تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر ادم بن عبد العزيز وأخباره

فيه ٧٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.

وأمه أم عاصم بنت سفيان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم أيضا.

وهو أحد من منّ عليه أبو العباس السفاح من بني أمية لمّا قتل من وجد منهم.

وكان آدم في أوّل أمره خليعا ماجنا منهمكا في الشراب، ثم نسك بعد ما عمّر، ومات على طريقة محمودة.

وأخبرني الحسين بن علي عن أحمد بن سعيد الدمشقي، عن الزبير بن بكار عن عمّه: أنّ المهديّ أنشد هذه الأبيات وغنّى فيها بحضرته:

أنت دعها وارج أخرىمن رحيق السلسبيل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

فسئل عن قائلها فقيل آدم بن عبد العزيز بن عمرو بن عبد العزيز، فدعا به فقال له: ويلك تزندقت؟ قال: لا واللّه يا أمير المؤمنين، ومتى رأيت قرشيّا تزندق؟ والمحنة في هذا إليك، ولكنّه طرب غلبني، وشعر طفح على قلبي في حال الحداثة فنطقت به. فخلى سبيله.

قال: وكان المهديّ يحبه ويكرمه، لظرفه وطيب نفسه.

وروي هذا الخبر عن مصعب الزبيري وإسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: كان آدم بن عبد العزيز يشرب الخمر ويفرط في المجون، وكان شاعرا، فأخذه المهديّ فضربه ثلاثمائة سوط على أن يقرّ بالزندقة، فقال: واللّه ما أشركت باللّه طرفة عين، ومتى رأيت قرشيّا تزندق؟ قال: فأين قولك:

اسقني واسق غصينالا تبع بالنقد دينا
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
اسقنيها مزّة الطعم تريك الشّين زينا
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

- في هذين البيتين لعمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى، ولإبراهيم هزج بالبنصر -.

قال: فقال لئن كنت ذاك فما هو ممّا يشهد على قائله بالزندقة. قال: فأين قولك:

اسقني واسق خليليفي مدى الليل الطويل
قهوة صهباء صرفاسبيت من نهر بيل
لونها أصفر صافوهي كالمسك الفتيل
في لسان المرء منهامثل طعم الزنجبيل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
ريحها ينفح منهاساطعا من رأس ميل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
من ينل منها ثلاثاينس منهاج السبيل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
فمتى ما نال خمساتركته كالقتيل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
ليس يدري حين ذاكمما دبير من قبيل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
إنّ سمعي عن كلام اللائمي فيها الثقيل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
لشديد الوقر، إنّيغير مطواع ذليل
قل لمن يلحاك فيهامن فقيه أو نبيل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
أنت دعها وارج أخرىمن رحيق السلسبيل
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
نعطش اليوم ونسقىفي غد نعت الطول
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

فقال: كنت فتى من فتيان قريش، أشرب النبيذ وأقول ما قلت على سبيل المجون، واللّه ما كفرت باللّه قطّ، ولا شككت فيه. فخلّى سبيله ورقّ له.

قال مصعب: وهو الذي يقول:

صوت

اسقني يا معاويةسبعة أو ثمانية
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
اسقنيها وغنّنيقبل أخذ الزّبانيه
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
اسقنيها مدامةمزّة الطعم صافية
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
ثمّ من لامنا عليها فذاك ابن زانيه
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

فيه خفيف رمل بالبنصر ينسب إلى أحمد بن المكي، وإلى حكم الواديّ.

قال: وآدم الذي يقول:

أقول وراعني إيوان كسرىبرأس معان أو أدر وسفان
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
وأبصرت البغال مربّطاتبه من بعد أزمنة حسان
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
يعزّ على أبي ساسان كسرىبموقفكنّ في هذا المكان
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
شربت على تذكّر عيش كسرىشرابا لونه كالزعفران
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
ورحت كأنّني كسرى إذا ماعلاه التاج يوم المهرجان
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

قال وهو الذي يقول:

أحبّك حبّين لي واحدوآخر أنّك أهل لذاك
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
فأما الذي هو حبّ الطباعفشيء خصصت به عن سواك
وأما الذي هو حبّ الجمالفلست أرى ذاك حتّى أراك
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
ولست أمنّ بهذا عليكلك المنّ في ذا وهذا وذاك
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزبير بن بكار قال: حدّثني عمي عن فليح بن سليمان قال: مررنا يوما مع خالصة في موكبها، فوقفت على آدم بن عبد العزيز فقالت: يا أخي طلبت منا حاجة فرفعناها لك إلى السيّدة وأمرت بها وهي في الديوان، فساء ظنّك بها فقعدت عن تنجّزها. قال: فموّه لها عذرا اعتذر به فوقفت عن الموكب حتّى مضت، ثم قلت له: أخملت نفسك، واللّه ما أحسب أنّه حبسك عنها إلا الشراب، أنت ترى الناس يركضون خلفها وهي ترفّ عليك لحاجتك. فقال: واللّه هو ذاك، إذا أصبحت فكل كسرة ولو بملح، وافتح دنّك فإن كان حامضا دبغ معدتك، وإن كان حلوا خرطك، وإن كان مدركا فهو الذي أردت. قلت: لا بارك اللّه عليك. ومضيت، ثم أقلع بعد ذلك وتاب. فاستأذن يوما على يعقوب بن الربيع وأنا عنده فقال يعقوب: ارفعوا الشراب فإنّ هذا قد تاب وأحسبه يكره أن يراه. فرفع وأذن له، فلما دخل قال: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ

قال يعقوب: هو الذي وجدت، ولكنّنا ظنّنا أن يثقل عليك لتركك الشراب. قال: إي واللّه، إنّه ليثقل عليّ ذاك. قال: فهل قلت في ذلك شيئا منذ تركته؟ قال قتل:

ألا هل فتى عن شربها اليوم صابرليجزيه يوما بذلك قادر
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
شربت فلمّا قيل ليس بنازعنزعت وثوبي من أذى اللّوم طاهر
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة

أخبرني علي بن صالح بن الهيثم قال: حدّثني أبو هفان عن إسحاق قال: كان مع المهدي رجل من أهل الموصل يقال له سليمان بن المختار، وكانت له لحية عظيمة، فذهب يوما ليركب فوقعت لحيته تحت قدمه في الركاب فذهب عامّتها، فقال آدم بن عبد العزيز قوله:

قد استوجب في الحكمسليمان بن مختار
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
بما طوّل من لحيته جزّا بمنشار
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
أو السيف أو الحلقأو التحريق بالنار
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
فقد صار بها أشهر من راية بيطار
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

فقال: ثم أنشدها عمر بن بزيغ المهديّ فضحك، وسارت الأبيات، فقال أسيد بن أسيد، وكان وافر اللحية: ينبغي لأمير المؤمنين أن يكفّ هذا الماجن عن الناس. فبلغت آدم بن عبد العزيز فقال:

لحية تمّت وطالتلأسيد بن أسيد
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
كشراع من عباءقطعت حبل الوريد
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
يعجب الناظر منهامن قريب وبعيد
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
هي إن زادت قليلاقطعت حبل الوريد
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

وقال: وكان المهديّ يدني آدم ويحبّه ويقرّبه، وهو الذي قال لعبد اللّه بن علي لما أمر بقتله في بني أمية بنهر أبي فطرس: إنّ أبي لم يكن كآبائهم، وقد علمت مذهبه فيكم. فقال: صدقت، وأطلقه. وكان طيّب النفس متصوّفا، ومات على توبة ومذهب جميل.

صوت

ألا يا صاح للعجبدعوتك ثم لم تجب
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألا يا صاح للعجب»
إلى القينات واللذّات والصّهباء والطّرب
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألا يا صاح للعجب»
ومنهنّ التي تبلتفؤادك ثمّ لم تتب

الشعر ليزيد بن معاوية، يقوله للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام. والغناء لسائب خاثر، خفيف رمل بالوسطى عن حبش.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدّثني المدائني قال: قدم سلم بن زياد على يزيد فنادمه، فقال له ليلة: ألا أوّليك خراسان؟ قال: بل وسجستان. فعقد له في ليلته فقال:

اسقني شربة فروّ عظاميثم عد واسق مثلها ابن زياد
موضع السرّ والأمانة منّيوعلى ثغر مغنمي وجهادي

قال: ولمّا رجع في خلافة أبيه جلس بالمدينة على شراب، فاستأذن عليه عبد اللّه بن العباس، والحسين بن علي، فأمر بشرابه فرفع وقيل له: إنّ ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه. فحجبه وأذن للحسين، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطّيب فقال: للّه درّ طيبك هذا ما أطيبه، وما كنت أحسب أحدا يتقدّمنا في صنعة الطيب، فما هذا يا ابن معاوية؟ فقال: يا أبا عبد اللّه، هذا طيب يصنع لنا بالشأم. ثم دعا بقدح فشربه، ثم دعا بقدح آخر فقال: اسق أبا عبد اللّه يا غلام. فقال الحسين: عليك شرابك أيها المرء، لا عين عليك منّي. فشرب وقال:

ألا يا صاح للعجبدعوتك ثم لم تجب
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألا يا صاح للعجب»
إلى القينات واللذّات والصّهباء والطرب
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألا يا صاح للعجب»
وباطية مكلّلةعليها سادة العرب
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألا يا صاح للعجب»
وفيهن التي تبلتفؤادك ثم لم تتب
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ألا يا صاح للعجب»

فوثب الحسين عليه السلام وقال: بل فؤادك يا ابن معاوية!.

صوت

أأن نادى هديلا يوم فلجمع الإشراق في فنن حمام
ظللت كأنّ دمعك درّ سلكوهي خيطا وأسلمه النّظام
تموت تشوّقا طورا وتحياوأنت جدير أنك مستهام
كأنّك من تذكّر أمّ عمرووحبل وصالها خلق رمام
سلام اللّه يا مطر عليهاوليس عليك يا مطر السلام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
فإن يكن النكاح أحلّ أنثىفإنّ نكاحها مطرا حرام
ولا غفر الإله لمنكحيهاذنوبهم وإن صلّوا أو صاموا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
فطلّقها فلست لها بكف ءوإلّا عضّ مفرقك الحسام

الشعر للأحوص، والغناء لمعبد من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالبنصر في مجرى الوسطى. ولإبراهيم الموصلي في الأربعة الأبيات الأول ثاني ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى البنصر.

أخبرني الحرمي قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني محمد بن ثابت بن إبراهيم بن خلّاد الأنصاري قال: حدّثني أبو عبد اللّه بن سعد الأنصاري قال: قدم الأحوص البصرة فخطب إلى رجل من تميم ابنته، وذكر له نسبه، فقال: هات لي شاهدا واحدا يشهد أنّك ابن حميّ الدّبر وأزوّجك. فجاءه بمن شهد له على ذلك، فزوّجه إياها، وشرطت عليه ألا يمنعها من أحد من أهلها، فخرج إلى المدينة وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم، فقالت له: اعدل بي إلى أختي.

ففعل، فذبحت لهم وأكرمتهم، وكانت من أحسن الناس، وكان زوجها في إبله، فقالت زوجة الأحوص له: أقم حتّى يأتي. فلما أمسوا راح مع إبله ورعائه، وراحت غنمه فراح من ذلك أمر كثير. وكان يسمّى مطرا، فلما رآه الأحوص ازدراه واقتحمته عينه، وكان قبيحا دميما، فقالت له زوجته: قم إلى سلفك وسلّم عليه. فقال وأشار إلى أخت زوجته بإصبعه:

سلام اللّه يا مطر عليهاوليس عليك يا مطر السلام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»

وذكر الأبيات وأشار إلى مطر بإصبعه، فوثب إليه مطر وبنوه، وكاد الأمر يتفاقم حتى حجز بينهم.

قال الزبير: قال محمد بن ثابت: أبو عبد اللّه بن سعد الذي حدّث بهذا الحديث، أمه بنت الأحوص، وأمها التميميّة أخت زوجة مطر.

وأخبرنا الحسين بن يحيى قال: حدّثنا حماد عن أبيه، أنّ امرأة الأحوص التي تزوّجها، إحدى بني سعد بن زيد مناه بن تميم. وذكر باقي القصيدة، وهو قوله:

كأنك من تذكّر أمّ عمرووحبل وصالها خلق رمام
صريع مدامة غلبت عليهتموت لها المفاصل والعظام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
وأنّى من بلادك أمّ عمروسقى دارا تحلّ بها الغمام
تحلّ النّعف من أحد وأدنىمساكنها الشّبيكة أو سنام
فلو لم ينكحوا إلا كفيّالكان كفيّها الملك الهمام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»

أخبرني الحسين قال: قال حماد: قرأت على أبي: حدّثنا ابن كناسة قال: مرّ بنا أشعب ونحن جماعة في المجلس، فأتى جار لنا صاحب جوار يقال له أبان بن سليمان، وعليه رداء خلق، قد بدا منه ظهره وبه آثار، فسلّم علينا فرددنا عليه السلام، فلما مضى قال بعض القوم: مدنيّ مجلود! فأراه سمعها أو سمعها رجل يمشي معه فأخبره، فلما انصرف وانتهى إلى المجلس قال:

سلام اللّه يا مطر عليهاوليس عليك يا مطر السلام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»

فقلت للقوم: أنتم واللّه مطر.

ومثل ما جرى في هذا الخبر من قوله في المرأة، خبر له آخر شبيه به مع ابن حزم.

أخبرني الحرمي قال حدّثنا الزبير قال: حدّثنا محمد بن فضالة، عن جميع بن يعقوب قال: خطب أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، بنت عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر، إلى أخيها معمر بن عبد اللّه، فزوّجه إياها، فقال الأحوص أبياتا وقال لفتى من بني عمرو بن عوف: أنشدها معمر بن عبد اللّه في مجلسه ولك هذه الجبّة. فقال الفتى: نعم. فجاءه وهو في مجلسه فقال:

يا معمر يا ابن زيد حين تنكحهاوتستبدّ بأمر الغيّ والرشد
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها»

فقال: كان ذلك الرجل غائبا. فقال الفتى:

أما تذكّرت صيفيّا فتحفظهأو عاصما أو قتيل الشّعب من أحد
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها»

قال: ما فعلت ولا تذكّرت. فقال الفتى:

أكنت تجهل حزما حين تنكحهاأم خفت، لا زلت فيها جائع الكبد
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها»

قال معمر: لم أجهل حزما. فقال الفتى:

أبعد صهر بني الخطّاب تجعلهمصهرا وبعد بني العوّام من أسد
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها»

فقال معمر: قد كان ذلك. فقال الفتى:

هبها سليلة خيل غير مقرفةمظلومة حبست للعير في الجدد
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها»

قال: نعم أعانها اللّه وصبّرها. فقال الفتى:

فكلّ ما نالنا من عار منكحهاشوى إذا فارقته وهي لم تلد
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها»

قال: نعم إلى اللّه عز وجل في ذلك الرغبة.

قال الزبير: أمّا قوله «صهر بني الخطاب» فإنّ جميلة بنت أبي الأقلح كانت عند عمر بن الخطاب، فولدت له عاصم بن عمرو. وأمّا «صهر بني العوام» فإنّ نهيسة بنت النعمان بن عبد اللّه بن أبي عقبة، كانت عند يحيى بن حمزة بن عبد اللّه بن الزبير، فولدت له أبا بكر ومحمدا.

أخبرني الحرمي بن أبي العلاء، قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني مصعب قال: قال الهدير: كرهت أمّ جعفر أصواتا من الغناء القديم، فأرسلت لها رسولا يلقيها في البحر، ثم غنتها جارية بعد ذلك:

سلام اللّه يا مطر عليهاوليس عليك يا مطر السلام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»

فقالت: هذا أرسلوا به رسولا مفردا إلى دهلك ليلقيه في البحر خاصّة. قال: والذي حمل أمّ جعفر على هذا التطير على ابنها محمد بن الأمين من هذه الأصوات، أيام محاربته المأمون فمنها قوله:

كليب لعمري كان أكثر ناصراوأيسر جرما منك ضرّج بالدم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي»

ومنها قوله:

هم قتلوه كي يكونوا مكانهكما غدرت يوما بكسرى مرازبه
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

ومنها قوله:

رأيت زهيرا تحت كلكل خالدفأقبلت أسعى كالعجول أبادر
للشاعر ورقاء بن زهير، من قصيدة «رأيت زهيراً تحت كلكل خالد»

ومنها قوله:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضناحنانيك بعض الشرّ أهون من بعض
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «أقول لنعمان وقد ساق طبه»

مضى الحديث.

صوت

وكنّا كندماني جذيمة حقبةمن الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
فلما تفرّقنا كأني ومالكالطول اجتماع لم نبت ليلة معا
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

الشعر لمتمّم بن نويرة، يرثي أخاه مالكا. والغناء لسياط.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»