تجاوز إلى المحتوى

عفت الديار محلها فمقامها

لبيد بن ربيعةالكاملالمخضرمين

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل هذا النصّ كاملًا على نسخةٍ أخرى · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«عفت الديار محلها فمقامها» من شعر لبيد بن ربيعة، من المخضرمين، وتقع في ٨٨ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وهي من المعلقات.

بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الميم

معلقة لبيد بن ربيعة، وقد أدرك الإسلام وأسلم فعُدّ من المخضرمين. تطيل في وصف الديار الخالية، ثم في وصف البقرة الوحشية والأتان، وهي على بحر الكامل ورويّها الميم.

اقرأ: ما هي المعلقات؟

من هذه القصيدة في «مجمع الأمثال» للميداني

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول لبيد بن ربيعة

دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِها

حِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها

قال الزوزني في «شرح المعلقات السبع»: يقول: هي آثار ديار قد تمت وكملت وانقطعت بعد عهد سكانها بها. سنون مضت أشهر الحرم وأشهر الحل منها؛ وتحرير المعنى: قد مضت بعد ارتحالهم عنها سنون بكمالها. خلون: المضمر فيه راجع إلى الحجج، وحلالها بدل من الحجج، وحرامها معطوف عليها، والسنة لا تعدو أشهر الحرم وأشهر الحل، فعبر عن مضي السنة بمضيهما.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها

    بِمَنىً تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجامُها

    ابن الأنباري: قوله عفت معناه درست. و (تأبد) معناه توحش. يقال أبدت الدار تأبد أبوداً. وتأبدت تأبُّداً، إذا توحشَّت. والأوابد: الوحش؛ ومنه أوابد الشعر. و (المحل): حيث يحل القوم من الدار. و (المقام): حيث طال مكثهم فيه. و (منى): موضع قريب من طخفة بالحمى في بلاد غنى وكلاب، وليس بمنى مكة. والغول والرجام بنفس الحمى، والحمى جمى ضرية. قال أوس ابن حجر: زعمتمُ أن غَولاً والرِّجامَ لكُمْ ... وَمنعِجاً فاقصِدوا فالأمر مشتَرَك وقال بعض الرواة: الغول والرجام جبلان، ومنًى ومنَى مكة. ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما سمي منى منى لأن آدم عليه الصلاة والسلام لما انتهى إليه قيل له: تمنَّ. فقال: أتمنى الجنة؛ فسمى منًى لذلك. وقال غيره: إنَّا سمى منى لما يُمنى فيه من الدم. ويقال سمى منًى لما يُمنى فيه من ثواب الله تبارك وتعالى؛ أي يقدر. قال الله عز وجل: (مِن نطفةٍ إذا تُمنَى)، أراد إذا تقدَّر. ويقال: مناك الله تعالى بما يسرك، أي قدر الله سبحانه ما يسرك. وقال بعض الرواة: الغول ماء معروف، والرجام: الهضاب، واحدتها رجمة. قال: والرجام في غير هذا: حجارة تجمع أنصابا ينسكون عندها ويطوفون بها، واحدتها أيضا رجمة. قال: ويقال للقبر رجم لأن الحجارة تُنضد عليه. والديار مرفوعة بعفا، والمحل مرفوع بفعل مضمر معناه عفا محلها فمقامها، ولا يجوز أن يكون المحل والمقام تابعين للديار على جهة التوكيد، لأن الفاء أوجبت التفرق، وإنما يُتبع ما يتبع من هذا على إنه مشبه بكل، كقولك: قام القوم أحمرهم وأسودهم، معناه قام القوم كلهم، فإذا نسق بالفاء بطل معنى كل، فبطل الإتباع. والباء في قوله بمنى فيها قولان: قال هشام بن معاوية الضرير: هي من صلة تأبد، أي تأبد بمنى. وقال غيره: الباء صلة المضمر الذي رفع المحل، والتقدير: عفا محلها فمقامها بمنى. و (منى) يذكر ويؤنث، يقال هو منى وهي مِنَى؛ فمن ذكره رواه: (بمنًى) بالتنوين، ومن أنث رواه: (بمنى) بغير التنوين. قال أبو دهبل في تذكيره: سَقَّى مِنًى ثمَّ روّاه وساكِنَه ... ومن ثَوَى فيه واهي الودْق منبعقُ وقال العرجي في تأنيثها: ليَومُنا بمنًى إذْ نحنُ ننزلُها ... أسَرُّ مِن يومنا بالعَرْج أو مَلَلِ

    الزوزني: عفا لازم ومتعد، يقال: عفت الريح المنزل وعفا المنزل نفسه عَفْوًا وَعُفُوًّا وعفاء، وهو في البيت لازم. الْمَحلّ من الديار: ما حل فيه لأيام معدودة، والمقام منها: ما طالت الإقامة به. منى: موضع بحمى ضرية غير منى الحرم، ومنى ينصرف ولا ينصرف ويذكر ويؤنث. تأبد: توحش، وكذلك أبِد يأبَدُ ويأبُدُ أبودًا. الغول والرجام: جبلان معروفان؛ ومنه قول أوس بن حجر زعمتم أن غولاً والرجام لكم ومنعجًا فاذكروا الأمر مشترك يقول: عفت ديار الأحباب وانمحت منازلهم ما كان منها للحلول دون الإقامة وما كان منها للإقامة، وهذه الديار كانت بالموضع المسمى منى، وقد توحشت الديار الغولية ، والديار الرجامية منها لارتحال قطانها واحتمال سكانها، والكناية في غولها ورجامها راجعة إلى الديار، قوله: تأبد غولها، أي: ديار غولها وديار رجامها، فحذف المضاف.

    الخطيب التبريزي: الأول من الكامل، والقافية متدارك. عفت: درست، وتأبد: توحَّش، أبدت الدار تأبد أبودا وتأبدت تأبدا إذا توحشت، والأوابد: الوحش، واحدها آبدة، ومنه أوابد الشعر المشار إليه بالجودة، والمحل: حيث يحل القوم من الدار، والمقام: حيث طال مكثهم فيه، وكذلك المصدر المقام من الإقامة، فإن كان من قام فالموضع والمصدر جميعا مقام بفتح الميم، ومحلُّها: بدل من الديار، ومنى: موضع قريب من طخفة بالحمى، والحمى حمى ضرية، وقال: المراد منى مكة، وهي تؤنث وتذكر، فمن أنث لم يصرفها، ومن ذكر صرفها، وسميت منى لأن آدم لما انتهى إليها قيل له: تمن، قال: أتمنى الجنة، وقيل: سميت منى لما يُمنى فيها من الدم، وقيل: لما يُمنى فيها من ثواب الله، والغول والرجام: بنفس الحمى، وقال بعض الرواة: الغول والرجام جبلان، وقيل: الغول ماء معروف، والرجام: الهضاب واحدتها رجمة، والرجام في غير هذا: حجارة تجمع تجعل أنصابا ينسكون عندها ويطوفون بها، واحدتها أيضا رجمة.

  2. ٢

    فَمَدافِعُ الرَيّانِ عُرِّيَ رَسمُها

    خَلَقاً كَما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها

    ابن الأنباري: (المدافع): مجارى الماء، وهي التلاع. و (الريان): واد بالحمى، ويروى: (فصدائر الريان)، وهو ما صدر من الوادي، وهو أعلاه. (عرى رسمها خلقا) أي ارتحل عنه فعرى بعد أن أخلق لسكونهم إياه. (كما ضمن الوحي سلامها)، الوحي: جمع وحي، وهو الكتاب، أي عُرى خلقا كالكتاب الذي ضمنت الصخور. والمعنى: آثار هذه المنازل كأنها كتاب في حجارة. والوحي هو الكتاب، يقال: وحيت أحي وحيا، إذا كتبت. قال الله عز وجل: (فأوحىَ إليهمْ أن سَبِّحُوا) أراد: كتب لهم. قال الشاعر: كوحيِ صحائف في عهد كسرى ... فأهداها لأعجمَ طِمطميّ وقال جرير: كأنّ أخا اليهود يخُطُّ وحيًا ... بكافٍ في منازلها ولامِ أراد: يكتب كتابا. و (السلام): الصخور، واحدتها سلمة. قال الشاعر: ذاك خليلي وذو يعاتبني ... يَرمِى ورائي بالسَّهم والسَّلِمه ويروى: (وامسلمه) على لغة بعض أهل اليمن، يجعلون اللام ميما فيقولون: هذا مرجل، يريدون هذا الرجل. وقوله ذو يعاتبني، معناه والذي يعاتبني. وأنشد خلف: فبِشطِّ رَيمانَ الرِّباعُ كما ... وقَع الغلامُ الوحيَ في الصَّخرِ والمدافع مرتفعة بما عاد من الهاء والألف في رسمها، والرسم اسم ما لم يسم فاعله، وخلقا منصوب على الحال من الرسم، والكاف منصوبة بعُرى، وما معناها المصدر. والوحي وزنه من الفعل فعول، وأصله وحوى، فلما اجتمعت الواو والياء والسابق ساكن أبدلوا من الواو ياء وأدغموها في الياء التي بعدها وكسروا ما قبل الياء لتصح. ويروى: (كما ضمن الوحي) بفتح الواو، فالوحي أصله الموحو، فصرف عن مفعول إلى فعيل، كما قالوا مقدور وقدير، ومقتول وقتيل.

    الزوزني: المدافع: أماكن يندفع عنها الماء من الربى والأخياف، الواحد مدفع. الريان: جبل معروف؛ ومنه قول جرير يا حبَّذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا التعرية: مصدر عريته فعري وتعرّى. الوحي: الكتابة، والفعل وحى يحي، الأخياف: ما ارتفع عن مسايل الجبل والوحي الكتاب، والجمع الوُحي. السلام: الحجارة والواحدة سَلِمة، بكسر اللام؛ فمدافع: معطوف على قوله غولها. يقول: توحشت الديار الغولية والرجامية، وتوحشت مدافع جبل ال ريان لارتحال الأحباب منها واحتمال الجيران عنها، ثم قال: وقد توحشت وغيرت رسوم هذه الديار فعريت خَلَقًا وإنما عراها السيول ولم تنمحِ بطول الزمان، فكأنه كتاب ضمن حجرًا، شبه بقاء الآثار لقدم الأيام ببقاء الكتاب في الحجر، ونصب خلقًا على الحال، والعامل فيه عري، والمضمر الذي أضيف إليه سِلام عائد إلى الوحي.

    الخطيب التبريزي: المدافع: مجاري الماء، وهو التلاع، والريان: واد بالحمى، ويروى (فصدائر الريان) وهو ما صدر من الوادي، وهو أعلاه (عُرى رسمها خلقا) أي ارتحل عنه فعُري بعد أن أخلق لسكونهم إياه (كما ضمن الوحي سلامها) الوحي: جمع وحي، وهو الكتاب، والمعنى: أن آثار هذه المنازل كأنها كتاب في حجارة؛ لأنه لا يتبين من بعيد، لأن نقشه ليس بشيء مخالف للونه، فإنما يتبين لمن يقرب منه، والسِّلام: الحجارة، الواحدة سلمة، و (خلقا) منصوب على الحال من الرسم، والكاف منصوبة بعُرى، وما: مصدرية، ويروى (كما ضمن الوَحي) بفتح الواو، وأصلاه الموْحُوُّ، فصرف عن مفعول إلى فعيل، كما قالوا مقدُور وقدير، ومقتُول وقتيل.

  3. ٣

    دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِها

    حِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها

    ابن الأنباري: الدمن: جمع دمنة، والدمنة: آثار الناس وما سودوا بالرماد وغير ذلك. يقال دُمن المنزل. قال الشاعر: فقد جَعلتْ منازلَ دمَّنتها ... وأخرى لم تُدَمَّنْ يستوينا والدمنة في غير هذا: الحقد. أنشدنا ابن البراء: ومن دِمَنٍ داويتَها فشفيتَها ... بسِلمكَ لولا أنت طال حُرُوبُها وقال الآخر: فتًى لا يبيتُ على دمنةٍ ... ولا يشرب الماء إلاّ بدَمْ و (تجرم): انقطع ومضى. والحول المجرم: الذي قطعته عنك وأمضيته. ومنه زمن الجرام، أي قطاع النخل. وقال بعض اهل اللغة: يقال حول مجرم، وكريت، وقميط، ودكيك. وأنشد لأيمن بن خريم: أقامت غَزالةُ سوقَ الضِّرابِ ... لأهلِ العراقَينِ حولاً قميطا والدمن في غير هذا الموضع: الكناسات والأبعار. أنشدنا أبو العباس: وقد ينبُت المرعى على دِمَن الثَّرى ... وتبقى حزازاتُ النُّفوس كما هِيا وقوله (بعد عهد أنيسها)، أراد الذين يسكنونها ويكونوا فيها. و (الحلال): شهور الحل، وهي ثمانية أشهر. و (حرامها): الشهور الحرم، وهي أربعة أشهر، أولها رجب، ثم ذو القعدة، ثم ذو الحجة، ثم المجرم آخرها. قال الله عز وجل: (مِنْها أربعةٌ حُرُم)، أي عظيمة الحُرمة، وهي هذه الأربعة. ويروى: (دمنا تجرَّم) بالنصب. فمن رفع أراد تلك دمن أو هي دمن؛ ومن نصب نصب على القطع من الديار والمنازل المذكورة. والذي بعد الدمن من صلتها، والحجج رفع بتجرم، وخلون صلة الحجج، والحلال والحرام تابعان للحجج.

    الزوزني: التجرم: التكمل والانقطاع، يقال: تجرّمت السنة وسنة مجرّمة أي مكملة. العهد: اللقاء، والفعل عهد يعهد، الحجج: جمع حجة وهي السنة. وأراد بالحرام الأشهر الحرم، وبالحلال أشهر الحل. الخلو: المضي، ومنه الأمم الخالية، ومنه قوله عز وجل. يقول: هي آثار ديار قد تمت وكملت وانقطعت بعد عهد سكانها بها. سنون مضت أشهر الحرم وأشهر الحل منها؛ وتحرير المعنى: قد مضت بعد ارتحالهم عنها سنون بكمالها. خلون: المضمر فيه راجع إلى الحجج، وحلالها بدل من الحجج، وحرامها معطوف عليها، والسنة لا تعدو أشهر الحرم وأشهر الحل، فعبر عن مضي السنة بمضيهما.

    الخطيب التبريزي: الدمن: جمع دمنة، وهي الآثار وما سودوا بالرماد وغير ذلك، وتجرَّم: تقطع، وقيل تكمل، وحول مجرم: مكمل، وقوله (بعد عهد أنيسها) أي بعد نزول الأنيس فيها، والحجج: السِّنُونَ، الواحدة حجة بكسر الحاء، ويقال (حَجَّ حِجَّة) بكسر الحاء، أي عمل عمل سنة، ولا يقال: حَجَّة بالفتح لانك لا تريد قصدة واحدة، فإن أردت المصدر قلت: حَجَجْتُ حَجَّا، و (حلالُها) يريد به الشهور الحلال، و (حرامها) يريد الشهور الحُرم، ورفع حلالها على إنه بدل من حِجَج، وحرامُها معطوف عليه، ويروى (دمنا تجرم) بالنصب على الحال من الديار والمنازل المذكورة، والحجج رفع بتجرَّم. إن قيل: حجج يقع للقليل والكثير، ولا يدري حقيقة ما أراد من المدد، فما معنى تكمل سنين لا يعرف كم هي؟ فالجواب على ما حكاه ابن كيسان عن بندار أن من الناس من يتجنَّب دخول الديار في شهور الحل، وهي ثمانية، ويدخلها في الشهور الحرم، وهي أربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، لأنه آمن، وهذا يصف أن هذه الديار لا يدخلها آمن ولا خائف لخرابها، فقد تكملت لها أحوال على هذا يؤكد بها محو آثارها.

  4. ٤

    رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَها

    وَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها

    ابن الأنباري: ورواه الأصمعي: (مرابيع السحاب). قوله (رزقت) دعاء لها، أي رزقها الله تبارك وتعالى مرابيع السحاب، وهو أول ما يكون من مطر الربيع. وواحد المرابيع مرباع، بمنزلة المرباع من النوق، وهي إلي من عادتها أن تنتج في أول النتاج. ويقال: مرابيع النجوم هي نجوم الوسمي. وقوله (وصابها) معناه نزل عليها. قال أبو العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة: يقال صاب المطر يصوب، إذا نزل. وأنشد لعلقمة بن عبدة: كأنَّهمُ صابتْ عليهمْ سحابةٌ ... صواعقُها لطيرهنَّ دبيبُ فلا تَعْدِلي بيني وبين مُغَمَّر ... سقتكِ روايا المُزْن حين تَصُوبُ وأنشد لرجل من عبد القيس جاهلي يمدح بعض الملوك: فلستَ لإنسيٍّ ولكنْ لملأكٍ ... تَنزَّلَ من جوِّ السَّماءِ يَصوبُ وقال بعضهم: صابها: قصد لها. وقال آخرون: صابها معناه أصابها. وقال ابن غلفاء الهجيمي: دعيني إنما خطئي وصَوْبي ... عليَّ وإنَّ ما أنفقتُ مالُ أراد بالصوب الإصابة. والودق من المطر: الداني من الأرض، واحدته ودقة؛ يقال: ودق يدق، إذا دنا. ويقال: هو وادق السرة، أي دانى السرة من الأرض. قال الأعشى: فلا مُزنةٌ ودقت ودْقَها ... ولا أرْضَ أبقلَ إبقالَها والرواعد: السحائب ذوات الرعد، واحدتها راعدة. يقال رعدت السماء من الرعد، وبرقت من البرق. ورعد الرجل وبرق، إذا أوعد وتهدد. قال ابن أحمر: يا جَلَّ ما بُعدت عليك بلادُنا ... فابرُق بأرضِك ما بدا لك وارعُدِ وللمتلمس: وإذا حللتُ ودون بيتي غاوةٌ ... فابرُق بأرضك ما بدا لكَ وارعُدِ غاوة: قرية من قرى الشام. وقال الأصمعي: لا يقال أبرق الرجل وأرعد. وقال ابن الأعرابي: يقال رعد الرجل وبرق، وأرعد وأبرق بمعنى. وأنشد للكميت: أبرِقْ وأرعِدْ يا يزي ... دُ فما وعيدُكَ لي بضائرْ ويقال: أرعدنا نحن وأبرقنا، أي سمعنا صوت الرعد ورأينا البرق. والجود: الذي يرضى كل شيء ويرضاه أهله. يقال: إذا التقى الثريان فذلك الجود. والرهم: أمطار ضعاف، واحدتها رهمة؛ ويقال في الجمع رهم ورهام. قال الجعدي: ركِّب في السَّام والزَّبيب أقاح ... يُّ كَثيبٍ تَندى الرّهَمِ وقال بعض أهل اللغة: قوله (رزقت مرابيع النجوم) خبر وليس بدعاء. وقال آخرون مرابيع النجوم بمنزلة مرابيع الإبل، وهي التي تلقح في أول اللقاح وتنتج في أول النتاج؛ وهي أكرم الإبل. قال الأصمعي: دخل رجل على هشام بن عبد الملك فوصف له ناقة فقال: (انها لمسناع، مرياع، مرباع، هلواع). والمسناع: المتقدمة؛ يقال: استناع البعير، إذا تقدم. قال القطامي: وكانت ضربةً من شَدقَمِيّ ... إذا ما استنَّت الإبلُ استناعا ورواه بعض الناس: (مسياع) بالياء، وقال: المسياع: التي تصبر على الإضاعة. يقال: رجل مسياع، إذا كان مضياعا للمال لا يحسن القيام عليه. ويقال: هو ضائع سائع. والمرياع: التي يسافر عليها وتعاد. وأصله من راع يريع، إذا عاد. والهلواع: التي فيها نزق وخفة. واخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: الهلواع: إلي تضجر فتسرع السير. والجود والرهام تابعان للودق.

    الزوزني: مرابيع النجوم: الأنواء الربيعية وهي المنازل التي تحلّها الشمس فصل الربيع، الواحد مِرباع. الصَّوب الإصابة، يقال: صابه أمر كذا وأصابه بمعنى. الودق: المطر، وقد ودِقت السماء تدِق ودقًا إذا أمطرت. الجود: المطر التام العام، وقال ابن الأنباري: هو المطر الذي يرضي أهله، وقد جاد المطر يجود جودًا فهو جَود. الرواعد: ذوات الرعد من السحاب، واحدتها راعدة. الرِهام والرِهَم: جمعا رِهمة وهي المطرة التي فيها لين. يقول: رزقت الديار والدمن أمطار الأنواء الربيعية فأمرعت، وأعشبت وأصابها مطر ذوات الرعود من السحاب ما كان منه عامًّا بالغًا مرضيًا أهله، وما كان منه لينًا سهلاً؛ وتحرير المعنى: أن تلك الديار ممرعة معشبة لترادف الأمطار المختلفة عليها ونزهتها.

    الخطيب التبريزي: ورواه الأصمعي: (مرابيع السحاب) وواحد المرابيع مرباع، وهو المطر الذي يكون في أول الربيع، وأضاف المرابيع إلى النجوم لأنه يقال: مُطرنا بنوء كذا وكذا، وأراد بمرابيع النجوم نجوم الوسمي وهذا تمثيل؛ لأن المرباع في الأصل هي التي نتجت في أول الربيع، وصابها وأصابها بمعنى واحد، والودق من المطر: الداني من الأرض، ويقال: ودَقَ يَدِقُ؛ إذا دنا، والرواعد: السحائب ذوات الرعد، واحدتها راعدة، والجود: المطر الشديد الكثير، والرهام: جمع رهمة، وهي المطرة اللينة، يصف الأمطار بأنها مالت على هذه الديار فعفت آثارها.

  5. ٥

    مِن كُلِّ سارِيَةٍ وَغادٍ مُدجِنٍ

    وَعَشيَّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرزامُها

    ابن الأنباري: سارية: سحابة تجيء ليلا. يقال سرى بالليل وأسرى، إذا سار ليلا. و (غاد): يجيء بالغداة. و (مدجن) من الإدجان، وهو إلباس الغيم. والدجنه: إلباسه، وظلمته أيضا. وقوله (متجاوب إرزامها) الإرزام: تصويتها بالرعد. وإرزام الناقة: حنينها؛ يقال أرزمت الناقة، إذا حنَّت. فأراد: لرعدها رزمة، أي صوت كرزمة الناقة على ولدها، وهو حنينها. ويقال سحابة رزمة، إذا كانت مصوتة بالرعد. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: جاد على قَبرك غَي ... ثٌ من سَماءٍ رزِمَهْ وقال بعض أهل اللغة: يقال يوم مدجن، إذا كان متغيما من أوله إلى آخره. وأنث السارية على معنى السحابة. ومِن من صلة صابها.

    الزوزني: السارية: السحابة الماطرة ليلاً، والجمع السواري. المدجن: الملبس آفاق السماء بظلامه لفرط كثافته، والدجن: إلباس الغيم آفاق السماء، وقد أدجن الغيم. الإرزام: التصويت، وقد أرزمت الناقة إذا رغت، والاسم الرزمة، ثم فسر تلك الأمطار فقال: هي من كل مطر سحابة سارية ومطر سحاب غادٍ يلبس آفاق السماء بكثافته وتراكمه، وسحابة عشية تتجاوب أصواتها، أي كأن رعودها تتجاوب، جمع لها أمطار السنة؛ لأن أمطار الشتاء أكثرها يقع ليلاً، وأمطار الربيع أكثرها يقع غداة، وأمطار الصيف أكثرها يقع عشيًّا؛ كذا زعم مفسرو هذا البيت.

    الخطيب التبريزي: سارية: سحابة تجيء ليلا، وغاد: يجيء بالغداة، ومدجن: من الإدجان وهو إلباس الغيم السماء، وإرزامها: تصويتها بالرعد، وإرزام الناقة: حنينها على ولدها، ويقال: سحابة رزمة مصوتة بالرعد، ويوم مُدجن: مُتغيم من أوله إلى آخره، وأنث السارية على معنى السحابة، وذكَّر (غاد) على معنى السحاب، ومن من صلة صابها، ويروى (أرزامها) بفتح الهمزة، أي لكل واحد منها رزمة، أي صوت شديد، وقال أهل اللغة: الهاء في قوله (أرزامها) تعود على العشية. فإن قال قائل: فهل للعشية صوت؟ فالجواب على هذا أن التقدير: وسحاب عشية متجاوب إرزامها، ثم حذف.

  6. ٦

    فَعَلا فُروعُ الأَيهُقانِ وَأَطفَلَت

    بِالجَهلَتَينِ ظِبائُها وَنَعامُها

    ابن الأنباري: علا: ارتفع وطال. ويروى: (فغلا فروع الأيهقان) بغين معجمة، أي ارتفع وزاد، من قولهم: قد غلا السعر، إذا ارتفع؛ وغلا الصبي يغلو، إذا شب؛ وفعل ذلك في غلوائه، أي في شبابه. قال ذو الرمة: فما زال يغلو حبُّ ميَّةَ عندنا ... ونزداد حتَّى لم نجدْ ما نزيدها والغين رواية الأصمعي. ويروى: (فاعتم نور الأيهقان). اعتم: ارتفع؛ يقال نخلة عميمة، إذا كانت طويلة؛ ونخل عم. وسمعت من ينشده: (فعلا فروع الأيهقان) بنصب الفروع، على معنى فعلا فروع الأيهقان الغيث. و (الأيهقان): هو الجرجير. وحكى بعضهم: هو الأيهقان والنهق. وقوله: (وأطفلت) معناه ولدت فصار معها أطفالها. يقول: خلت الديار فتناتجت فيها الوحش. يقال لولد الظبية حين تضعه طلا، فإذا قوى فهو شادن، ثم خشف، ثم رشأ، ثم شصر حين يطلع قرناه، ثم غزال. فإذا طال قرناه وافترقا فهو أشعب. و (الجلهتان): جبهتا الوادي، وهو ما استقبلك من حروف الوادي وما فوقه قريبا، من يمين أو شمال؛ وجمعه جلاه وجلهات. يقال: هما جلهتاه، وعدوتاه، وضفتاه، وجيزتاه، وشاطئاه بمعنى. والظباء ترتفع بأطفلت. والهاء تعود على الجلهة.

    الزوزني: الأيهقان، بفتح الهاء وضمها: ضرب من النبت وهو الجرجير البري. أطفلت أي صارت ذوات أطفال الجلهتان: جانبا الوادي، ثم أخبر عن إخصاب الديار وإعشابها فقال: فعلت بها فروع هذا الضرب من النبت وأصبحت الظباء والنعام ذوات أطفال بجانبي وادي هذه الديار؛ قوله: ظباؤها ونعامها، يريد: وأطفلت ظباؤها وباضت نعامها؛ لأن النعام تبيض ولا تلد الأطفال، ولكنه عطف النعام على الظباء في الظاهر لزوال اللبس؛ ومثله قول الشاعر إذا ما الغانيات برزن يومً ا وزججن الحواجب والعيونا أي وكحلن العيون، وقول الآخر تراه كأن الله يجدع أنفه وعينيه أن مولاه صار له وَفْر أي ويفقأ عينيه، وقول الآخر أمرع المكان: أخصب بكثرة الك يا ليت زوجك قد غدا متقلدًا سيفًا ورمْحًا أي وحاملاً رمْحًا، تضبط نظائر ما ذكرنا، وزعم كثير من الأئمة النحويين البصريين والكوفيين أن هذا المذهب سائغ في كل موضع، ولوّح أبو الحسن الأخفش إلى أن المعوّل فيه على السماع.

    الخطيب التبريزي: ويروى (فَغَلا) بغين معجمة، أي ارتفع وزاد، من قولهم: قد غلا السعر؛ إذا ارتفع، وغلا الصبي يغلو؛ إذا شب، وفعل ذلك في غلوائه: أي في شبابه، ويروى (فاعتم نورُ الأيهقان) واعتم: ارتفع، ومن نصب (فروع الإيهقان) فمنعاه علا السيل فروع الإيهقان، والرفع أجود؛ لأن المعنى فعاشت الأرض وعاش ما فيها، ألا ترى أن بعده (وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها) وقوله (أطفلت) إنما يقال أفرخ النعام، وأرأل، وإنما قال هذا لأن الفرخ بمنزلة الطفل، فصار بمنزلة قول الشاعر: يَا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحا فحمله على المعنى؛ لأن السيف يُحمل، كأنه قال: ويحمل رمحا، والفروع: الأعالي، والأيهقان: جر جير البر، الواحد أيهقانة، والجلهتان: جانبا الوادي، وهما ما استقبلك منه، يصف أن هذه الديار خلت فقد كثر أولاد الوحش بها، لأمنها فيها.

  7. ٧

    وَالعَينُ ساكِنَةٌ عَلى أَطلائِها

    عوذاً تَأَجَّلُ بِالفَضاءِ بِهامُها

    ابن الأنباري: ويروى: (والعين)، وهي البقر، واحدتها عيناء. وإنما سميت عينا لضخم أعينها. (ساكنة) معناه هي في قفر آمنة لا تنفر. و (الأطلاء): الأولاد، واحدها طلا منقوص. و (العوذ): التي نتجت حديثا، واحدها عائذ. قال الشاعر: لا أُمتع العُوذَ بالفصال ولا ... أبتاعُ إلا قريبةَ الأجلِ وأصله في الإبل، وهي الغنم الربى. وقوله (تأجل): تجتمع، من الإجل، وهو القطيع من الظباء، وربما استعمل في البقر. والصوار: القطيع من البقر خاصة. فأراد بتأجل: تصير آجالا. و (الفضاء): المتسع من الأرض. و (البهام): جمع بهمة، وهي من أولاد الضأن خاصة، ومجرى البقرة الوحشية مجرى الضائنة في كل شيء، ومجرى الأروية مجرى الماعزة. وقال الأصمعي: كان ينبغي أن يقال للولد عائذ فجعل للأم. وقال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعه أمه من المعز والضأن جميعا ذكرا كان أو أنثى: سخلة، وجمعه سخال. ثم هي البهمة للذكر والأنثى، وجمعها بهم. وعوذا نصب على الحال.

    الزوزني: العين: واسعات العيون. الطَّلا: ولد الوحش حين يولد إلى أن يأتي عليه شهر، والجمع الأطلاء، ويستعار لولد الإنسان وغيره. العوذ: الحديثات النتاج، الواحدة عائذ، مثل عائط وعوط وحائل وحول وبازل وبزل وفاره وفره، وجمع الفاعل على فـُعْل قليل معول فيه على الحفظ. الإجل: القطيع من بقر الوحش، والجمع الآجال والتأجل: صيرورتها إجْلاً إجلاً. الفضاء: الصحراء. البهام: أولاد الضأن إذا انفردت وإذا اختلطت بأولاد الضأن أولاد المعز قيل للجميع بهام، وإذا انفردت أولاد المعز عن أولاد الضأن لم تكن بِهامًا، وبقر الوحش بمنزلة الضأن وشاء الجبل بمنزلة المعز عند العرب، وواحد البهام بـَهْم، وواحد البهم بهمة، ويجمع البهام على البهامات. يقول: والبقر الواسعات العيون قد سكنت وأقامت على أولادها ترضعها حال كونها حديثات النتاج وأولادها تصير قطيعًا قطيعًا في تلك الصحراء، فالمعنى من هذا الكلام: أنها صارت مغنى الوحوش بعد كونها مغنى الإنس. ونصب عوذًا على الحال من العين.

    الخطيب التبريزي: العين: البقر، واحدتها عيناء، والذكر أعين، وسميت عينا لضخم عيونها، وساكنة: مطمئنة، وأطلاؤها: أولادها، الواحد طلا، والعوذ: الحديثات النتاج، وتأجل: تصير آجالا الواحد إجل، وهو القطيع من الظباء والبقر والشاء، وقال ابن الأنباري: الإجل القطيع من الظباء، وربما استعمل في البقر، والصُّوار: القطيع من البقر خاصة، والفضاء: المتسع من الأرض، والبهام: جمع بهمة، وهي من أولاد الضأن خاصة، ومجرى البقرة الوحشية مجرى الضائنة في كل شيء، ومجرى الأروية مجرى الماعزة، وعوذا: منصوب على الحال، يصف أن هذه الديار صارت مألفا للوحش لخلائها، وقال أبو زيد: يقال لولد الغنم ساعة تضعه أمه من المعز والضأن جميعا ذكرا كان أم أنثى: سخلة، وجمعه سخال، ثم هي البهمة للذكر والأنثى، وجمعها بهم.

  8. ٨

    وَجَلا السُيولُ عَنِ الطُلولِ كَأَنَّها

    زُبُرٌ تُجِدُّ مُتونَها أَقلامُها

    ابن الأنباري: معناه: جلت السيول التراب عن الطلول، أي كشفت. وكل جلاء كشف. فمنه جلاء العروس، ومنه الجلية: الأمر البين الواضح. و (الطلول) والأطلال: ما شخص من آثار الديار؛ ومنه: حيا الله طللك، أي شخصك. والرسم: الأثر بلا شخص. و (زبر): جمع زبور، وهو الكتاب. قال بعضهم: سمعت أعرابيا يقول: (أنا أعرف تزبرتيه) أي كتابي. وقال أبو عبيدة: يقال زبرت وذبرت بمعنى واحد. وقال الأصمعي: زبرت: كتبت؛ وذبرت: قرأت. قال امرؤ القيس: لمن طللٌ أبصرتُه فَشَجاني ... كخَطِّ زَبور في عسيب يماني أراد: كتابا. وقال الآخر: عرفتُ الدِّيارَ كرَقْم الدوا ... ةِ يزبرها الكاتبُ الحميريُّ ويروى: (يذبرها). وقوله (تجد متونها أقلامها) معناه يعاد عليها الكتاب بعد أن درست. ومتونها: ظهورها وأوساطها، فأراد كلها ولم يخص المتون. ومثله قول زهير: كأنَّ بريقَها بَرَقاتُ سَحلٍ ... جَلا عن مَتنه حُرُضٌ وماءُ وإنما أراد: جلاه كله. وفي الهاء قولان: يقال هي عائدة على الدار، ويقال على الأطلال. والأطلال مرتفعة بتجد، والمتون منتصبة به.

    الزوزني: جلا: كشف، يجلو جلاء؛ وجلوت العروس جلوة من ذلك، وجلوت السيف جلاء صقلته، منه أيضًا. السيول: جمع سيل مثل بيت وبيوت وشيخ وشيوخ، الطلول: . جمع الطلل. الزبر: جمع زبور وهو الكتاب والزَبْر الكتابة، والزبور فعول بمعنى المفعول بمنزلة الركوب والحلوب بمعنى المركوب والمحلوب. الإجداد والتجديد واحد. يقول: وكشفت السيول عن أطلال الدي ار فأظهرتها بعد ستر التراب إياها، فكأن الديار كتب تجدد الأقلام كتابتها، فشبه كشف السيول عن الأطلال التي غطاها التراب بتجديد الكتّاب سطور الكتاب الدارس، وظهور الأطلال بعد دروسها بظهور السطور بعد دروسها، وأقلام مضافة إلى ضمير زبر، واسم كأن ضمير الطلول.

    الخطيب التبريزي: أي جلت السيول التراب عن الطلول، أي كشفته، وكل جلاء كشف، ومنه جلاء العروس، ومنه الجلية الأمر الواضح، والطلول: ما شخص من آثار الدار، وزبر: جمع زبور، وهو الكتاب، فعول بمعنى مفعول، زبرت الكتاب: كتبته، وذبرته: قرأته وتجد: أي تجدد، أي يعاد عليها الكتاب بعد أن درست، ومتونها: ظهورها وأوساطها، وأرادها كلها، ولم يخص المتون، والهاء في (كأنها) تعود على الطلول، وفي (أقلامها) تعود على الزُبُّرُ، يصف أن هذا السيل قد كشف عن بياض وسواد، فشبهه بكتاب قد تطمس، فأعيد على بعضه وترك ما تبين منه؛ فكأنه مختلف، وكذلك آثار هذه الديار.

  9. ٩

    أَو رَجعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نُؤورُها

    كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوقَهِنَّ وِشامُها

    ابن الأنباري: قوله (أو رجع واشمة)، معناه ردها النقش. والواشمة: التي تشم يديها تضربهما بالإبرة ثم تحشوهما النؤور. و (النؤور): حصاة مثل الإثمد تدق فتسفه اللثة واليد فتسودهما. قال بعض أهل اللغة: ودارٌ لها بالرقْمتين كأنَّها ... مَراجعُ وشم في نواشرِ معصَمِ وقوله (أسف) الإسفاف الإقماح. فيقول: أقمحت الكفف النؤور. وواحدة الكفف الكفة، وهي كل دارة وحلقة. وقال بعضهم: النؤور شحم يحرق ثم يكب عليه إناء ثم يؤخذ من دخانه من الإناء. وقوله (تعرض فوقهن وشامها) تعرض الوشام معناه اخذ يمينا وشمالا ولم يقصد. يقال للرجل إذا تصعَّد الصعود: تعرض بناقتك يمينا وشمالا ولا تُكابد. فيأخذ يمينا ثم يرجع شمالا ثم يرجع يمينا وهو في ذلك يصعد. ومنه قول عبد الله ذي البجادين: تَعرَّضي مَدارجاً وسُومي ... تَعرُّضَ الجوزاء للنجوم هو أبو القاسم فاستقيمي ومنه قول الشماخ: كما خَطَّ عبرانيةً بيمينه ... بتَيماءَ حَبْرٌ ثُمَّ عَرَّضَ أسُطرا قوله: ثم عرض اسطرا، قال الأصمعي: معناه كتبها كتابا عير بين، من قولهم: عرض ولم يصرح. (الوشام): جمع الوشم. شبه سوادها بالوشم، كما تكون الشامة في الوجه. والوجه يرتفع بالنسق على الزبر، والنؤور رفع بأسف، والكفف منصوبة به.

    الزوزني: الرجع: الترديد والتجديد، وهو من قولهم: رجعته أرجعه رجعًا فرجع يرجع رجوعًا. وقد فسرنا الواشمة. الإسفاف: الذَّرّ وهو من قولهم؛ سفَّ زيد السُّويق وغيره يسفه سفًّا وأسففته السويق وغيره، ث م يقال: أسففت الدواء الجرح والكحل العين. النئور: النقش الْمتّخذ من دخان السراج والنار، وقيل النيلج. الكِفَف: جمع كفة وهي الدارات، وكل شيء مستدير كفة، بكسر الكاف، وجمعها كفف، وكل مستطيل كُفة، بضمها، والجمع كُفَف، كذا حكى الأئمة. تعرَّض وأعرض: ظهر ولاح. الوشام، جمع وشم؛ شبه ظهور الأطلال بعد دروسها بتجديد الكتابة وتجديد الوشم. يقول: كأنها زبر أو ترديد واشمة وشْمًا قد ذرت نئورها في دارات ظهر الوشام فوقها، فأعادتها كما تعيد السيول الأطلال إلى ما كانت عليه، فجعل إظهار السيل الأطلال كإظهار الواشمة الوشم، وجعل دروس ها كدروس الوشم. نئورها: اسم ما لم يسم فاعله. وكففًا هو المفعول الثاني بقي على انتصابه بعد إسناد الفعل إلى المفعول. وشامها: فاعل تعرض وقد أضيف إلى ضمير الواشمة.

    الخطيب التبريزي: الرجع: تريدها الوشم، والواشمة: التي تشم يديها، تضربها بالإبرة ثم تحشوها النؤور، والنؤور: حصاة مثل الإثمد تدق فتسفه اللثة واليد فتسودهما، وأصل الإسفاف الإقماح. ومعنى (أسف) سُقى وذُر عليه النؤور، والكفف: الدارات من النقش، الواحدة كُفة، وهي كل دارة وحلقة، وأصله من الكف وهو المنع؛ ومنه سميت اليد كفا؛ لأن الإنسان يمتنع بها، وتعرَّض: أقبل وأدبر، ومنه يقال (تعرض فلان في الجبل) ومن روى تعرض بفتح الضاد جعله ماضيا، ومن روى تعرض بضم الضاد أراد تتعرض ثم حذف إحدى التاءين، ورفع لأنه يريد الفعل المستقبل، وكففا: منصوب على إنه خبر ما لم يسم فاعله يريد أن هذه الديار كهذا الكتاب أو كهذا الوشم الذي هذه صفته.

  10. ١٠

    فَوَقَفتُ أَسأَلُها وَكَيفَ سُؤالُنا

    صُمّاً خَوالِدَ ما يُبينُ كَلامُها

    ابن الأنباري: ويروى: (سفعا)، والسفعة: سواد إلى الحمرة. و (الصم): الصخور. و (الخوالد): البواقي. قال ابن أحمر: خلَد الجُبَيبُ وبادَ حاضرُهُ ... إلاّ منازلَ كلها قَفْرُ وقوله (ما يبين) معناه ما يستبين. يقال أبان الشيء، واستبان، وبان بمعنى واحد. وحقيقة تأويله: لا كلام لها فيُتبين. وهو شبيه يقول النابغة: يحُفُّه جانبا نِيقٍ وتُتبعُه ... مثلَ الزجاجةِ لم تُكحَل من الرمدِ معناه: إنها لم ترمد فتحتاج إلى أن تكحل من ذاك. ويقال: الصم: الديار. والسؤال رفع بكيف، والصم نصب بالسؤال.

    الزوزني: الصم: الصِّلاب، و الواحد أصم والواحدة صماء، خوالد: بواق، يبين: يظهر بان يبين بيانًا، وأبان قد يكون بمعنى أظهر ويكون بمعنى ظهر، وكذلك بـَيَّنَ وتـَبـَيَّنَ قد يكون بمعنى ظهر وقد يكون بمعنى عرف، واستبان كذلك، فالأول لازم والأربعة قد تكون لازمة وقد تكون متعدية، وقولهم: أبان الصبح لذي عينين، أي ظهر فهو هنا لازم. ويروى في البيت: ما يَبين كلامها وما يُبين، بفتح الياء وضمها، وهما بمعنى ظهر. يقول: فوقفت أسأل الطلول عن قُطَّانها وسكانها، ثم قال: وكيف سؤالنا حجارة صلابًا بواقي لا يظهر كلامها، أي: كيف يجدي هذا السؤال على صاحبه وكيف ينتفع به السائل؟ لوّح إلى أن الداعي إلى هذا السؤال فـَرْطُ الكلف والشغف وغاية الوله، وهذا مستحب في النسيب والمرثية؛ لأن الهوى والمصيبة يُدلِّهان صاحبهما

    الخطيب التبريزي: ويروى (سُفعا) وهي الأثافي، والسُفعة: سواد إلى الحمرة، والصم: الصخور، والخوالد: البواقي، وقوله: (كيف سؤالنا) تعجب، يقول: كيف تسأل ما لا يفهم، وقوله (ما يبين كلامها) أي ليس لها كلام فيتبين وقيل: أن المعنى ليس بها من الأثر ما يقوم مقام الكلام فيبين لنا قُرب العهد أو بعده، ومعنى (خوالد) أي لم تذهب آثارها فيذهل عنها.

  11. ١١

    عَرِيَت وَكانَ بِها الجَميعُ فَأَبكَروا

    مِنها وَغودِرَ نُؤيُها وَثُمامُها

    ابن الأنباري: ويروى: (عريت وزايلها الجميع)، ويروى: كانت يكون بها الجميعُ فأصبحوا ... بَكَروا وغُودرَ خَيمُها وثُمامُها قوله (عريت) معناه خلت فلم يبق بها أحد. و (أبكروا): غدوا منها بكرة. يقال بكر، وبَكَّر، وابتكر، وأبكر. قال الشاعر: بكرتْ علىَّ تلومُني بصريمِ ... فلقد عذلتِ ولُمتِ غير مُليمِ وقال عمر بن أبي ربيعة: أمن آل نُعمٍ أنت غادٍ فمبْكرُ ... غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمهجِّرُ وقوله (غودر): ترك. يقال: ما غادرت منهم أحدا، أي ما تركت منهم. و (النؤى): حاجز يجعل حول البيت من تراب لئلا يدخل عليه الماء. و (الثمام): شجر يلقونه على بيوتهم وعلى وطاب اللبن. وإذا نزل القوم بأرض يستغنون فيها بشجرها عن الأبنية نصبوا أعندة ثم خلوا بينها بالثمام، أي ظللوها به؛ لأنه أبرد ظلا. وإذا نزلوا في موضع ليس به شجر فهي النجد؛ يقال فلان من أهل النجد، إذا كان من أهل البادية. وقال أبو جعفر: يقال: أنا لك على طرف الثمام، أي مع ما تحب؛ لأنهم يختارون الثمام على جميع الشجر والنبات، يستظلون به. و (الخيم): جمع خيمة، قال بعض الأعراب: بلادٌ يكون الخَيم أظلال أهلِها ... إذا حضَروا بالصَّيف والضبّ نونُها والواو في قوله (وكان بها الجميع) واو الحال، معناه وقد كان بها.

    الزوزني: بكرت من المكان وأبكرت وابتكرت وبكّرت بمعنىً، أي سرت منه بكرة. المغادرة: الترك غادرت الشيء تركته وخلّفته، ومنه الغدير؛ لأنه ماء تركه السيل وخلفه، والجمع الغدر والغدران والأغدرة. النؤي: نهير يحفر حول البيت لينصبَّ إليه ال ماء من البيت، والجمع نؤي وأنآء وتقلب فيقال آناء مثل أبآر وآبار وأرآء وآراء. الثمام: ضرب من الشجر رخو يسد به خلل البيوت. يقول: عرِيت الطلول عن قُطَّانها بعد كون جميعهم بها، فساروا منها بكرة وتركوا النؤي والثمام، أي لم يبق بمنازلهم منهم آثار إلا النؤي والثمام، وإنما لم يحملوا الثمام؛ لأنه لا يعوزهم في محالِّهم.

    الخطيب التبريزي: عريت: أي خلت من أهلها، وهذا تمثيل، كأنه جعل سكانها بمنزلة اللباس لها لأنهم يغشونها بإبلهم ومواشيهم، وقوله (فأبكروا منها) فيه قولان: أحدهما أنهم ارتحلوا منها بكرة، يقال: بَكَر وأبْكَرَ وبَكَّرَ وابْتَكَر، والقول الآخر أن معناه ارتحلوا في أول الزمان، ومنه الباكورة؛ وغودر: تُرك وخُلف، وسمي الغدير غديرا لأن السيل غادره، أو لأن المسافرين يمرون به وهو ملآن ثم يرجعون فلا يجدون فيه شيئا فكأنه غدر بهم، والنؤى: حاجز يجعل حول الخباء لئلا يصل السيل إليه، والثمام: نبت يجعل حول الخباء أيضا ليمنع السيل، ويقي الحر، ويلقونه على بيوتهم وعلى وطاب اللبن؛ لأنه أبرد ظلا.

  12. ١٢

    شاقَتكَ ظُعنُ الحَيِّ حينَ تَحَمَّلوا

    فَتَكَنَّسوا قُطُناً تَصِرُّ خِيامُها

    ابن الأنباري: (شاقتك) معناه: اشتقت لها. و (الظعن): النساء في الهوادج. وقوله (فتكنسوا) معناه اتخذوا الهوادج كمسا، والواحد كناس. يريد: دخلوا في الهوادج كما تدخل الظباء في كنسها. و (القطن): جمع قطين، وهم الجماعة. والقطين أيضا: الحشم والضبنة. والقطين: الجيران والعبيد. قال جرير: هذا ابنُ عمِّي في دمشقَ خليفةً ... لو شئتُ ساقكمُ إلى قطينا أراد: عبيدا. فقيل له: ما أنصفت يا أبا حزرة، تفخر عليهم بالخلافة! وقال عبد الملك: لو قال: (لو شاء ساقكم) لسقتكم إليه. والقطين أيضا: سكان الدار. أنشدنا أبو العباس، قال ابن شبيب: علَّموني كيف أشتا ... ق إذا خفَّ القطينُ وقال أبو جعفر: معنى قوله (فتكنسوا قطنا) ثياب قطن. قال: وليس للقطين هاهنا معنى. قال: والدليل على إنه أراد ثياب القطن قوله (من كل محفوف يظل عصيه زوج). والذي ذهب إليه أبو جعفر هو قول الأصمعي. وقوله (تصر خيامها) معناه تعجل بهن إبلهن فتهز الخشب فتصر. قال الشاعر: يا أهل ذي المرْوّةِ خلُّوها تمرّ ... ألاَ ترون أنَّها شَولٌ نُفُرْ أقتابها من خَلْجها المشيَ تصرّْ ويقال: هو القُطُن، والقُطْن، والقُطُنّ. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء: كأنّ مَجرى دمعها المُستَنِّ ... قُطُنَّةٌ من أبيضِ القُطُنِ ويقال للقُطن: البرس، والعطب، والكرسف، والكرسوف، والطاط. والقطن منصب بتكنسوا، والخيام مرتفعة بتصر. وقال أبو جعفر: إنما تصر خيامها لأنها جدد. وقال غيره: معناه خشبها تصر من صقلها.

    الزوزني: الظُعْن: بتسكين العين تخفيف الظُّعُن بضمها، وهي جمع الظعون: وهو البعير الذي عليه هودج وفيه امرأة، وقد يكون الظعن جمع ظعينة وهي المرأة الظاعنة مع زوجها، ثم يقال لها وهي في بيتها ظعينة، وقد يجمع بالظعائن أيضًا. التكنس: دخول الكنائس والاستكنان به. القطن: جمع قطين وهو الجماعة، والقطن واحد. الصرير: صوت الباب والرحل وغير ذلك. الكناس: بيت الظبي يقول: حملتك على الاشتياق والحنين ونساء الحي أو مراكبهن يوم ارتحل الحي ودخلوا في الكنس، جعل الهوادج للنساء بمنزلة الكنس للوحش، ثم قال: وكانت خيامهم ال محمولة تصرّ لجدتها. وتلخيص المعنى: دعتك إلى الاشتياق والنزاع وحملتك عليهما نساء القبيلة حين دخلن هوادجهن جماعات في حال صرير خيامهن المحمولة، أو دخلن هوادج غطيت بثياب القطن، والقطن من الثياب الفاخرة عندهم، والضمير في تكنسوا للحي، والمضمر الذي أضيف إليه الخيام للظعن، وقطنًا منصوبًا على الحال إن جعلته جمع قطين، ومفعول به إن جعلته قطنًا.

    الخطيب التبريزي: شاقتك: أي دعتك إلى الشوق اليها، والظعن: النساء اللواتي في الهوادج، وتحملوا: ارتحلوا بأحمالهم، وتكنسوا: دخلوا في الهوادج، شبهها بالكنس الواحد كِناس، وهو شيء يتخذه الظباء: تجذب أغصان الشجرة فتقع إلى الأرض؛ فيصير بينها وبين ساق الشجرة مدخل تستظل به، والقطن: جمع قطين وهم الجماعة، والقطن أيضا: الحشم والضبنة والقطين: الجيران، والقطين أيضا: العبيد، ويكون قُطُنا على هذا ينصب على الحال، وقال أبو جعفر: معنى قوله (فتكنسوا قطنا) يريد ثياب قطن قال: وليس القطين هنا معنى، قال: والدليل على إنه عنى أغشية القطن قوله في البيت الذي بعده (من كل محفوف يظل عصيه زوج، البيت) وقوله (تصر خيامها) أي تعجل بهن إبلهن فتهز الخشب فتصر، وقيل: إنما تصر لأنها جدد، وقيل: تصر من ثقلها.

  13. ١٣

    مِن كُلِّ مَحفوفٍ يُظِلُّ عَصِيَّهُ

    زَوجٌ عَلَيهِ كِلَّةٌ وَقِرامُها

    ابن الأنباري: المحفوف: الهودج قد حف بالثياب. وعصيه: عصى الهودج. والزوج: النمط الواحد. وقوله (عليه كلة)، رجع إلى (الهودج). و (القرام): الستر. وكل ما غطيت به شيئا فقد قرمته. وهو القرام والمقرم. ومثله في الوزن السنان والمسن، واللحاف والملحف. والزوج رفع بيظل، والهاء للمحفوف.

    الزوزني: حفَّ الهودج وغيره بالثياب: إذا غطي بها، وحف الناس حول الشيء أحاطوا به. أظلّ الجدار الشيء: إذا كان في ظل الجدار. العصي هنا: عيدان الهودج. الزوج: النمط من الثياب، والجمع الأزواج. الكِلّة الستر الرقيق، والجمع الكلل. القرام: الستر، والجمع القرم، ثم فصل الظعن فقال: هي من كل هودج حُفَّ بالثياب يظل عيدانه نمط أرسل عليه، ثم فصل الزوج فقال: هو كِلة، وعبر بها عن الستر الذي يلقى فوق الهودج لئلا تؤذي الشمس صاحبته، وعبر بالقرام عن الستر المرسل على جونب الهودج، وتحرير المعنى: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها، والمضمر بعد القرام للعصى أو الكِلّة

    الخطيب التبريزي: المحفوف: الهودج قد حُف بالثياب، أي جعلت على أحفته، وهي جوانبه، الواحد حفاف، وعصيه: خشبه، والزوج: النمط الواحد، والكلة: الستر الرقيق، والقرام: يجعل فوق الفراش تحت الرَّجُل والمرأة، والقِرَام والمقرم: ما يُغَطِّى به الشيء، يقال: قرمته أقرمه.

  14. ١٤

    زُجَلاً كَأَنَّ نِعاجَ توضِحَ فَوقَها

    وَظِباءَ وَجرَةَ عُطَّفاً آرامُها

    ابن الأنباري: زجلا: جماعات، واحدتها زجلة. والنعاج: البقر. وتوضح: موضع. وقوله (فوقها) معناه فوق الهوادج. ووجرة: بلد. وقوله (عطفا) معناه ثانية الأعناق. و (الأرآم): ظباء بيض خوالص البياض، والواحد رئم، والانثى رئمة. وقال بعضهم: معنى قوله (عطفا أرآمها) عطفت على أولادها. وقال أبو جعفر: شبهها بالظباء والأرام التي معها أولادها، لتفزعها إلى أولادها وإرشاقها، فهو أحسن لها. وزجلا نصب على الحال من ظعن الحي، وتوضح مختفض بإضافة النعاج إليه ونصب لأنه لا يجري، والظباء نسق على النعاج، وعطفا نصب على الحال.

    الزوزني: الزجل: الجماعات، الواحدة زُجْلة. النعاج: إناث بقر الوحش، الواحدة نعجة. وجرة: موضع بعينه. الطعف: جمع العاطف من العطف الذي هو الترحم أو من العطف الذي هو الثني، الأرآم: جمع الرئم وهو الظبي الخالص البياض. يقول: تحملوا جماعات كأن إناث بقر الوحش فوق الإبل، شبه النساء في حسن الأعين والمشي بها أو بظباء وجرة في حال ترحمها على أولادها أو في عطفها أعناقها للنظر إلى أولادها. شبه النساء بالظباء في هذه الحال؛ لأن عيونها أحسن ما . تكون في هذه الحال لكثرة مائها، وتحرير المعنى: أنه شبه النساء ببقر توضح وظباء وجرة في كحل أعينها؛ نصب زجلاً على الحال والعامل فيها تحملوا، ونصب عطفًا على الحال، ورفع أرآمها لأنها فاعل والعامل فيها الحال السادة مَسدّ الفعل.

    الخطيب التبريزي: زُجل: جماعات، الواحدة زُجلة، والنعاج: البقر الوحشية، ولا يقال إلا للإناث منهن، وتوضح ووجرة: موعان، وعطف: ملتفتات، وقيل: متحننات على أولادهن، ومن روى زجلا فالواحد عنده زاجل، وهو الصيت، وزُحلا: منصوب على الحال من الضمير الذي في (تحملوا) وقوله: (فوقها) الهاء تعود على الهوادج، ويجوز أن تعود على الإبل، وعطفا: منصوب على الحال، ويجوز (عُطَّف أرآمها) على أن يكون المعنى أرآمها عطف.

  15. ١٥

    حُفِزَت وَزايَلَها السَرابُ كَأَنَّها

    أَجزاعُ بيشَةَ أَثلُها وَرُضامُها

    ابن الأنباري: قال أبو عمرو: معنى قوله (حفزت): دفعت واستحثت في السير. وحفزه دفعه. وقوله (وزايلها السراب): دفعها سراب إلى سراب. ورواها الأصمعي: (حزيت وزيلها السراب) وحزيت يهمز ولا يهمز. يريد: حزاها السراب، أي رفعها. وزيلها: فرقها. قال الله عز وجل: (لو تَزَيَّلُوا)، أراد: لو تفرقوا. والأجزاع: معاطف أوديتها، واحدها جزع. قال الشاعر: فقلت له: أينَ الذين عهدتُهمْ ... بِجزْعك في خفضٍ وطِيب زمانِ وهو منثني واد فيه نخل. شبه حمولها بها. و (بيشة): عرض، وهو منثني واد. فشبه الهوادج على الإبل بشجر الأثل. و (الرضام): صخور عظام يجتمع بعضها مع بعض. يقال: بنى فلان بيته فرضم الحجارة رضما؛ وذلك إذا نضد الحجارة بعضها على بعض. ومن ذلك يقال للبعير إذا برك فلم ينبعث: رضم بنفسه. والواحد من الرضام رضمة. ويحكى عن أبي عمرو إنه قال: الواحد رضمة. وفعال يكون جمعا لفَعْلة وفَعَلة جميعا، فيقال: صحْفة وصحاف، وثمَرة وثِمار. والأثل والرضام يرتفعان على الإتباع للأجزاع، وبيشة لا تجرى للتعريف والتأنيث.

    الزوزني: الحفز: الدفع، والفعل حفز يحفز. الأجزاع: جمع جزع وهو منعطف الوادي. بيشة: واد بعينه. الأثل: شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منها. الرضام: الحجارة العظام، الواحدة رَضْمة وَرَضَمة، والجنس رَضْم وَرَضَم. يقول: دفعت الظعن، أي ضربت الركاب لتجد في السير وفارقها قطع السراب، أي لاحت خلال قطع السراب ولمعت، فكأن الظعن منعطفات وادي بيشة أثلها وحجارتها العظام، شبهها في العظم والضخم بهما، والضمير الذي أضيف إليه أثل ورضام لبيشة.

    الخطيب التبريزي: حُفزت: دفعت واستحثت في السير، وزايلها السراب: دفعها سراب إلى سراب، ورواها الأصمعي (حزئت وزايلها السراب) وحزئت يهمز ولا يهمز؛ يريد حزاها السراب، أي رفعها، وزايلها: حركها، من قولك: (أزلت فلانا عن مكانه) إذا أحرجته إلى الحركة منه، وقيل: زايلها فارقها، والسراب: لمعان الشمس في الفضاء، وبيشة: موضع، والأثل: شجر، والرضام: جبال صغار، والرضام: صخور عظام يجتمع بعضها إلى بعض، ورضم الحجارة رضما، إذا نضد بعضها على بعض، والواحدة من الرِّضام رَضْمَة ورَضَمَة، وفعال يكون جمعا لفَعْلَة وفَعَلَة جميعا فيقال: صَحْفَة وصِحَاف وثَمَرة وثِمَار. ومعنى البيت أن هذه الأجمال لما زايلها السراب تبينت كأنها شجر قد ضربته الريح فهو يخفق، أو كأنها جبال صغار. وأثلها: بدل من أجزاع، ورضامها: معطوف على أثلها.

  16. ١٦

    بَل ما تَذَكَّرُ مِن نَوارَ وَقَد نَأَت

    وَتَقَطَّعَت أَسبابُها وَرِمامُها

    ابن الأنباري: قوله (نأت) معناه بعدت؛ ومثله ناءت. قال الشاعر: سنُثني عليه بالذي هو أهلُه ... وإن شَحَطتْ دارٌ وناءَ مَزارُها وقال الله عز وجل: (أعرضَ ونَأى بجانبه)، وقرأ بعض القراء: (وناءَ بجانبه). والنأي: البعد. والنوار معناها في اللغة: النفور من الريب. يقال: نرت من ذلك الأمر أنور نورا، إذا نفرت منه. والنفار هو النوار. قال الشاعر: أنَوراً سَرْعَ ماذا يا فَروقُ ... وحبلُ الوصل منتكثٌ حَذيقُ وقال العجاج: يَخلِطْن بالتأنُّسِ النِّوارا وقال مضرس: تدلَّتْ عليها الشَّمسُ حتَّى كأنَّها ... من الحَرِّ تُرمَى بالسَّكينة نُورُها أي نفرها. ومعنى قوله (أسبابها) حبالها. والرمام: الحبال الضعاف، واحدتها رمة. قال: وسمى ذو الرمة ذا الرمة ببيت قاله وذكر الوتد: أشعثَ باقي رُمَّة التقليدِ والرمة جمعها رمم ورمام. وما ظاهرها ظاهر الاستفهام وتأويلها تأويل التقرير، وتقديرها: بل ويحك أي شيء تذكر. ويجوز أن يكون في موضع رفع بما عاد من الهاء المضمرة، ويكون التقدير: أي شيء تذكره من نوار. وقال بعضهم: ما صلة. وهذا عندي بعيد؛ لأن التذكر لا يوقع على مفعول وهو يطلبه.

    الزوزني: نوار: اسم امرأة يشبب بها. النأي: البعد. الرمام: جمع الرمة وهي قطعة من الحبل خَلِقَة ضعيفة. ثم أضرب عن صفة الديار ووصف حال احتمال الأحباب بعد تمامها، وأخذ في كلام آخر من غير إبطال لما سبق. بل، في كلام الله تعالى، لا تكون إلا بهذا المعنى؛ لأنه لا يجوز منه إبطال كلامه وإكذابه. قال مخاطبًا نفسه: أي شيء تتذكرين من نوار في حال بعدها وتقطع أسباب وصالها ما قوي منها وما ضعف.

    الخطيب التبريزي: نَوار: اسم امرأة، والنَّوار: النفُور من الوحش، نأَت: بعدت، و (أسبابها) السبب: الحبل، وأراد حبال مودتها، ورمام: جمع رمة، وهي القطعة من الحبل المخلقة، والمعنى: ما تذكر من نوار وقد تقطَّع جديد وصلها وقديمه؟ و (بَلْ) هنا لخروج من حديث إلى حديث، وما في قوله (بل ما تذكَّر) في موضع نصب، والمعنى أي شيء تذكَّر، والأصل تتذكر ثم حذف إحدى التاءين.

  17. ١٧

    مُرِّيَّةٌ حَلَّت بِفَيدِ وَجاوَرَت

    أَهلَ الحِجازِ فَأَينَ مِنكَ مَرامُها

    ابن الأنباري: (مرية): منسوبة إلى بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض. و (مرامها): مطلبها. و (الحجاز): ما بين تثليث إلى جبلي طيئ. وبلاد العرب خمسة أقسام: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض، واليمن. وذلك أن جبل السراة - وهو أعظم حبال العرب - أقبل من اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازا؛ لأنه حجز بين الغور وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، فصار ما خلف هذا الجبل في غربيه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعك وكنانة وغيرها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها - أي قاربها - وغار من أرضها الغور. والغور غور تهامة؛ وتهامة تجمع ذلك كله. وصار ما دون ذلك الجبل في شرقيه من الصحاري والنجد إلى أطراف العراق والسماوة وما بينهما نجدا؛ ونجد يجمع ذلك كله. وصار الجبل حجازا، وما احتجز به في شرقيه من الجبال وانحاز إلى فيد وجبلي طيئ إلى المدينة من بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى فيد حجاز، والعرب تسميه نجدا وجلسا وحجازا، والحجاز يجمع ذلك كله. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاها عروضا فيها؛ وفيها نجد وغور لقربها من البحار وانخفاض مسايل أوديتها؛ والعروض يجمع ذلك كله. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها من البلاد إلى حضر موا والشحر وعمان وما يليها اليمن، وفيها التهائم والنجد؛ واليمن يجمع ذلك كله. ورواه أبو جعفر: (وجاورت أهل الجبال)، وأنكر الحجاز، قال: وذلك أن فيد في قرب جبلي طيئ، ميرة أهل فيد من الجبلين، وبين فيد وبين الحجاز مسيرة ثلاثة عشر يوما، فكيف يكون أراد الحجاز؟ وإنما أراد بالجبال أجأ وسلمى. قال: ومن الحجة للجبال قوله (بمشارق الجبلين أو بمحجر). وقال قطرب: الحجاز يكون هاهنا من شيئين. يقال حجز بعيره يحجزه حجازا، لضرب من شده؛ وذلك الحبل يقال له حجاز، يشد به البعير إلى رسغه كالقيد له. قال: ويجوز أن يكون سمى حجازا لأنه احتجز بالجبال. ويقال: احتجزت المرأة، إذا شدت عليها ثيابها في وسطها واتزرت. ويقال هي حجزة السرايل. والعامة تخطئ فتقول: حزة السراويل. والمرام مرتفع بمن، ولا يجوز أن ترفع المرام بأين وتجعل من صلة المرام، لأن صلة الاسم لا تتقدم عليه.

    الزوزني: مرية: منسوبة إلى مرّة. فيد: بلد معروفة، ولم يصرفها لاستجماعها التأنيث والتعريف، وصرفها سائغ أيضًا لأنها مصوغة على أخف أوزان الأسماء فعادلت الخفة أحد السببين فصارت كأنه ليس فيها إلا سبب واحد لا يمنع الصرف. وكذلك حكم كل اسم كان على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط مستجمعًا للتأنيث والتعريف نحو هند ودعد؛ وأنشد النحويون لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تـُغْذَ دعد في العلب ألا ترى الشاعر كيف جمع بين اللغتين في هذا البيت؟ يقول: نوار امراة من مرة حلت بهذه البلدة وجاورت أهل الحجاز، يريد أنها تحل بفيد أحيانًا وتجاور أهل الحجاز أحيانًا، وذلك في فصل الربيع وأيام الإنتاج؛ لأن الحالّ بفيد لا يكون مجاورًا أهل الحجاز؛ لأن بينها وبين الحجاز مسافة بعيدة، ثم قال: فأين منك مطلبها، أي تعذر عليك طلبها؛ لأن بين بلادك وفيد والحجاز مسافة بعيدة وتيهًا قَذَفًا؛ وتلخيص المعنى أنه يقول: هي مرية تتردد بين الموضعين وبينهما وبين بلادك بعد، وكيف يتيسر لك طلبها والوصول إليها؟

    الخطيب التبريزي: ويروى (وجاورت أهل الجبال) وحلت: نزلت، ومُرية: منسوبة إلى مُرة بن عوف بن سعد بن ذُبيان بن بغيض، ومرامها: مطلبها، ويروى (مُرية) على البدل من نوار. ومعنى البيت أنها مرية، وليست من أهلك، وقد حلت بفيد؛ فقد بعدت عنك - وفيد: موضع في طريق مكة - وهي مجاورة أهل الحجاز وهم أعداؤك فما طلبك لها؟ ثم وصف تنقلها من موضع إلى موضع فقال:

  18. ١٨

    بِمَشارِقِ الجَبَلَينِ أَو بِمُحَجَّرٍ

    فَتَضَمَّنَتها فَردَةٌ فَرُخامُها

    ابن الأنباري: قال أبو جعفر: هذه المواضع كلها فيما بين فيد والجبلين. وقال غيره: مشارق الجبلين أراد: شرقيهما. والجبلان: جبلا طيئ. وقوله (فتضمنتها): نزلت فيها. وفردة: موضع. وقال أبو زياد: محجر: جبل حوله حجر به، وفردة: أرض، ورخامها: جبل قريب من فردة، فأضاف ذلك الجبل إلى فردة. والباء صلة لحلول مضمر، والهاء والألف تعود على المرية.

    الزوزني: عنى بالجبلين: جبلي طي أجأ وسلمى. المحجر: جبل آخر. فردة: جبل منفرد عن سائر الجبال سمي بها لانفرادها عن الجبال. رخام: أرض متصلة لذلك أضافها إليها. يقول: حلّت نوار بمشارق أجأ وسلمى، أي جوانبهما التي تلي المشرق، أو حلت بمحجر فتضمنتها فر دة فالأرض المتصلة بها وهي رخام، إنما يحصي منازلها عند حلولها بفيد، وهذه الجبال قريبة منها بعيدة من الحجاز. تضمن الموضع فلانًا إذا حصل فيه، وضمنته فلانًا إذا حصلته فيه، مثل قولك: ضمنته القبر فتضمنه القبر.

    الخطيب التبريزي: أراد بالجبلين جبلي طيئ أجأ وسلمى، ومحجر - بكسر الجيم - اسم موضع، ويروى عن الأصمعي إنه كان يفتح الجيم، وقال أبو زياد: محجر جبل حوله رمل حُجِّر به، فعلى هذا الجيم مفتوحة، وفردة: أرض، ورخامها: جبل قريب من فردة، وقال ابن السكيت: هو موضع غليظ كثير الشجر.

  19. ١٩

    فَصُوائِقٌ إِن أَيمَنَت فَمَظِنَّةٌ

    فيها وِحافُ القَهرِ أَو طِلخامُها

    ابن الأنباري: صوائق: موضع، ويروى: (فصعائد). و (أيمنت): أخذت نحو اليمن. قال يعقوب بن السكيت: يقال أيمن الرجل ويامن، إذا أخذ نحو اليمن؛ وأشأم، إذا أتى الشام؛ وأعرق، إذا أتى العراق؛ وأنجد، إذا أتى نجدا؛ وجلس، إذا أتى جلسا، وهي نجد. وأنشد: قلْ للفرزدق والسفاهةُ كاسمها ... إن كنتَ تاركَ ما أمرتُك فاجلسِ أي فأت نجدا. وأتهم، إذا أتى تهامة؛ وأعمن، إذا أتى عمان؛ وعالي، إذا أتى العالية؛ وانحجز واحتجز، إذا أتى الحجاز؛ وأخاف، إذا أتى خيف منى. قال يعقوب: وقال يونس: يقال قد امتنى القوم، إذا نزلوا منى. ويقال: قد نزل الرجل، إذا أتى منى. قال عامر بن الطفيل: أنازلةٌ أسماءُ أم غير نازلَهْ ... أبينِي لنا يا أسمَ ما أنتِ فاعلَه قال ابن أحمر: وافيتُ لما أتاني أنَّها نَزَلتْ ... إن المنازل ممَّا تجمع العجبا أي أتت منى. ويقال: غار، إذا أتى الغور، وأغار. قال الأعشى: نبيٌّ يرى ما لا ترون وذكرهُ ... أغارَ لعمري في البلاد وأنجدا ويروى: (وذكره لعمري غار في البلاد). ويقال: ساحل، إذا أخذ على الساحل؛ وأجبل: صار إلى الجبل؛ وأسهل: صار إلى السهل؛ وألوى: صار إلى لوى الرمل؛ وأجد: صار إلى الجدد؛ وأفلى: صار إلى الفلاة؛ وكوف وبصر، إذا أتى الكوفة والبصرة. قال الشاعر: أخبِّر من لاقيتُ أنِّى مبصِّرٌ ... وكائن تَرى قبلي من الناس بصرَّا وقوله (فمظنة منها وحاف القهر)، أي موضعها الذي تظن فيه وتعرف وتطلب وحاف القهر. يقال: اطلب العلوم من مظانها. قال الشاعر: فإنّ مَظِنَّة الجهلِ الشَّبابُ وقال الآخر: موسومة بالحسن ذات حواسد ... إنّ الحِسانَ مَظِنَّةٌ للحُسَّدِ ووحاف القهر: موضع. وقال أبو جعفر: الوحاف: إكام صغار إلى جانب القهر، والقهر: جبل. وواحد الوحاف وحفة ووحف. والصوائق نسق على فردة، ومظنة رفع بوحاف.

    الزوزني: يقال: أيْمَنَ الرجل إذا أتى اليمن، مثل أعرَقَ إذا أتى العراق وَأَخْيَفَ إذا أتى خَيْفَ مِنى. مظنّة الشيء: حيث يظن كونه فيه، وهو من الظن، بالظاء، وأما قولهم: علق مضنة، هو من الضن، بالضاد، أي هو شيء نفيس يبخل به، صوائق: موضع معروف. وحاف القهر، بالراء غير معجمة: موضع معروف، ومنها من رواه بالزاي معجمة. طلخام: موضع معروف أيضًا. يقول: وإن انتجعت نحو اليمن فالظن أنها تحل بصوائق، وتحل من بينها بوحاف القهر أو بطلخام، وهما خاصان بالإضافة إلى صوائق؛ وتلخيص المعنى: أنها إن أتت اليمن حلت بوحاف القهر أو طلخام من صوائق.

    الخطيب التبريزي: البغداديون يروون (أو طلخامها) بالخاء معجمة، وهو الصواب؛ لأن الخيل ذكر هذا الحرف في باب الخاء فقال: طلخام موضع، والطلخام: الأنثى من الفيلة، وصوائق: موضع، ويروى (فصعايد) وأيمنت: أخذت نحو اليمن، وقيل: أخذت ذات اليمين، وقوله: (فمنظنه منها وحاف القهر) أي موضعها الذي تُظن فيه وتُطلب وحاف القهر، والوحاف: إكام صغار إلى جانب القهر، والقهر: جبل، وواحد الوحاف وحفة ووحف، والمعنى خليق بها أن تكون في هذه المواضع.

هذه القصيدة بشرح ابن الأنباري، والزوزني، والخطيب التبريزي

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(١)

عفت: زال اثرها تأبد: سكنته الوحوش رِجام: جبال الشِّعب جنوب طخفة

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.