أعاذل قومي فاعذلي الآن أو ذري
الشاعر: لبيد بن ربيعة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أعاذل قومي فاعذلي الآن أو ذري» من شعر لبيد بن ربيعة، من المخضرمين، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُعاذِلَ قَومي فَاِعذُلي الآنَ أَو ذَري ... فَلَستُ وَإِن أَقصَرتِ عَنّي بِمُقصِرِ
أُعاذِلَ لا وَاللَهِ ما مِن سَلامَةٍ ... وَلَو أَشفَقَت نَفسُ الشَحيحِ المُثَمِّرِ
أَقي العِرضَ بِالمالِ التِلادِ وَأَشتَري ... بِهِ الحَمدَ إِنَّ الطالِبَ الحَمدَ مُشتَري
وَكَم مُشتَرٍ مِن مالِهِ حُسنَ صيتِهِ ... لِأَيّامِهِ في كُلِّ مَبدىً وَمَحضَرِ
أُباهي بِهِ الأَكفاءَ في كُلِّ مَوطِنٍ ... وَأَقضي فُروضَ الصالِحينَ وَأَقتَري
فَإِمّا تَرَيني اليَومَ عِندَكِ سالِماً ... فَلَستُ بِأَحيا مِن كِلابٍ وَجَعفَرِ
وَلا مِن أَبي جَزءٍ وَجاري حَمومَةٍ ... قَتيلِهِما وَالشارِبِ المُتَقَطِّرِ
وَلا الأَحوَصَينِ في لَيالٍ تَتابَعا ... وَلا صاحِبِ البَرّاضِ غَيرِ المُغَمَّرِ
وَلا مِن رَبيعِ المُقتِرينَ رُزِئتُهُ ... بِذي عَلَقٍ فَاِقنَي حَياءَكِ وَاِصبِري
وَقَيسِ بنِ جَزءٍ يَومَ نادى صِحابَهُ ... فَعاجوا عَلَيهِ مِن سَواهِمُ ضُمَّرِ
طَوَتهُ المَنايا فَوقَ جَرداءَ شَطبَةٍ ... تَدِفُّ دَفيفَ الرائِحِ المُتَمَطِّرِ
فَباتَ وَأَسرى القَومُ آخِرَ لَيلِهِم ... وَما كانَ وَقّافاً بِدارِ مُعَصَّرِ
وَبِالفورَةِ الحَرّابُ ذو الفَضلِ عامِرٌ ... فَنِعمَ ضِياءُ الطارِقِ المُتَنَوِّرِ
وَنِعمَ مُناخُ الجارِ حَلَّ بِبَيتِهِ ... إِذا ما الكَعابُ أَصبَحَت لَم تَسَتَّرِ
وَمَن كانَ أَهلَ الجودِ وَالحَزمِ وَالنَدى ... عُبَيدَةُ وَالحامي لَدى كُلِّ مَحجَرِ
وَسَلمى وَسَلمى أَهلُ جودٍ وَنائِلٍ ... مَتى يَدعُ مَولاهُ إِلى النَصرِ يُنصَرِ
وَبَيتُ طُفَيلٍ بِالجُنَينَةِ ثاوِياً ... وَبَيتُ سُهَيلٍ قَد عَلِمتِ بِصَوءَرِ
فَلَم أَرَ يَوماً كانَ أَكثَرَ باكِياً ... وَحَسناءَ قامَت عَن طِرافٍ مُجَوَّرِ
تَبُلُّ خُموشَ الوَجهِ كُلُّ كَريمَةٍ ... عَوانٍ وَبِكرٍ تَحتَ قَرٍّ مُخَدَّرِ
وَبِالجَرِّ مِن شَرقِيِّ حَرسٍ مُحارِبٌ ... شُجاعٌ وَذو عَقدٍ مِنَ القَومِ مُحتَرِ
شِهابُ حُروبٍ لا تَزالُ جِيادُهُ ... عَصائِبَ رَهواً كَالقَطا المُتَبَكِّرِ
وَصاحِبُ مَلحوبٍ فُجِعنا بِيَومِهِ ... وَعِندَ الرِداعِ بَيتُ آخَرَ كَوثَرِ
أولَئِكَ فَاِبكي لا أَبا لَكِ وَاِندُبي ... أَبا حازِمٍ في كُلِّ يَومٍ مُذَكَّرِ
فَشَيَّعَهُم حَمدٌ وَزانَت قُبورَهُم ... سَرارَةُ رَيحانٍ بِقاعٍ مُنَوِّرِ
وَشُمطَ بَني ماءِ السَماءِ وَمُردَهُم ... فَهَل بَعدَهُم مِن خالِدٍ أَو مُعَمَّرِ
وَمَن فادَ مِن إِخوانِهِم وَبَنيهِم ... كُهولٌ وَشُبّانٌ كَجِنَّةِ عَبقَرِ
مَضَوا سَلَفاً قَصدُ السَبيلِ عَلَيهِمِ ... بَهِيٌّ مِنَ السُلّافِ لَيسَ بِحَيدَرِ
فَكائِن رَأَيتُ مِن بَهاءٍ وَمَنظَرٍ ... وَمِفتَحِ قَيدٍ لِلأَسيرِ المُكَفَّرِ
وَكائِن رَأَيتُ مِن مُلوكٍ وَسوقَةٍ ... وَراحِلَةٍ شُدَّت بِرَحلٍ مُحَبَّرِ
وَأَفنى بَناتُ الدَهرِ أَربابَ ناعِطٍ ... بِمُستَمَعٍ دونَ السَماءِ وَمَنظَرِ
وَبِالحارِثِ الحَرّابِ فَجَّعنَ قَومَهُ ... وَلَو هاجَهُم جاءوا بِنَصرٍ مُؤَزَّرِ
وَأَهلَكنَ يَوماً رَبَّ كِندَةَ وَاِبنَهُ ... وَرُبَّ مَعَدٍّ بَينَ خَبتٍ وَعَرعَرِ
وَأَعوَصنَ بِالدومِيِّ مِن رَأسِ حِصنِهِ ... وَأَنزَلنَ بِالأَسبابِ رَبَّ المُشَقَّرِ
وَأَخلَفنَ قُسّاً لَيتَني وَلَوَ أَنَّني ... وَأَعيا عَلى لُقمانَ حُكمُ التَدَبُّرِ
فَإِن تَسأَلينا فيمَ نَحنُ فَإِنَّنا ... عَصافيرُ مِن هَذا الأَنامِ المُسَحَّرِ
عَبيدٌ لِحَيِّ حِميَرٍ إِن تَمَلَّكوا ... وَتَظلِمُنا عُمّالُ كِسرى وَقَيصَرِ
وَنَحنُ وَهُم مُلكٌ لِحِميَرَ عَنوَةً ... وَما إِن لَنا مِن سادَةٍ غَيرَ حِميَرِ
تَبابِعَةٌ سَبعونَ مِن قَبلِ تُبَّعٍ ... تَوَلّوا جَميعاً أَزهَراً بَعدَ أَزهَرِ
نَحُلُّ بِلاداً كُلُّها حُلَّ قَبلَنا ... وَنَرجو الفَلاحَ بَعدَ عادٍ وَحِميَرِ
وَإِنّا وَإِخواناً لَنا قَد تَتابَعوا ... لَكَالمُغتَدي وَالرائِحِ المُتَهَجِّرِ
هَلِ النَفسُ إِلّا مُتعَةٌ مُستَعارَةٌ ... تُعارُ فَتَأتي رَبَّها فَرطَ أَشهُرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التلاد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي … (لسان العرب)
- الشحيح: شحح: الشُّحُّ والشَّحُّ: البُخْلُ، وَالضَّمُّ أَعلى؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبُخْلُ مَعَ حِرْصٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِياكم والشُّحَ الشُّحُّ أَشدُّ الْبُخْلِ، وَهُوَ أَبلغ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ؛ وَقِيلَ: الْبُخْلُ فِي أَف … (لسان العرب)
- الصالحين: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
- الطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- المثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)
- بالمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ … (لسان العرب)
- بمقصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)