من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ما قيل فِي طول الليل
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، ولم يسم قائله، فِي طول الليل:
ألا هل عَلَى الليل الطويل معينإذا نزحت دار وحن حزين
أكابد هذا الليل حتى كأنماعلى نجمه ألا يغور يمين
فوالله ما فارقتكم قاليا لكمولكن ما يقضى فسوف يكون
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ لحندج بن حندج:
فِي ليل صولٍ تناهى العرض والطولكأنما ليله بالليل موصول
لا فارق الصبح كفى إن ظفرت بهوإن بدت غرة منه وتحجيل
لساهرٍ طال فِي صولٍ تململهكأنه حية بالسوط مقتول
متى أرى الصبح قد لاحت مخايلهوالليل مزقت عنه السرابيل
ليل تحير ما ينحط فِي جهةٍكأنه فوق منن الأرض مشكول
نجومه ركد ليست بزائلةٍكأنما هن فِي الجو القناديل
ما أقدر الله أن يدنى عَلَى شحطمن داره الحزن ممن داره صول
ألله يطوى بساط الأرض بينهماحتى يرى الربع منه وهو مأهول
وأنشدنا بعض أصحابنا لبشار:
خليلى ما بال الدجى لا تزحزحوما لعمود الصبح لا يتوضح
أضل النهار المستنير طريقهأم الدهر ليل كله ليس يبرح
وطال عَلَى الليل حتى كأنهبليلين موصول فما يتزحزح
وأحسن عدى بن الرقاع فِي هذا المعنى فقَالَ:
وكأن ليلى حين تغرب شمسهبسواد آخر مثله موصول
ولبعضهم فِي طول الليل:
ما النجوم الليل لا تغربكأنها من خلفها تجذب
رواكداً ما غار غربهاولا بدا من شرقها كوكب
وقد ذكر الفرزدق العلة فِي طول الليل فقَالَ:
يقولون طال الليل والليل لم يطلولكن من يبكى من الشوق يسهر
وقَالَ بشار فِي هذا المعنى:
لم يطل ليلى ولكن لم أنمونفي عني الكرى طيف ألم
وإذا قلت لها جودى لناخرجت بالصمت عَنْ لا ونعم
نفسى يا عبد عني واعلميأنني يا عبد من لحم ودم
إن فِي بردى جسماً ناحلالو توكأت عليه لانهدم
ختم الحب لها فِي عنقىموضع الخاتام من أهل الذمم
ولقد أحسن عَلَى بن بسام فِي هذا المعنى، أنشدنى ابنه أَبُو عَلَى، عَنْ أبيه:
لا أظلم الليل ولا أدعىأن نجوم الليل ليست تغور
ليلى كما شاءت فإن لم تجدطال وإن جادت فليلي قصير
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن خلف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الوليد البزار، قَالَ: كان عَلَى بن الجهم يستنشدني كثيراً شعر خالد الكاتب، فأنشده فيقول: ما صنع شيئاً، ثم أنشدته يوما له:
رقدت ولم ترث للساهروليل المحب بلا آخر
ولم تدر بعد ذهاب الرقادما صنع الدمع من ناظري
فقَالَ: قاتله الله! لقد أدمن الرمية حتى أصاب الغرة
وأنشدنا بعض أصحابنا لعلى بن العباس الرومى فِي طول الليل:
رب ليلٍ كأنه الدهر طولاًقد تناهى فليس فيه مزيد
ذي نجوم كأنهم نجوم الشيب ليست تزول لكن تزيد ولسعيد بن حميد فِي طول الليل:
يا ليل بل يا أبدأنائم عنك غد
يا ليل لو تلقى الذىألقى بها أو تجد
قصر من طولك أوضعف منك الجلد
اشكو إِلَى ظالمةٍتشكو الذى لا تجد
وقف عليها ناظرىوقف عليها السهد
قَالَ أَبُو زيد: تقول العرب فِي مثلٍ لها: خبأة خير من يفعة سوءٍ أى بنت تلزم البيت تخبأ فيه نفسها خير من غلام سوء لا خير فيه.
قَالَ: ويقَالَ للرجل إذا ولدت له جارية: هنيئا لك النافجة وذلك أنه يزوج بنته فيأخذ مهرها إبلا إِلَى إبله فتنفجها.
قَالَ: ويقَالَ: أضب القوم إضبابا إذا تكلموا وصاح بعضهم إِلَى بعض، وأضبأ عَلَى الشىء إضباء فهو مضبئ إذا كتمه، وقَالَ الأصمعى: ضبأ فهو ضابئ إذا لصق بالأرض، قَالَ الأعشى:
أهوي لها ضابئ فِي الأرض مفتحصللحم قدماً خفى طالما خشعا
قَالَ: وأنشدنا أَبُو العباس بن الأحنف:
أيها الراقدون حولي أعينونيعلي الليل حسبة وائتجارا
حدثونى عَنِ النهار حديثاًأو صفوه فقد نسيت النهارا
وأملى علينا الأخفش، وقرأتها عَلَى ابن الأنبارى لسويد بن أبى كاهل:
وإذا ما قلت ليل قد مضىعطف الأول منه فرجع
يسحب الليل نجوماً طلعاًفيواليها بطيئات التبع
ويزجيها عَلَى إبطائهامغرب اللون إذا الليل انقشع
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع