من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
العطار
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الله بن محمد الأزدي المغربي المعروف بالعطار؛ قال ابن رشيق في الأنموذج: شاعر حاذق نقي اللفظ جداً، لطيف الإشارات، مليح العبارات، صحيح الاستعارات، على شعره ديباجة ورونق يمازج النفس ويملك الحس، وفيه مع ذلك قوة ظاهرة. قال: ولم أر عطاردياً مثله، لا ترى عينه شيئاً إلا صنعته يده.
وكان الأمير حسين بن ثقة الدولة قد أراده للكتابة فأبى، وكانت له عند عبد الله بن حسن بمدينة طرابلس الغرب حال شريفة، وجراية ووظيفة، إلى أن نازعته نفسه إلى الوطن، وكانت وفاته بعد الخمسمائة. ومن شعره:
أعرضن لما أن عرضن فإن يكنحذراً فأين تلفت الغزلان
عطرن جيب الريح ثم بعثنهاطرب الشجي ورائد الغيران
وكأنما أسكرنها فترنمتبحليهن ترنم النشوان
يا بنت ملتحف العجاج كأنهقبس يضيء سناه تحت دفان
إذ ينشر الطعن الكماة كأنمايتراجم الفرسان بالفرسان وله أيضاً وهو غريب:
شكوت إليه جفوتهومن خاف الصدود شكا
فأجرى في العقيق الدر واستبقاه فامتسكا
فقلت مخاطباً نفسيأرق للوعتي فبكى
فقالت ما بكت عيناهـ لكن خده ضحكا وقال أيضاً:
مهفهف القامة ممشوقهامستملح الخطرة معشوقها
في طرفه من سحر أجفانهدعوى وفي جسمي تحقيقها وقال:
وكأنما المريخ يتلو المشتريبين الثريا والهلال المعتم
ملك وقد بسطت له يد معدمٍفرمى بدينارٍ إليه ودرهم وقال:
لله وجنته يا ما أميلحهاكم بت مشتملاً منها على حرق
أودعت صبري عند الشوق مختبراًما تحتها وخبأت النوم في الأرق
حتى إذا زال صبح الخد عنه بداليل تزين في أعلاه بالشفق
كدوحة الورد رواها الحيا فبدانوارها وتوارى الشوك بالورق وله أيضاً:
يا رب كاس مدامةٍ باكرتهاوالصبح يرشح من جبين المشرق
والليل يعثر بالكواكب كلماطردته رايات الصباح المشرق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع