وواعظ منه لولا أنه حجر
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«وواعظ منه لولا أنه حجر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في الشَيبِ زَجرٌ لَهُ لَو كانَ يَنزَجِرُ ... وَواعِظٌ مِنهُ لَولا أَنَّهُ حَجَرُ
اِبيَضَّ ما اِسوَدَّ مِن فَودَيهِ وَاِرتَجَعَت ... جَلِيَّةُ الصُبحِ ما قَد أَغفَلَ السَحَرُ
وَلِلفَتى مُهلَةٌ في الحُبِّ واسِعَةٌ ... ما لَم يَمُت في نَواحي رَأسِهِ الشَعرُ
قالَت مَشيبٌ وَعِشقٌ دُحتَ بَينَهُما ... وَذاكَ في ذاكَ ذَنبٌ لَيسَ يُغتَفَرُ
وَعَيَّرَتني سِجالَ العُدمِ جاهِلَةً ... وَالنَبعُ عُريانُ ما في فَرعِهِ ثَمَرُ
وَما الفَقيرُ الَّذي عَيَّرتِ آوِنَةً ... بَلِ الزَمانُ إِلى الأَحرارِ مُفتَقِرُ
عَزّى عَنِ الحَظِّ أَنَّ العَجزَ يُدرِكُهُ ... وَهَوَّنَ العُسرَ عِلمي في مَنِ اليُسُرُ
لَم يَبقَ مِن جُلِّ هَذا الناسِ باقِيَةً ... يَنالُها الوَهمُ إِلّا هَذِهِ الصُوَرُ
بُخلٌ وَجَهلٌ وَحَسبُ المَرءِ واحِدَةٌ ... مِن تينِ حَتّى يُعَفّى خَلفَهُ الأَثَرُ
إِذا مَحاسِنِيَ اللاتي أُدِلُّ بِها ... كانَت ذُنوبي فَقُل لي كَيفَ أَعتَذِرُ
أَهُزُّ بِالشِعرِ أَقواماً ذَوي وَسَنٍ ... في الجَهلِ لَو ضُرِبوا بِالسَيفِ ما شَعَروا
عَلَيَّ نَحتُ القَوافي مِن مَقاطِعِها ... وَما عَلَيَّ لَهُم أَن تَفهَمَ البَقَرُ
لَأَرحَلَنَّ وَآمالي مُطَرَّحَةٌ ... بِسُرَّ مَن راءَ مُستَبطاً لَها القَدَرُ
أَبَعدَ عِشرينَ شَهراً لا جَدىً فَيُرى ... بِهِ اِنصِرافٌ وَلا وَعدٌ فَيُنتَظَرُ
لَولا عَلِيُّ بنَ مُرٍّ لَاِستَمَرَّ بِنا ... خِلفٌ مِنَ العَيشِ فيهِ الصابُ وَالصَبِرُ
عُذنا بِأَروَعَ أَقصى نَيلِهِ كَثَبٌ ... عَلى العُفاةِ وَأَدنى سَعيِهِ سَفَرُ
أَلَحَّ جوداً وَلَم تَضرُر سَحائِبُهُ ... وَرُبَّما ضَرَّ في إِلحاحِهِ المَطَرُ
لا يُتعِبُ النائِلُ المَبذولُ هِمَّتَهُ ... وَكَيفَ يُتعِبُ عَينَ الناظِرِ النَظَرُ
بَدَت عَلى البَدوِ نُعمى مِنهُ سابِغَةٌ ... وَفراءُ يَحضُرُ أُخرى مِثلَها الحَضَرُ
مَواهِبٌ ما تَجَشَّمنا السُؤالَ لَها ... إِنَّ الغَمامَ قَليبٌ لَيسَ يُحتَقَرُ
يُهابُ فينا وَما في لَحظِهِ شَرَرٌ ... وَسطَ النَدِيِّ وَلا في خَدِّهِ صَعَرُ
بَردُ اَحَشا وَهَجيرُ الرَوعِ مُحتَفِلٌ ... وَمَسعَرٌ وَشَهابُ الحَربِ مُستَعِرُ
إِذا اِرتَقى في أَعالي الرَأيِ لاحَ لَهُ ... ما في الغُيوبِ الَّتي تَخفى فَتَستَتِرُ
تَوَسَّطَ الدَهرَ أَحوالاً فَلا صِغَرٌ ... عَنِ الخُطوبِ الَّتي تَعرو وَلا كِبَرُ
كَالرُمحِ أَذرُعُهُ عَشرٌ وَواحِدَةٌ ... فَلَيسَ يُزرى بِهِ طولٌ وَلا قِصَرُ
مُجَرِّبٌ طالَما أَشجَت عَزائِمُهُ ... ذَوي الحِجى وَهوَ غِرٌّ بَينَهُم غُمُرُ
آراؤُهُ اليَومَ أَسيافٌ مُهَنَّدَةٌ ... وَكانَ كَالسَيفِ إِذ آراؤُهُ زُبَرُ
وَمِصعِدٌ في هِضابِ المَجدِ يَطلَعُها ... كَأَنَّهُ لِسِكونِ الجَأشِ مُنحَدِرُ
مازالَ يَسبِقُ حَتّى قالَ حاسِدُهُ ... لَهُ طَريقٌ إِلى العَلياءِ مُختَصَرُ
حُلوٌ حَميتٌ مَتى تَجنِ الرَضا خُلُقاً ... مِنهُ وَمُرٌّ إِذا أَحفَظتَهُ مَقِرُ
نَهَيتُ حُسّادَهُ عَنهُ وَقُلتُ لَهُم ... السَيلُ بِاللَيلِ لا يُبقي وَلا يَذَرُ
كُفّوا وَإِلّا كَفَفتُم مُضمِري أَسَفٍ ... إِذا تَنَمَّرَ في إِقدامِهِ النَمِرُ
أَلوى إِذا شابَكَ الأَعداءَ كَدَّهُمُ ... حَتّى يَروحُ وَفي أَظفارِهِ الظَفَرُ
وَاللَومُ أَن تَدخُلوا في حَدِّ سَخطَتِهِ ... عِلماً بِأَن سَوفَ يَعفو حينَ يَقتَدِرُ
جافي المَضاجِعِ لا يَنفَكُّ في لَجَبٍ ... يَكادُ يُقمِرُ مَن لَآلائِهِ القَمَرُ
إِذا خُطامَةُ سارَت فيهِ آخِذَةٌ ... خِطامَ نَبهانَ وَهيَ الشَوكُ وَالشَجَرُ
رَأَيتَ مَجداً عِياناً في بَني أُدَدٍ ... إِذ مَجدُ كُلِّ قَبيلٍ دونَهُم خَبَرُ
أَحسِن أَبا حَسَنٍ بِالشِعرِ إِذ جَعَلَت ... عَلَيكَ أَنجُمُهُ بِالمَدحِ تَنتَثِرُ
فَقَد أَتَتكَ القَوافي غِبَّ فائِدَةٍ ... كَما تَفَتَّحُ غِبَّ الوابِلِ الزَهَرُ
فيها العَقائِقُ وَالعِقيانُ إِن لُبِسَت ... يَومَ التَباهي وَفيها الوَشيُ وَالحِبَرُ
وَمَن يَكُن فاخِراً بِالشِعرِ يُمدَحُ في ... أَضعافِهِ فَبِكَ الأَشعارُ تَفتَخِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- اليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)
- زجر: زجر: الزَّجْرُ: المَنْعُ والنهيُ والانْتِهارُ. زَجَرَهُ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَهُ فانْزَجَرَ وازْدَجَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. قَالَ: يُوضَعُ الازْدِجارُ مَ … (لسان العرب)
- سجال: سجل: السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً، مُذَكَّر، وَقِيلَ: هُوَ مِلْؤُها، وَقِيلَ: إِذا كَانَ فِيهِ مَاءً قَلَّ أَو كَثُر، وَالْجَمْعُ سِجَالٌ وسُجُول، وَلَا يُقَالُ لَهَا فَارِغَةً سَجْلٌ وَلَكِنْ دَلْو؛ وَف … (لسان العرب)
- عريان: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
- عيرت: عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب ال … (لسان العرب)
- فرعه: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)
- فوديه: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)