من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الله بن جعفر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الجواد؛ له صحبة ورواية، ولد بالحبشة من أسماء بنت عميس. يقال إنه لم يكن بالإسلام أسخى منه، وروى عن أبويه وعن عمه علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وهو آخر من رأى النبي ﷺ من بني هاشم، سكن المدينة، وتوفي سنة ثمانين للهجرة؛ وهو أول مولود ولد في الإسلام بالحبشة، وكان يسمى بحر الجود.
وكان لا يرى بسماع الغناء بأساً، وكان إذا قدم على معاوية أنزله داره وأكرمه وكان ذلك يغيظ فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل زوجة معاوية، فسمعت ليلة غناء عند عبد الله بن جعفر، فجاءت إلى معاوية، فقالت: تعال فاسمع ما في منزل هذا الرجل الذي جعلته بين لحمك ودمك، فجاء فسمع وانصرف، فلما كان آخر الليل سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر، فأنبه فاختة وقال: اسمعي مكان ما أسمعتني.
ويقولون: إن أجواد العرب في الإسلام عشرة، فأجواد أهل الحجاز: عبد الله بن جعفر، وعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وأجواد أهل الكوفة: عبد الله بن عتاب بن ورقاء أحد بني رباح بن يربوع، وأسماء بن خارجة بن حصن الفزاري، وعكرمة بن ربعي الفياض أحد بني تيم الله بن ثعلبة، وأجواد أهل البصرة: عمر بن عبيد الله بن معمر، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي وهو طلحة الطلحات، وعبيد الله ابن أبي بكرة، وأجواد أهل الشام: خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وليس في هؤلاء كلهم أجود من عبد الله بن جعفر. عوتب في ذلك فقال: إن الله ﷿ عودني عادة، وعود الناس عادة، فأخاف إن قطعتها قطعت عني؛ وأخباره في الجود كثيرة، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع