تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)

نابغة بنى ذبيان

فيه ١٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَقَالَ من احْتج للنابغة كَانَ أحْسنهم ديباجة شعر وَأَكْثَرهم رونق كَلَام وأجزلهم بَيْتا كَأَن شعره كَلَام لَيْسَ فِيهِ تكلّف

والمنطق على الْمُتَكَلّم أوسع مِنْهُ على الشَّاعِر وَالشعر يحْتَاج إِلَى الْبناء وَالْعرُوض والقوافى والمتكلم مُطلق يتَخَيَّر الْكَلَام

وَإِنَّمَا نبغ بالشعر بعد مَا أسن واحتنك وَهلك قبل أَن يهتر

ويروى أَن عمر بن الْخطاب قَالَ أى شعرائكم يَقُول

فلست بمستبق أَخا لَا تلمهإِلَى شعث أى الرِّجَال الْمُهَذّب

قَالُوا النَّابِغَة

قَالَ هُوَ أشعرهم وَبَنُو سعد بن زيد مَنَاة تدعى هَذَا الْبَيْت لرجل من بنى مَالك بن سعد يُقَال لَهُ شقة أنشدناه لَهُ حلابس العطاردى

وأخبرنى خلف الْأَحْمَر أَنه سمع من أَعْرَاب بنى سعد لهَذَا الرجل

وأخبرنى خلف أَنه سمع أهل الْبَادِيَة من بنى سعد يروون بَيت النَّابِغَة للزبرقان بن بدر فَمن رَوَاهُ للنابغة قَالَ

تعدو الذئاب على من لَا كلاب لَهُوتتقى مربض المستثفر الحامى
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «تعدو الذئاب على من لا كلاب له»

وهى الْكَلِمَة الَّتِى أَولهَا

قَالَت بَنو عَامر خالوا بنى أَسديَا بؤس للْجَهْل ضِرَارًا الأقوام
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «قالت بنو عامر خالوا بني أسد»

وَمن رَوَاهُ للزبرقان بن بدر قَالَ

إِن الذئاب ترى من لَا كلاب لَهُوتحتمى مربض المستثفر الحامى

ويروى وتتقى هَذَا الْبَيْت فى قَوْله

أبلغ سراة بنى عَوْف مغلغلة

وَسَأَلت يُونُس عَن الْبَيْت فَقَالَ هُوَ للنابغة أَظن الزبْرِقَان استزاده فِي شعره كالمثل حِين جَاءَ مَوْضِعه لَا مجتلبا لَهُ

وَقد تفعل ذَلِك الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بِهِ السّرقَة قَالَ أَبُو الصَّلْت بن ربيعَة الثقفى

تِلْكَ المكارم لاقعبان من لبنشيبا بِمَاء فعادا بعد أبوالا

وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى فِي كلمة فَخر بهَا ورد فِيهَا على القشيرى

فَإِن يكن حَاجِب مِمَّن فخرت بِهِفَلم يكن حَاجِب عَمَّا وَلَا خالا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «إما تري ظلل الأيام قد حسرت»
هلا فخرت بيومى رحرحان وَقدظنت هوَازن أَن الْعِزّ قد زَالا
تِلْكَ المكارم لَا قعبان من لبنشيبا بِمَاء فعادا بعد أبوالا
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «ليطلب الثأر أمثال ابن ذي يزن»

ترويه عَامر للنابغة الروَاة مجمعون أَن أَبَا الصَّلْت بن أَبى ربيعَة قَالَه

وَقَالَ غير وَاحِد من الرجاز

عِنْد الصَّباح يحمد الْقَوْم السرى

إِذا جَاءَ مَوْضِعه جَعَلُوهُ مثلا وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس

وقوفا بهَا صحبى على مطيهميَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجمل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وَقَالَ طرفَة

وقوفا بهَا صحبى على مطيهميَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجلد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

ويروى عَن الشعبى عَن ربعى بن حِرَاش أَن عمر ابْن الْخطاب قَالَ أى شعرائكم الذى يَقُول

فألفيت الْأَمَانَة لم تخنهاكَذَلِك كَانَ نوح لَا يخون
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «نأت بسعاد عنك نوى شظون»

وَهَذَا غلط على الشعبى أَو من الشعبى أَو من ابْن حِرَاش

أجمع أهل الْعلم أَن النَّابِغَة لم يقل هَذَا وَلم يسمعهُ عمر وَلَكنهُمْ غلطوا بِغَيْرِهِ من شعر النَّابِغَة فَإِنَّهُ قد ذكر لى أَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ عَن بَيت النَّابِغَة

حَلَفت فَلم أترك لنَفسك رِيبَةوَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مَذْهَب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»

وحرى أَن يكون هَذَا الْبَيْت أَو الْبَيْت الأول

وجدنَا رُوَاة الْعلم يغلطون فى الشّعْر وَلَا يضْبط الشّعْر إِلَّا أَهله

وَقد تروى الْعَامَّة أَن الشعبى كَانَ ذَا علم بالشعر وَأَيَّام الْعَرَب وَقد روى عَنهُ هَذَا الْبَيْت وَهُوَ فَاسد

وروى عَنهُ شَيْء يحمل على لبيد

باتت تشكى إِلَى النَّفس مجهشةوَقد حَملتك سبعا بعد سبعين
فَإِن تعيشى ثَلَاثًا تبلغى أملاوفى الثَّلَاث وَفَاء للثمانين

وَلَا اخْتِلَاف فى أَن هَذَا مَصْنُوع تكْثر بِهِ الْأَحَادِيث ويستعان بِهِ على السهر عِنْد الْمُلُوك والملوك لَا تستقصى

وَكَانَ قَتَادَة بن دعامة السدوسى من رُوَاة الْفِقْه عَالما بالعرب وبأنسابها وَلم يأتنا عَن أحد من رُوَاة الْفِقْه من علم الْعَرَب أصح من شئ أَتَانَا عَن قَتَادَة

أخبرنَا عَامر بن عبد الْملك قَالَ كَانَ الرّجلَانِ من بنى مَرْوَان يَخْتَلِفَانِ فى الشّعْر فيرسلان رَاكِبًا فينيخ بِبَابِهِ يعْنى قَتَادَة بن دعامة فيسأله عَنهُ ثمَّ يشخص أخبرنى سعيد بن عبيد عَن أَبى عوانه أَنه قَالَ شهِدت عَامر بن عبد الْملك يسْأَل قَتَادَة عَن أَيَّام الْعَرَب وأنسابها وأحاديثها فاستحسنته

فعدت إِلَيْهِ فَجعلت أسأله عَن ذَلِك فَقَالَ مَالك وَلِهَذَا دع هَذَا الْعلم لعامر وعد إِلَى شَأْنك

ويروى عَن بعض أَصْحَابنَا قَالَ رَأَيْت رَاكِبًا قدم من الشأم فَأَنَاخَ على بَاب قَتَادَة فَسَأَلَهُ من قتل عمرا وعامرا التغلبيين يَوْم قضة قَالَ جحدر فَأَعَادُوا إِلَيْهِ الرَّسُول كَيفَ قَتلهمَا جَمِيعًا قَالَ اعتوراه فطعن هَذَا بِالسِّنَانِ وَهَذَا بالزج فعادى بَينهمَا

ثمَّ رَحل مَكَانَهُ

وَكَانَ أَبُو الْمُعْتَمِر الشيبانى كثير الحَدِيث عَن الْعَرَب وَعَن مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَزِيَاد وطبقتهم وَكَانَ يَقُول أَخَذته عَن قَتَادَة وَكَانَ أَبُو بكر الهذلى يرْوى هَذَا الْعلم عَن قَتَادَة

أخبرنى عِيسَى بن يزِيد بن دأب بِإِسْنَاد لَهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ لى عمر أنشدنى لأشعر شعرائكم

قلت من هُوَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ زُهَيْر

قلت وَكَانَ كَذَلِك قَالَ كَانَ لَا يعاظل بَين الْكَلَام وَلَا يتبع وحشيه وَلَا يمدح الرجل إِلَّا بِمَا فِيهِ

وأخبرنى عمر بن مُوسَى الجمحى عَن أَخِيه قدامَة ابْن مُوسَى وَكَأن من عُلَمَاء أهل الْمَدِينَة أَنه كَانَ يقدم زهيرا

قُلْنَا فأى شعره كَانَ أعجب إِلَيْهِ قَالَ الَّتِى يَقُول فِيهَا

قد جعل المبتغون الْخَيْر فى هرموالسائلون إِلَى أبوابه طرقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
من يلق يَوْمًا على علاته هرمايلق السماحة مِنْهُ والندى خلقا

وَقَالَ أهل النّظر كَانَ زهيرا أحصفهم شعرًا وأبعدهم من سخف وأجمعهم لكثير من الْمَعْنى فى قَلِيل من الْمنطق وأشدهم مُبَالغَة فِي الْمَدْح وَأَكْثَرهم أَمْثَالًا فى شعره

وأخبرنى أَبُو قيس العنبرى وَلم أر بدويا يزِيد عَلَيْهِ عَن عِكْرِمَة بن جرير قَالَ قلت لأبى يَا أبه من أشعر النَّاس قَالَ أعن أهل الْجَاهِلِيَّة تسألنى أم أهل الْإِسْلَام قلت مَا أردْت إِلَّا الْإِسْلَام فَإذْ ذكرت أهل الْجَاهِلِيَّة فأخبرنى عَن أَهلهَا

قَالَ زُهَيْر شاعرها

قَالَ قلت فالإسلام قَالَ الفرزدق نبعة الشّعْر

قلت فالأخطل قَالَ يجيد مدح الْمُلُوك ويصيب صفة الْخمر

قلت فَمَا تركت لنَفسك قَالَ دعنى فإنى أَنا نحرت الشّعْر نحرا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات فحول الشعراء»