تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر علي بن أديم وخبره

فيه ٧ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو رجل من تجار أهل الكوفة كان يبيع البزّ، وكان متأدّبا صالح الشّعر، يهوى جارية يقال لها منهلة، واستهيم بها مدّة ثم بيعت فمات أسفا عليها. وله حديث طويل معها في كتاب مفرد مشهور، صنعه أهل الكوفة لهما، فيه ذكر قصصهما وقتا وقتا، وما قال فيها من الأشعار. وأمرهما متعالم عند العامّة، وليس مما يصلح الإطالة به.

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني محمد بن داود بن الجراح قال حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: قال دعبل بن علي: كان بالكوفة رجل يقال له عليّ بن أديم، وكان يهوى جارية لبعض أهلها، فتعاظم أمره وبيعت الجارية فمات جزعا عليها، وبلغها خبره فماتت.

قال: وحدّثني بعض أهل الكوفة أنّه علقها وهي صبية تختلف إلى الكتاب، فكان يجىء إلى ذلك المؤدّب فيجلس عنده لينظر إليها، فلما أن بلغت باعها مواليها لبعض الهاشميين، فمات جزعا عليها. قال: وأنشدني له أيضا:

صوت

صاحوا الرّحيل وحثّني صحببيقالوا الرواح فطيّروا لبّي
واشتقت شوقا كاد يقتلنيوالنفس مشرفة على نحب
لم يلق عند البين ذو كلفيوما كما لاقيت من كرب
لا صبر لي عند الفراق علىفقد الحبيب ولوعة الحبّ

الشعر لعليّ بن أديم الكوفي الجعفي، والغناء لحكم الواديّ. وذكر حبش أن لإبراهيم بن أبي الهيثم فيه لحنا. واللّه أعلم.

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو بكر العمري قال: حدّثني دعبل بن عليّ قال: كان بالكوفة رجل من بني أسد يقال له عليّ بن أديم، فهوي جارية لبعض نساء بني عبس، فباعتها لرجل من بني هاشم، فخرج بها عن الكوفة، فمات علي بن أديم جزعا عليها بعد ثلاثة أيام من خروجها، وبلغها خبره فماتت بعده، فعمل أهل الكوفة لهما أخبارا هي مشهورة عندهم.

حدّثني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثنا أبو بكر العمري قال حدّثنا أبو صالح الأزديّ قال: حدّثنا محمد بن الحسين الكوفيّ قال: حدّثنا محمد بن سماعة قال: آخر من مات من العشق عليّ بن أديم الجعفيّ، مرّ بمكتب في بني عبس بالكوفة، فرأى فيه جارية تسمّى منهلة، عليها ثياب سواد، فاستهيم بها وأعجبته، وكلف بها وقال فيها:

إنّي لما يعتادنيمن حبّ لابسة السواد
في فتنة وبليّةما إن يطيقهما فؤادي
فبقيت لا دنيا أصبت وفاتني طلب المعاد

وسأل عنها فإذا لها مالكة عبسية، وكان ابن أديم خزّازا، فتحمّل أبوه بجماعة من التّجّار على مولاتها لتبيعها فأبت، وخرج إلى أمّ جعفر ورفع إليها قصّته يسألها فيها المعونة على الجارية، فخرج له توقيع بما أحبّ، وأقام يتنجّز تمام أمره. فينا هو ذات يوم على باب أم جعفر إذ خرجت امرأة من دارها فقالت: أين العاشق؟ فأشاروا إليه فقالت: أنت عاشق وبينك وبين من تحب القناطر والجسور، والمياه والأنهار، مع ما لا يؤمن من حدوث الحوادث، فكيف تصبر على هذا، إنّك لجسور صبور! فخامر قلبه هذا القول وجزع، فبادر فاكترى بغلا إلى الكوفة، على الدخول، فمات يوم دخول الكوفة.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»