من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الاحوص
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري أبو محمد، المعروف بالأحوص، لحوص كان في عينيه، كان جده عاصم يقال له حمي الدبر، وأمه أثيلة بنت عمير بن مخشي، عده ابن سلام في الطبقة السادسة من شعراء الإسلام مع ابن قيس الرقيات ونصيب وجميل، قال صاحب الأغاني: والأحوص لولا ما وضع به نفسه من دنيء الأخلاق والأفعال أشد تقدماً منهم عند جماعة أهل الحجاز وأكثر الرواة؛ قدم دمشق في خلافة يزيد بن عبد الملك ومات فيها سنة خمس ومائة.
وكان الأحوص ينسب بنساء ذوات أخطار من أهل المدينة ويتغنى في شعره معبد ومالك ويشيع ذلك في الناس فنهي فلم ينته، فشكي إلى عامل سليمان ابن عبد الملك على المدينة، فكتب فيه العامل إلى الخليفة فأمره بضربه مائة سوط وأن يصيره إلى دهلك. ثم ولي عمر بن عبد العزيز فأتاه رجال من الأنصار فكلموه فيه وسألوه أن يقدمه، فقال لهم عمر: فمن الذي يقول:
فما هو إلا أن أراها فجاءةًفأبهت حتى ما أكاد أجيب قالوا: الأحوص؛
قال فمن الذي يقول:
أدور ولولا أن أرى أم جعفربأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زواراً ولكن ذا الهوىإذا لم يزر لا بد أن سيزور قالوا: الأحوص.
قال: فمن الذي يقول:
كأن لبني صبير غاديةأو دمية زينت بها البيع
الله بيني وبين قيمهايفر مني بها وأتبع قالوا: الأحوص؛
قال: بل الله بينه وبين قيمها، فمن الذي يقول:
سيبقى لها في مضمر القلب والحشاسريرة حبٍ يوم تبلى السرائر قالوا: الأحوص،
قال: إن الفاسق عنها يومئذٍ لمشغول، والله لا أرده ما دام لي سلطان؛ فمكث هناك بقية أيام عمر وصدراً من ولاية يزيد بن عبد الملك، فبينما يزيد وجاريته ليلة على سطح وهي تغنيه بشعر من شعر الأحوص فقال لها: من يقول هذا؛ قالت: وعيشك لا أدري، فاستخبر عنه فعرفوه أنه الأحوص وأنه قد طال حبسه، فأمر له بمائة دينار وكسوة وأطلقه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع