تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

نسب لبيد وأخباره

ديوان لبيد بن ربيعةفيه ١٠٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر.

وكان يقال لأبيه «ربيع المقترين» لجوده وسخائه. وقتلته بنو أسد في الحرب التي كانت بينهم وبين قومهم وقومه.

وعمّه أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة، سمي بذلك لقول أوس بن حجر فيه:

فلاعب أطراف الأسنّة عامرفراح له حظّ الكتيبة أجمع

وأمّ لبيد تامرة بنت زنباع العبسية، إحدى بنات جذيمة بن رواحة.

ولبيد أحد شعراء الجاهلية المعدودين فيها والمخضرمين ممّن أدرك الإسلام، وهو من أشراف الشّعراء المجيدين الفرسان القرّاء المعمّرين، يقال إنه عمّر مائة وخمسا وأربعين سنة.

أخبرني بخبره في عمره أحمد بن عبد العزيزي الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبّة عن عبد اللّه بن محمد بن حكيم. وأخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا ابن مهرويه قال حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، عن علي بن الصباح، عن ابن الكلبي، وعن عليّ بن المسور عن الأصمعيّ، وعن المدائني وعن رجال ذكرهم، منهم أبو اليقظان وابن دأب، وابن جعدبة، والوقاصي.

أن لبيد بن ربيعة قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وفد بني كلاب بعد وفاة أخيه أربد وعامر بن الطّفيل، فأسلم وهاجر وحسن إسلامه، ونزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه فأقام بها. ومات بها هناك في آخر خلافة معاوية، فكان عمره مائة وخمسا وأربعين سنة، منها تسعون سنة في الجاهلية، وبقيّتها في الإسلام.

قال عمر بن شبة في خبره: فحدثني عبد اللّه بن محمد بن حكيم أنّ لبيدا قال حين بلغ سبعا وسبعين سنة:

قامت تشكّى إليّ النّفس مجهشةوقد حملتك سبعا بعد سبعينا
فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملاوفي الثّلاث وفاء للثمانينا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «قامت تشكى إلي الموت مجهشة»

فلما بلغ التسعين قال:

كأنّي وقد جاوزت عشرين حجّةخلعت بها عن منكبيّ ردائيا

فلما بلغ مائة وعشرا قال:

أليس في مائة قد عاشها رجلوفي تكامل عشر بعدها عمر

فلما جاوزها قال:

ولقد سئمت من الحياة وطولهاوسؤال هذا الناس كيف لبيد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «قضي الأمور وأنجز الموعود»
غلب الرّجال وكان غير مغلّبدهر طويل دائم ممدود
يوما أرى يأتي عليّ وليلةوكلاهما بعد المضاء يعود
وأراه يأتي مثل يوم لقيتهلم ينتقص وضعفت وهو يزيد

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم السجستاني قال حدّثنا الأصمعي قال: وفد عامر بن مالك ملاعب الأسنّة، وكان يكنى أبا البراء، في رهط من بني جعفر، ومعه لبيد بن ربيعة، ومالك بن جعفر، وعامر بن مالك عمّ لبيد، على النّعمان، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسيّ وأمّه فاطمة بنت الخرشب، وكان الربيع نديما للنّعمان مع رجل من تجّار الشام يقال له زرجون بن توفيل، وكان حريفا للنّعمان يبايعه، وكان أديبا حسن الحديث والنّدام، فاستخفّه النعمان، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النّطاسيّ: متطبّب كان له، وإلى الربيع بن زياد فخلا بهم، فلما قدم الجعفريّون كانوا يحضرون النعمان لحاجتهم، فإذا خرجوا من عنده خلا به الربيع فطعن فيهم وذكر معايبهم، وكانت بنو جعفر له أعداء، فلم يزل بالنّعمان حتّى صدّه عنهم، فدخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء، وقد كان يكرمهم ويقرّبهم، فخرجوا غضابا ولبيد متخلّف في رحالهم يحفظ متاعهم، ويغدو بإبلهم كلّ صباح يرعاها، فأتاهم ذات ليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع، فسألهم عنه فكتموه، فقال: واللّه لا حفظت لكم متاعا، ولا سرّحت لكم بعيرا أو تخبروني فيم أنتم؟ وكانت أم لبيد يتيمة في حجر الربيع، فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك وصدّ عنا وجهه. فقال لبيد: هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول ممضّ لا يلتفت إليه النعمان أبدا؟ فقالوا: وهل عندك شي ء؟ قال: نعم.

قالوا: فإنّا نبلوك. قال: وما ذاك؟ قالوا: تشتم هذه البقلة - وقدّامهم بقلة دقيقة القضبان، قليلة الورق، لا صقة بالأرض، تدعى التّربة - فقال: «هذه التّربة التي لا تذكي نارا ولا تؤهل دارا، ولا وتسرّ جارا، عودها ضئيل، وفرعها كليل، وخيرها قليل، أقبح البقول مرعّى، وأقصرها فرعا، وأشدّها قلعا. بلدها شاسع، وآكلها جائع، والمقيم عليها قانع، فالقوا بي أخا عبس، أردّه عنكم بتعس، وأتركه من أمره في لبس». قالوا: نصبح ونرى فيك رأينا. فقال عامر: انظروا إلى غلامكم هذا - يعني لبيدا - فإن رأيتموه نائما فليس أمره بشيء، إنما هو يتكلّم بما جاء على لسانه، وإن رأيتموه ساهرا فهو صاحبه. فرمقوه فوجدوه وقد ركب رحلا وهو يكدم وسطه حتّى أصبح، فقالوا: أنت واللّه صاحبه. فعمدوا إليه فحلقوا رأسه وتركوا ذؤابته، وألبسوه حلّة ثم غدا معهم وأدخلوه على النعمان، فوجدوه يتغدّى ومعه الربيع بن زياد، وهما يأكلان لا ثالث لهما، والدار والمجالس مملوءة من الوفود، فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريّين فدخلوا عليه، وقد كان أمرهم تقارب، فذكروا الذي قدموا له من حاجتهم، فاعترض الربيع بن زياد في كلامهم، فقال لبيد في ذلك:

أكلّ يوم هامتي مقزّعهيا ربّ هيجا هي خير من دعه
نحن بني أمّ البنين الأربعةسيوف حزّ وجفان مترعه
نحن خيار عامر بن صعصعةالضاربون الهام تحت الخيضعة
والمطمعون الجفنة المدعدعهمهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه
إنّ استه من برص ملمّعهوإنّه يدخل فيها إصبعه
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لا تزجر الفتيان عن سوء الرعه»
يدخلها حتّى يواري أشجعهكأنّه يطلب شيئا ضيعه
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لا تزجر الفتيان عن سوء الرعه»

فرفع النعمان يده من الطعام وقال: خبّثت واللّه عليّ طعامي يا غلام؛ وما رأيت كاليوم. فأقبل الربيع على النعمان فقال: كذب واللّه ابن الفاعلة، ولقد فعلت بأمّه كذا وكذا. فقال له لبيد: مثلك فعل ذلك بربيبة أهله والقريبة من أهله، وإن أمي من نساء لم يكنّ فواعل ما ذكرت. وقضى النعمان حوائج الجعفريّين، ومضى من وقته وصرفهم، ومضى الربيع بن زياد إلى منزله من وقته، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه، وأمره بالانصراف إلى أهله، فكتب إليه الربيع: إنّي قد عرفت أنّه قد وقع في صدرك ما قال لبيد، وإنّي لست بارحا حتّى تبعث إليّ من يجرّدني فيعلم من حضرك من الناس أنّي لست كما قال لبيد. فأرسل إليه: إنّك لست صانعا بانتفائك مما قال لبيد شيئا، ولا قادرا على ردّ ما زلّت به الألسن، فالحق بأهلك. فلحق بأهله ثم أرسل إلى النعمان بأبيات شعر قالها، وهي:

لئن رحلت جمال لا إلى سعةما مثلها سعة عرضا ولا طولا
بحيث لو وردت لخم بأجمعهالم يعدلوا ريشة من ريش سمويلا
ترعى الروائم أحرار البقول بهالا مثل رعيكم ملحا وغسويلا
للشاعر الربيع بن زياد العبسي، من قصيدة «لئن رحلت جملي إن لي سعة»
فاثبت بأرضك بعدي واخل متكئامع النّطاسيّ طورا وابن توفيلا

فأجابه النعمان بقوله:

شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولاتكثر عليّ ودع عنك الأباطيلا
للشاعر الساعاتي، اقرأ القصيدة
فقد ذكرت بشيء لست ناسيهما جاورت مصر أهل الشّام والنّيلا
فما انتفاؤك منه بعد ما جزعتهوج المطيّ به نحو ابن سمويلا
قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبافما اعتذارك من قول إذا قيلا
فالحق بحيث رأيت الأرض واسعةفانشر بها الطّرف إن عرضا وإن طولا

قال: وقال لبيد يهجو الربيع بن زياد - ويزعمون أنها مصنوعة. قال:

ربيع لا يسقك نحوي سائقفتطلب الأذحال والحقائق
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ربيع لا يسقك نحوي سائق»
ويعلم المعيا به والسّابقما أنت إن ضمّ عليك المازق
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ربيع لا يسقك نحوي سائق»
إلّا كشيء عاقه العوائقإنّك حاس حسوة فذائق
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ربيع لا يسقك نحوي سائق»
لا بدّ أن يغمز منك العاتقغمزا ترى أنك منه ذارق
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ربيع لا يسقك نحوي سائق»
إنّك شيخ خائن منافقبالمخزيات ظاهر مطابق
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ربيع لا يسقك نحوي سائق»

وكان لبيد يقول الشعر ويقول: لا تظهروه، حتى قال:

عفت الدّيار محلّها فمقامها

وذكر ما صنع الربيع بن زياد، وضمرة بن ضمرة. ومن حضرهم من وجوه الناس، فقال لهم لبيد حينئذ: أظهروها.

قال الأصمعي في تفسير قوله: الخيضعة، أصله الخضعة بغير ياء، يعني الجلبة والأصوات، فزاد فيها الياء.

وقال في قوله «بالمخزيات ظاهر مطابق»: يقال طابق الدابة، إذا وضع يديه ثم رفعهما فوضع مكانهما رجليه، وكذلك إذا كان يطأ في شوك. والمأزق: المضيق. والنازق: الخفيف.

نسخت من كتاب مرويّ عن أبي الحكم قال: حدثني العلاء بن عبد اللّه الموقّع قال: اجتمع عند الوليد بن عقبة سمّاره وهو أمير الكوفة وفيهم لبيد، فسأل لبيدا عما كان بينه وبين الربيع بن زياد عند النّعمان، فقال له لبيد: هذا كان من أمر الجاهلية وقد جاء اللّه بالإسلام. فقال له: عزمت عليك - وكانوا يرون لعزمة الأمير حقّا - فجعل يحدّثهم، فحسده رجل من غنيّ فقال: ما علمنا بهذا. قال: أجل يا ابن أخي، لم يدرك أبوك مثل ذلك، وكان أبوك ممّن لم يشهد تلك المشاهد فيحدّثك.

أخبرني عمي قال حدّثنا الكراني قال حدّثني العمريّ قال: حدثني الهيثم عن ابن عياش عن محمد بن المنتشر قال: لم يسمع من لبيد فخره في الإسلام غير يوم واحد، فإنّه كان في رحبة غنيّ مستلقيا على ظهره قد سجّى نفسه بثوبه، إذ أقبل شابّ من غنيّ فقال: قبح اللّه طفيلا حيث يقول:

جزى اللّه عنّا جعفرا حيث أشرفتبنا نعلنا في الواطئين فزلّت
أبوا أن يملّونا ولو أنّ أمنّاتلاقي الذي يلقون منّا لملّت
للشاعر الطفيل الغنوي، اقرأ القصيدة
فذو المال موفور وكل معصّبإلى حجرات أدفأت وأظلّت
للشاعر الطفيل الغنوي، اقرأ القصيدة
وقالت هلمّوا الدار حتّى تبيّنواوتنجلي الغمّاء عمّا تجلّت
للشاعر الطفيل الغنوي، اقرأ القصيدة

ليت شعري ما الذي رأى من بني جعفر حيث يقول هذا فيهم؟ قال: فكشف لبيد الثّوب عن وجهه وقال: يا ابن أخي، إنّك أدركت الناس وقد جعلت لهم شرطة يرعون بعضهم عن بعض، ودار رزق تخرج الخادم بجرابها فتأتي برزق أهلها، وبيت مال يأخذون منه أعطيتهم، ولو أدركت طفيلا يوم يقول هذا لم تلمه. ثم استلقى وهو يقول: أستغفر اللّه. فلم يزل يقول: أستغفر اللّه؛ حتى قام.

أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد قال: قال مرّ لبيد بالكوفة على مجلس بني نهد وهو يتوكأ على محجن له فبعثوا إليه رسولا يسأله عن أشعر العرب، فسأله فقال: الملك الضّليل ذو القروح. فرجع فأخبرهم فقالوا: هذا امرؤ القيس. ثم رجع إليه فسأله: ثم من؟ فقال له: الغلام المقتول من بني بكر. فرجع فأخبرهم فقالوا: هذا طرفة. ثم رجع فسأله ثم من؟ فقال: ثم صاحب المحجن، يعني نفسه.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو عبيدة قال: لم يقل لبيد في الإسلام إلّا بيتا واحدا، وهو:

الحمد للّه إذ لم يأتني أجليحتّى لبست من الإسلام سربالا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «الحمد لله إذ لم يأتني أجلي»

أخبرني أحمد قال: أخبرني عمي قال: حدثني محمد بن عباد بن حبيب المهلّبي قال: حدثنا نصر بن دأب عن داود بن أبي هند عن الشّعبي قال: كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة: أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام. فأرسل إلى الأغلب الراجز العجليّ، فقال له: أنشدني. فقال:

أرجزا تريد أم قصيدالقد طلبت هيّنا موجودا
للشاعر الأغلب العجلي، اقرأ القصيدة

ثم أرسل إلى لبيد فقال: أنشدني. فقال: إن شئت ما عفي عنه - يعني الجاهلية - فقال: لا، أنشدني ما قلت في الإسلام. فانطلق فكتب سورة البقرة في صحيفة ثم أتى بها وقال: أبدلني اللّه هذه في الإسلام مكان الشعر.

فكتب بذلك المغيرة إلى عمر، فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد، فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة، فكتب الأغلب: يا أمير المؤمنين أتنقص عطائي أن أطعتك؟! فردّ عليه خمسمائة وأقرّ عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة.

قال أبو زيد: وأراد معاوية أن ينقصه من عطائه لمّا ولي الخلافة، وقال: هذان الفودان - يعني الألفين - فما بال العلاوة؟ يعني الخمسمائة. فقال له لبيد: إنما أنا هامة اليوم أو غد، فأعرني اسمها، فلعلّي لا أقبضها أبدا فتبقى لك العلاوة والفودان. فرقّ له وترك عطاءه على حاله، فمات ولم يقبضه.

وقال عمر بن شبّة في خبره الذي ذكره عن عبد اللّه بن محمد بن حكيم. وأخبرني به إبراهيم بن أيوب عن عبد اللّه بن مسلم قالا: كان لبيد من جوداء العرب، وكان قد آلى في الجاهلية أن لا تهبّ صبا إلّا أطعم، وكان له جفنتان يغدو بهما ويروح في كلّ يوم على مسجد قومه فيطعمهم، فهبّت الصبا يوما والوليد بن عقبة على الكوفة، فصعد الوليد المنبر فخطب الناس ثم قال: إنّ أخاكم لبيد بن ربيعة قد نذر في الجاهلية ألا تهبّ صبا إلّا أطعم، وهذا يوم من أيامه، وقد هبّت صبا فأعينوه، وأنا أوّل من فعل. ثم نزل عن المنبر فأرسل إليه بمائة بكرة، وكتب إليه بأبيات قالها:

أرى الجزّار يشحذ شفرتيهإذا هبّت رياح أبي عقيل
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
أشمّ الأنف أصيد عامريّطويل الباع كالسّيف الصّقيل
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة
وفي ابن الجعفريّ بحلفتيهعلى العلّات والمال القليل
بنحر الكوم إذ سحبت عليهذيول صبا تجاوب بالأصيل
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

فلما بلغت أبياته لبيدا قال لابنته: أجيبيه، فلعمري لقد عشت برهة وما أعيا بجواب شاعر. فقالت ابنته:

إذا هبّت رياح أبي عقيلدعونا عند هبّتها الوليدا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إذا هبت رياح أبي عقيل»
أشمّ الأنف أروع عبشميّاأعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأنّ ركباعليها من بني حام قعودا
للشاعر ابنة لبيد بن ربيعة العامري، اقرأ القصيدة
أبا وهب جزاك اللّه خيرانحرناها فأطعمنا الثّريدا
للشاعر ابنة لبيد بن ربيعة العامري، اقرأ القصيدة
فعد إنّ الكريم له معادوظنّي يا ابن أروى أن تعودا
للشاعر ابنة لبيد بن ربيعة العامري، اقرأ القصيدة

فقال لها لبيد: أحسنت لولا أنك استطعمته. فقالت: إنّ الملوك لا يستحيا من مسألتهم. فقال: وأنت يا بنية في هذه أشعر.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثني محمد بن عمران الضبي قال: حدّثني القاسم بن يعلى عن المفضّل الضبي قال: قدم الفرزدق فمرّ بمسجد بني أقيصر، وعليه رجل ينشد قول لبيد:

وجلا السّيول عن الطّلول كأنهازبر تجدّ متونها أقلامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

فسجد الفرزدق فقيل له: ما هذا يا أبا فراس؟ فقال: أنتم تعرفون سجدة القرآن، وأنا أعرف سجدة الشعر.

أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن عمار قال: حدّثنا يعقوب الثقفي، وابن عيّاش، ومسعر بن كدام، كلّهم عن عبد الملك بن عمير قال: أخبرني من أرسله القراء الأشراف - قال الهيثم: فقلت لابن عياش: من القرّاء الأشراف؟ قال: سليمان بن صرد الخزاعيّ، والمسيّب بن نجبة الفزاريّ، وخالد بن عرفطة الزّهري، ومسروق بن الأجدع الهمداني، وهانىء بن عروة المرادي - إلى لبيد بن ربيعة وهو في المسجد، وفي يده محجن فقلت: يا أبا عقيل، إخوانك يقرونك السلام ويقولون: أيّ العرب أشعر؟ قال: الملك الضّليل ذو القروح. فردّوني إليه وقالوا: ومن ذو القروح؟

قال: امرؤ القيس. فأعادوني إليه وقالوا: ثم من؟ قال: الغلاء ابن ثمان عشرة سنة. فردّوني إليه فقلت: ومن هو؟

فقال: طرفة. فردّوني إليه فقلت: ثم من؟ قال: صاح المحجن حيث يقول:

إنّ تقوى ربّنا خير نفلوبإذن اللّه ريثي وعجل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
أحمد اللّه ولا ندّ لهبيديه الخير ما شاء فعل
من هداه سبل الخير اهتدىناعم البال ومن شاء أضلّ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

يعني نفسه. ثم قال: أستغفر اللّه.

أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال: حدثنا عمر بن شبّة عن ابن البواب قال: جلس المعتصم يوما للشراب، فغنّاه عض المغنّين قوله:

وبنو العباس لا يأتون «لا»وعلى ألسنهم خفّت «نعم»
زيّنت أحلامهم أحسابهموكذاك الحلم زين للكرم
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «وبنو الديان لا يأتون لا»

فقال: ما أعرف هذا الشعر، فلمن هو؟ قيل: للبيد. فقال: وما للبيد وبني العبّاس؟ قال المغنّي: إنما قال:

وبنو الدّيان لا يأتون

فجعلته «وبنو العباس». فاستحسن فعله ووصله.

وكان يعجب بشعر لبيد فقال: من منكم يروي قوله:

بلينا وما تبلى النجوم الطوالع

فقال بعض الجلساء: أنا. فقال: أنشدنيها. فأنشد:

بلينا وما تبلى النّجوم الطوالعوتبقى الجبال بعدنا والمصانع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
وقد كنت في أكناف جار مضنّةففارقني جار بأربد نافع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»

فبكى المعتصم حتّى جرت دموعه، وترحّم على المأمون، وقال: هكذا كان رحمة اللّه عليه! ثم اندفع وهو ينشد باقيها ويقول:

فلا جزع إن فرّق الدّهر بيننافكلّ امرىء يوما له الدهر فاجع
وما الناس إلّا كالدّيار وأهلهابها يوم حلّوها وبعد بلاقع
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وما الناس إلا كالديار وأهلها»
ويمضون أرسالا ونخلف بعدهمكما ضمّ إحدى الراحتين الأصابع
وما المرء إلا كالشّهاب وضوئهيحور رمادا بعد إذ هو ساطع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
وما البرّ إلا مضمرات من التّقىوما المال إلا عاريات ودائع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
أليس ورائي إن تراخت منيّتيلزوم العصا تحنى عليها الأصابع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
أخبّر أخبار القرون التي مضتأدبّ كأنّي كلما قمت راكع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
فأصبحت مثل السّيف أخلق جفنهتقادم عهد القين والنصل قاطع
فلا تبعدن إنّ المنية موعدعلينا فدان للطّلوع وطالع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
أعاذل ما يدريك إلّا تظنّياإذا رحل الفتيان من هو راجع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
أتجزع مما أحدث الدهر بالفتىوأيّ كريم لم تصبه القوارع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
لعمرك ما تدري الضّوارب بالحصىولا زاجرات الطّير ما اللّه صانع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»

قال: فعجبنا واللّه من حسن ألفاظه، وصحّة إنشاده، وجودة اختياره.

أخبرني الحسين بن علي قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه. وحدّثنا محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: كان عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة، فتفكّر يوما في نفسه فقال: واللّه ما ينبغي لمسلم أن يكون آمنا في جوار كافر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خائف. فجاء إلى الوليد بن المغيرة فقال له: أحبّ أن تبرأ من جواري. قال: لعلّه رابك ريب. قال: لا، ولكن أحبّ أن تفعل. قال: فاذهب بنا حتّى أبرأ منك حيث أجرتك. فخرج معه إلى المسجد الحرام فلمّا وقف على جماعة قريش قال لهم: هذا ابن مظعون قد كنت أجرته ثم سألني أن أبرأ منه، أكذاك يا عثمان؟ قال: نعم. قال: اشهدوا أني منه بريء.

قال: وجماعة يتحدّثون من قريش معهم لبيد بن ربيعة ينشدهم، فجلس عثمان مع القوم فأنشدهم لبيد:

ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل

فقال له عثمان: صدقت. فقال لبيد:

وكلّ نعيم لا محالة زائل

فقال عثمان: كذبت. فلم يدر القوم ما عنى. فأشار بعضهم إلى لبيد أن يعيد، فأعاد فصدّقه في النصف الأول وكذّبه في الآخر، لأنّ نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش، ما كان مثل هذا يكون في مجالسكم. فقام أبيّ بن خلف أو ابنه فلطم وجه عثمان، فقال له قائل: لقد كنت في منعة من هذا بالأمس. فقال له: ما أحوج عيني هذه الصحيحة إلى أن يصيبها ما أصاب الأخرى في اللّه.

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن عبد اللّه بن عيّاش قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج يأمره بإشحاص الشعبيّ إليه، فأشخصه فألزمه ولده، وأمر بتخريجهم ومذاكرتهم، قال: فدعاني يوما في علّته التي مات فيها فغصّ بلقمة وأنا بين يديه، فتساند طويلا ثم قال: أصبحت كما قال الشاعر:

كأنّي وقد جاوزت سبعين حجّةخلعت بها عنّي عذار لجام
إذا ما رآني الناس قالوا ألم يكنشديد محال البطش غير كهام
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرىوكيف بمن يرمى وليس برام
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة
ولو أنّني أرمى بسهم رأيتهولكنّني أرمي بغير سهام

فقال الشعبيّ: فقلت: إنّا للّه، استسلم الرّجل واللّه للموت! فقلت: أصلحك اللّه، ولكن مثلك ما قال لبيد:

باتت تشكّى إليّ الموت مجهشةوقد حملتك سبعا بعد سبعينا
فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملاوفي الثّلاث وفاء للثمانينا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «قامت تشكى إلي الموت مجهشة»

فعاش إلى أن بلغ تسعين سنة فقال:

كأنّي وقد جاوزت تسعين حجةخلعت بها عن منكبيّ ردائيا

فعاش إلى أن بلغ مائة وعشر سنين. فقال:

أليس في مائة قد عاشها رجلوفي تكامل عشر بعدها عمر

فعاش إلى أن بلغ مائة وعشرين سنة فقال:

ولقد سئمت من الحياة وطولهاوسؤال هذا الناس كيف لبيد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «قضي الأمور وأنجز الموعود»
غلب الرجال وكان غير مغلّبدهر جديد دائم ممدود
يوم أرى يأتي عليه وليلةوكلاهما بعد المضاء يعود

ففرح واستبشر وقال: ما أرى بأسا، وقد وجدت خفّا. وأمر لي بأربعة آلاف درهم، فقبضتها وخرجت، فما بلغت الباب حتّى سمعت الواعية عليه.

وغنّى في هذه الأبيات التي أوّلها:

غلب الرجال وكان غير مغلّب

عمر الواديّ خفيف رمل مطلق بالوسطى عن عمرو.

أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثنا هارون بن مسلم عن العمري عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية قال: نظر النابغة الذبياني إلى لبيد بن ربيعة وهو صبيّ، مع أعمامه على باب النّعمان بن المنذر، فسأل عنه فنسب له، فقال له: يا غلام، إنّ عينيك لعينا شاعر، أفتقرض من الشّعر شيئا؟ قال: نعم يا عمّ. قال: فأنشدني شيئا مما قلته. فأنشده قوله:

ألم تربع على الدّمن الخوالي

فقال له: يا غلام، أنت أشعر بني عامر، زدني يا بنيّ. فأنشده:

طلل لخولة بالرّسيس قديم

فضرب بيديه إلى جنبيه وقال: اذهب فأنت أشعر من قيس كلّها، أو قال: هوازن كلّها.

وأخبرني بهذا الخبر عمي قال: حدّثنا العمري عن لقيط عن أبيه، وحماد الراوية عن عبد اللّه بن قتادة المحاربي قال: كنت مع النابغة بباب النّعمان بن المنذر، فقال لي النابغة: هل رأيت لبيد بن ربيعة فيمن حضر؟ قلت: نعم.

قال: أيّهم أشعر؟ قلت: الفتى الذي رأيت من حاله كيت وكيت. فقال: اجلس بنا حتّى يخرج إلينا. قال: فجلسنا فلما خرج قال له النابغة: إليّ يا ابن أخي. فأتاه فقال: إنشدني. فأنشده قوله:

ألم تلمم على الدّمن الخواليلسلمى بالمذانب فالقفال
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألم تلمم على الدمن الخوالي»

فقال له النابغة: أنت أشعر بني عامر، زدني. فأنشده:

طلل لخولة بالرّسيس قديمفبعاقل فلأنعمين رسوم
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «طلل لخولة بالرسيس قديم»

فقال له: أنت أشعر هوازن، زدني. فأنشده قوله:

عفت الدّيار محلّها فمقامهابمنى تأبّد غولها فرجامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

فقال له النابغة: اذهب فأنت أشعر العرب.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد، أنّ لبيدا لما حضرته الوفاة قال لابن أخيه ولم يكن له ولد ذكر: يا بنيّ، إنّ أباك لم يمت ولكنّه فني. فإذا قبض أبوك فأقبله القبلة وسجّه بثوبه، ولا تصرخنّ عليه صارخة، وانظر جفنتيّ اللتين كنت أصنعهما فاصنعهما ثم احملهما إلى المسجد، فإذا سلّم الإمام فقدّمها إليهم، فإذا طعموا فقل لهم فليحضروا جنازة أخيهم. ثم أنشد قوله:

وإذا دفنت أباك فاجعل فوقه خشبا وطينا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أنبئت أن أبا حنيف»
وسقائفا صمّارواسيها يسدّدن الغصونا
ليقين حرّ الوجه سفساف التّراب ولن يقينا

قال: وهذه الأبيات من قصيدة طويلة.

وقد ذكر يونس أنّ لابن سريج لحنا في أبيات من قصيدة لبيد هذه، ولم يجنّسه.

صوت

أبنيّ هل أبصرت أعمامي بني أمّ البنينا
وأبي الذي كان الأرامل في الشّتاء له قطينا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أنبئت أن أبا حنيف»
وأبا شريك والمنازل في المضيق إذا لقينا
ما إن رأيت ولا سمعت بمثلهم في العالمينا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أنبئت أن أبا حنيف»
فبقيت بعدهم وكنت بطول صحبتهم ضنينا
دعني وما ملكت يميني إن سددت بها الشؤونا
وافعل بمالك ما بدالك مستعانا أو معينا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أنبئت أن أبا حنيف»

قال: وقال لابنتيه حين احتضر، وفيه غناء:

تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهماوهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما»
فإن حان يوما أن يموت أبوكمافلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
وقولا هو المرء الذي لا حليفهأضاع، ولا خان الصّديق ولا غدر
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما»

والأنعمان: جبل ببطن عاقل. «رسوم» كذا في «الديوان»، مب، ها، ف. وفي سائر النسخ: «وشوم».

إلى الحول ثم اسم السّلام عليكماومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما»

في هذه الأبيات هزج خفيف مطلق في مجرى الوسطى. وذكر الهشامي إنّه لإسحاق. وذكر أحمد بن يحيى أنه لإبراهيم.

قال: فكانت ابنتاه تلبسان ثيابهما في كلّ يوم، ثم تأتيان مجلس بني جعفر بن كلاب فترثيانه ولا تعولان، فأقامتا على ذلك حولا ثم انصرفتا.

صوت

سألناه الجزيل فما تأبّىفأعطى فوق منيتنا وزادا
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
وأحسن ثمّ أحسن ثم عدنافأحسن ثم عدت له فعادا
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
مرارا ما دنوت إليه إلّاتبسّم ضاحكا وثنى الوسادا
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

الشعر لزياد الأعجم، والغناء لشارية، خفيف رمل بالبنصر مطلق.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»