هل في تذكر أيام الصبا فند

الشاعر: زهير بن أبي سلمى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«هل في تذكر أيام الصبا فند» من شعر زهير بن أبي سلمى، من العصر الجاهلي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل في تَذَكُّرِ أَيّامِ الصِبا فَنَدُ — أَم هَل لِما فاتَ مِن أَيّامِهِ رِدَدُ

أَم هَل يُلامَنَّ باكٍ هاجَ عَبرَتَهُ — بِالحِجرِ إِذ شَفَّهُ الوَجدُ الَّذي يَجِدُ

أَوفى عَلى شَرَفٍ نَشزٍ فَأَزعَجَهُ — قَلبٌ إِلى آلِ سَلمى تائِقٌ كَمِدُ

مَتى تُرى دارُ حَيٍّ عَهدُنا بِهِمُ — حَيثُ اِلتَقى الغَورُ مِن نَعمانَ وَالنُجُدُ

لَهُم هَوىً مِن هَوانا ما يُقَرِّبُنا — ماتَت عَلى قُربِهِ الأَحشاءُ وَالكَبِدُ

إِنّي لِما اِستَودَعَتني يَومَ ذي غُذُمٍ — راعٍ إِذا طالَ بِالمُستَودَعِ الأَمَدُ

إِن تُمسِ دارُهُمُ عَنّا مُباعَدَةً — فَما الأَحِبَّةُ إِلّا هُم وَإِن بَعُدوا

يا صاحِبِيَّ اِنظُرا وَالغَورُ دونَكُما — هَل يَبدُوَنَّ لَنا فيما نَرى الجُمُدُ

هَيهاتَ هَيهاتَ مِن نَجدٍ وَساكِنِهِ — مَن قَد أَتى دونَهُ البَغثاءُ وَالثَمَدُ

إِلى اِبنِ سَلمى سِنانٍ وَاِبنِهِ هَرِمٍ — تَنجو بِأَقتادِها عيدِيَّةٌ تَخِدُ

في مُسبَطِرٍّ تَبارى في أَزِمَّتِها — فُتلُ المَرافِقِ في أَعناقِها قَوَدُ

مُعصَوصِباتٌ يُبادِرنَ النَجاءَ بِنا — إِذا تَرامَت بِها الدَيمومَةُ الجَدَدُ

عَومَ القَوادِسِ قَفّى الأَردَمونَ بِها — إِذا تَرامى بِها المُغلَولِبُ الزَبِدُ

بِفِتيَةٍ كَسُيوفِ الهِندِ يَبعَثُهُم — هَمٌّ فَكُلُّهُمُ ذو حاجَةٍ يَقِدُ

مَنَّهُمُ السَيرُ فَاِنآدَت سَوالِفُهُم — وَما بِأَعناقِهِم إِلّا الكَرى أَوَدُ

إِنّي لَأَبعَثُهُم وَاللَيلُ مُطَّرَقٌ — وَلَم يَناموا سِوى أَن قُلتُ قَد هَجَدوا

إِلى مَطايا لَهُم حُدبٍ عَرائِكُها — وَقَد تَحَلَّلَ مِن أَصلابِها القَحَدُ

أَقولُ لِلقَومِ وَالأَنفاسُ قَد بَلَغَت — دونَ اللَها غَيرَ أَن لَم يَنقُصِ العَدَدُ

سيروا إِلى خَيرِ قَيسٍ كُلِّها حَسَباً — وَمُنتَهى مَن يُريدُ المَجدَ أَو يَفِدُ

فَاِستَمطِروا الخَيرَ مِن كَفَّيهِ إِنَّهُما — بِسَيبِهِ يَتَرَوّى مِنهُما البُعُدُ

مُبارَكُ البَيتِ مَيمونٌ نَقيبَتُهُ — جَزلُ المَواهِبِ مَن يُعطي كَمَن يَعِدُ

فَالناسُ فَوجانِ في مَعروفِهِ شَرَعٌ — فَمِنهُمُ صادِرٌ أَو قارِبٌ يَرِدُ

رَحبُ الفِناءِ لَوَ أَنَّ الناسَ كُلَّهُمُ — حَلّوا إِلَيهِ إِلى أَن يَنقَضي الأَبَدُ

ما زالَ في سَيبِهِ سَجلٌ يَعُمُّهُمُ — مادامَ في الأَرضِ مِن أَوتادِها وَتِدُ

في الناسِ لِلناسِ أَندادٌ وَلَيسَ لَهُ — فيهِم شَبيهٌ وَلا عَدلٌ وَلا نِدَدُ

إِنّي لَمُرتَحِلٌ بِالفَجرِ يُنصِبُني — حَتّى يُفَرَّجَ عَنّي هَمُّ ما أَجِدُ

لَو كانَ يَخلُدُ أَقوامٌ بِمَجدِهِمُ — أَو ما تَقَدَّمَ مِن أَيّامِهِم خَلَدوا

أَو كانَ يَقعُدُ فَوقَ الشَمسِ مِن كَرَمٍ — قَومٌ بِأَوَّلِهِم أَو مَجدِهِم قَعَدوا

قَومٌ أَبوهُم سِنانٌ حينَ تَنسُبُهُم — طابوا وَطابَ مِنَ الأَولادِ ما وَلَدوا

إِنسٌ إِذا أَمِنوا جِنٌّ إِذا غَضِبوا — مُرَزَّؤونَ بَهاليلُ إِذا جُهِدوا

مُحَسَّدونَ عَلى ما كانَ مِن نِعَمٍ — لا يَنزِعُ اللَهُ مِنهُم ما لَهُ حُسِدوا

لَو يوزَنونَ عِياراً أَو مُكايَلَةً — مالوا بِرَضوى وَلَم يَعدِلُهُم أُحُدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
  • بالحجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق …
  • دارهم: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
  • ردد: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه …

قصائد ذات صلة

  • متى تذكر ديار بني سحيم
  • تبين خليلي هل ترى من ظعائن
  • غدت عذالتاي فقلت مهلاً
  • كم للمنازل من عام ومن زمن
  • أخبرت أن أبا الحويرث قد
  • هاج الفؤاد معارف الرسم
  • رأت رجلاً لاقى من العيش غبطة
  • أرادت جوازاً بالرسيس فصدها