من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن البغدادي المغربي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الله بن محمد من أهل قفصة، كان أبوه ظريفاً فلقب بالبغدادي؛ قال ابن رشيق في الأنموذج: وطريق ابن البغدادي في الشعر خارجة عن طرقات أهل العصر، لأنه كان جاهلي المرمى، ملوكي المنتمى، يخاله السامع فحلاً يهدر، أو أسداً يزأر، وله أمثال واستعارات على حدة من الكلام وفي جهة من البلاغة، وكانت له من عبد الله بن حسن مكانة، ثم تغير عليه فداجاه إلى أن تخلص منه إلى مدينة صقلية، ثم ورد الحضرة، ثم انتقل إلى طرابلس الغرب، ثم انتقل إلى مصر سنة أربعمائة. وكانت له بمصر وقعات، فخرج منها مترقباً ثم عاد إلى الحضرة، وبها توفي سنة عشرين وأربعمائة، وقد قارب الستين.
وقال وقد سار إلى مصر وكتب بها إلى أبيه:
ليت شعري هل ساءك البعد لماقلت مثلي، من حرقةٍ، ليت شعري
وبرغم المراد أزعجني المقدار قسراً وكان للقسر قصري
قل لمن جاء زائري عند أهليسار عنهم وصار من أهل مصر
غير أني سلوت عن لذة الراح على طيب مخبري عند سكري
أيها الدهر قد تبينت صبريفاصطنعني حتى ترى كيف شكري ومن شعره:
ما كل من عرف التغزل باسمهيجد الذي أدنى إلي خلوبا
أعطيت فضل زمام قلبي أحمر الخدين مكحول الجفون ربيبا
ويطيب لي حل الغدائر عابثاًبيدي وحكي بينهن الطيبا
فإذا العيون أردن قتل متيمٍكسبنه بجفونهن ذنوبا
ولكم جريت مع الزمان وما جرىومشيت في حلق الكبول دبيبا
ورأيت ماء المزن بين شبا القناوالبيض في قعب الوليد حليبا
وإذا أرابني الزمان بصرفهأخرجت من أخلاقه التأديبا
والسيف أجمل ما تراه مضرجاًوالمرء أخيب ما يكون هيوبا
والليل صاحب كل ليثٍ باسلٍولقد أكون له وكنت صحوبا
وكأنه سيف الزمان مجرداًللنائبات ولا يزال خضيبا
وكأنني لتلاعب الأيام بيرجل لبست ثيابها مقلوبا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع