تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الشيخ تاج الدين الفركاح

فيه ١٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضيا، العلامة الإمام المفتي فقيه الشام، تاج الدين الفزاري البدري المصري الأصل، الدمشقي الشافعي، ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستمائة، وتوفي سنة تسعين وستمائة. سمع من ابن الزبيدي وابن المنجا وابن اللتي ومكرم بن أبي الصقر وابن الصلاح والسخاوي وتاج الدين ابن حموية، وخرج له البرزالي مشيخة عشرة أجزاء صغار عن مائة نفس، وسمع منه ولده الشيخ برهان الدين وابن تيمية والمزي والقاضي ابن صصرى وكمال الدين ابن الزملكاني وابن العطار وكمال الدين ابن قاضي شهبة وعلاء الدين المقدسي وزكي الدين زكرى وغيرهم، وخرج من تحت يده جماعة من القضاة والمدرسين والمفتين.

درس وناظر وصنف، وانتهت إليه رياسة المذهب كما انتهت إلى ولده، وكان ممن بلغ رتبة الاجتهاد، ومحاسنه كثيرة، وكان يلثغ بالراء غينا، وكان لطيف الجثة، قصيراً أسمر، حلو الصورة، ظاهر الدم، مفركح الساقين، وكان يركب البغلة ويحف بها أصحابه، ويخرج معهم إلى أماكن النزهة ويباسطهم، وكان مفرط الكرم.

وله تصانيف تدل على محله من العلم وتبحره، وكانت له يد في النظم والنثر؛ تفقه في صغره على الشيخ عز الدين ابن عبد السلام والشيخ تقي الدين ابن الصلاح وبرع في المذهب وهو شاب، وجلس للاشغال وله بضع وعشرون سنة، ودرس في سنة ثمان وأربعين، وكتب في الفتاوى وقد كمل الثلاثين، ولما قدم النواوي من بلده أحضروه ليشتغل عليه، بعث به إلى الرواحية ليحصل له بها بيت ويرتفق بمعلومها، وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار، وإذا سافر إلى القدس يترامى أهل البر على ضيافته، وكان أكبر من الشيخ محيي الدين النواوي بسبع سنين، وقيل إنه كان يقول: إيش قال النواوي في مزبلته؟ يعني الروضة وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يسميه الدويك لحسن بحثه، وقرأ عليه ولده برهان الدين وكمال الدين ابن الزملكاني وكمال الدين الشهبي وزكي الدين زكرى، وكان قليل المعلوم كثير البركة، ولم يكن له إلا تدريس الباذرائية مع ما له من المصالح.

دفن بمقابر باب الصغير، وشيعه الخلق وتأسفوا عليه؛ عاش ستاً وستين سنة وثلاثة أشهر. وله الإقليد في شرح التنبيه وهو جيد، وكشف القناع في حل السماع، ﵀.

ومن شعره لما انجفل الناس سنة ثمان وخمسين:

لله أيام جمع الشمل ما برحتبها الحوادث حتى أصبحت سمرا
ومبتدا الحزن من تاريخ مسألتيعنكم فلم ألق لا عيناً ولا أثرا
يا راحلين قدرتم فالنجاء لكمونحن للعجز لا نستعجز القدرا وقال:
يا كريم الآباء والأجدادوسعيد الإصدار والإيراد
كنت سعداً لنا بوعد كريمٍلا تكن في وفائه كسعاد

وكتب إلى عون الدين بن العجمي ملغزاً في اسم بيدرا:

يا سيداً ملأ الآفاق قاطبةًبكل فن من الألغاز مبتكر
ما اسم مسماه بدر وهو مشتملعليه في اللفظ إن خففت مبتدر
وغن تكن مسقطاً ثانيه مقتصراًعليه في الحذف أضحى واحد البدر

فكتب إليه الجواب:

يا أيها العالم الحبر الذي شهدتله فضائله في البدو والحضر
مقلوب خمسي مسمى أنت ملغزهيطوف ظاهره نصاً على البشر
وما بقي منه وحشي مصحفهمن بعد قلبٍ بعكسٍ عند ذي البصر
هذا اسم من صار سلطان الملاح وقدحلاه وصفك إذ حلوه بالدرر ومن شعره ذوبيت:
ما أطيب ما كنت من الوجد لقيتإذ أصبح بالحبيب صباً وأبيت
واليوم صحا قلبي من سكرتهما أعرف في الغرام من أين أتيت

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»