تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب السابع والستون: ذكر ما يجعل من الاستبطاء مقدمة بين يدي الهجاء

حدثني أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب الحارثي قال: حدثنا وهب يعني ابن جرير عن جويرية، حدثنا نافع أنَّه كان تحت منبر ابن الزبير، يوم دعا إلى نفسه، وحدثني أن أبا حُرّة الأسلمي صاحب العبا، كان رجلاً من الموالي شاعراً شجاعاً مقاتلاً فقام إليه فقال: يا ابن الزبير ما سفكنا الدماء، ولا قاتلنا النَّاس إلاَّ في ملكك، قال: فمن تبغون سواي؟ قال: فهل انتظرت حتَّى نكون نحن ندعوك ففارقه ثمَّ أنشأ يقول:

إن الموالي أمست وهي عاتبةٌعلَى الخليفة تشكو الجوع والحربا
ماذا علينا وماذا كان يرزؤناأيُّ الملوك علَى ما حوله غَلبا
نُعاهدُ الله عهداً لا نخيس بهلا نسأل الدَّهر شورى بعدما ذهبا

وذكروا أن رجلاً من بني ضَبَّة دخل علَى عبد الملك بن مروان فقال: السلام عليك:

والله ما ندري إذا ما فاتناطلبٌ إليكَ من الَّذي نتطلَّبُ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «دامت بسعدك للعداة مهالك»
ولقد طلبنا في البلاد فلم نجدأحداً سواك إلى المكارم يُنسبُ
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
فاصبر لغادتك الَّتي عوَّدتناأو لا فأرشِدْنا إلى منْ نذهبُ

قال: لا أجد. وأمر له بألف دينار وانصرف. فلما حال عليه الحول رجع وهو يقول:

يؤوب الَّذي يأتي من العرف أنَّهإذا فعلَ المعروف زادَ وتمما
وليس كبانٍ حين تمّم مثلهاتتبعهُ بالنقص حتَّى تهدَّما

فأمر له بألفي دينار فانصرف. ولقد أحسن الَّذي يقول وهو يزيد بن محمد المهلبي:

رأى النَّاس فوق المجد مقدار مجدكمفقد سألوكم فوق ما كان يُسألُ
للشاعر الوزير أبو الفضل ابن الرقباني الصقلي، اقرأ القصيدة
بلغتَ الَّذي قد كنت أمّلتُ فيكمُوإن كنتُ لم أبلغ لكم ما أؤمِلُ
وما لي حقّ واجبٌ غير أنَّنيإليكم بكم في حاجتي أتوسَّلُ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

ومن يكُ مفتاحاً لخير يُريدهُفإنك قفلٌ يا سعيدُ بنُ خالدِ
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «ومن يك مفتاحا لخير يريده»
أبيتَ فلا تُعطي ولا أنت مانعكأنك منها بين سُخنٍ وباردِ

وقال إبراهيم بن العباس الكاتب:

إن امرءاً ضنَّ بمعروفهعنّي لمبذولٌ له عُذري
ما أنا بالراغب في عرفهإذْ كان لا يرغبُ في شكري
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وأنشدنا أحمد بن طاهر لنفسه:

طوى شيماً كانت تروح وتغتديوسائلَ من أعيت عليه وسائلُهْ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
فيا عارضاً للعرف أقلع مُزْنُهويا وارداً للسيل جُفَّت مسايلُهْ
ولكنني أطوي الحسام إذا مضىوإن كان يوم الروع غيري حاملُه
وأثني علَى جَيحانَ إنْ غاض ماؤهوإنْ كان ذوداً غير ذودي ناهلُهْ

وله أيضاً:

ما ماء كفّك إنْ جادت وإنْ بخلتْمن ماء وجهي وإن أفْنيتُه عِوَضُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ذل السؤال شجى في الحلق معترض»
إنِّي بأيسرَ ما أدْنيتُ مُنبسطٌكذا بأيسرَ ما أقصيتُ مُنْقَبضُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ذل السؤال شجى في الحلق معترض»
من أشتكي وإلى من أعتري وندىمن أجتدي كلُّ أمر فيك مُنتقضُ
مودَّةٌ ذهب أثمارُها شُبَهُوهمهُ جوهرُ معروفها عَرضُ

وله أيضاً:

نأيتُ فلا مالٌ حويتُ ولم أقمفأمتَع إذْ فُجعتُ بالمال والأهلِ
بَخلتُ علَى عرضي بما فيه صونُهرجاءَ اجتناءِ الجود من شجر البُخل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
عصَيتُ شبا عزمي لطامةِ حيرةٍدعتني إلى أن أفتح القُفل بالقُفلِ
عِدات كرَيْعان السراب إذا جرىتُنَسّر عن منعٍ وتُطوى علَى مطلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
فلو شاء من لو شاءَ لم يثْن أمرهلصيَّر فضل المال عند ذوي الفضل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
ولو أنَّني أعطيتُ يأسي نصيبَهُإذن لأخذتُ الدَّهر من مأخذ سهلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
ولم يكُ ما جرَّعتُ نفسي من الأسىولم يكُ ما جرَّعت قومي من الثُكلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»

وله أيضاً:

فأين قصائدٌ لي فيك تأبىوتأنَفُ أن أهانَ وأن أُذالا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «شهدت لقد لبست أبا سعيد»
من السحر الحلال لمجتنيهولم أرَ مثلَهُ سحراً حلالا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «شهدت لقد لبست أبا سعيد»

وله أيضاً:

ما أملي فيك بالضعيف ولاظنِّي في نجْمهِ بمكذوبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
ولا قبولي ما كنت جُدْتَ بهعليَّ بالأمس خُلسةَ الذيبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
أقلُّ إخوانكَ الحميد غِنًىوأكثرُ الماء غيرُ مشروبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
لي أملٌ دائم الوقوفِ علَىمُنتظر من جَداك مرقوبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
وهِمَّةٌ ما تزالُ حائمةًحول رواقٍ عليك مضروبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
فكيف ألجأتني إلى الأمد الأبعد من يوسف بن يعقوبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
المانعي اليأسَ من بخالتِهِوالموسعي من عِدات عُرقوبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
لستُ علَى غِرَّةٍ بمُشْتملٍولا إلى مطمع بمنسوبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
ولا لمثلي في القولِ منك رِضاًوالقول في المجد غيرُ محسوبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»
أما نوالٌ يُدنيكَ من مِدَحيأوْ اعتذار يكفيك تأنيبي
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم من حنين إليك مجلوب»

وقال علي بن الجهم:

أطاهر إنِّي عن خراسان راحلومُسْتخبَرٌ عنها فما أنا قائل
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
أأشكوك أم أثني عليك وإنَّماتخيَّرتُ أدَّته إليك المحافل

ومن أحسن ما قيل في الاستيطاء لعطاء وألطفه معنى قول البحتري:

أعاتبُ إخواني ولستُ ألومُهمْمُكافحةً أن الملوم المُلَوَّمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «على أي أمر مشكل أتلوم»
وما أنت بالثاني عِناناً عن العلىولا أنا بالخلّ الَّذي يتجرَّمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «عَلى أيّ أمْرٍ مُشْكِلٍ أتَلَوّمُ»
سأحملُ نفسي عنك حملَ مُجاملوأكرِمُها إن كانتِ النَّفس تُكرمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «على أي أمر مشكل أتلوم»
وأبعدُ حتَّى تعرضَ الأرض بينناويُمسي التلاقي وهو غيبٌ مُرجَّمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «على أي أمر مشكل أتلوم»
عليك السّلامُ أقصر الوصل فانطوىواجمع توديعاً أخوك المسلّمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «عَلى أيّ أمْرٍ مُشْكِلٍ أتَلَوّمُ»
وما منعَ الفتحُ بن خاقان نَيْلهُولكنها الأقدارُ تُعطي وتحْرمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «على أي أمر مشكل أتلوم»
خلا أن باباً ربما التاثَ دونهووجهاً طليقاً ربما يتجهَّمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «على أي أمر مشكل أتلوم»
سحاب خَطاني جودُهُ وهو مُسبلٌوبحر عداني فيضُهُ وهو مُفعمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «عَلى أيّ أمْرٍ مُشْكِلٍ أتَلَوّمُ»
وبدرٌ أضاءَ البدرَ شرقاً ومَغرباًوموضعُ رجلي منه أسود مُظلمُ
أأشكو نداه بعدما وسِعَ الورىومن ذا يذم الغيثَ إلاَّ مُذَمّمُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «على أي أمر مشكل أتلوم»

وله أيضاً:

أمرْتَ بأنْ أُقيمَ علَى انتظارلرأيك أنَّه الرأي الأصيلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك النعماء والخطر الجليل»
وراقبت الرسولَ وقلتُ يأتيبتبيانٍ فما جاءَ الرسولُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك النعماء والخطر الجليل»
فليس بغير أمركَ لي مُقامٌولا عن غير إذنك لي رحيلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك النعماء والخطر الجليل»
وقد أوقفت عزمي والمطايافقُلْ شيئاً لأفعلَ ما تقولُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك النعماء والخطر الجليل»

وقال أيضاً:

إذا محاسني اللاتي أُدِلُّ بهاكانت ذُنوبي فقل لي كيف أعتذرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «وواعظ منه لولا أنه حجر»
أهزُّ بالشعر أقواماً ذوي وسنٍلو أنهم ضربوا بالسيف ما شعروا
عليَّ نحتُ القوافي من مقاطعهاوما عليَّ إذا لم تَفْهم البقَرُ
أبَعْدَ عشرين شهراً لا جداً فيرىبه انصراف ولا وعْدٌ فيُنتظرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «في الشَّيبِ زَجْرٌ لهُ، لوْ كانَ يَنزَجِرُ»

وله أيضاً:

رأيتُك تهوى اقتناءَ المديحوتجهلُ مقدارَ إيجابهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبَا جَعفَر ليسَ فضْلُ الفتى»
وكيف تُرجِّي وصولاً إليه ولم تتوصَّلْ بأسبابهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبا جعفر ليس فضل الفتى»
لئن كنت أنحله الأكرمين فما أنت أول أربابه
وأنْ أتطلَّب به نائلاًفلستَ مليّاً بأطلابه
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبا جعفر ليس فضل الفتى»
وأنْ أتصدق به حِسبةًفإن المساكين أوْلى بهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبا جعفر ليس فضل الفتى»

وقال أيضاً:

وعدْتَ بِرْذَوْناً فردَّدْتنيإليكَ حتَّى قام بِرْذَوني
للشاعر البحتري، من قصيدة «وعدت برذونا فرددتني»
مَنيَّتي الأدْهمَ من بعدمافجعتني بالأشهب الجَوْنِ
إن يكذب الميعادَ تظلِمْ وإنْيصدق فبرذون بِبِرذونِ

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.