أعاد شكوى من الطيف الذي اعتادا

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«أعاد شكوى من الطيف الذي اعتادا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعادَ شَكوى مِنَ الطَيفِ الَّذي اِعتادا — رُشداً تَوَخَّيتَ أَم غَيّاً وَإِفنادا

أَلَمَّ بي وَبَياضُ الصُبحِ مُنتَظِرٌ — قَد رَقَّ عَنهُ سَوادُ اللَيلِ أَو كادا

فَأَيُّ مُفتَرَقٍ لَم يَبتَعِث أَسَفاً — وَمُلتَقىً لَم يَكُن لِلبَثِّ ميعادا

أَتوَيتَ لُبّي وَمِن شَأنِ المُحِبِّ إِذا — ما قيدَ لِلشَيءِ يُتوي لُبَّهُ اِنقادا

يَرجو العَواذِلُ إِقصاري وَفي كَبِدي — نارٌ تَزيدُ عَلى الإِطفاءِ إيقادا

ما حَقُّنا مِن سُلَيمى أَن تَقِبضَ لَنا — بِالبَذلِ مَنعاً وَبِالإِدناءِ إِبعادا

غادَتكَ مِنها غَداةَ السَبتِ مُؤذِنَةٌ — بِنِيَّةٍ وَأَشَقُّ الكُرهِ ما غادى

كانَت أَثانينَ أَيّامُ الفِراقِ فَقَد — صارَت سُبوتاً نَخَشّاها وَآحادا

أَدِلَّةُ المَرءِ أَيّامٌ عُدِدنَ لَهُ — يُرينَهُ القَصدَ تَقويماً وَإِرشادا

وَقَد يُطالِبنَ ما قَدَّمنَ مِن سَلَفٍ — فيهِ فَيَنقُصنَهُ الفَضلَ الَّذي اِزدادا

حَتّى يَعودَ الجَديدَ المُشتَرى خَلَقاً — تَرذُلُهُ العَينُ وَالمُنصاتُ مُنآدا

أَكثَرتَ عَن مُترَفي مِصرَ السُؤالَ وَلَن — تَلقى ثَموداً بِواديها وَلا عادا

لَم أَرَ مِثلَ الرَدى وِرداً وَفى بِهِمِ — وَلا كَحَشدِ بَني اللَكعاءِ وُرّادا

مِن حَينِهِم أَنَّ عَكسَ الحَظَّ أَعلَقَهُم — حُتوفَهُم ما اِبتَغى مِنّا وَلا فادى

اللَهُ أَعلى عَلِيّاً في مَراسِهِمِ — عَنّا وَكادَ لَهُ الحِزبَ الَّذي كادا

مازالَ يَعمَلُ وَالأَقدارُ تَرفِدُهُ — لِلسَيفِ حَصداً وَلِلهاماتِ إِحصادا

لا تُستَعارُ الهُوَينا مِن صَريمَتِهِ — إِن ساتَرَ الحَمِرُ الأَعداءَ أَو بادى

يَلقونَهُ عِندَ أَعلى المُزنِ حِفظَتُهُ — تَتَهُّمَ المُزنِ إِبراقاً وَإِرعادا

بَنو الحُسَينِ كُنوزَ الدَهرِ مِن كَرَمٍ — لا يَرِثُ الدَهرُ أَقصاهُنَّ إِنفادا

مُكَرَّرونَ عَلى الأَيّامِ في شِيَمٍ — تَقَيَّلوها أُبُوّاتٍ وَأَجدادا

أَفرادُ أُكرومَةٍ لا يُشرَكونَ وَقَد — تُدعى الصَوارِمُ في الأَجفانِ أَفرادا

إِن ساوَقَ المَحلَ أَقوامٌ بِبُخلِهِمِ — جاؤوا مَعَ المَطَرِ الرَبعِيِّ أَجوادا

مُخَيِّمونَ عَلى سيحِ العِراقِ أَبَت — إِلّا سُمُوّاً مَساعيهِم وَإِنجادا

تَخَيَّروا الأَرضَ قَبلَ الناسِ أَم عَمَروا — لَدى الدَساكِرِ تِلكَ الأَرضَ رُوّادا

تُمسي سُهولاً لَهُم يَرضَونَ بَسطَتَها — وَيُصبِحونَ لَها بِالعِزِّ أَوتادا

يُرَفَّهونَ بِسيحِ النَهرَوانِ إِذا — ضَنَّ السَحابُ بِجاري سَيلِهِ جادا

فازوا بِأَرحَبِ دارٍ مِنهُ أَفنِيَةً — فيحاً وَأَقدَمَ مُلكٍ مِنهُ ميلادا

وَما نُخِلُّ بِتَقريظٍ نَخُصُّ بِهِ — أَبا مُحَمَّدِهِم شُكراً وَإِحمادا

مِن خَيرِهِم خُلُقاً سَمحاً وَأَقعَدِهِم — فَضلاً وَأَكثَرِهِم في السَروِ إِسنادا

يُرضيكَ مِن حَسَنٍ قَصدٌ إِلى حَسَنٍ — أَخلَدَ يَرمي إِلى عُلياهُ إِخلادا

ما دَيرُ عاقولَكُم بِالبُعدِ مانِعَنا — مِن أَن نَجيأَكَ مِن بَغدادَ عُوّادا

نُجِدُّ عَهداً بِأَوفى المُفضِلينَ نَدىً — وَأَقوَمِ القَومِ في خُطبٍ وَإِن آدا

عَلَيَّ أَن يَلحَقَ الأَقصَينَ سُؤدُدُكُم — إِذ كانَ قَد سادَ مِن أَدناهُ مَن سادا

لا تَنظُرَنَّ إِلى الفَيّاضِ مِن صِغَرٍ — في السِنِّ وَاِنظُر إِلى المَجدِ الَّذي شادا

إِنَّ النُجومَ نُجومَ اللَيلِ أَصغَرُها — في العَينِ أَذهَبُها في الجَوِّ إِصعادا

لَنا عَوارِفُ نُعمى مِن تَطَوُّلِهِ — يُضعِفنَ فَوقَ صُروفِ الدَهرِ أَعدادا

تَدَفُّقَ البَحرِ إِن بادَهتَ جُمَّتَهُ — سَقَتكَ رِيّاً وَإِن عاوَدتَهُ عادا

وَكَم أَنافَت مِنَ الأَبناءِ مَكرُمَةٌ — مَشهودَةٌ تَدَعُ الآباءَ حُسّاضا

أَنتُم مَيامينُ في الحاجاتِ نَطلُبُها — وَلَستُمُ مُستَقِلّي النَفعِ أَنكادا

ثَلاثَةٌ تُسرِعُ النُجحَ المَكيثَ إِذا — تَسانَدوا فيهِ أَعواناً وَرُفّادا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السبت: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه …
  • بالبذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك …
  • تقبض: تَقَبَّضَ يَتَقَبَّضُ تَقَبُّضًا : انكمشَ وتشنج؛ أخذت عضلاته تتقبّض.- من الشيءِ: اشْمَأز منه؛ تَقَبَّضَ من الطعم الكريه.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء