درس المنا بمتالع فأبان

الشاعر: لبيد بن ربيعة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«درس المنا بمتالع فأبان» من شعر لبيد بن ربيعة، من المخضرمين، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَرَسَ المَنا بِمُتالِعٍ فَأَبانِ — وَتَقادَمَت بِالحُبسِ فَالسوبانِ

فَنعافِ صارَةَ فَالقَنانِ كَأَنَّها — زُبُرٌ يُرَجِّعُها وَليدُ يَمانِ

مُتَعَوِّدٌ لَحِنٌ يُعيدُ بِكَفِّهِ — قَلَماً عَلى عُسُبٍ ذَبُلنَ وَبانِ

أَو مُسلَمٌ عَمِلَت لَهُ عُلوِيَّةٌ — رَصَنَت ظُهورَ رَواجِبٍ وَبَنانِ

لِلحَنظَلِيَّةِ أَصبَحَت آياتُها — يَبرُقنَ تَحتَ كَنَهبُلِ الغُلّانِ

خَلَدَت وَلَم يَخلُد بِها مَن حَلَّها — وَتَبَدَّلَت خَيطاً مِنَ الأُحدانِ

وَالخاذِلاتُ مَعَ الجَآذِرِ خِلفَةً — وَالأُدمُ حانِيَةٌ مَعَ الغِزلانِ

فَصَدَدتُ عَن أَطلالِهِنَّ بِجَسرَةٍ — عَيرانَةٍ كَالعَقرِ ذي البُنيانِ

فَقَدَرتُ لِلوَردِ المُغَلِّسِ غُدوَةً — فَوَرَدتُ قَبلَ تَبَيُّنِ الأَلوانِ

سُدُماً قَديماً عَهدُهُ بِأَنيسِهِ — مِن بَينِ أَصفَرَ ناصِعٍ وَدِفانِ

فَهَرَقتُ أُذنِبَةً عَلى مُتَثَلِّمٍ — خَلقٍ بِمُعتَدِلٍ مِنَ الأَصفانِ

فَتَغَمَّرَت نَفساً وَأَدرَكَ شَأوُها — عُصَبَ القَطا يَهوينَ لِلأَذقانِ

فَثَنَيتُ كَفّي وَالقُرابَ وَنُمرُقي — وَمَكانَهُنَّ الكورُ وَالنِسعانِ

كَسَفينَةِ الهِندِيِّ طابَقَ دَرءَها — بِسَقائِفٍ مَشبوحَةٍ وَدِهانِ

فَاِلتامَ طائِقُها القَديمُ فَأَصبَحَت — ما إِن يُقَوِّمُ دَرءَها رِدفانِ

فَكَأَنَّها هِيَ يَومَ غِبِّ كَلالِها — أَو أَسفَعُ الخَدَّينِ شاةُ إِرانِ

حَرِجٌ إِلى أَرطاتِهِ وَتَغَيَّبَت — عَنهُ كَواكِبُ لَيلَةٍ مِدجانِ

يَزَعُ الهَيامُ عَنِ الثَرى وَيَمُدُّهُ — بُطحٌ تَهايُلُهُ عَلى الكُثبانِ

فَتَدارَكَ الإِشراقُ باقِيَ نَفسِهِ — مُتَجَرِّداً كَالمائِحِ العُريانِ

لَو كانَ يَزجُرُها لَقَد سَنَحَت لَهُ — طَيرُ الشِياحِ بِغَمرَةٍ وَطِعانِ

فَعدا عَلى حَذَرٍ مُوَرَّثُ عُدَّةٍ — يَهتَزُّ فَوقَ جَبينِهِ رُمحانِ

حَتّى أُشِبَّ لَهُ ضِراءُ مُكَلِّبٍ — يَسعى بِهِنَّ أَقَبُّ كَالسِرحانِ

فَحَمى مَقاتِلَهُ وَذادَ بِرَوقِهِ — حَميَ المُحارِبِ عَورَةَ الصُحبانِ

شَزَراً عَلى نَبضِ القُلوبِ وَمُقدِماً — فَكَأَنَّما يَختَلُّها بِسِنانِ

حَتّى اِنجَلَت عَنهُ عَمايَةُ نَفرِهِ — فَكَأَنَّ صَرعاها ظُروفُ دِنانِ

فَاِجتازَ مُنقَطَعَ الكَثيبِ كَأَنَّهُ — نِصعٌ جَلَتهُ الشَمسُ بَعدَ صِوانِ

يَمتَلُّ مَوفوراً وَيَمشي جانِباً — رَبِذاً يُسَلّي حاجَةَ الخَشيانِ

أَفَذاكَ أَم صَعلٌ كَأَنَّ عِفائَهُ — أَوزاعُ أَلقاءٍ عَلى أَغصانِ

يُلقي سَقيطَ عِفائِهِ مُتَقاصِراً — لِلشَدِّ عاقِدَ مَنكِبٍ وَجِرانِ

صَعلٌ كَسافِلَةِ القَناةِ وَظيفُهُ — وَكَأَنَّ جُؤجُؤُهُ صَفيحُ كِرانِ

كَلِفٌ بِعارِيَةِ الوَظيفِ شِمِلَّةٍ — يَمشي خِلالَ الشَريِ في خيطانِ

ظَلَّت تَتَبَّع مِن نِهاءِ صَعائِدٍ — بَينَ السَليلِ وَمَدفَعِ السُلّانِ

سَبَداً مِنَ التَنّومِ يَخبِطُهُ النَدى — وَنَوادِراً مِن حَنظَلِ الخُطبانِ

حَتّى إِذا أَفِدِ العَشِيُّ تَرَوَّحا — لِمَبيتِ رِبعِيِّ النِتاجِ هَجانِ

طالَت إِقامَتُهُ وَغَيَّرَ عَهدَهُ — رِهَمُ الرَبيعِ بِبُرقَةِ الكَبَوانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
  • الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
  • المنا: منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَت …
  • بالحبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ …
  • بكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ.

قصائد ذات صلة

  • ولدت بنو حرثان فرخ محرق
  • طافت أسيماء بالرحال فقد
  • أصبحت أمشي بعد سلمى بن مالك
  • أرى النفس لجت في رجاء مكذب
  • طرب الفؤاد وليته لم يطرب
  • يا هرم ابن الأكرمين منصبا
  • هل تعرف الدار بسفح الشرببه
  • فبتنا حيث أمسينا قريبا