طلل لخولة بالرسيس قديم

الشاعر: لبيد بن ربيعة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«طلل لخولة بالرسيس قديم» من شعر لبيد بن ربيعة، من المخضرمين، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَلَلٌ لِخَولَةَ بِالرَسيسِ قَديمُ ... فَبِعاقِلٍ فَالأَنعَمينِ رُسومُ

فَكَأَنَّ مَعروفَ الدِيارِ بِقادِمٍ ... فَبُراقِ غَولٍ فَالرِجامِ وُشومُ

أَو مَذهَبٌ جَدَدٌ عَلى أَلواحِهِن ... نَ الناطِقُ المَبروزُ وَالمَختومُ

دِمَنٌ تَلاعَبَتِ الرِياحُ بِرَسمِها ... حَتّى تَنَكَّرَ نُؤيُها المَهدومُ

أَضحَت مُعَطَّلَةً وَأَصبَحَ أَهلُها ... ظَعَنوا وَلَكِنَّ الفُؤادَ سَقيمُ

فَكَأَنَّ ظُعنَ الحَيِّ لَمّا أَشرَفَت ... بِالآلِ وَاِرتَفَعَت بِهِنَّ حُزومُ

نَخلٌ كَوارِعُ في خَليجِ مُحَلِّمٍ ... حَمَلَت فَمِنها موقِرٌ مَكمومُ

سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَفا وَسَرِيُّهُ ... عُمٌّ نَواعِمُ بَينَهُنَّ كُرومُ

زُجَلٌ وَرُفِّعَ في ظِلالِ حُدوجِها ... بيضُ الخُدودِ حَديثُهُنَّ رَخيمُ

بَقَرٌ مَساكِنُها مَسارِبُ عازِبٍ ... وَاِرتَبَّهُنَّ شَقائِقٌ وَصَريمُ

فَصَرَفتُ قَصراً وَالشُؤونُ كَأَنَّها ... غَربٌ تَحُثُّ بِهِ القَلوصُ هَزيمُ

بَكَرَت بِهِ جُرَشِيَّةٌ مَقطورَةٌ ... تُروي المَحاجِرَ بازِلٌ عُلكومُ

دَهماءُ قَد دَجَنَت وَأَحنَقَ صُلبُها ... وَأَحالَ فيها الرَضحُ وَالتَصريمُ

تَسنو وَيُعجِلُ كَرَّها مُتَبَذِّلٌ ... شَثنٌ بِهِ دَنَسُ الهَناءِ دَميمُ

بِمُقابِلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدلُهُ ... قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسلومُ

حَتّى تَحَيَّرَتِ الدِبارُ كَأَنَّها ... زَلَفٌ وَأُلقِيَ قِتبُها المَحزومُ

لَولا تُسَلّيكَ اللِبانَةَ حُرَّةٌ ... حَرَجٌ كَأَحناءِ الغَبيطِ عَقيمُ

حَرفٌ أَضَرَّ بِها السِفارُ كَأَنَّها ... بَعدَ الكَلالِ مُسَدَّمٌ مَحجومُ

أَو مِسحَلٍ سَنِقٍ عِضادَةَ سَمحَجٍ ... بِسَراتِها نَدَبٌ لَهُ وَكُلومُ

جَونٍ بِصارَةَ أَقفَرَت لِمَرادِهِ ... وَخَلا لَهُ السُؤبانُ فَالبُرعومُ

وَتَصَيَّفا بَعدَ الرَبيعِ وَأَحنَقا ... وَعَلاهُما مَوقودُهُ المَسمومُ

مِن كُلِّ أَبطَحَ يَخفِيانِ غَميرَهُ ... أَو يَرتَعانِ فَبارِضٌ وَجَميمُ

حَتّى إِذا اِنجَرَدَ النَسيلُ كَأَنَّهُ ... زَغَبٌ يَطيرُ وَكُرسُفٌ مَجلومُ

ظَلَّت تُخالِجُهُ وَظَلَّ يَحوطُها ... طَوراً وَيَربَأُ فَوقَها وَيَحومُ

يُوفي وَيَرتَقِبُ النِجادَ كَأَنَّهُ ... ذو إِربَةٍ كُلَّ المَرامِ يَرومُ

حَتّى تَهَجَّرَ في الرَواحِ وَهاجَهُ ... طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظلومُ

قَرِباً يَشُجُّ بِها الخُروقَ عَشِيَّةً ... رَبِذٌ كَمِقلاةِ الوَليدِ شَتيمُ

وَإِذا تُريدُ الشَأوَ يُدرِكُ شَأوَها ... مُعجٌ كَأَنَّ رَجيعَهُنَّ عَصيمُ

شَدّاً وَمَرفوعاً يُقَرِّبُ مِثلُهُ ... لِلوَردِ لا نَفِقٌ وَلا مَسؤومُ

فَتَضَيَّفا ماءً بِدَحلٍ ساكِناً ... يَستَنُّ فَوقَ سَراتِهِ العُلجومُ

غَلَلاً تَضَمَّنَهُ ظِلالُ يَراعَةٍ ... غَرقى ضَفادِعُهُ لَهُنَّ نَئيمُ

فَمَضى وَضاحي الماءِ فَوقَ لَبانِهِ ... وَرَمى بِها عُرضَ السَرِيِّ يَعومُ

فَبِتِلكَ أَقضي الهَمَّ إِنَّ خِلاجَهُ ... سَقَمٌ وَإِنّي لِلخِلاجِ صَرومُ

طَعنٌ إِذا خِفتُ الهَوانَ بِبَلدَةٍ ... وَأَخو المَضاعِفِ لا يَكادُ يَريمُ

وَمَسارِبٍ كَالزَوجِ رَشَّحَ بَقلَها ... صُهبٌ دَواجِنُ صَوبُهُنَّ مُديمُ

قَد قُدتُ في غَلَسِ الظَلامِ وَطَيرُهُ ... عُصَبٌ عَلى فَنَنِ العِضاهِ جُثومُ

غَرباً لَجوجاً في العِنانِ إِذا اِنتَحى ... زَبَدٌ عَلى أَقرابِهِ وَحَميمُ

إِنّي اِمرُؤٌ مَنَعَت أَرومَةُ عامِرٍ ... ضَيمي وَقَد جَنَفَت عَلَيَّ خُصومُ

جَهَدوا العَداوَةَ كُلَّها فَأَصَدَّها ... عَنّي مَناكِبُ عِزُّها مَعلومُ

مِنها حُوَيٌّ وَالذَهابُ وَقَبلُهُ ... يَومٌ بِبُرقَةَ رَحرَحانَ كَريمُ

وَغَداةَ قاعِ القُرنَتَينِ أَتَينَهُم ... رَهواً يَلوحُ خِلالَها التَسويمُ

بِكَتائِبٍ تَردي تَعَوَّدَ كَبشُها ... نَطحَ الكِباشِ كَأَنَّهُنَّ نُجومُ

نَمضي بِها حَتّى تُصيبَ عَدُوَّنا ... وَتُرَدَّ مِنها غانِمٌ وَكَليمُ

وَتَرى المُسَوَّمَ في القِيادِ كَأَنَّهُ ... صَعلٌ إِذا فَقَدَ السِباقَ يَصومُ

وَكَتيبَةُ الأَحلافِ قَد لاقَيتُهُم ... حَيثُ اِستَفاضَ دَكادِكٌ وَقَصيمُ

وَعَشِيَّةَ الحَومانِ أَسلَمَ جُندَهُ ... قَيسٌ وَأَيقَنَ أَنَّهُ مَهزومُ

وَلَقَد بَلَت يَومَ النُخَيلِ وَقَبلَهُ ... مَرّانُ مِن أَيّامِنا وَحَريمُ

مِنّا حُماةُ الشَعبِ حينَ تَواكَلَت ... أَسَدٌ وَذُبيانُ الصَفا وَتَميمُ

فَاِرتَثَّ كَلماهُم عَشِيَّةَ هَزمِهِم ... حَيٌّ بِمُنعَرَجِ المَسيلِ مُقيمُ

قَومي أولَئِكَ إِن سَأَلتِ بِخيمِهِم ... وَلِكُلِّ قَومٍ في النَوائِبِ خيمُ

وَإِذا شَتَوا عادَت عَلى جِيرانِهِم ... رُجُحٌ تُوَفّيها مَرابِعُ كومُ

لا يَجتَويها ضَيفُهُم وَفَقيرُهُم ... وَمُدَفَّعٌ طَرَقَ النُبوحَ يَتيمُ

وَلَهُم حُلومٌ كَالجِبالِ وَسادَةٌ ... نُجُبٌ وَفَرعٌ ماجِدٌ وَأَرومُ

وَإِذا تَواكَلَتِ المَقانِبُ لَم يَزَل ... بِالثَغرِ مِنّا مِنسَرٌ وَعَظيمُ

نَسمو بِهِ وَنَفُلُّ حَدَّ عَدُوِّنا ... حَتّى نَؤوبَ وَفي الوُجوهِ سُهومُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المبروز: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم … (لسان العرب)
  • المهدوم: هدم: الهَدْمُ: نَقِيضُ الْبِنَاءِ، هَدَمَه يَهْدِمُه هَدْماً وهَدَّمَه فانْهَدَمَ وتَهَدَّمَ وهَدَّمُوا بُيوتهم، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَدْمُ قَلْعُ المَدَرِ، يَعْنِي الْبُيُوتَ، وَهُوَ فِعْلٌ مُجاوزٌ، … (لسان العرب)
  • الناطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
  • بالرسيس: رسس: رَسَّ بَيْنَهُمْ يَرُسُّ رَسّاً: أَصلح، ورَسَسْتُ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكوع: إِن الْمُشْرِكِينَ راسُّونا لِلصُّلْحِ وابتدأُونا فِي ذَلِكَ؛ هُوَ مِنْ رَسَسْتُ بَيْنَهُمْ أَرُسُّ رَسّاً أَي أَصلحت، وَقِيلَ … (لسان العرب)
  • برسمها: برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَا … (لسان العرب)
  • بقادم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • تلاعبت: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إن تقوى ربنا خير نفل
  • عفت الديار محلها فمقامها
  • ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ
  • بلينا وما تبلى النجومُ الطَّوالِعُ
  • درس المنا بمتالع فأبان
  • ألا تسألان المرء ماذا يحاول
  • كبيشة حلت بعد عهدك عاقلا
  • ألم تلمم على الدمن الخوالي