر. وإنما تخذل إذا كان لها خشف. وخص الخذول الجهتين: لأنها فزعة ولهة على خشفها، فهي تشرئب وتمد عنقها وترتفع وترتاع؛ ولأنها منفردة، وهو أحسن لها، ولو كانت في قطيعها لم يستبن حسنها. و (الربرب): قطيع الظباء والبقر. قال الشاعر: إلى السَّلف الماضي وآخرَ سائرٍ ... إلى ربربٍ حِيرٍ حِسانٍ جآذرُه أراد بالربرب القطيع من الظباء. والحير: الحور، أبدل من الواو ياء. قال الفراء: العرب تقول حور عين وحير عين، وربما قالوا حير بالياء من غير أن يذكروا عينا. والحور: سواد المقلة كلها؛ وهو في الظباء، وليس في الناس حور. هذا قول أبي عمرو. و (الخميلة): أرض سهلة لا حزن فيها، وهي ذات شجر. وكل ذات خمل خميلة. وقال الطوسي: وقد تكون الخميلة من الرمال. وقال غيره: الخميلة: رملة منبتة، قد صار النبات بمنزلة الخمل للقطيفة. أنشد الأحمر: لها مُقْلتا حَوراءَ طُلَّ خميلةً ... من الوحش ما تنفكُّ تَرعى عَرارُها معناه: لها مقلتا ظبية حوراء من الوحش، ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها. فالخميلة: الرملة المنبتة. وطل من الطل، وهو المطر الصغير الضعيف. والعرار: نبات له نور أبيض طيب الريح. وقوله (تناول) معناه تتناول الظبية أطراف البرير، أي تعطو. والعطو: أن تضع يديها على ساق الشجرة وتمد عنقها وتتناول ما فاتها وطالها من أغصان الشجرة. وقوله (وترتدي)، معناه أنها تعطو ثمر الأراك فتهدل عليها الأغصان، فكان الأغصان رداء لها. كقول العجاج: وقد تَردَّى مِن أراكٍ مِلحفَاً ويقال: إنه لحسن الردية. ويقال رداء وردية، لكل ما ترديت به. ويقال للسيف رداء لأنه يتردى به. قال متمم بن نويرة: لقد كفَّن المِنهالُ تحتَ ردائهِ ... فتىً غيرَ مبطانِ العشيَّات أرْوَعا قال أبو محمد التوزى: معناه تحت سيفه، لأن الرجل كان إذا قتل فارسا مشهورا وضع سيفه عليه ليعلم إنه قاتله. وقال غيره: تحت ردائه معناه المثل؛ يقال للرجل إذا قتل رجلا: هو في إزاره، وقد علق به إزاره. قال أبو ذؤيب: تَبرَّأ من دَمّ القتيلِ وبَزِّه ... وقد عَلِقَتْ دَمَّ القتيلِ إزارُها ورواه أبو عمرو (وبزه) بالرفع، يريد وبزه إزارها وقد علقت دم القتيل. والرداء: الدين. قال فقيه العرب: (من سره النساء فلا نساء، فليباكر الغداء وليكر العشاء، وليخفف الرداء)، يعنى الدين. والرداء: العطاء. قال الشاعر: غَمرُ الرّداء إذا تبسَّمَ ضاحكاً ... عَلِقَتْ لضَحكتِه رِقابُ المالِ والخذول نعت للأحوى، وتراعي ربربا صلة للخذول، والباء صلة تراعي. وقوله: (تناول أطراف البرير)، أصله تتناول، لأنه فعل للمؤنث مستقبل، قال الله عز وجل: (تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوح)، فمعناه تتنزل الملائكة، فاستثقل الجمع بين تاءين فحذف إحداهما. قال الفراء: يجوز أن يحذف الأولى ويجوز أن يحذف الثانية، لأن حركتهما متفقة. وقال هشام: المحذوفة هي الأولى. وقال البصريون: المحذوفة هي الثانية، لأن الأولى علم استقبال لا يسقط. وترتدى موضعه رفع، لأنه نسق على تناول.

    الزوزني: خذول: أي خذلت أولادها. تراعي ربربًا. أي ترعى معه. الربرب: القطيع من الظباء وبقر الوحش. الخميلة: رملة منبتة، قال الأصمعي: هي أرض ذات شجر، والجمع الخمائل. البرير: ثمر الأراك المدرك البالغ، الواحدة بريرة، الارتداء والتردي: لبس الرداء. الجيد: العنق يقول: هذه الظبية التي أشبهها الحبيب ظبية خذلت أولادها وذهبت مع صواحبها في قطيع من الظباء ترعى معها في أرض ذات شجر أو ذات رملة منبتة تتناول أطراف الأراك وترتدي بأغصانه، وإنما خص تلك الحال لمدها عنقها إلى ثمر الشجرة، شبه طول عنق الحبيب وحسنه بذلك.

    الخطيب التبريزي: الخذول: التي قد خذلت صواحبها وأقامت على ولدها، وهب الخاذل. فإن قال قائل: كيف قال (وفي الحي أحوى) ثم قال (خذول) والخذول: نعت الأنثى. قيل له: هذا على طريق التشبيه، أراد: وفي الحي امرأة تشبه الغزال في طول عنقها وحسنها وتشبه البقرة في حسن عينيها. وقوله (تراعي ربربا) أي ترعى مع ربرب، والربرب: القطيع من البقر والظباء وغير ذلك، وخص الخذول لأنها فزعة ولهة على خشفها فهي تشرئب وتمد عنقها وترتاع لأنها منفردة، وهو أحسن لها، ولو كانت في قطيعها لم يبن حسنها، والخميلة: الأرض السهلة اللينة ذات الشجر، والبرير: ثمر الأراك.

  8. ٨

    وَتَبسِمُ عَن أَلمى كَأَنَّ مُنَوِّراً

    تَخَلَّلَ حُرَّ الرَملِ دِعصٌ لَهُ نَدي

    ابن الأنباري: قوله (وتبسم عن ألمى) معناه وتبسم عن ثغر ألمى. يقال: تبسم، وابتسم، وافتر وانكل، كل ذلك إذا تبسم. وأما قول الراجز: جاريةٌ في رمضانَ الماضي ... تُقطِّع الحديثَ بالإيماض فإن الإيماض لمعان البرق، شبه صفاء ثغرها إذا بدا عند الافترار والابتسام بلمعان البرق. يقول: فهذه المرأة إذا حدثت ابتسمت في خلال حديثها. وهم يمدحون الابتسام ويذمون الضحك. ومعنى قوله (عن ألمى) عن ثغر ألمى، فحذف الثغر وأقام ألمى مقامه. قال ذو الرمة: أضَلَّهُ راعيَا كلبيًّةٍ صَدَرا ... عن مُطْلِبٍ وطُلَى الأعناقِ تَضطربُ أراد: صدرا عن ماء مطلب، أي قد حان أن يطلب، فأقام مطلبا مقام الماء. و (الألمى): الأسمر، أي تبسم عن ثغر أسمر اللثات. وهم يمدحون سمرة اللثة، لأنها تبين بياض الأسنان. قال: كأنَّ فاها إذا تُوسِّنَ في طِي ... بِ مَشَمٍّ وحُسْنِ مُبْتَسَمِ رُكِّب في السَّام والزَّبيب أقَاح ... يُّ كثيبٍ تَنْدَى من الرّهَمِ أراد بالزبيب الخمر. شبه طيب ريقها بالخمر. والسام: عروق المعدن، وهو أسود. فشبه سمرة لثتها بسواد معدن الذهب والفضة. ويقال شجرة لمياء الظل، إذا كانت سوداء الظل كثيفة لكثرة أغصانها وورقها. قال حميد بن ثور: إلى شجر ألمى الظِّلال كأنه ... رَواهبُ أحْرمنَ الشَّرابَ عُذُوبُ فشبه سواد الظل وكثرته بمسوح تكون على الرواهب. وأكثف الظل ظل حجر أو ظل جبل. قال الراجز، وهجا رجلا بسواد الوجه فقال: كأنما وجهك ظلّ من حَجَرْ وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: معنى قوله: (عن ألمى): وتبسم عن ثغر رقيق براق كأنه من بريقه ألمى، أو يخيل إلى الناظر إليه أن فيه غبرة من شدة صفائه. واحتج بقول الآخر: وزُرق كستهنَّ الأسنَّةُ هَبوةً ... أرقَّ من الماء الزُّلال كليلُها أراد بالزرق الأسنة. وقوله (كستهن الأسنة هبوة) أراد كستها الأسنة: المسان التي تحددها وتجلى عليها غبرة، من شدة صفائها ورقتها. وقال غيره: المنور: الأقحوان الذي قد ظهر نوْره؛ ونَورُه ونُوّاره: زهره. والأقحوان: نبت طيب الريح يقال هو خيري البر. فشبه بياض الثغر ببياض نور الأقحوان. وقوله: (تخلل حر الرمل) معناه توسطه ودخل فيه ونبت في وسطه، يعني الأقحوان، فإذا كان كذلك كان أنعم لنبته وزهره: وحر الرمل: أكرمه وأحسنه لونا. وحر البلاد: أكرمها. وحر المتاع: خياره. ومنه قوله: فتناولَتْ قَيساً بحُرِّ بلادِهِ أي بأكرم بلاده وأوسطها. وقال الرستمي: قال أبو محمد التوزي: والحرة: الرطب الآزاذ، سمي حرة لكرمه. والد عص: كثيب من الرمل، وليس بكثير، وقد يقال دعصه. وقوله: (له ندى) الهاء للمنور، ورواه الأصمعي: (وتبسم عن ألمى يرف منور). قوله يرف معناه يقطر من نعمته وريه. يقال رف النبت يَرف ويُرف، بمعنى واحد. وقال ابن الأعرابي: نزل معاوية بن أبي سفيان بامرأة من العرب فقال لها: هل من قرى؟ قالت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وما هو؟ قالت: (خبز خمير، وحيس فطير، ولبن هجير، وماء نمير). قال: أحسنت الصفة فعجليه. فأتت به، فلما رفع يده قال: سلي حاجتك في نفسك. فسألت في الحس أجمعين. وقوله: (ندى) معناه في أسفله الماء؛ يقال للذي يندى ندى فهو ند. والمنور اسم كأن، وخبر كأن مضمر والتقدير كأن به منورا، فحذف خبر كأن لأن الاسم نكرة وموضع الخبر معروف. أنشدنا الفراء: فلو كنتَ ضبيّاً عرَفتَ قرابتي ... ولكنَّ زنجيّا عظيمَ المشافرِ معناه، ولكن بك، فحذف الخبر. وقال الأعشى: إنَّ مَحَلاًّ وإنَّ مرتَحَلا ... وإنَّ في السَّفْر ما مضَوْا مَهَلا معناه: أن لنا محلا؛ فحذف الخبر لدلالة المعنى عليه.

    الزوزني: الألمى: الذي يضرب لون شفتيه إلى السواد، والأنثى لمياء، والجمع لُمْي، والمصدر اللَّمَى، والفعل لمي يلمى. البسم والتبسم والابتسام واحد. كأن منورًا يعني أقحوانًا منورًا، فحذف الموصوف اجتزاء بدلالة الصفة عليه. نوَّر النبت إذا خرج نوره فهو مُنوّر. حر كل شيء: خالصه. الدعص: الكثيب من الرمل، والجمع الأدعاص. الندى يكون دون الابتلال، والفعل ندي يندى ندى، وندَّيته تندية. يقول: وتبسم الحبيبة عن ثغر ألمى الشفتين كأنه أقحوان خرج نَوره في دعص نَدٍ يكون ذلك الدعص فيما بين رمل خالص لا يخالطه تراب، وإنما جعله نديًّا ليكون الأقحوان غضًّ ا ناضرًا، شبه به ثغرها وشرط لمى الشفتين ليكون أبلغ في بريق الثغر. وشرط كون الأقحوان في دعص ند لما ذكرنا، وتقدير الكلام كأن به أقحوانًا منورًا تخلل دعص له نَدٍ حر الرمل ثغرها، فحذف الخبر.

    الخطيب التبريزي: أي وتبسم عن ثغر ألمى، أي أسمر اللثات، وهم يمدحون سمرة اللثة لأنها تبين بياض الأسنان، والمنور: الأقحوان الذي قد ظهر نوره، وتخلل: أي دخل في خلله، وحر الرمل: خالصه، وكذلك حر كل شيء، والدعص: الكثيب من الرمل. ومما يسأل عنه في هذا البيت أن يقال: ما يعود على قوله (ألمى)؟ وأين خبر كأن؟ لأن الهاء في قوله (له) تعود على الأقحوان. فالجواب عن هذا أن خبر كأن محذوف، وهو يعود على قوله ألمى، والمعنى كأن مُنورا متخللا حر الرمل دعص له ند هذا الثغر، فحذف لعلم السامع.

  9. ٩

    سَقَتهُ إِياةُ الشَمسِ إِلّا لِثاتِهِ

    أُسِفَّ وَلَم تَكدِم عَلَيهِ بِإِثمِدِ

    ابن الأنباري: قوله: (سقته إياة الشمس) معناه حسنته وبيضته وأشربته حسنا. وإياة الشمس: ضوؤها وشعاعها. فأراد أن ثغرها ابيض براق. ويقال: هو أياء الشمس بالمد وفتح الألف، وهو إيا الشمس بالقصر وكسر الألف. وقال الفراء: قد يكسرون ويدخلون الهاء، فيقولون: إياة الشمس. وقال أحمد بن عبيد: سقته إياة الشمس، من قول الأعراب، إذا سقطت سن أحدهم قال: يا شمس أبدليني سنا من ذهب أو فضة. وقوله (أسف) معناه أسف بإثمد ولم تكدم عليه عظما فيؤثر في ثغرها ويذهب أشرها. والأشر: تحديد يكون في الأسنان، ومعنى أسف ذر عليه، والمعنى على اللثة. وقال أحمد بن عبيد: قوله ولم تكدم عليه بإثمد، معناه إنها عفيفة تأكل اللحم وتترك العظم، أي ليست بشرهة. وقال: هو كقول الآخر: وفيه عن التَّعراق تَنكابا وقال غيره: يروى: (سقاه إياة الشمس). والاياة ترتفع بفعلها، واللثات تنصب على الاستثناء، والباء صلة أسف، والتقدير: أسف بإثمد ولم تكدم عليه.

    الزوزني: إياة الشمس وإياها: شعاعها. اللثة: مغرز الأسنان، والجمع اللثات. الإسفاف: إفعال من سففت الشيء أسفه سفًّا. الإثمد: الكحل. الكدم: العض. ثم وصف ثغرها فقال: سقاه شعاع الشمس، أي: كأن الشمس أعارته ضوءها. ثم قال: إلا لثاته، يستثني اللثات؛ لأنه لا يستحب بريقها. ثم قال: أُسِفّ عليه الإثمد، أي ذر الإثمد على اللثة، ولم تكدم بأسنانها على شيء يؤثر فيها، وتقديره: أسف بإثمد ولم تكدم عليه بشيء. ونساء العرب تذر الإثمد على الشفاه واللثات فيكون ذلك أشد للمعان الأسنان.

    الخطيب التبريزي: إياة الشمس: ضوءها وشعاعها، ويقال: (إيا الشَّمْس) بالقصر، وأياء: إذا كسرت الهمزة قصرت، وإذا فتحت مددت ومعنى سقته: حسَّنته وبيضته وأشربته حسنا، وقيل في قوله: (سقته إياة الشمس) من قول الأعراب إذا سقطت سن أحدهم كان يرميها إلى عين الشمس، ويقول: أبدليني سنا من ذهب أو فضة، ومعنى (أسفَّ) ذُر عليه، أي أسف بإثمد (ولم تكدم عليه) أي لم تعضض عظما فيؤثر في ثغرها ويذهب أشره، والهاء في سقته تعود على الثغر، وكذلك الهاء في (لثاته)، واللثات: في موضع نصب على الاستثناء، والمضمر الذي في قوله (أسف) يعود على الثغر أيضا على قول أهل اللغة، والمعنى عندهم إنه يعود على الثغر وهو يريد اللثات، وليس يمتنع أن يعود على اللثات، وقد يُذكر يحمل على تذكير الجمع، وإنما قالوا إنه يريد اللثات لأنه يريد أن اللثات كأنها ذر عليها كحل، وهم يمتدحون النساء بهذا، وكذلك سمرة الشفة.

  10. ١٠

    وَوَجهٌ كَأَنَّ الشَمسَ حَلَّت رِدائَها

    عَلَيهِ نَقِيُّ اللَونِ لَم يَتَخَدَّدِ

    ابن الأنباري: يقال وجه ووجوه، وأوجه، وأجوه بالهمز على أن الهمزة بدل من الواو المضمومة. قال الله عز وجل: (وإذا الرُّسُلُ أقِّتَتْ)، فمعناه وقتت، فأبدلت الهمزة من الواو. ويقال: وجهت الرجل، إذا ضربت وجهه، فأنا واجهه والرجل موجوه؛ كما يقال: أفخت الرجل إذا ضربت يافوخه، فأنا آفخ والرجل مأفوخ. ويقال واجهت الرجل، إذا قابلته؛ ووجهته، إذا صيرته وجيها؛ ووجهته، إذا أرسلته. ومعنى (حلت رداءها عليه) ألقت حسنها وبهجتها؛ فالرداء هاهنا: الحسن والجمال. وروى أبو عبيدة: (كأن الشمس ألقت قناعها عليه)، وهذا مثل، يعنى حسنها. وقوله: (نقي اللون)، معناه صافي اللون لم يخالطه اصفرار ولا شيء يشينه. ويقال نقي بيِّن النقاء. يقال غسل الثوب حتى ظهر نقاؤه. وقال الشاعر: ووجه رداءُ الحُسنِ منه نَقاؤُه ... ويَسْطع من أبشارها لُمَعُ الفجرِ والنقا مقصور، من الرمل. والنقا: كل عظم فيه مخ، وجمعه انقاء. قال ابن لجأ: طويلة والطول من أنقائها أي من عظامها الممخة. والتخدد: اضطراب الجلد واسترخاء اللحم، وهو أن يصير فيه خدود. ويقال قد خدد جلده، وقد تغضن، وقد انخنث، كل ذلك إذا تكسر. وأصل الانخناث في السقاء، ومنه سمى المخنث مخنثا. وكل شق في الأرض فهو خد، وخط، وأخدود. ومنه قول الشاعر: وخُطَّا بأطراف الأسنّة مضجعَي ... ورُدَّا على عينَيَّ فَضْلَ رَدائيا أي شقا لي قبرا. ومنه قول الآخر: أعلِمتَ يومَ عُكاظَ حينَ لَقِيتَني ... تَحتَ الغُبار فما خَطَطْتَ غُبَاري أي ما شققته ولا قطعته، بل قصرت عنى. قال الأعشى: إني لعَمَرُ الذي خَطَّتْ مَناسِمُها ... تَخْدِي وسِيق إليه الباقر الغُيُلُ أي شقت الأرض بمناسمها في سيرها. قال الله عز وجل: (قُتِلَ أصحاب الأخدودُ) ويروى: (ووجه كأن الشمس). فمن رفع الوجه كان له في رفعه أربعة أوجه: أحدهن أن يرتفع بإضمار ولها وجه، ويكون قوله كأن الشمس حلت رداءها عليه صلة الوجه، ونقى اللون نعت للوجه، ولم يتخدد مستأنف، معناه الوصف للوجه. والوجه الثاني: أن يرتفع الوجه بما عاد من يتخدد، ويكون قوله كأن الشمس حلت رداءها عليه صلة الوجه، ونقى اللون نعت له. والوجه الثالث: أن يرتفع الوجه بنقى اللون ويرتفع نقى اللون بالوجه. والوجه الرابع: أن يرتفع الوجه بما عاد من الهاء المتصلة بكأن. وفي هذا الوجه قبح، لأن النكرة لا ترتفع بما يلاصقها بعدها، لأنه صلة جعل لها، والاسم لا يرتفع بصلته. ومن خفض الوجه كان له مذهبان: أحدهما: أن يختفض على معنى وتبدى عن وجه، كما قال الشاعر: إذا ما الغانياتُ بَرزْنَ يوماً ... وزجَّجن الحواجبَ والعُيونا أراد: وكحلن العيون. وقال الآخر: تراه كأنَّ الله يجدَعُ أنفَه ... وعَيْنَيْهِ أن مولاهُ أمْسَى له وَفْرُ معناه يجدع انفه ويفقأ عينيه، فأضمر للعينين ما ينصبهما. والوجه الآخر: أن يختفض الوجه على النسق على الألمى؛ لأنه لما قال: وتبسم عن ألمى، كان معنى الكلام وتبدى عن ألمى وعن وجه، فتنسق الوجه على الألمى ولا يحتاج إلى إضمار فعل آخر. قال الشاعر: إذَا تَغَنَّى الحمامُ الوُرْقُ هيَّجنِي ... ولو تعزَّيتُ عنها أمَّ عمارِ نصب أم عمار بهيجني؛ لأن معناه ذكرني. وقال الآخر: ومِن قبلُ آمَنَّا وقد كان قومُنا ... يصلُّون للأوثان قبل مُحمَّدا نصب محمدا بآمنا، لأن معناه صدقنا.

    الزوزني: التخدد: التشنج والتغضن. يقول: وتبسم عن وجه كأن الشمس كسته ضياءها وجمالها، فاستعار لضياء الشمس اسم الرداء ثم ذكر أن وجهها نقي اللون غير متشنج متغضن، وصف وجهها بكمال الضياء والنقاء والنضارة، وجر الوجه عطفًا على ألمى.

    الخطيب التبريزي: أي لها وجه، وروى بعضهم (ووجه) بالجر عطفه على (ألمى) أي وتبسم عن وجه، ومعنى (حلت رداءها عليه) قلعته وألبسته إياه، وقوله: (لم يتخدد) لم يضطرب مشتق من الخد؛ لأنه يضطرب عند الأكل.

  11. ١١

    وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ

    بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي

    ابن الأنباري: يقال: مضى الشيء يمضى مضاء ومضيا، وأمضيته أنا أمضيه إمضاء، إذا أذهبته عنك. والمضاء: السرعة. ويقال: هم وهموم، ويجوز في القياس أهم، كما يقال صك وأصك. ويقال همني الأمر، إذا أذابني، من قولهم: قد انهمت الشحمة في النار، إذا ذابت. ويقال لما ذاب من الشحم: الهاموم. قال الراجز: وأنْهَمَّ هامومُ السَّديفِ الوارى وقال الآخر: تضحَكُ عن كالبَرَدِ المنْهمِّ ويقال أهمنى الشيء، إذا أقلقني. هذا قول الأصمعي. وقال غيره: هما لغتان معناهما واحد، يقال همني وأهمني، كما يقال حزنني وأحزنني. قال الشاعر: لقد طرقَتْ ليلى فأحزَنَ ذِكرُها ... وكم قد طوانا ذِكر ليلىَ فأحزنَا وقوله (عند احتضاره) معناه عند حلوله ونزوله بساحتي. يقال احتضر عبد الله الهم، وحضر عبد الله ناس كثير. يقول: إذا نزل بي هم كثير سليته عنى وأمضيته بأن أرتحل على هذه الناقة العوجاء. والعوجاء: التي قد لحق ظهرها ببطنها فاعوج شخصها. قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: العِوج بكسر العين: كل ما لا يحيط به العيان، كقولك: في الدِّين عوج وفي الأرض عوج؛ والعَوج بفتح العين: كل ما يحيط به العيان، كقولك: في العصا عوج وفي السن عوج. وأنشد للبيد: في نابه عَوَج يخالف شِدقَهُ ... ويخالفُ الأعلى وراءَ الأسفلِ وقال الله عز وجل: (لا تَرَى فيها عِوَجاً ولا أمْتا). ويقال قبة معوجة إذا كانت مرصعة بالعاج. وإنما قال (عوجاء) فخصها - وهي المهزولة - أي إنها ذات أسفار، وقد اعتادت ذلك، فهو أصبر لها وأمضى. وقال بعضهم: العوجاء التي اعوجت من الهزال إلى السمن. (والمرقال): المسرعة. والارقال: أن ينفض البعير رأسه ويرتفع عن الزميل في سيره. ويقال أرقل إرقالا فهو مرقل. والرواح بالعشي يقال: رحت رواحا، وتروحت تروحا. ويقال: خرج فلان برواح من العشي ورياح، أي وعليه بقية من نهار. وقال الشاعر: ولقد رأيتُكِ بالقوادم نظرةً ... وعلىَّ من سَدَف العشيِّ رياحُ و (تغتدي) معناه تغدو في سيرها لم يكسرها سير ليلها وعشية أمسها أن تغدو. ويقال: غدا يغدو غدوا، واغتدى يغتدي اغتداء. قال الشاعر: أغَدواً واعَدَ الحيُّ الزّيالا ... وشوقاً لا يبالي الحيُّ بالا والهم ينتصب بأمضى، وانضمت الألف من أمضى لأن الماضي على أربعة أحرف. والباء صلة أمضى، والعوجاء مخفوضة بالباء، والمرقال نعتها، وتروح وتغتدي موضعهما نصب على الحال، لو صرفتهما إلى فاعل لقلت: رائحة وغادية.

    الزوزني: الاحتضار والحضور واحد. العوجاء: الناقة التي لا تستقيم في سيرها لفرط نشاطها. المرقال: مبالغة مرقل من الإرقال: وهو بين السير والعدو. يقول: وإني لأمضي همي وأنفذ إرادتي عند حضورها بناقة نشيطة في سيرها تخب خببًا وتذمل ذميلاً في رواحها واغتدائها، يريد أنها تصل سير الليل بسير النهار، وسير النهار بسير الليل؛ يقول: وإني لأنفذ همي عند حضوره بإتعاب ناقة مسرعة في سيرها.

    الخطيب التبريزي: يقال: مضي الشيء يمضى مضاء ومضيا، وأمضيته أنا أمضيه إمضاء؛ إذا أذهبته عنك، والمضاء: السرعة، يقول: إذا نزل بي هم سليته عنى وأمضيته بأن أرتحل على هذه الناقة العوجاء، وهي الضامرة التي قد لحق بطنها بظهرها واعوج شخصها، والمرقال: السريعة في سيرها كأن في سيرها خببا، ومرقال: على التكثير، كما تقول: مذكار ومئناث وقوله: (بعوجاء) يقال للذكر أعوج، وكان يجل أن يقال للأنثى أعوجة كما يؤنث بالهاء في غير هذا، إلا أن قولك أعوج وما أشبهه ضارع الفعل من جهتين، إحداهما إنه صفة، والأخرى أن لفظه كلفظ الفعل، فلو قلت أعوجة وأحمرة، لزالت إحدى الجهتين، فلهذا أنث بالهمزة لأن مخرجها من مخرج الهاء، وأزيلت الهمزة من أوله لأنهم لو تركوها على حالها لكان في وزن أحمرة، وأما زيادتهم الألف قبل الهمزة ففيه قولان: أحدهما أن هاء التأنيث يكون ما قبلها مفتوحا، والهمزة يختلف ما قبلها، فجاءوا بالألف عوضا من الفتحة، والقول الآخر أنهم أرادوا أن يخالفوا بينها وبين الهاء فزادوا حرفين ولم يزيدوا واحدا فيكون بمنزلة الهاء.

  12. ١٢

    أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها

    عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ

    ابن الأنباري: الأمون: الناقة الموثقة الخلق التي يؤمن عثارها وزللها. وكل خشبة عريضة فهي لوح. وقال يعقوب: الإران: تابوت كانوا يجعلون فيه سادتهم وكبراء هم خصيصي دون غيرهم. شبه هذه الناقة في اجفار جنبيها به. والاران في غير هذا النشاط والمرح. ويقال: الثور يؤارن البقرة، أي يجرى معها سننا بعد سنن. وقال يعقوب نصأتها ونسأتها معناه حملتها على السبر في هذا الطريق اللاحب. وقال أحمد بن عبيد: معناه زجرتها وضربتها بالمنسأة. ونسأتها ونصأتها واحد. وقال الفراء: المنسأة: العصا العظيمة التي تكون مع الراعى، أخذت من نسأت البعير، إذا زجرته ليزداد سيره، كما يقال: نسأت اللبن، إذا صببت عليه الماء، واللبن هو النسء. ونسئت المرأة، إذا حبلت. وقال غير الفراء: المنسأة يُهمز ولا يهمز. قال الله عز وجل: (إلاَّ دابةُ الأرضِ تأكلُ مِنْسأتَه) يقرأ بالهز، وبغير الهمز. قال الشاعر في الهمز: أمِن أجلِ حبلٍ لا أباكَ ضَرْبتَه ... بمنسأة قد جَرَّ حبلُك أحُبلا وقال الآخر في ترك الهمز: إذا دبَبْتَ على المنِساة من كبر ... فقد تَباعَدَ عنك اللَّهو والغزلُ وقال: أبو محمد التوزي: يروى: (نسأتها) و (نصأتها). قال: فمعنى نصأتها قدمتها، ومعنى نسأتها أخرتها، وكأنه مأخوذ من المناصاة، وهو أن تأخذ بناصيته ويأخذ هو بناصيتك. ولم يهمز نصأتها يعقوب. وقال أحمد بن عبيد: من قال نصأتها من المناصاة فقد أخطأ، لأن نصأتها مهموز ونصيتها من المناصاة غير مهموز. قال أبو بكر: هو عندي كما قال أحمد بن عبيد؛ لأن الناصية غير مهموزة فان كان نصيت فقلت منها فهو غير مهموز. ولا يجوز أيضا فيه نصات بغير همز مع الألف، لأن الياء إذا وقعت موقع اللام من الفعل فسكنت وانفتح ما قبلها صحت، كقولك قضيت ورميت وما أشبه ذلك. و (لاحب): طريق منقاد؛ يقال مر فلان يلحب، إذا مر مرا سريعا. واللاحب أيضا: الطريق المؤثر فيه؛ واللاحب: البين. قال امرؤ القيس: على رحب لا يُهتَدي بمنارِهِ ... إذا سافَهُ العَوْدُ الدِّيافيُّ جرجرَا ويقال: قد لحبه بالسوط، إذا أثر فيه. و (البرجد): كساء فيه خطوط وطرائق. فشبه الطرائق بطرائق البرجد، وهو كساء من أكسية الأعراب. وظهر البرجد: وسطه. وقال أحمد بن عبيد: أراد كأنه برجد، ولم يرد ظهرا دون بطن. وقال الفراء في قول الله عز وجل: (بطائنُها من إستَبْرق): قد يجوز أن يكون البطائن ظواهر، ويجوز أن يكون الظواهر بطائن. وحكى عن ابن الزبير إنه قال في كلام له: (فقتلهم الله تحتَ بُطون الكواكب)، يريد بالبطون الظهور. والامون نعت للعوجاء، والكاف نعت للامون، والهاء اسم كأن، وهر برجد خبرها، وكأن وما بعدها صلة اللاحب.

    الزوزني: الأمون: التي يؤمن عثارها. الإران: التابوت العظيم. نصأتها، بالصاد: زجرتها ونسأتها، بالسين، أي: ضربتها بالمنسأة، وهي العصا. اللاحب: الطريق الواضح. البرجد: كساء مخطط. يقول: هذه الناقة الموثقة الخلق يؤ من عثارها في سيرها وعدوها وعظامها كألواح التابوت العظيم ضربتها بالمنسأة على طريق واضح كأنه كساء مخطط في عرضه. يريد أنه يمضي همه بناقة موثقة الخلق يؤمن عثارها. ثم شبه عرض عظامها بألواح التابوت، ثم ذكر سوقه إياها بالعصا، ثم شبه الطريق بالكساء المخطط؛ لأن فيه أمثال الخطوط العجيبة.

    الخطيب التبريزي: الأمون: التي يؤمن عثارها، والإران: تابوت كانوا يحملون فيه ساداتهم وكبراءهم دون غيرهم، وكل خشبة عريضة فهي لوح، ونسأتها: ضربتها بالمنسأة ويروى (نصأتها) قال ابن الأعرابي: نصأتها ونسأتها: زجرتها وضربتها بالمنسأة، وهما واحد، وقيل: نصأتها قدمتها، ونسأتها أخرتها، واللاحب: طريق منقاد، ويقال: مر فلان يلحب؛ إذا مر مرا سريعا، واللاحب: البين المؤثر فيه. فإن قبل: كان يجب أن يقول ملحوب. فالجواب عنه إنه يجوز أن يكون مثل قوله تعالى: (مِنْ مَاءِ دَافِق) قيل: معناه مدفوق، وحقيقته إنه بمعنى ذي دفق ويجوز أن يكون لا حب على بابه كأنه يلحب أخفاف الإبل، أي يرثؤ فيها، والهاء في (كأنه) تعود على الطريق، كأنه قال: على طريق لاحب، وشبه الطرائق التي في الطريق بطرائق البرجد، وهو كساء مخطط، وأراد كأنه برجد، ولم يرد الظهر دون البطن.

  13. ١٣

    جَماليَّةٍ وَجناءَ تَردي كَأَنَّها

    سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأَزعَرَ أَربَدِ

    الزوزني: الجمالية: الناقة التي تشبه الجمل في وثاقة الخلق. الوجناء: المكتنزة اللحم، . أخذت من الوجين وهي الأرض الصلبة، والوجناء العظيمة الوجنات أيضًا. الرديان: عدو الحمار بين متمرغه وآرِيِّهِ , هذا هو الأصل ثم يستعار للعدو، والفعل ردى يردي. السفنجة: النعامة. تبري: تعرض، والبري والانبراء واحد وكذلك التبري. الأزعر: القليل الشعر. الأربد: الذي لونه لون الرماد. يقول: أمضي همي بناقة تشبه الجمل في وثاقة الخلق مكتنزة اللحم تعدو كأنها نعامة تعرض لظليم قليل الشعر يضرب لونه إلى لون الرماد. شبه عدوها بعدو النعامة في هذه الحال.

  14. ١٤

    تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وَأَتبَعَت

    وَظيفاً وَظيفاً فَوقَ مَورٍ مُعَبَّدِ

    ابن الأنباري: معناه: هما يتباريان في السير، إذا فعل هذا شيئا فعل هذا مثله. ومثل المباراة في السقي المواضخة، يقال هما يتواضخان، إذا استقى هذا دلوا استقى هذا دلوا أخرى. و (العتاق): الكرام من الإبل البيض. والعتق: الكرم؛ والعتق أيضا: الحسن والجمال. ويقال: إنه لعتيق الوجه. ويقال: قد عتق الفرس، إذا سبق الخيل. وسكنى بيت الله عز وجل العتيق؛ لأنه عتيق أن يملك، أي سبق ذلك. ويقال إنما سمي العتيقُ العتيقَ لأن الله عز وجل اعتقه من الجبابرة، فما قصده جبار إلا قصمه الله تبارك وتعالى. وقال أحمد بن عبيد: إنما سمي عتيقا لكرمه، لأنه أكرم بيت وضع. والعتيق من كل شيء: الكريم. و (الناجيات): السراع. والنجاء: السرعة. ويقال: النجاء النجاء! بالمد. وقوله: (واتبعت وظيفا وظيفا)، معناه واتبعت الناقة وظيف يدها وظيف رجلها. ويقال: ما زلت اتبعه حتى اتبعته، أي حتى سبقته فصار هو يتبعني. ويقال: هو تبع نساء وزير نساء، إذا كان يتحدث إليهن. والتبع: الظل. قالت الجهنية: يَردُ المياهَ حَضِيرةً ونَفِيضةً ... وِرْدَ القطاةِ إذا اسمألَّ التُّبَّعُ معناه: إذا قلص الظل عند الهاجرة فصار ظل كل شيء تحته. وقال أحمد بن عبيد: قوله (أتبعت وظيفا وظيفا)، معناه لم يتكل يدها على رِجلها ولا رجلُها على يدها، كقول القطامي: يمشِينَ رَهْواً فلا الأعجازُ خاذلةٌ ... ولا الصُّدور على الأعجاز تتَّكلُ والوظيفان في اليدين: ما بين الرسغين إلى الركبتين، ثم الركبتان، ثم الذراعان، ثم العضدان، ثم الكتفان. وفي الرجلين: ما بين الرسغين إلى العرقوبين، ثم العرقوبان، ثم الساقان، ثم الفخذان. و (المور): الطريق. و (المعبد): الذي قد وطئ حتى ذهب نبته وأثر فيه الناس ولحبوه حتى صيرت له جادة. والبعير المعبد: المذلل الذي قد طلى بالهناء من الجرب حتى ذهب وبره. من هذا قولهم (إياك نعبد)، معناه نطيعك ونخضع لك ونذل ذل العبيد. ويقال بعير معبد، أي مذلل. وبعير معبد أي مكرم. وهذا الحرف من الأضداد. قال الشاعر: تقول ألا أمسِكْ عليكَ فإنَّني ... أرى المالَ عند الباخلين معبَّجا معناه مكرما، كأنهم يعبدونه من كرامته عليهم. وموضع (تبارى) نصب على الحال من الهاء والالف، لو صرفته إلى فاعل لنصبته، ويجوز أن يكون في موضع خفض على الاتباع لأمون. والناجيات موضعها نصب على النعت للعتاق. واختفضت التاء لأنها غير أصلية. و (فوق) صلة اتبعت. و (المعبد) نعت للمور.

    الزوزني: باريت الرجل: فعلت مثل فعله مغالبًا له. العتاق: جمع عتيق: وهو الكريم. الناجيات: المسرعات في السير، نجا ينجو نَجًا ونجاء أي: أسرع في السير. الوظيف: ما بين الرسغ إلى الركبة وهو وظيف كله. المور: الطريق. المعبّد: المذلل، والتعبيد: التذليل والتأثير. يقول: هي تباري إبلاً كرامًا مسرعات في السير وتتبع وظيف رجلها وظيف يدها فوق طريق مذلل بالسلوك والوطء بالأقدام والحوافر والمناسم في السير.

    الخطيب التبريزي: تبارى: تعارض، يقال: هما يتباريان في السير، إذا فعل هذا شيئا فعل هذا مثله، والعتاق: الكرام من الإبل البيض، والعتق: الكرم، والعتق أيضا: الحُسن والجمال، ويقال: عتق الفرس؛ إذا سبق، وبه سمي بيت الله العتيق؛ لأنه عتق أن يملك أي سبق ذلك، ويقال: سمي العتيق لأن الله أعتقه من الغرق أيام الطوفان، وقيل: سمي العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يقصده جبار إلا قصمه الله، والناجيات: السراع، يقال: نجا ينجو؛ إذا أسرع، والنجوة: المكان المرتفع، سمى بذلك لأنه ينجي عليه من السيل، والوظيف: عظم الساق، وقوله، وقوله: (وأتبعت وظيفا وظيفا) أي أتبعت وظيف يدها وظيف رجلها، ويستحب من الناقة أن تجعل رجلها في موضع يدها إذا سارت، ويستحب أن تكون خرقاء اليد صناع الرجل، والمور: الطريق، ويقال: مار يمور مورا، إذا دار، والمُور - بالضم - التراب والغبار، والمُعبد: المذلل، يقال: بعير مُعبد، أي مذلل بالهناء، وبعير معبد: أي مكرم، وهو من الأضداد، قال الشاعر: تَقُولُ: أَلاَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّنِي ... أَرَى المَالَ عِنْدَ البَاخِلِينَ مُعَبَّدَا معناه مكرما كأنهم يعبدونه من كرامته عليهم، وموضع (تبارى) يجوز أن يكون نصبا على الحال من الهاء والألف، أي مبارية عتاقا، ويجوز أن يكون في موضع جر على الإتباع لأمون.

  15. ١٥

    تَرَبَّعَتِ القُفَّينِ في الشَولِ تَرتَعي

    حَدائِقَ مَوليِّ الأَسِرَّةِ أَغيَدِ

    ابن الأنباري: قوله (تربعت) معناه رعت الربيع. و (القف): ما ارتفع من الأرض في غلظ وصلابة ولم يبلغ أن يكون جبلا في ارتفاعه: وقوله (بالشول) معناه في الشول، وكذلك رواه يعقوب. وروى التوزى والطوسي: (في الشول). والشول: جمع شائلة، وهي التي قد أتى عليها من نتاجها ثمانية أشهر فخفت بطونها وضروعها، كما يشول الميزان، أي: يخف. وقال الطوسي: إذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها فهي شول، وواحد الشول شائلة، وواحد الشول وهي التي تشول شائل، جاء على غير القياس. و (ترتعي): ترعى، وهو تفتعل من الرعي. و (الحدائق): الرياض. قال أبو نجم: حدائقَ الروض التي لم تُحْلَلِ وقال عنترة: فتركنَ كلَّ حديقةٍ كالدّرهمِ يريد: كل روضة. وكل مكان اجتمع نبته واطمأن وسطه وأمسك الماء فهو روضة. وكل شجر ملتف أو نخل فهو حديقة. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: أن لم يمسك الماء فليس بروضة، وإنما يقال له وهدة. وقوله (مولى) يقال وليت الأرض وليا حسنا، إذا أصابها مطر الولي، وهو مطر يقع بعد مطر قبله. ثم هي الأولية إذا تبع بعضها بعضا. قال ذو الرمة: لِنِي وَليةً تُمرعْ جنَابِي فإنَّني ... لما نلتُ من وسميِّ نعماك شاكرُ) وقال الآخر: عن ذات أوْليَة أساودُ ربَّها ... وكأنَّ لونَ الملِح لونُ شِفارِها أي عن ناقة رعت وليا بعد ولي. وقال أحمد بن عبيد: معناه قد ابيضت الشفار من كثرة اللحم، وجمد الشحم عليها من البرد. و (الأسرة): طرائق من نبت. وقال الطوسي: الأسرة: بطون الأودية. وسرارة الوادي: وسطه وأكرم موضع فيه. و (الأغيد): الريان المنثني من النعمة. وفاعل تربعت مضمر فيه من ذكر الناقة. والقفان ينتصبان بتربعت، والباء صلة تربعت. وموضع ترتعي نصب على الحال مما في تربعت، والحدائق منصوبة بترتعي، وهي مضافة إلى مولى. والأسرة مخفوضة بإضافة مولى إليها. والاغيد نعت للمولى.

    الزوزني: التربع: رعي الربيع والإقامة بالمكان واتخاذه ربعًا. القف: ما غلظ من الأرض وارتفع لم يبلغ أن يكون جبلاً، والجمع قفاف. الشول: النوق التي جفت ضروعها وقلّت ألبانها، الواحدة شائلة، بالتاء لا غير. وأما الشو ل جمع شائل، من شال البعير بذنبه إذا رفعه، يشول شولاً، ويقال: ناقة شائل وجمل شائل. والشول: الارتفاع، ويعدّى بالباء، والإشالة: الرفع. الارتعاء: الرعي، إذا اقتصر على مفعول واحد عنى الرعي. الحدائق: جمع حديقة وهي كل روضة ارتفعت أطرافها وانخفض وسطها. الحديقة: ال بستان أيضًا، سميت بها لإحداق الحائط بها، والإحداق الإحاطة. الآري: وتد في الحائط يربط به زمام الدابة الظليم: ذكر النعام المولي: الذي أصابه الولي وهو المطر الثاني من أمطار السنة، سمي به لأنه يلي الأول، والأول الوسمي، سمي به لأنه يسم الأرض بالنبات، يقال: ولي المكان يولى فهو مولي إذا مطر الولي. سر الوادي وسرارته. خيره وأفضله كلأ، والجمع الأسرة والسرار. الأغيد: الناعم الخلق، وتأنيثه غيداء، والجمع الغِيد، ومصدره الغَيَد. يقول: قد رعت هذه الناقة أيام الربيع كلأ القفين، وأراد بهما قفين معروفين، بين نوق جفّت ضروعها وقلت ألبانها، ترعى هي حدائق واد قد وليت أسرّتها وهو مع ذلك ناعم التربة، وصف الناقة برعيها أيام الربيع ليكون ذلك أوفر للحمها وأشد تأثيرًا في سمنها، ثم وصفها بأنها كانت في صواحب لها، وهي إذا رأت صواحبها ترعى كان ذلك أدعى إلى الرعي، ثم وصف مرعاها بأنه في واد اعتادته الأمطار وهو مع ذلك طيب التربة، وقوله: حدائق مولي الأسرّة، تقديره وحدائق واد مولي الأسرّة فحذف الموصوف ثقة بدلالة الصفة عليه.

    الخطيب التبريزي: القف: ما غلظ من الأرض وارتفع، ولم يبلغ أن يكون جبلا، والشول من النوق: التي قد ارتفعت ألبانها، والحدائق: البساتين، والمولى: الذي أصابه الولي من المطر، وهو الذي يجيء بعد الوسمي، والأسرة: بطون الأودية الواحدة سرارة، وهو أكرم الوادي، لأنه يقال: فلان في سر قومه، أي في صميمهم، وقوله (بالشول) أي في الشول، ويروى (في الشول) والشول: جمع شائلة، وكأنها التي قد شال ضرعها، وهي التي قد أتى عليها من وقت نتاجها سبعة أشهر، وهذا كقولهم: شال الميزان يشول؛ إذا ارتفع، وقال الكوفيون: هذا من الشاذ، كان يجب أن يقال: شائل؛ لأنه شيء لا يكون إلا للإناث، وهو عند البصريين جيد، على أن تجريه على الفعل، فتقول: شالت فهي شائلة فأما إذا شالت بذنبها فإنما يقال (شائل) بلا هاء، هذا الأكثر ويجوز أن تجريه على الفعل فتقول (شائلة) وترتعى: تفتعل من الرعي، وكل شجر ملتف أو نخل فهي حديقة، والحدائق هنا: الرياض، والأغيد: الناعم، أي ذو النعمة، وكأنه اللين من النعمة.

  16. ١٦

    تَريعُ إِلى صَوتِ المُهيبِ وَتَتَّقي

    بِذي خُصَلٍ رَوعاتِ أَكلَفَ مُلبِدِ

    ابن الأنباري: (تريع) معناه تعطف وترجع إلى راعيها. يقال: راع عليه القيء، إذا رجع عليه. فيقول: تعطف إلى صوت المهيب، وهو الذي يصيح بها: هوب هوب. والمهيب هاهنا: فحلها. وقوله (وتتقي بذي خصل) معناه بذنب ذي خصل مجتمعة من الشعر، واحدتها خصلة. معناه: وتتقى الفحل بذي خصل. أي إذا أتاها الفحل اتقته بذنبها فرفعته تريه إنها لاقح. ويقال اتقاه بحقه يتقيه، وتقاه يتقيه، إذا جعله بينه وبينه. و (الأكلف) لونه حمرة إلى السواد. وقال أحمد بن عبيد: المهيب صاحبها وراعيها، والأكلف فحلها. وقال غيره: (ملبد): ضرب بذنبه على ظهره من الهياج وقد بال عليه وثلط فتلبد ذلك على ظهره. و (الروعات): الفزع. والرَّوع، بفتح الراء: الفزع؛ والرُّوع، بضم الراء: النفس. ويقال: وقع هذا في روعي، أي في نفسي. وفاعل تريع مضمر فيه من ذكر الناقة، وإلى صلة تريع، وتتقى نسق عليه، والروعات في موضع نصب بتتقي. وهي مضافة إلى الأكلف، والملبد نعت الأكلف.

    الزوزني: الريع: الرجوع، والفعل راع، يريع. الإهابة: دعاء الإبل وغيرها، يقال: أهاب ناقته إذا دعاها. الاتقاء: الحجز بين شيئين، يقال: اتَّقى قرنه بترسه إذا جعل حاجزًا بينه وبينه، وقوله: بذي خصل، أر اد بذنب ذي خصل، فحذف الموصوف اكتفاء بدلالة الصفة عليه، والخصل جمع خصلة من الشعر وهي قطعة منه. الروع: الإفزاع، والروعة فعلة منه، وجمعها الروعات. الأكلف. الذي يضرب إلى السواد. الملبد: ذو وبر متلبد من البول والثلط وغيره. روعات أكلف أي: روعات فحل أكلف، فحذف الموصوف. يقول: هي ذكية القلب ترجع إلى راعيها وتجعل ذنبها حاجزًا بينها وبين فحل تضرب حمرته إلى السواد متلبد الوبر، يريد أنها لا تمكنه من ضرابها وإذا لم يصل الفحل إلى ضرابها لم تلقح، وإذا لم تلقح كانت مجتمعة القوى وافرة اللحم قوية على السير والعدو. - كأنّ جَناحَي مَضْرَحيٍّ تَكَنـّفَا حِفافيهِ شُكَّا في العَسيبِ بِمَسْرَدِ المضرحي: الأبيض من النسور، وقيل: هو العظيم منها. التكنف: الكون في كنف الشيء وهو ناحيته. الحفاف: الجانب، والجمع الأحفة. الشك: الغرز. العسيب: عظم الذنب، والجمع العُسُب. والمسرد المسراد: الإشفى، والجمع المسارد والمساريد يقول: كأن جناحي نسر أبيض غرزًا بإشفى في عظم ذنبها فصارا في ناحية، شبه شعر ذنبها بجناحي نسر أبيض في الباطن.

    الخطيب التبريزي: المهيب: الذي يصيح بها هوب هوب، وتريع: أي ترجع إلى صوت الراعي إذا دعا بها، و (تتقي بذي خصل) المفعول محذوف، المعنى: وتتقي الفحل بذنب ذي خصل؛ لأن الناقة إذا كانت حاملا اتقت الفحل بحركة ذنبها فيعلم الفحل إنها حامل، فلا يقربها، والأكلف: من صفة الفحل وهو الذي في لونه حمرة إلى السواد، والملبد: الذي قد صار على وركه مثل اللبد من ثلطه؛ لأنه يضرب بذنبه من الهياج على ظهره، والروعات: جمع روعة، وهو الفزع، ومن العرب من يقول: روعات ليفرق بين الاسم والصفة مثل جفنة وجفنات، إلا أن الأحسن روعات بتسكين الواو، لاستثقالهم الحركة فيها. فإن قيل: سبيل الواو إذا كانت في موضع حركة، وكانت قبلها فتحة أن تُقلب ألفا، فيجب على هذا على لغة من حرك أن يقول: راعات. فالجواب عنه إنه وإن حرك فالأصل الإسكان؛ فصار بمنزلة قولك صيد البعير، فلم تقلب الياء ألفا لأنه في معنى أصيد وأصياد، ألا ترى أنهم يقولون حوكة فيأتون به على الأصل

هذه القصيدة بشرح ابن الأنباري، والزوزني، والخطيب التبريزي

من شروح القرّاء(٣)

يُبيّن الشراح (مثل الأعلم الشنتمري، والزوزني، وغيرهم) أن طرفة بن العبد يبدأ في هذا البيت بذكر اللذات الثلاث التي استثناها في البيت السابق وحلف بجده عليها، مفتتحاً أولاها باصطناع اللذة وسبق العاذلات بشرب الخمر. فهو يوضح أن من خصال عيشته التي لا غنى عنها سبقه للنساء اللائعات أو العاذلات بشربة خمر …

يُبيّن الشراح (مثل الأعلم الشنتمري، والزوزني، وغيرهم) أن طرفة بن العبد يُلخص في هذا البيت الخالد فلسفة حياته، ويُختتم به أبرز أبيات معلقته المعبرة عن إصراره على التمتع بالحياة رغم تخلّي الأهل والأصحاب عنه. فهو يُقسم بجده وبحظه، مؤكداً أنه لولا خصال ثلاث هنّ أثمن ما في عيشة الفتى واغتباطه بالحياة، …

يُبيّن الشراح (مثل الأعلم الشنتمري، والزوزني، وغيرهم) أن طرفة بن العبد يُختتم بهذا البيت المعنى الفلسفي الحكيم الذي بُنيت عليه فلسفة حياته؛ فهو يخاطب لائمَهُ معاتباً ومقنعاً إياه بحتمية الموت وعجز البشر عن دفعه. فهو يقول: إن كنتَ يا لائمي لا تستطيع أن تدفع عني الموت وتردّ قضائي المحتوم («فَإِنْ …

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.