تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب ما وقع بين رجل من العرب وزوجته من الخصام والمشاتمة

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت امرأة من العرب تخاصم زوجها وهى تقول: والله إن شربك لاشتقاق، وإن ضجعتك لانجعاف، وإن شملتك لالتفاف، وإنك لتشبع ليلة تضام، وتنام ليلة تخاف، فقَالَ لها: والله إنك لكرواء الساقين، قعوا الفخذين، مقاء الرفغين، مفاضة الكشحين، ضيفك جائع، وشرك شائع: الانجعاف: الانصراع، يُقَال: ضربه فجأفه وجعفه وجفأه وكوره وجوره وجعفله، وقطره إذا ألقاه عَلَى أحد قطريه، قَالَ طفيل:

وراكضة ما تستجن بجنةٍبعير حلالٍ غادرته مجعفل

وقَالَ لبيد رضى الله عنه:

فلم أر يوماً كان أكثر باكياوحسناء قامت عَنْ طرافٍ مجور
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أعاذل قومي فاعذلي الآن أو ذري»

وقَالَ ابن قيس الرقيات:

كالشارب النشوان قطرهسمل الزقاق تفيض عبرتيه
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

وأتكأه إذا ألقاه عَلَى هيئة المتكئ.

وقَالَ أَبُو زيد: ضربه فقحزنه وجحدله إذا صرعه.

وقَالَ الأصمعى، وابن الأعرابى: بركعة: صرعه، وأنشد لرؤبة:

ومن همزنا عزه تبركعاعلى استه زوبعةً أو زوبعا

وقَالَ غيرهما: البركعة: القيام عَلَى أربع، ويقَالَ: تبركعت الحمامة لذكرها، أى بركت.

والكرواء: الدقيقة الساقين.

والكرا: دقة الساق، والكرى: النوم، والكرا: بمعنى الكروان، وكراء ممدودا: موضع.

وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: القعواء: المتباعدة ما بين الفخذين، ولم أسمع هذا من غيره، والذي ذكره اللغويون فِي كتبهم فيما قرأته الفجواء: المتباعدة ما بين الفخذين.

وقوله: مقاء، قَالَ أَبُو زيد: المقاء: الدقيقة الفخذين، وكذلك الرفغاء، وقَالَ الأصمعى المقاء: الطويلة، والمقق: الطول، ورجل أمق: طويل، قَالَ رؤبة:

لواحق الأقراب فيها كالمققتفليل ما قارعن من سمر الطرق

يصف أتنا.

والمفاضة: المسترخية.

والكشحان: الخاصرتان، وهما الأيطلان والاطلان والقربان والصقلان، واحدهما قرب وصقل وكشح وإطل وأيطل

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، رحمه الله تعالى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ عبيدة، قَالَ: دخل أَبُو جويرية الشاعر عَلَى خالد بن عبد الله يمدحه، فقَالَ له خالد ألست القائل:

ذهب الجود والجنيد جميعافعلى الجود والجنيد السلام
أصبحنا ثاويين فِي بطن مروما تغني عَلَى الغصون الحمام

أذهب إِلَى الجود حيث دفنته فاستخرجه، قَالَ أَبُو جويرية: أنا قائل هذا، وأنا الذي أقول بعده، فوثب إليه الحرس ليدفعوه، فقَالَ خالد: دعوه لا نجمع عليه الحرمان ونمنعه الكلام، فأنشأ يقول:

لو كان يقعد فوق الشمس من كرمقوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
أو خلد الجود أقواما ذوى حسبفيما يحاول من آجالهم خلدوا
قوم سنان أبوهم حين تنسبهمطابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
جن اذا فزعوا إنس اذا أمنوامرزءون بها ليل إذا احتشدوا
محسدون عَلَى ما كان من نعملا ينزع الله عنهم ماله حسدوا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «هل في تذكر أيام الصبا فند»

قَالَ: فخرج من عنده ولم يعطه شيئا

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد للشماخ:

أعائش ما لأهلك لا أراهميضيعون الهجان مع المضيع
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «أعائش ما لأهلك لا أراهم»
وكيف يضيع صاحب مدفآتعلى أثباجهن من الصقيع

يعنى أن عائشة قَالَت له: لم تشدد عَلَى نفسك فِي المعيشة وتلزم الإبل والتعزب فيها، فرد عليها: ما لأهلك أراهم يتعهدون أموالهم ويصلحونها وأنت تأمريننى بإضاعة مالي، ثم أقبل عَلَى إبله يمدحها فقَالَ:

وكيف يضيع صاحب مدفآت أدفئنبكثرة الوبر عَلَى أثباجهن

والأثباج: الأوساط.

قَالَ: الأصمعى: ثبج كل شيء: وسطه، وغيره يقول: ظهره.

وروى أَبُو عبيد، عَنِ الأصمعي: الكتد: ما بين الكاهل إِلَى الظهر، والثبج نحوه، وهذه الأقوال متقاربة فِي المعنى.

والصقيع: البرد والندى.

ويقَالَ: الجليد.

وقَالَ الأصمعى: من أمثال العرب: إنه ليسر حسوا فِي ارتغاء، يضرب مثلا للرجل يريك أنه يعمل أمرا وهو يريد غيره.

والارتغاء: شرب الرغوة، يُقَال: رَغْوة ورِغوة ورُغوة.

يقول: فهو يظهر ذاك وهو يحسو اللبن.

ويقَالَ: سقط العشاء به عَلَى سرحان، يضرب مثلا للرجل يطلب الأمر التافه فيقع فِي هلكة.

وأصل المثل، أن دابة طلبت العشاء فهجمت عَلَى الأسد.

والسرحان: الأسد بلغة هذيل، وبلغة غيرهم من العرب: الذئب.

ويقَالَ: سبق سيف العذل، يضرب مثلا للأمر الذى قد تفاوت، وأصل هذا المثل، أن الحارث بن ظالم ضرب رجل بالسيف فقتله، فأخبر بعذره فقَالَ: سبق السيف العذل.

قَالَ أَبُو زيد: العرب تقول: إن كنت كاذباً فحلبت قاعداً، أي ذهبت إبلك

فحلبت الغنم.

وتقول: إن كنت كذوباً فشربت غبوقا بارداً، أى ذهب لبنك فشربت الماء البارد، والغبوق: ما اغتبقت حارا بالعشى،

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ للشماخ:

إذا ما استافهن ضربن منهمكان الرمح من أنف القدوع
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «أعائش ما لأهلك لا أراهم»
فقد جعلت ضغائنهن تبدوبما قد كان نال بلا شفيع

استافهن: شمهن، يعنى الحمار، فإذا فعل ذلك ضربن منه أعلى خيشومه، وهو مكان الرمح إذا قدعت به أنف الفرس، لأنهن قد حملن منه.

والقدوع: الذى يقدع ويرد بالرمح، وهو أن يرفع رأسه من عزة نفسه، أو من فرقٍ، أو لا يرضى للفحلة فيضرب أنفه وينحى عَنِ الطروقة، وهو وإن كان يقدع فهو قدوع، كما قالوا لما يحلب ويركب: حلوبة وركوبة.

وضغائنهن: ما فِي قلوبهن، أى كن يمكنه ولا يحتاج إِلَى شفيع، فلما حملن أبدين ضغائنهن المخبوءة

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الأسدى، قَالَ: كتب أحمد بن المعذل إِلَى أخيه عبد الصمد بن المعذل: إنى أرى المكروه من حيث يرتجى المحبوب، وقد شمل عرك وعم أذاك، وصرت فيك كأبى الابن العاق، إن عاش نغصه، وإن مات نقصه، وقد خشنت بقلبٍ جيبه لك ناصح والسلام.

فكتب إليه عبد الصمد:

أطاع الفريضة والسنةفتاه عَلَى الإنس والجنه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
كأن لنا النار من دونهوأفرده الله بالجنة
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
وينظر نحوى إذا زرتهبعين حماةٍ إِلَى كنه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى، للأضبط بن قريع، وقَالَ: وبلغنى أن هذه الأبيات قيلت قبل الإسلام بدهر طويل وهى: لكل هم من الهموم سعه ... والمسى والصبح لا فلاح معه

ما بال من سره مصابك لايملك شيئاً من أمره وزعه
للشاعر الأضبط السعدي، من قصيدة «لكل هم من الهموم سعه»
أزود عن حوضه ويدفعنىيا قوم من عاذرى من الخدعه
حتى إذا ما انجلت عمايتهأقبل يلحى وغيه فجعه
للشاعر الأضبط السعدي، من قصيدة «لكل هم من الهموم سعه»
قد يجمع المال غير آكلهويأكل المال غير من جمعه
للشاعر الأضبط السعدي، من قصيدة «لكل هم من الهموم سعه»
فاقبل من الدهر ما أتاك بهمن قرعينا بعيشه نفعه
للشاعر الأضبط السعدي، من قصيدة «لكل هم من الهموم سعه»

وصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه

ولا تعاد الفقير علك أنتركع يوما والدهر قد رفعه

قَالَ أَبُو العباس: وكان الأصمعى ينشد:

فصل حبال البعيد إن وصل الحبل

: تقول العرب: لعلك وعلك ولعنك ولغنك، سمعه عيسى بن عمر من العرب، قرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي شعر أبى النجم قَالَ عيسى بن عمر سمعت أبا النجم ينشد:

أغد لعلنا فِي الرهان نرسله

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.