من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
تاج الدين اليمني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله، تاج الدين اليمني المخزومي المكي؛ ولد بمكة في شهر رجب سنة ثمانين وستمائة، وتوفي في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ورد إلى دمشق أيام الأفرم وأقام فيها متصدراً بالجامع يقرئ الطلبة المقامات الحريرية والعروض وغير ذلك من علوم الأدب، وقرر له على ذلك مائة درهم في كل شهر على مال الجامع الأموي، ثم توجه إلى اليمن وكتب الدرج لصاحب اليمن وربما وزر له، ثم لما مات الملك المؤيد صادره ولده وأخذ منه ما حصله، ثم ورد إلى مصر سنة ثلاثين وسبعمائة، وفوض إليه تدريس المشهد النفيسي وشهادة البيمارستان المنصوري، ثم ورد إلى دمشق سنة إحدى وثلاثين ورتب مصدراً بالحرم في القدس، فأقام به مدة، وتردد إلى دمشق، ثم باع وظائفه وتوجه إلى القاهرة وبها توفي، ﵀.
وكان شيخاً طوالاً حسن الشكل والعمة حلو الوجه، قادراً على النظم والنثر، وكان ضنيناً بنفسه، يعيب كلام القاضي الفاضل وغيره ويظن أن كلامه خير من كلام الفاضل، ويفضل ابن الأثير عليه، وكان خطه جيد قوي، عمل تاريخاً للنحاة، وذيل تاريخ ابن خلكان بذيل قصير جداً رايته لم يبلغ به ثلاثين رجلا، وكان يعظم نفسه ويمدحها، ولكلامه وقع في النفوس إذا أطنب في وصف فضائله، فمن شعره:
تجنب أن تذم بك اللياليوحاول أن يذم لك الزمان
ولا تحفل إذا كملت ذاتاأصيت العز أم حصل الهوان ومنه:
بخلت لواحظ من رأينا مقبلابرموزها ورموزهن سلام
فعذرت نرجس مقلتيه لأنهيخشى العذار فإنه نمام أخذ هذا المعنى من قول الأول،
وهو أحسن وأكمل:
لافتضاحي في عوارضهسبب والناس لوام
كيف يخفى ما أكابدهوالذي أهواه نمام
وقال في حمار وحش:
حمار وحشٍ نقشه مبدعفلا يضاهى حسنه في الملاح
فمذ غدا في حسنه أوحداتشاركا فيه الدجى والصباح
وقال يهجو مدينة عدن:
عدن إذا رمت المقام بأرضهافلقد أقمت على لهيب الهاويه
بلد خلا عن فاضلٍ وصدورهأعجاز نخلٍ إذ تراها خاويه
وقال:
لا أعرف النوم في حالي جفا ورضىكأن جفني مطبوع من السهد
فليلة الوصل تمضي كلها سمراًوليلة الهجر لا أغفي من الكمد وقال:
لو لم تكن وجرة منشا عفرهاما طاب وصف نورها وغفرها
منازلاً لولا الصبا ما شاقنينور أقاحيها وظل سدرها
إن المغاني كالغواني لم تزلمعشوقةً تصبي بحسن ذكرها
علام أهوى منزلاً ما عطرتفجاجه سلمى بنشر عطرها
ولا غدت تسحب ذيل مرطهافيه ولا مدت حبال خدرها
مرت على الوادي فمال نحوهاأراكه يبغي ارتشاف ثغرها
وراعها منه الحصى فسيرتيمينها تكشف عقد نحرها
غزالة إن سفرت لناظرٍرأيت ليلي في فروع شعرها
تملي على خلخالها شكايةًمن ردفها مرفوعةً عن خصرها
يا حبذا منها أصيل وصلهالو لم ينغصه هجير هجرها
سارت بها فوارس من وائلٍقد أطلعت كواكباً من سمرها
وخلقتني في الديار نادباًأبكي طلول رسمها وعقرها
أعملت في طلابها رواحلاًبوخدها تفري أديم قفرها
والليل مثل غادةٍ زنجيةٍقد زانها عشاقها بدرها
وصفحة الأفق كمثل روضةٍتبدو لنا أنوارها من زهرها
وقال أيضاً:
لعل رسولاً من سعاد يزورفيشفي ولو أن الرسائل زور
يخبرنا عن غادة الحي هل ثوتوهل ضربت بالرقمتين خدور
وهل سنحت في الروض غزلان عالجٍوهل أثله بالساريات مطير
ديار لسلمى حاكها واكف الحياإذا ذكرت خلت الفؤاد يطير
كأن غنا الورقاء من فوق دوحهاقيان وأوراق الغصون ستور
تمايل فيها الغصن من نشوة الصباكأن عليه للسلاف مدير
متى أطلعت فيه الغمائم أنجماًتلوح ولكن بالأكف تغور
إذا اقتطعتها الغانيات رأيتهانجوماً جنتها في الصباح بدور
وفي الكلة الوردية اللون غادةأسير لديها القلب حيث تسير
بعيدة مهوى القرط أما أثيثهافضافٍ وأما خطوها فقصير
من العطرات العرب ما زان فرقهاذرور ولا شاب الثياب بخور
حمتها كماة من فوارس عامرٍضراغمة يوم الهياج ذكور
فما الحب إلا حيث تشتجر القناوللأسد في أرجائهن زئير
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع