من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
عز الدين ابن أبي الحديد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد، عز الدين المدائني المعتزلي الفقيه الشاعر أخو موفق الدين، ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة خمس وخمسين وستمائة، وهو معدود في أعيان الشعراء، وله ديوان مشهور، وروى عنه الدمياطي، ومن تصانيفه الفلك الدائر على المثل السائر صنفه في ثلاثة عشر يوماً، وكتب إليه أخوه موفق الدين:
المثل السائر يا سيديصنفت فيه الفلك الدائر
لكن هذا فلك دائرأصبحت فيه المثل الثائر ونظم فصيح ثعلب في يوم وليلة، وشرح نهج البلاغة في عشرين مجلد،
وله تعليقات على كتاب المحصل والمحصول للإمام فخر الدين.
ومن شعره:
وحقك لو أدخلتني النار قلت للذين بها قد كنت ممن يحبه
وأفنيت عمري في دقيقق علومهوما بغيتي إلا رضاه وقربه
هبوني مسيئاً أوتغ الحلم جهلهوأوبقه دون البرية ذنبه
أما يقتضي شرع التكرم عفوهأيحسن أن ينسى هواه وحبه
أما رد زيغ ابن الخطيب وشكهوتمويهه في الدين إذ عز خطبه
أما كان ينوي الحق فيما يقولهألم تنصر التوحيد والعدل كتبه
وغاية صدق الصب أن يعذب الأسىإذا كان من يهوى عليه يصبه فرد عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه الله تعالى بقوله:
علمنا بهذا القول أنك آخذبقول اعتزال جل في الدين خطبه
فتزعم أن الله في الحشر ما يرىوذاك اعتقاد سوف يرديك غبه
وتنفي صفات الله وهي قديمةوقد أثبتتها عن إلاهك كتبه
وتعتقد القرآن خلقاً ومحدثاًوذلك داء عز في الناس طبه
وتثبت للعبد الضعيف مشيئةًيكون بها ما لم يقدره ربه
وأشياء من هذه الفضائح جمةفأيكما داعي الضلال وحزبه
ومن ذا الذي أضحى قريباً إلى الهدىوحامى عن الدين الحنيفي ذبه
وما ضر فخر الدين قول نظمتهوفيه شناع مفرط إذ تسبه
وقد كان ذا نور يقود إلى الهدىإذا طلعت في حندس الشك شهبه
ولو كنت تعطي قدر نفسك حقهلأخمدت جمراً بالمحال تشبه
وما أنت من أقرانه يوم معركٍوما لك يوماً بالإمام تشبه ومن شعره:
لولا ثلاث لم أخف صرعتيليست كما قال فتى العبد
أن أنصر التوحيد والعدل فيكل مكان باذلاً جهدي
وأن أناجي الله مستمتعاًبخلوةٍ أحلى من الشهد
وأن أتيه الدهر كبراً علىكل لئيم أصعر الخد
لذاك لا أهوى فتاةً ولاخمراً ولا ذا ميعة نهد قوله ليست كما
قال فتى العبد هو طرفة بن العبد حيث يقول وقد سئل عن لذات الدنيا، فقال: مركب وطي، وثوب بهي، ومطعم شهي، فسئل امرؤ القيس فقال: بيضاء رعبوبة، بالشحم مكروبة، بالمسك مشبوبة، وسئل الأعشى فقال: صهباء صافية، تمزجها ساقية، من صوب غادية، قال العكوك: فحدثت بذلك أبا دلف فقال:
أطيب الطيبات قتل الأعاديواختيالي على متون الجياد
ورسول يأتي بوعد حبيبوحبيب يأتي بلا ميعاد
وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه الله تعالى يعارض ابن أبي الحديد:
لولا ثلاث هن أقصى المنىلم أهب الموت الذي يردي
تكميل ذاتي بالعلوم التيتنفعني إن صرت في لحدي
والسعي في رد الحقوق التيلصاحبٍ نلت به قصدي
وأن أرى الأعداء في صرعةٍلقيتها من جمعهم وحدي
فبعدها اليوم الذي حم ليقد استوى في القرب والبعد
وقال حميد الطوسي:
ولولا ثلاث هن من لذة الفتىوحقك لم أحفل متى قام عودي
فمنهن سبقي العاذلات بشربةٍكميتٍ متى ما تعل بالماء تزبد
وكري إذا نادى المضاف محنباًكسيد الغضا نبهته المتورد
وتقصير يوم الدجن والدجن ممكنببهكنةٍ تحت الخباء المعمد رجعنا إلى حديث ابن أبي الحديد:
وقال:
عن ريقها يتحدث المسواكأرجاً فهل شجر الأراك أراك
ولطرفها خنث الجبان فإن رنتباللحظ فهي الضيغم الفتاك
شرك القلوب ولم أخل من قبلهاأن القلوب تصيدها الأشراك
يا وجهها المصقول ماء شبابهما الحتف لولا طرفك الفتاك
أم هل أتاك حديث وقفتها ضحىًوقلوبنا بشبا الفراق تشاك
لا شيء أفظع من نوى الأحباب أوسيف الوصي كلاهما سفاك
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع