تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب الثاني والستون: ذكر من سود في حداثته وقدم في بلاغته

أنشدني أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي:

لعمرك إنِّي يوم فيد لمعتلٍبما ساء أعدائي علَى كثرةِ الدخرِ
أمارس عن نفسٍ عليَّ كريمةٍموطنةٍ عند النوائب للصبرِ
وما زلتُ أعلو القول حتَّى لو أنَّنيأجوّبه في الصَّخر لانجاب الصخرِ
وما زلت مذ كنت ابن عشرين حجةأُواري عدوّي أوْ أقوم علَى ثغرِ
ويوم يودّ المرء لو غصَّ قبلهبمرأى المنايا قد شددت لها أزري

لابن بيض في هذا المعنى:

بلغتَ لعشر مضَتْ من سنيك ما يبلغُ السيدُ الأشيبُ
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
فهمّك منها جسام الأمور وهمُّ لداتك أن يلْعبوا
وجدت فقلت ألا سائلٌفيُعطى وهل راغبٌ يرغبُ
فمنك العطية للسائلينوممَّن ينوبك أن يطلبُ
وأنك في أدبٍ ما نشأتفنعم لعمرك ما أدَّبوا
أتيناك في حاجة فاقضهاوقُلْ مرحباً يجبُ المرحبُ
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
وألا تَكِلنا إلى معشرٍمَتَى يَعِدوا عِدةً يكذبوا

وقال البحتري:

لا تنظرَنَّ إلى الفيَّاض من صِغَرٍفي السِّنِّ وانظر إلى المجد الَّذي شادا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعاد شكوى من الطيف الذي اعتادا»
إن النّجومَ نجومَ اللَّيل أصغرُهافي العين أذهبها في الجوِّ إصعادا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعاد شكوى من الطيف الذي اعتادا»

وقالت الخنساء:

أعينيَّ جودا ولا تجمُداأما تبكيان لصخر النَّدى
للشاعر الخنساء، من قصيدة «أعيني جودا ولا تجمدا»
ألا تبكيان الجريءَ الجميلَألا تبكيان الفَتَى السيّدا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «أعيني جودا ولا تجمدا»
رفيعَ العمادِ طويلَ النجادِ سادَ عشيرتَهُ أمْرَدا
إذا القومُ مدُّوا بأيديهمُإلى المجد مدَّ إليه يدا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «أعيني جودا ولا تجمدا»
فنالَ الَّذي فوق أيديهممن المجد حتَّى نما مصعدا
يُكلّفُهُ القومُ ما عالهموإن كان أصغرهُمْ مولدا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «أعيني جودا ولا تجمدا»
ترى المجدَ يَهْوي إلى بيتهيرى أفضلَ الكسبِ أن يُحمدا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «أعيني جودا ولا تجمدا»

وقال آخر يرثي العديل بن الفرخ:

فما ولدت مثل العديل حليلةٌقديماً ولا مستحدثات الحلائلِ
وما زال مذ شدَّ الإزار بوسطهيفتح للأبواب بكر بن وائلِ

وقال الفرزدق:

وتبكي علَى السيوب بكر بن وائلٍوينهى عن ابني مسمع من بكاهما
غلامان شبَّا في الحروب وأدركاكرام المساعي قبل فصل لحاهما
ولو كان حيّاً مالك وابن مالكإذاً أوقدوا نارين يعلو سناهما

وقال آخر:

ولو أن معشراً كبني صُريمٍتلفّهُمُ التهائمُ والنُّجودُ
أجلَّ جلالةً وأعزَّ فَقْداًوأقضى للحُقوق وهم قُعودُ
وأكثرَ ناشِئاً مِخراقَ حربٍيُعينُ علَى السِّيادة أوْ يَسودُ

وقال آخر:

حديث السنّ عاب أبوه عنهففاض به الزلازل والحروبُ
جديرٌ أن يعادي الخيل منهعلَى حجباتها بدمٍ صبيبُ

وقال آخر:

رأيت أبا الوليد غداةَ جَمعٍبه شيبٌ وما فقد الشَّبابا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «رأيت أبا الوليد غداة جمع»
ولكن تحت ذاكَ الشّيبِ حزمٌإذا ما ظَنَّ أعرض أوْ أصابا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «رأيت أبا الوليد غداة جمع»

وقال آخر:

بكى صاحبي لما رأى الموت فوقهمُظلاً كإظلال السَّحاب إذا اكفَهر
فقلت له صبراً خليلي فإنَّمايكونُ غداً حسنُ الثناءِ لمن صبر
فما أخَّر الإحجامُ يوماً معجِّلاًولا عجَّل الإقدامُ ما أخَّر القدر
فنبهته سهم الفؤاد كأنهصفيحة هندي قضى حقه ذكر
وكرَّ حفاظاً خشية العار بعدمارأى الموت معروفاً علَى منهج الفكر
غلامٌ رماه الله بالخير ناشئاًله سَيمياء لا تَشُقّ علَى البصر
كأنَّ الثريَّا علقت في جبينهوفي نحره الشِّعرى وفي خدّه القمر
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة
إذا قيلت العوراء أغضى كأنَّهذليل بلا ذلٍّ ولو شاء لانتصر
للشاعر ابن عنقاء الفزاري، اقرأ القصيدة

ولبعضهم في عبد الله بن الزبير:

تُبيّنَ فيه ميسَمُ العزِّ والنُّهىوَليداً يُفدّى بين أيدي القوابلِ
فلمّا تردَّى بالحمائل وانتحىبَصُرتَ بأطراف الرّماح الذَّوابلِ
للشاعر الكروس بن زيد الطائي، من قصيدة «رأتني ومن لبسي المشيب فأملت»
تيقَّنت الأعداءُ أن سِنانَهُيُطيلُ جنينَ الأمّهاتِ الثواكلِ

وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي لكرّوس بن يزيد الطائي:

رأتنيَ من لُبْسي المشيب فأمَّلتْغَنائي فكوني آملاً خيرَ آملِ
لئن فرِحتْ بي معقل عند شَيبتيلقد فرحتُ بي بين أيدي القوابلِ
للشاعر الكروس بن زيد الطائي، من قصيدة «لئن فرحت بي معقل عند شيبتي»
أهلَّ به لما استهلَّ بصوتهحِسانُ الوجوه ليّناتُ الأناملِ

وقال أبو تمّام الطائي:

لهفي علَى تلك المشاهد فيهمالو أُمْهِلتْ حتَّى تكون شمائِلا
إن الهلالَ إذا رأيتَ نُموَّهُأيقنتَ أنْ سيكونُ بدراً كاملا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة

وقال البحتري:

غريبُ السَّجايا ما تزالُ عُقولنامُدَلَّهة في خلةٍ من خلالِه
للشاعر البحتري، من قصيدة «عَذِيريَ منْ وَاشٍ بهَا لَمْ أُوَالهِ»
عناهُ الحِجى عن عُنْفوانِ شبابهفأقبلَ كهلاً قبل حين اكتهالِه
وثقْتُ بنُعماهُ ولم تجتمع بهايدي ورأيتُ النجحَ قبل سُؤالِه
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيري من واش بها لم أواله»
وتعلَمُ أن السَّيف يكفيكَ حدُّهُمكاثرةَ الأقرانِ قبلَ استلالِه
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيري من واش بها لم أواله»
أبا حسنٍ أنشأتَ في أُفق النَّدَىلنا كرماً آمالُنا في ظلالِه
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيري من واش بها لم أواله»
مضى منك وسميُّ فجُدْ بوليِّهِوعوّدَ من نُعماك فضلَ نوالِه
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيري من واش بها لم أواله»

وقال أيضاً:

فتًى لم يُنكِّبهُ الشَّبابُ علَى الحجىولم ينس عهد اللَّهو والشيبُ شامله
إذا سؤددٌ أدنى له مدَّ هِمَّةًإلى سؤددٍ نائي المحلّ يُزاوله
توقَّعُ أنْ يحْتلَّها درجَ العُلىكما انتظرت أوْبَ الهلال منازله
للشاعر البحتري، من قصيدة «سَقَى رَبْعَها سَحُّ السّحابِ وَهَاطِلُهْ»

وقال آخر:

فقدناك فِقدانَ الحياة وأقبلتْتُلاحظنا خُزراً إلينا والقبائلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأي أسى تثنى الدموع الهوامل»
ولو أنك المرجوُّ منا لأصبحتْأعالي الدّنا منها وهنَّ أسافلُ
ردَدنا إليه الأمرَ طوعاً ولم نَقُلْلهُ في الَّذي يأتيه ما أنت فاعلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأي أسى تثنى الدموع الهوامل»
به جُمعَ الشّملُ الشتيتُ وفُرِّقتْعباديدُ في القوم اللُّهى والنوافلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأي أسى تثنى الدموع الهوامل»
ومن يرَ جدوى يوسفَ بن محمدٍيرَ اليمَّ لم يجمعْ جناييه ساحلُ
أغرُّ إذا عُدَّتْ مناقبُ فعلهتوهَّمتَ أنَّ الحقَ منهنَّ باطلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأي أسى تثنى الدموع الهوامل»
تطاطا حدود الزور تحت سكوتهوتنتظرُ الأسماعُ ما هو قائلُ
وقد حُقِّقَتْ فيه الظنون وصدقتعلَى ما حكت من قبل هذا الدلائلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأي أسى تثنى الدموع الهوامل»
ولا عجبُ أن رجّم الغيبَ عالمٌفقبل الغيوبِ ما تكون المخايلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأي أسى تثنى الدموع الهوامل»

وقال أبو تمام الطائي:

مقاماتُنا وقفٌ علَى الحلم والحِجىوأمرَدُنا كهلٌ وأشيبُنا حَبْرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «تصدت وحبل البين مستحصد شزر»
فأعجبْ به يهدي إلى الموتِ نحرهوأعجبُ منه كيف يبقى له نحرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «تصدت وحبل البين مستحصد شزر»
يُشيِّعه أبناءُ موتٍ علَى الوغىيُشيِّعهم صبرٌ يُشيِّعهم نصرُ
بخَيلٍ لزيدِ الخيل فيها فوارسٌإذا نطقوا في مجلسٍ خرس الدَّهرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «تصدت وحبل البين مستحصد شزر»

وقال آخر:

تعلَّمْ فليس المرء يخلَق عالماًوليس أخو علمٍ كمن هو جاهلُ
وإن كبير القوم لا علم عندهصغيراً إذا التفَّت عليه المحافلُ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

وقال قيس بن عاصم:

خُطباءُ حين يقوم قائلُهمبيضُ الوجوه مَصاقِعٌ لُسْنُ
لا يَفْطنونَ لعيبِ جارِهمُوهُمُ بحسن جوارِهمْ فُطْنُ

ولبعضهم في عبد الله بن عباس رحمة الله عليه:

إذا قال لم يَتْرك مقالاً لقائلٍبملتقطاتٍ لا ترى بينها فَصْلا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه»
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدَعْلذي أربٍ في القولِ جداً ولا هَزْلا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه»

وقال آخر وهو حسان بن ثابت:

وقد كنا نقول إذا رأينالذي جسمٍ يُعدُّ وذي بَيانِ
كأنَّكَ أيُّها المُعْطى بياناًوجِسْماً من بني عبدِ المَدانِ

وقال آخر:

وأحلام عادٍ لا نخاف جليسَهموإن نطق العوراءَ غَربُ لسانِ
إذا حُدِّثوا لم تخشَ سوءَ استماعهموإن حَدَّثوا لَذّوا بحسن بيانِ

وقال البحتري:

صارِمَ العزم حاضِرَ الحزم ساري الفِكْرِ ثبتَ المقامِ صلْبَ العودِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
دقَّ فهماً وجلَّ حلماً فأرضى اللَّهَ فينا والواثقَ بن الرشيدِ
واستوى النَّاسُ فالقريبُ قريبٌعنده والبعيدُ غيرُ بعيدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
لا يميلُ الهَوَى به حين يُمضي الأمرَ بين المُقلِّ والمورودِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
في نظامٍ من الأمور جميلٍ ماشكَّ امرؤ أنَّه نِظامُ فريدِ
مشرقٌ في جوانب السَّمعِ ما يُخْلِقُهُ عَوْدهُ علَى المُستعيدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
ومعانٍ لو فصَّلتها القوافيهجنتْ شعرَ جَرْوَلٍ ولبيدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
جزن مُستعملَ الكلام اختياراًوتجنَّبنَ ظُلمةَ التَّعقيدِ
وركبْنَ اللَّفظَ القريبَ فأدركنَ به غايةَ المُرادِ البعيدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
وأَرَى الخلق مجمعين علَى فَضْلِكَ ما بين سيدٍ ومسودِ
عرفَ العاملون فضلكَ بالعلم وقال الجُهَّال بالتَّقليدِ

وقال أيضاً:

حكمَ يسابحها خلال بنانِهمتدفقاً وقليبُه في قلبه
كالرّوض مؤتلقاً بحُمرةِ نَوْرهِوبياضِ زهْرتِه وخُضرةِ عشبِه
للشاعر البحتري، من قصيدة «مَنْ سَائِلٌ لمُعَذَّرٍ عَنْ خَطْبِهِ»

أنَّه قد خرج هذا الرَّجُل أعني محمد بن عبد الله بن الحسن فقال إنِّي قلت أبياتاً فاحفظها عنِّي:

أَرَى النَّاسَ في أمرٍ سحيلٍ فلا نزلعلَى حذر حتَّى ترى الأمر مُبرَما
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أرى الناس في أمر سحيل فلا تزل»
فإنك لا تسطيعُ ردَّ الَّذي مضىمن القول عن زلاّته فارق الفما
وكائنْ ترى من وافر العِرض سالموآخرَ أردى نفسه فتكلَّما

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.