كم بالكثيب من اعتراض كثيب

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«كم بالكثيب من اعتراض كثيب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَم بِالكَثيبِ مِنِ اِعتِراضِ كَثيبِ — وَقَوامِ غُصنٍ في الثِيابِ رَطيبِ

وَبِذي الأَراكَةِ مِن مَصيفٍ لابِسٍ — نَسجَ الرِياحِ وَمَربَعٍ مَهضوبِ

دِمَنٌ لِزَينَبَ قَبلَ تَشريدِ النَوى — مِن ذي الأَراكِ بِزَينَبٍ وَلَعوبِ

تَأبى المَنازِلُ أَن تُجيبَ وَمِن جَوىً — يَومَ الدِيارِ دَعَوتُ غَيرَ مُجيبِ

هَل تُبلِغَنَّهُمُ السَلامَ دُجُنَّةٌ — وَطفاءُ سارِيَةٌ بِريحِ جَنوبِ

أَو تُدنِيَنَّهُمُ نَوازِعُ في البُرى — عُجُلٌ كَوارِدَةِ القَطا المَسروبِ

فَسَقى الغَضا وَالنازِليهِ وَإِن هُمُ — شَبّوهُ بَينَ جَوانِحٍ وَقُلوبِ

وَقِصارَ أَيّامٍ بِهِ سُرِقَت لَنا — حَسَناتُها مِن كاشِحٍ وَرَقيبِ

خُضراً يُساقِطُها الصَبا وَكَأَنَّها — وَرَقٌ يُساقِطُها اِهتِزازُ قَضيبِ

كانَت فُنونَ بَطالَةٍ فَتَقَطَّعَت — عَن هَجرِ غانِيَةٍ وَوَخطِ مَشيبِ

إِمّا دَنَوتُ مِنَ السُلُوِّ مُرَوِّياً — فيهِ وَبِعتُ مِنَ الشَبابِ نَصيبي

فَلَرُبَّما لَبَّيتُ داعِيَةَ الصِبا — وَعَصَيتُ مِن عَذَلٍ وَمِن تَأنيبِ

يَعشى عَنِ المَجدِ الغَبِيُّ وَلَن تَرى — في سُؤدُدٍ أَرَباً لِغَيرِ أَريبِ

لا تَغلُ في جودِ الرِجالِ فَإِنَّهُ — لَم أَرضَ جوداً غَيرَ جودِ أَديبِ

وَالأَرضُ تُخرِجُ في الوِهادِ وَفي الرُبى — عَفوَ النَباتِ وَجُلُّ ذَلِكَ يوبي

وَإِذا أَبو الفَضلِ استَعارَ سَجِيَّةً — لِلمَكرُماتِ فَمِن أَبي يَعقوبِ

لا يَحتَذي خُلُقَ القَصِيِّ وَلا يُرى — مُتَشَبِّهاً في سُؤدُدٍ بِغَريبِ

تُمضي صَريمَتَهُ وَتوقِدُ رَأيَهُ — عَزَماتُ جوذَرزٍ وَسَورَةُ بيبِ

شَرَفٌ تَتابَعَ كابِراً عَن كابِرٍ — كَالرُمحِ أُنبوباً عَلى أُنبوبِ

وَأَرى النَجابَةَ لا يَكونُ تَمامُها — لِنَجيبِ قَومٍ لَيسَ بِاِبنِ نَجيبِ

قَمَرٌ مِنَ الفِتيانِ أَبيَضُ صادِعٌ — لِدُجى الزَمانِ الفاحِمِ الغِربيبِ

أَعيى خُطوبَ الدَهرِ حَتّى كَفَّها — وَالدَهرُ سِلكُ حَوادِثٍ وَخُطوبِ

قَولٌ كَما صَدَقَت مَخايِلُ بارِقٍ — يَهمي وَفَضلٌ ناصِعُ التَهذيبِ

وَإِذا اجتَداهُ المُجتَدونَ فَإِنَّهُ — يَهَبُ العُلا في نَيلِهِ المَوهوبِ

نُشِرَت عَطاياهُ فَصِرنَ قَبائِلاً — لِقَبائِلٍ مِن زَورِهِ وَشُعوبِ

كَم حُزنَ مِن ذِكرٍ لِغُفلٍ خامِلٍ — وَبَنَينَ مِن حَسَبٍ لِغَيرِ حَسيبِ

دانٍ عَلى أَيدي العُفاةِ وَشاسِعٌ — عَن كُلِّ نِدٍّ في العُلا وَضَريبِ

كَالبَدرِ أَفرَطَ في العُلُوِّ وَضَوءُهُ — لِلعُصبَةِ السارينَ جَدُّ قَريبِ

يَهني بَني نَوبُختَ أَنَّ جِيادَهُم — سَبَقَت إِلى أَمَدِ العُلا المَطلوبِ

إِن قيلَ رِبعِيُّ الفَخارِ فَإِنَّهُم — مُطِروا بِأَوَّلِ ذَلِكَ الشُؤبوبِ

أَو تُجتَبى أَقلامُهُم لِكِتابَةِ — فَلَقَبلُ ما كانَت رِماحَ حُروبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتراض: الاعْتِرَاضُ : مصـ.-: في المناظرة، إقامة الدليل على ما يخالف دليلَ الخصم؛ اعتراض على رأي.-: الطعنُ في صحّة أمرٍ ما؛ اعتراضٌ على انتخابٍ أو على ضريبةٍ أو مخالفةٍ سيْر.
  • بالكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • بريح: البَرِيحُ : ما مرَّ من الطير أو الوحش من يمين الرائي إلى يساره/ ابن البريح، هي كنية للغراب.-: التَّعَب.
  • بزينب: الزَّيْنَبُ : الجبان؛ فرّ الزينب من المعركة.-: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء