من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
محيي الدين بن عبد الظاهر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة الجذامي المصري، المولى القاضي محيي الدين ابن القاضي رشيد الدين، الكاتب الناظم الناثر، شيخ أهل الترسل، ومن سلك طريق الفاضلية في إنشائه، وهو والد القاضي فتح الدين محمد صاحب دواوين الإنشاء.
سمع من جعفر الهمداني وعبد الله بن إسماعيل بن رمضان ويوسف بن المخيلي وجماعة، وكتب عنه البرزالي وابن سيد الناس وأثير الدين والجماعة؛ وكان بارع الكتابة له في قلم الرقاع طريقة غريبة حلوة، وكان ذا مروة وعصبية، ولد في المحرم سنة عشرين وستمائة، وتوفي بالقاهرة سنة اثنتين وتسعين وستمائة.
ومن إنشائه كتاب كتبه إلى الأمير شمس الدين آقسنقر جواباً عن كتاب كتبه بفتح بلاد النوبة:
" وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " أدام الله نعمة المجلس، ولا زالت عزائمه مرهوبة، وغنائمه مجلوبة ومجنوبة، وسطاه وخطاه هذه تكف النوب وهذه تكفي النوبة، ولا برحت وطأته على الكفار مشتدة، وآماله لإهلاك الأعداء كرماحه ممتدة، ولا عدمت الدولة بيض سيوفه التي يرى بها الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة.
صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس تثني على عزائمه التي واتت على كل أمرٍ رشيد، واتت على كل جبار عنيد، وحكمت بعدل السيف في كل عبد سوء " وما ربك بظلام للعبيد " فصلت: حيث شكرت الضمر الجرد وحمدت العيس، واشتبه يوم النصر بأمسه بقيام حروف العلة مقام بعض فأصبح غزو كنيسة سوس كغزو سيس، ونفهمه أنا علمنا أن الله بفضله طهر البلاد، من رجسها وأزاح العناد، وحسم مادة معظمها الكافر وقد كاد وكاد، وعجل عيد النحر بالأضحية بكل كبش حرب يبرك في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد، وتحققنا النصر الذي شفى النفوس وأزال البوس، ومحا آية الليل بخير الشموس، وخرب دنقلة بجريمة سوس، وكيف لا يخرب شيء يكون فيه سوس، فالحمد لله الذي صبحتهم عزائم المجلس بالويل، وعلى أن أولج النهار من السيف منهم في الليل، وعلى أن رد حرب حرابهم إلى نحورهم، وجعل تدبيرهم في تدميرهم، وبين خيط السيف الأبيض من الخيط الأسود من فجر فجورهم، واطلع على مغيبات النصر ذهن المجلس الحاضر، وأورث سليمان المؤمن ملك داود الكافر، وقرن النصر بعزم المجلس الأنهض، وأهلك العدو الأسود بميمون طائر النصر الأبيض، وكيف لا وآقسنقر هو الطائر الأبيض، وأقر لأهل الصعيد كل عين، وجمع شملهم فلا يرون من عدوهم بعدها غراب بين، ونصر ذوي السيوف على ذوي الحراب، وسهل صيد ملكهم على يد المجلس وكيف يعسر على السنقر صيد الغراب، والشكر لله على إذلال ملكهم الذي لان وهان، وأذاله لباسه الذي صرح به بسر كل منهم في قناله فأمسى وهو عريان، وازهاقهم الأسنة التي غدا طعنها كفم الزق غدا والزق ملآن، ودق أقفيتهم بالسيف الذي انطق الله بفألهم الطير فقال دق قفا السودان، ورعى الله جهاد المجلس الذي قوم هذا الحادث المنآد، ولا عدم الإسلام في هذا الخطب سيفه الذي قام خطيباً وكيف لا وقد ألبسه منهم السواد، وشكر له عزمه الذي استبشر به وجه الزمن بعد القطوب، وتحققت بلاد الشمال به صلاح بلاد الجنوب، وأصبحت بهم سهام الغنائم في كل جهة تسهم، ومتون الفتوحات تمتطي فتارة يمتطي السيف منها كل سيس وتارة كل ادهم، وحمد شجاعته التي ما وقف لصدمتها السواد العظم، ولله المنة على أن جعل ربع العدو بعزائم المجلس حصيداً كان لم يغن بالأمس، وأقام فروض الجهاد بسيوفه المسنونة وأنامله الخمس، وقرن ثباته بتوصيل الطعن لنحور الأعداء ووقت النحر قيد رمح من طلوع الشمس، ونرجو من كرم الله تعالى إدراك داود المطلوب، ورده على السيف بعيب هربه والعبد الأسود إذا هرب يرد بعيب الهروب.
وفي هذه الغزاة قال ابن النقيب الفقيسي:
يا يوم دنقلة وقتل عبيدهافي كل ناحية وكل مكان
كم فيه زنجي يقول لأمهنوحي فقد دقوا قفا السودان
وكتب في محضر قيم حمام الصوفية جوار خانقاه سعيد السعداء اسمه يوسف:
يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن عبد الظاهر: إن أبا الحجاج يوسف ما برح لأهل الصلاح قيماً، وله جودة صناعة استحق بها أن يدعي قيماً، كم له عند جسم من من جسيم، وكم أقبل مستعملوه تعرف في وجوههم نضرة النعيم، وكم تجرد مع شيخ صالح في خلوه، وكم قال ولي الله يا بشراي إنه ليوسف حين أدلى دلوه، كم خدم من العلماء والصلحاء إنساناً، وكم ادخر بركتهم لدنياً وأخرى فحصل من كل منهم شفيعين مؤتزراً وعرياناً، كم حرمة خدمة له عند أكابر الناس، وكم له يد عند جسه ومنة على راس، كم شكرته أبشار البشر، وكم حك رجل صالحٍ فتحقق هناك أن السعادة لتلحظ الحجر، قد ميز بخدمة الفضلاء والزهاد أهله وقبيله، وشكر على ما يعاب به غيره من طول الفتيلة، تتمتع الأجساد بتطييبه لحمامه بظل ممدود وماء مسكوب، وتكاد كثرة ما يخرجه من المياه أن تكون كالرمح أنبوباً على أنبوب.
وكتب إلى بعض أصحابه يستدعيه إلى حمام:
هل لك - أطال الله بقاءك إطالةً تكرع بها من منهل النعيم، وتتملى بالسعادة تملي الزهر بالوسمي والنظر بالحسن الوسيم - في المشاركة في حمام جمع بين جنة ونار، وأنواء وأنوار، وزهر وأزهار، قد زال فيه الاحتشام فكل عارٍ، ولا عار، نجوم سمائه لا يعتريها أفول، وناجم رخامه لا يعتريه ذبول، تنافست العناصر على خدمة الحال به، تنافساً احسن كل التوصل فيه إلى بلوغ أربه، فأرسل البحر ما جسده جسده من زبده، لتقبيل أخمصه إذ قصرت همته عن تقبيل يده، ولما لم ير التراب له في هذه الخدمة مدخلاً، تطفل وجاء وما علم أن التسريح لمن جاء متطفلاً، والنار رأت أن عين مباشرتها يستقل، وأنها بفرض من خدمته لا تخل، ولأن لها حرمة هداية الضيف في السرى، وبها يدفع القر ويقع القرى، فأعلمت ضدها الماء فدخل وهو حار الأنفاس، وغلت مراجله فلأجل ذلك داخله من صوت تساكبه الوسواس، والهوا أنه قصر عن مطاولة هذا المبار، فأمسك متهيباً ينظر ولكن من خلف زجاجة إلى تلك الدار، ثم إن الأشجار رأت أنها لا مشاركة لها في هذه الحظوة، ولا مساهمة في تلك الخلوة، فأرسلت في الأمشاط أكفاً أحسنت بها تدعو إليه الفرق، ومرت على سواد العذار الفاحم كما يمر البرق، وذلك بيد قيم قيمٍ بحقوق الخدمة، عامل بما يعامل به أهل النعيم أهل النعمة، خفيف اليد مع الأمانة، موصوف بالمهابة عند أهل تلك المهانة، لطف أخلاقاً حتى كأنها عتاب بين جحظة والزمان، وحسن صنعةً فلا يمسك يداً إلا بمعروف ولا يسرح تسريحاً إلا بإحسان، أبداً يرى مع طهارته وهو ذو صلف، ويشاهد مزيلاً لكل أذىً حتى لو خدم البدر لأزال عن وجهه الكلف، بيده موسى كأنه صباح ينسخ ظلاماً، أو نسيم ينفض عن الزهر كماماً، إذا أخذ صابونه أوهم من يخدمه بما يمره على جسده أنه بحر عجاج، وانه يبدو منها زبد الأعكان التي هي أحسن من الأمواج، فهلم إلى هذه اللذة، ولا تعد الحمام أنها دعوة أهل الحراف فربما كانت هذه من بين تلك الدعوات فذة، ولعل سيدنا يشاهد ما لا يحسن وصفه قلمي، واستحسن وصفها ليدي وفمي، إذا جمح عناني فأقول، وإذا ترامت بي الخلاعة أخلع ما تستر به ذوو العقول: لدي - أبهجك الله - غصون قد هزها الحسن طرباً، رماح لغير كفاح قد نشرت من الشعور عذباً، وبدور أسدلت من الذوائب غيهباً، قد جعلت بين الخصور والروادف من المآزر برزخاً لا يبغيان، وعلمنا بهم أننا في جنة تجري من تحتها الأنهار وتطوف علينا بها الولدان، يكاد الماء إذا مر على أجسادهم يجرحها بمره، والقلب يخرج إلى مباشرتها من الصدر وعجيب من مباشر لأمر لا يلتقيه بصدره، إذا أسدل ذوائبه ترى ماء عليه ظل يرف، وجوهراً من تحت عنبر يشف، يطلب كل منهم السلام وكان الواجب طلب السلامة، وكيف لا وقد غدا كل منهم أمير حسن وشعره المنشور وخاله العلامة، إذا قلب بأصفر الصفر ماء على الحضار، قلت هذا بدر بيده نجم تقسم منه أشعة الأنوار، وإن أخذ غسولاً وأمره على جسمه مفركاً، لم يبق عضو إلا واكتسب منه لطافة وراح مدلكاً، فما عذرك في انتهاز الفرص، واقتناص هذه الشوارد التي يجب على مثلك أن يغدو لها وقد اقتنص، والله تعالى يولي إليك المسار، ويجعلها لديك دائمة الاستقرار.
ومن شعره:
كم قلت لما بت أرشف ريقهوأرى نقي الثغر دراً منتقى
بالله يا ذاك اللمى متروياًكرر علي حديث جيران النقا
وقال أيضاً:
قيل للعين طيف إلفك ساريفتباهي له ولو بعواري
فتهيت لقربه وتهادتمن دموعٍ إليه بين جواري
يتسابقن خدمةً فتراهنلديها كالدر أو كالدراري
ثم لما تحقق الطيف أن تلك دموع خشي جوار البحار
بات جاري ودمع عيني جاريفتحيرت بين جارٍ وجاري
يا لقومي مابين هذا وهذاكيف يبقي السلو حسن اصطباري
مفرد في جماله إن تبدىخجلت منه جملة الأقمار
كيف أرجو الوفاء منه وعاملت غريماً من طرفه ذا انكسار
ذو حواش تبدي لنا قلم الريحان من خده فجل الباري
فيه وجدي محقق، وسلويوكلام العذول مثل الغبار
ولساني في حبه قلم الشعر ورقي المكتوب بالطومار
كم أكني عنه وأكتم وجديوأرى الحب هاتك الأستار وقال في الشبابة:
وناطقةٍ بالروح عن أمر ربهاتعبر عما عندنا وتترجم
سكتنا وقالت للنفوس فأطربتفنحن سكوت والهوى يتكلم وقال أيضاً:
نسب الناس للحمامة حزناًوأراها في الحزن ليست هنالك
خضبت كفها وطوقت الجيد وغنت وما الحزين كذلك
وقال أيضاً:
لئن جاد لي بالوصل طيف خيالهوأصبح محروماً رقيب ولائم
ألا إنها الأقدار تحرم ساهراًوآخر يأتي رزقه وهو نائم
وقال أيضاً:
لا نقل الروض أحاديثهعن عين نمام غدت خافيه
فإنه ينقل أخبارهإلي عين عنده صافيه وقال:
يا قاتلي بلحاظٍقتيلها ليس يقبر
إن صبروا عنك قلبيفهو القتيل المصبر وقال:
لا واخذ الله بندكفكم وشى بي عندك
وقال عني بأنيشبهت بالغصن قدك
وأنت تعظم عنديأن يصلح البدر عبدك
ولست والله ترضىأن يحكي الورد خدك
فقاتل الله طرفيفكم به نلت قصدك
ولا رعى الله قلبيفكم رعى لك عهدك
فمن ترى أنا حتىجعلت قتلي وكدك
وكم أطعتك جهديوكم تجنيت جهدك
وأنت تخلف وعديولست أخلف وعدك
وما عشقتك وحديبلى عشقتك وحدك
وبعد هذا وهذاوذاك لا ذقت فقدك
وقال متغزلاً:
ما خلت أني من سلوي مملقحتى غدوت من المدامع أنفق
كلا ولا خلت اصطباري كاسداًحتى رأيت مصون دمعي يطلق
يا للرجال نصيحةً من عاشقٍبين النفوس وبينكم أن تعشقوا
علقته غصناً ببدرٍ مثمراًلكن أخضر عارضيه مورق
لو لم تكن كالرمح قامته لماأمسى عليه لواء قلبي يخفق
قمر له الوجه الذي هو جنةأمسى بها يتنعم المتعشق
فعذاره من سندس ورضابهمن كوثرٍ وخدوده إستبرق وقال أيضاً:
كم عاشقٍ ظنه لما بدا وثناحتى لوى عطفه من تيهه وثنى
رخيم دلٍ إذا ما قال واصفهللظبي نفرته قلنا نعم ولنا
كم قد رمى أسهماً من لحظ مقلتهفحير الناس لما أن رمى ورنا
كم لي أحاديث عشق لست أسندهاإلا بحدثنا عنه وأخبرنا
قالت جفوني لما لاح عارضهأهلاً به عارض قد لاح ممطرنا
الصبح غرته والليل طرتهوالقلب لا يلتقي من ذا وذا سكنا
إن قيل من هو عبد للحبيب أقللو لم أكن أنا عبد الله قلت أنا
أو قلت بدر قضيب دمية رشألقال والله بي عما ذكرت غنى
دع ما هناك من الأوصاف مفترقاًودونك الكل مجموعاً لدي هنا
كم قلت واشيك يا ما كان أوحشهوغاب عنا فما والله أوحشنا
فيا حبيباً به قد صرت من زمنيأشكو وكنت عليه أشكر الزمنا
أشبهت يوسف في حسن وزدت علىشاريه بالبخس يا من قد غلا ثمنا
ملأت عيني نوراً مشرقاً وسناًفلم يسع جفنها من ذا وذا وسنا
أقسمت بالصفو من ودي ومن شيميما إن عصيتك لا سراً ولا علنا
كم قلت عندك لي في الحب مسألةفيها افتنا يا مليحاً حسنه فتنا
هل عنك يعتاض قلبي يا حشاشتهوليس من قد نأى عنه كمن كمنا
وقال أيضاً من أبيات:
ذو قوامٍ يجور منه اعتدالكم قتيل به من العشاق
سلب القضب لينها فهي غيظاًواقفات تشكوه بالأوراق وقال أيضاً:
بحق ما بينكم وبينيلا تذكروا لي حديث بين
فأنتم لي بياض حظيوأنتم لي سواد عيني وقال أيضاً:
رب روض أزرته بدر تمحيث غال في تيهه والتجري
فرأيت الأغصان ذلاً لديهوا قفات والعين للدمع تذري
كان ظني أن يفضح القد بالغصن وأن الزلال بالريق يزري
ثم لما ثنى العنان عن النهر غدا في ركابه وهو يجري وله أيضاً:
صح الصحيح وأي شيء يختفيبي أهيف وفديته من أهيف
كلفي ببدرٍ قد سما بكمالهفي الأرض عن بدر السماء الأكلف
ظبي من الأتراك إلا أنهفيه من الأعراب ترك تصلف
من جنة المأوى بدا وعلى سوىأصداغه أوراقها لم تخصف
رشأ حريري الخدود وإنماقلبي مريد عذاره المتصوف
ما أبصرته مقلة ثم انثنتإلا تقول لها ملاحته قفي
من قال ريقته الشهية قرقفللريق لم يعرف ولا للقرقف
الغصن لما مال قال تهتكاًفضح التكلف شيمة المتكلف
من ردفه وقوامه كم صرعةٍلمحبه بمثقلٍ ومخفف
كم مزقت ألحاظه من مهجةٍبسوى الرضى من قلبه لم ترتفي
وبليتي هيف القدود فإنهاجاءت إلي بفتنةٍ لم توصف
أهوى من الأحقاف غصناً فصلتزمراً حياصته بأحسن زخرف
فحوى جواميم النساء ووجههأيضاً حوى ميم اللمى من مرشف
فهو المعوذ من عيون حواسدٍبرقى ملاحته وتلك بها كفي
كم بت منتظراً عذاريه عسىأسلو فزاد بها عليه تأسفي
كم قال لي لما أشرت لمهجتيفي ناظريك أنا فقلت له وفي
فوحق وجنته أما خيلانهاتحكي لنا الأعشار جنب المصحف
ووحق سورة يوسفٍ ما وجههإلا كما قد قيل صورة يوسف
وجه حكى الدينار إلا أنهعن خاطري ونواظري لم يصرف
كم قلت فيه لعاذلي كن عاذريما كنت ممن عذلي بي تشتفي
كم رمت أحلف لا عشقت مهفهفاًوتقول لي أعطافه لا تحلف
وكتب إلى ولده فتح الدين:
إن شئت تنظرني وتنظر حالتيقابل إذا هب النسيم قبولا
تلقاه مثلي رقةً ولطافةًولأجل قلبك لا أقول عليلا
فهو الرسول إليك مني ليتنيكنت اتخذت مع النسيم رسولا وقال أيضاً:
أيها الصائد باللحظ ومنهو من بين الورى مقتنصي
لا تسم طائر قلبي هرباًإنه من أضلعي في قفص وقال أيضاً:
لقد قال لي إذ رحت من خمر ريقهأحث كؤوساً من ألذ مقبل
بلثم شفاهي أو برشف شفاههاتنقل فلذات الهوى في التنقل وقال أيضاً:
ولم أنسه إذ قال قم نودع الدجىذخائر وصلٍ فالظلام كتوم
فما مثله حرز حريز لأنهتبيت عليه للنجوم ختوم وقال أيضاً:
ألا ليت ليلاتٍ مضين رواجعوهل ما مضى من سالف لدهر يرجع
ليالٍ مواضٍ كم قطعت بها منىًولا شك في أن المواضي تقطع وقال أيضاً:
أنا في العالم طرفهمن أشد الناس حرفه
إن أجد فعلاً فعيلاًكان في الفضة خفة
أو أجد هذا وهذالم أجد في الحال غرفه
أو أجدهن جميعاًكان في الآلة وقفه
فتراني طول دهريتائباً من غير عفه
وقال في دمشق:
لا تلوموا دمشق إن جئتموهافهي قد أوضحت لكم ما لديها
إنها في الوجوه تضحك بالزهر لمن مر في الربيع عليها
وتراها بالثلج تبصق في لحية من جاء في الشتاء إليها
وقال في منزلة القطيفة:
هذي القطيفة التيلا تشتهى نقلاً وعقلا
حشيت ببردٍ يابسٍفلأجل ذاك الحشو تقلى
وقال موالياً:
لك طرف حمى حسنك من السرحهكم قد أغار على العشاق في صبحه
لما علمت بأنه سابق اللمحةعليه قد خفت شطبله على صحه
وقال ملغزاً في شبرية:
وهنديةٍ موطوءةٍ غير أنهاإذا افترشت أغرتك بالبيض والسمر
تعانق من أعطافها خيزرانةًوتلمح من أزرارها طلعة البدر
على أربعٍ أمست تنام وإن تقمتفوتك طولاً وهي تعزى إلى الشبر وقال أيضاً:
وكم قال قوم بالمجالس خوطبواوذاك دوا جهالهم في التنافس
فقلت لهم ما ذاك بدع وإنهلعند الدوا يدعى الخرا بالمجالس
وقال أيضاً في أعور:
وأعور العين ظل يكشفهابلا حياءٍ منه ولا خيفه
وكيف تلقى الحياء عند فتىًعورته لا تزال مكشوفه وقال ذوبيت:
لله ليالٍ أقبلت بالنعمفي ظل بناءٍ شاهقٍ كالعلم
بالجيزة والنيل بدا أولهفي مقبل الشباب عند الهرم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع