من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)
الباب الثالث والستون: ذكر التفضيل بالإحسان والمدح بشرف الأنساب
وقال زهير بن أبي سلمى المُزني:
علَى مُكثريهم حقّ من يعْتريهمُوعند المُقلِّينَ السَّماحةُ والبَذْلُ
وما كان من خير أتَوْهُ فإنَّمايقدمُهم آباءُ آبائهم قبلُ
وهل يُنبتُ الخطّيّ إلاَّ وشيجُهوينبُتُ إلاَّ في منابتها النخلُ
سعى بعدهُم قومٌ لكي يدركوهُمفلم يفعلوا ولم يُلاقوا ولم يألوا
وقال آخر:
إنْ يسألوا الخير يُعطوهُ وإن جهدوافالجهد يُخرج منهم طيب إخبارِ
هَيْنون ليْنون أيسارُ ذوو كرمٍسُوّاسُ مكرمةٍ أبناءُ أيارِ
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقواولا يُمارَون إنْ ماروا بإكثارِ
من تلقَ منهم تَقُلْ لاقيتُ سيدهُممثلَ النّجومِ الَّتي يسري بها السَّاري
وقال المسيب بن علس:
يبيتُ الملوكُ علَى عَتْبهاوشَيْبانَ إنْ غضبَتْ تُعتبُ
وكالراح بالماء أحلامُهموأخْلاقهم منهما أعذَبُ
وكالمسكِ تُربُ مقاماتهموتربُ قبورهمُ أطيبُ
وقال بعض العبديين وتروى لزهير:
لو كان يُقعد فوق الشَّمس من أحدٍقومٌ لمجدهمُ أوْ جودهم قَعدوا
قوم أبوهم سِنانٌ حين تَنْسبُهُمطابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
إنسٌ إذا أمنوا جنُّ إذا فزعواغرُّ بهاليل في أعناقهم صيَدُ
مُحَسّدون علَى ما كان من نِعَمٍلا ينزع الله منهم ما له حُسدوا
وقال أعشى همدان في خالد بن ورقاء:
رأيتُ ثناءَ النَّاس بالغيب طيباًوقالوا فلانُ ماجدٌ وابنُ ماجد
فإن يكُ عَتّابٌ مضى لسبيلِهفما مات من أبقى له مثلُ خالد
وقال حسان بن ثابت:
بيض الوجوه كريمة أنسابُهمشُمُّ الأنوف من الطِّراز الأوّل
يُعشَوْن حتَّى ما تهرُّ كِلابُهمْلا يسألونَ عن السّوادِ المُقبل
وقال الحطيئة:
هُمُ المتحفزون علَى المنايابمال الجار ذلك والوفاءُ
هُمُ القوم الذين إذا ألمَّتمن الأيَّام مُظلمةٌ أضاؤا
إذا نزل الشتاء بجار قومٍتجنَّبَ جارَ بيتهمُ الشتاءُ
فابقوا لا أبا لكمُ عليهمفإن ملامة المولى شقاءُ
فإن سعاته لكم سُعاةوإن نماءهم لكمُ نماءُ
وإن أباهُم الأدنى أبوكموإنَّ صدورهم لكم بِراءُ
وإن بلاءهم ما قدْ علمتُمعلَى الأيَّام إنْ نفعَ البلاءُ
وثغرٍ لا يُقام به كَفوكمولم يكُ دونهم لكم كِفاءُ
بجمهور يحار الطرف فيهيظل مُعظِّلاً فيه الفضاءُ
وقال أيضاً:
إذا قيل أيُّ النَّاس أوفى قبيلةٍوأكرمُ يوماً لا توارى كواكبُه
فإنَّ بني عمرو بن لأم أرومةًعلتْ يوم صعب لا تُنال مراقبه
أضاءت لهم أحسابُهم ووجوهُهمدُجى اللَّيل حتَّى نظَّمَ الجزع ثاقبُه
وقال آخر:
هُمُ الغُرّ الوجوه بني سنانلو أنك تَستضيءُ بهم أضاءوا
همُ حلُّوا من الشرف المُعلَّىومن حسب العشيرة حيث شاءوا
فلو أن السَّماءَ دنت لمجدٍومكرمةٍ دنتْ لهم السَّماءُ
وقال آخر:
وكم فيهم من سيد وابن سيدوفيٍّ بعقد الجار حين يُفارقُه
يكاد الغمام الغرُّ يرعد إن رأىوجوه بني لأم وينهلُّ بارقه
وقال أبو دهبل الجُمحي:
إن البيوت معادن فنَجارُهُذهبٌ وكلُّ بيوته ضَخْمُ
مُتهلّل بنعَمْ ولا متباعِدٌسيَّان منه الوفرُ والعُدْمُ
وقال العجير السلولي:
وإن ابنَ عمّي لابنُ زيد وأمُّهلبلاَّلُ أيدي خلة الشّولِ بالدَّمِ
طلوع الثنايا بالمطايا وسابقإلى غايةٍ من يبتدرها يُقَدّمِ
من النفر المُدلين في كل حُجَّةٍلمستحمد في جولة الرأي محكمِ
جديرون ألاَّ يذكرون بريبةٍولا يُغرمون الدَّهر ما لم تغرّمِ
وقال آخر:
هو السابق التالي أبوه كما تلىأبوه أباه سيد وابن سيد
كأنَّ علَى عرنينه وجبينهشعاعين لاجى من شمال وفرقد
وقال آخر:
بنى آباؤه للمجد بيتاًتوارثَهُ كريمٌ عن كريم
فما اتكل القديم علَى حديثولا اتكل الحديث علَى قديم
وقال الفرزدق:
علَى عهد ذي القَرْنَين كانت سيوفكمعَمائمَ هامات الرِّجال البَطارق
أغرّ ترى سيما التقى بجبينهِإذا ما غدا والمسكُ فوق المفارق
وقال أيضاً:
رأيت النَّاس قد خافوك حتَّىخَشوك كخشية النَّاس السّحابا
فليس بزايل للحرب منهمشِهابُ يطفئون به شِهابا
وقال مروان بن أبي حفصة:
ما كلَّ جارهم الثواء ولا قَلىيوماً جوار بني حنيفة جارُ
إن الَّذي سمك السَّماء بنى لنامجداً تقطع دونه الأبصارُ
وقال عبد الله بن الزّبير الأسدي:
إذا مات ابن خارجة بن حِصنٍفلا مطرتْ علَى الأرض السَّماءُ
ولا جاء البشير بغُنم جيشٍولا حملت علَى الطّهر النِّساءُ
فيوم منكَ خير من رجالكثير حولهم نعم وشاءُ
فبورك في بنيك وفي أبيهمإذا عدوا ونحنُ لك الفداءُ
وقال آخر:
إن قوماً منهم عُميرٌ وأشباه عميرٍ ومنهم لسفاحُ
لجديرون بالوفاء إذا صاحأهل النجدة السلاح للسلاحُ
وقال ابن أذينة الكناني:
إذا قريش تولّى أمرَ صاحبهافاستَيْقِنَنَّ بأنْ لا خيرَ في أحدِ
رهط النَّبيّ وأولى النَّاسِ منزلةًبكل خير وأثرى النَّاس في العددِ
وقال القطامي:
أما قريش فلن تلقاهم أبداًإلاَّ وهم خيرُ من يُحفى وينْتعلُ
إلاَّ وهُم جبلُ الله الَّتي قَصُرتعنه الجبال فما وازى به جبل
وقال آخر:
آلُ الرسولِ خيارُ النَّاس كُلِّهموخيرُ آلِ رسولِ الله هارون
رضيتُ حكمك لا أبغي به بدلاًلأنَّ حكمكَ بالتوفيق مقرونُ
وقال علي بن الجهم:
أغيرَ كتاب الله تَبْغونَ شاهداًلكم يا بني العباس بالعُسر واليُسر
كفاكم بأن الله فوَّض أمرَهُإليكم وأوصى أن أطيعوا أولي الأمر
ومن أرسل الله العباد وسبلهسوى جنب ذي القربى القريبة من أجر
ومن كان مجهول المكان فإنمامنازلكم بين الحجون إلى الحجر
وقال البحتري:
وإذا أبو الفضل استعار سجيَّةًللمكرمات فمن أبي يعقوب
لا يحتذي خلق القصيّ ولا يرىمتشبهاً في سُؤددٍ بغريب
شرف تتابَع كابرٌ عن كابركالرمح أنبوباً علَى أنبوب
وأَرَى النجابة لا تكون لماهرٍلنجيب قومٍ ليس بابن نجيب
أعيا خطوب الدَّهر حتَّى لفَّهاوالدَّهر سلك حوادث وخطوب
دانٍ علَى أيدي العُفاة وشاسععن كل ندٍّ في النَّدَى وضريب
كالبدر أفرط في العُلو وضوؤهللعصبة السارين جِدُّ قريب
وقال أيضاً:
جمال الليالي في بقائك فلْيَدُمْبقاؤك في عُمْر عليهن زائد
ملكتُ به ودَّ العدى وأجدّ ليأواصر قربى في الرِّجال الأباعدِ
وإن بطلت مسعاه مجد بعيدةينلها بجدٍ أريحييّ ووالدِ
كما مدَّت الكف المضاف بنانهاإلى عضد في المكرمات وساعد
ولم أرَ أمثال الرِّجال تفاوتتإلى الفضل حتَّى عُدَّ ألفٍ بواحد
ولا خير في أخلاقه غير أنَّهغريبُ الأسى فيها قليل المساعد
مكارم هنَّ الغيظ باتَ غليلُهيُضرّم في صدر الحسود المكايد
ولن تستبين الدَّهر موضع نعمةٍإذا أنت لم تُدْللْ عليها بحاسد
وقال أيضاً:
لكم بيت الأعاجم حين يُبنىومفتخر المرازبة العظام
يلومك في النَّدَى من لم يورثعلا الشرف الَّذي عنه تُحامي
وكم من سؤددٍ غلَّستَ فيهولم يرفع عن النفر النيام
وقال أيضاً:
نبهت من نبهان مجداً لم يزلقدْماً لمحمود الفعال رفيعا
ولئن تبينت العُلى لهم لما انفكوا أصولاً للعُلى وفروعا
قومٌ إذا لبسوا الدروع لموقفٍلبستهُمُ الأعراض فيه دروعا
في معرك ضنكٍ تخال به القنابين الضلوع إذا انحنين ضلوعا
كنت السبيل إلى الرَّدى إذْ كنت فيقبض النفوس إلى الحِمام شفيعا
وقال أيضاً:
يُنسيك جود الغيث جودُهم إذاعثرت أكفهُم بعام مُجْدب
حتَّى لو أن المجد خيِّر في الورىنسباً لأصبح ينتمي في تغلبِ
مَلِك له في كل يوم كريهةٍإقدام عزٍّ واعتزام مُجرّبِ
وتراه في ظُلم الوغى فتخالُهقمراً يشدّ علَى الرِّجال بكوكبِ
إنِّي أتيتك طالباً فبسطت منأملي وطُلت بجود كفك مطلبي
وغدوتَ خير حياطة منّي علَىنفسي وأرأف بي هنالك من أبي
أعطيتني حتَّى حسبت جزيل ماأعطيتنيه وديعةً لم توهبِ
ولقد أحسن الَّذي يقول:
لو أن كفك لم تجدْ لمؤمَلٍلكفاه عاجل وجهك المُتهلّل
ولو أن مجدك لم يكن متقادماًأغناك آخر سؤدد عن أول
النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع