مــن آنــسَـتـهُ البـلادُ لم يـرم

الشاعر: عبد الله بن أبي عيينة · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر عبد الله بن أبي عيينة، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــن آنــسَـتـهُ البـلادُ لم يـرم — مـنـهـا ومـن أوحـشَـتـهُ لم يـقمِ

ومَــن يَــبِــت والهـمـومُ قـادِحَـةٌ — فــي صــدرهِ بـالزنـادِ لم يـنَـمِ

ومــن يـرَ النـقـصَ فـي مـواطِـئِهِ — يُـزِل عـن النـقـصِ موطىء القدَمِ

والقُــربُ مــمّــن نـأى بـجـانِـبِهِ — صـدعٌ عـلى الشـعـبِ غـيـرُ ملتَئِمِ

ورُبَّ أمــرٍ يـعـيـا اللبـيـبُ بـهِ — يَــظَــلُّ مـنـهُ فـي حـيـرَةِ الظُـلَمِ

صــبــرٌ عــلَيـهِ كـظـمٌ عـلى مـضَـضٍ — وتــركــهُ مــن مــواقــعِ النــدَمِ

يا ذا اليمينين لم أزركَ ولَم — آتِــــكَ مــــن خــــلَّةٍ ولا عــــدَمِ

إنّـي مـنَ اللَهِ فـي مـراحِ غـنـىً — ومُــنــتَــدىً واســعٍ وفــي نــعَــمِ

زارَتــكَ بــي هــمَّةــٌ مــنــازِعَــةٌ — إلى العُـلى مـن كـرائمِ الهـمَمِ

وإنّــنــي للجــمــيــلِ مــحــتـمِـلٌ — في القدرِ من منصبي ومن شيَمي

وقـد تـعـلّقـتُ مـنـكَ بالذمَمِ ال — كُبرى التي لا تخيبُ في الذمَمِ

فـإِن أنَـل بـغـيَـتـي فـأنـتَ لها — فـي الحـقِّ حـقِّ الإخـاءِ والرحمِ

وإن يــعُــق عــائِقٌ فــلَسـتَ عـلى — جــمــيــلِ رأيٍ عــنــدي بــمُـتَّهـَمِ

فـــي قـــدَرِ اللَهِ مــا أحَــمِّلــُهُ — تعويقَ أمري في اللوحِ والقَلَمِ

لم تَـضِـقِ السـبـلُ والفجاجُ على — حــرٍّ كــريـمٍ بـالصـبـرِ مـعـتـصـمِ

مـاضٍ كـحَـدِّ السـنانِ في طرَفِ ال — عـــامـــلِ أو حــدِّ مــرهَــفٍ خــذِمِ

إذا ابــتــلاهُ الزمــانُ كـشّـفَهُ — عـــن ثـــوبِ حــرّيَّةــٍ وعــن كــرَمِ

مــا ســاءَ ظــنّــي إلّا لواحِــدَةٍ — فـي الصـدرِ مـحـصورةٍ عنِ الكلمِ

يـهـيـنُ قـومـاً جـزتَ المدى بهِمُ — ولم تــقــصِّر فــيــهـم ولم تـلمِ

وليـــسَ كـــلُّ الدلاءِ راجـــعَـــةً — بـالنـصفِ من ملئِها إلى الوَذَمِ

تـرجِـعُ بـالحـمـأَةِ القـليلَةِ أح — يـانـاً ورتـق الصـبـابَـةِ الأممِ

مـا تـنـبِـتُ الأرضُ كـلّ زهـرَتِها — ولا تَــعُــمُّ الســمــاءُ بـالديـمِ

مــا فــيّ نـقـصٌ عـن كـلّ مـنـزلَةٍ — شــريــفَــةٍ والأمــورُ بــالقِـسَـمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون …
  • النقص: نقص: النَّقْصُ: الخُسْران فِي الحظِّ، والنقصانُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ قَدْرَ الشَّيْءِ الذَّاهِبِ مِنَ الْمَنْقُوصِ. نَقَصَ الشيءُ يَنْقُصُ نَقْصاً ونُقْصاناً ونَقِيصةً ونَقَصَه هُوَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ و …
  • بالزناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
  • بجانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • صدع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ …
  • كظم: كظم: اللَّيْثُ: كَظَمَ الرَّجُلُ غيظَه إِذَا اجْتَرَعَهُ. كَظَمَه يَكْظِمُه كَظْماً: ردَّه وحبَسَه، فَهُوَ رَجُلٌ كَظِيمٌ، وَالْغَيْظُ مَكْظُوم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ …
  • مراح: المراح [روح] : المأوى؛ أدْخل الإبل إلى المُراح.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة