أطربت أم رفعت لعينك غدوة
الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«أطربت أم رفعت لعينك غدوة» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَطَرِبتَ أَم رُفِعَت لَعَينِكَ غُدوَةً — بَينَ المَكَيمِنِ وَالزُجَيجِ حُمولُ
زُجلاً تَراوَحَها الحُداةُ فَحَبسُها — وَضَحَ النَهارِ إِلى العَشِيِّ قَليلُ
لَمّا هَبَطنَ لِعَرعَرٍ وَتَقاذَفَت — مِنهُ بِهِنَّ حُزونُهُ وَسُهولُ
مُتَيامِناتٍ ما يَرِدنَ غُمارَةً — نَحوض البَياضِ كَأَنَّهُنَّ نَخيلُ
مَنَعَ الرُقادَ مُجَمجَمٌ أَضمَرتُهُ — بَينَ الجَوانِحِ وَالحِجابُ دَخيلُ
يَمشي مَعي كِمعَ المَنامِ كَأَنَّهُ — مُستَتبِعٌ وَيَقيلُ حَيثُ أُقيلُ
وَكَأَنَّ لَيلي حينَ تَغرُبُ شَمسُهُ — بِسَوادِ آخِرَ مِثلِهِ مَوصولُ
أَرعى النُجومَ إِذا تَغَيَّبَ كَوكَبٌ — أَبصَرتُ أُخرى كَالسِرادِ تَحولُ
وَلَقَد تُعَلِّلُني مُنَعَّمَةٌ لَها — بَوضٌ إِذا تَضَعُ الثِيابَ جَميلُ
بَرَدَ المُقَبِّلُ مِن لَذاذَهِ ثَغرِها — حُمشَ اللِثاثِ كَأَنَّهُ مَصقولُ
مِن ماءِ غادِيَةٍ تَقَطَّعُ بَعدَما — جَحَفَت أَبطِحَهُ عَلَيهِ سُيولُ
فَفُؤادُهُ رَهنٌ لَها بِمَوَدَّةٍ — وَرَهينُهُنَّ مُعَذَّبٌ مَكبولُ
هَل يُبلِغَنَّ بِلادَها مُتحامِلٌ — شَهمٌ إِذا سُئِلَ النَجاءَ رَجيلُ
يَمشي العِرَضنَةَ ثانِياً وَإِذا عَدا — أَزَمَت عَلَيهِ خِزامَةٌ وَجَديلُ
يَنضو المَطِيَّ بِمنَكبَيهِ وَصُلبِهِ — تَعبٌ وَأَبطَأَ سَيرُهُنَّ ذَميلُ
وَإِذا تَنَحنَحَ راكِبٌ فَكَأَنَّما — إَياهُ يَزجُرُ أَو عَلَيهِ يَصولُ
كَمُطَرَّدٍ صَحلٍ يُقَلِّبُ عانَةً — فيها لَواقِحُ كَالقِسِيِّ وَحولُ
نَفَشَت رِياضَ أَعامِقٍ حَتّى إِذا — لَم يَبقَ مِن سَمَلِ النَهارِ ثَميلُ
بَسَطَت هَواديها بِها فَتَكَمَّشَت — وَلَهُ عَلى أَكسائِهِنَّ صَليلُ
يَقحَمنَ جانِبَ زَورِهِ وَجَبينِهِ — وَلَهُ عَلى آثارِهِنَّ سَحيلُ
حَتّى وَرَدنَ مِنَ الأَزارِقِ مَنهَلاً — وَلَهُنَّ مِن وَضَحِ النَهارِ أَصيلُ
فَاِستَفنَهُ وَنُفوسُهُنَّ مُطارَةٌ — تَدنو فَتَغشى الماءَ ثُمَّ تَحولُ
شُمساً يَجِدنَ مِنَ الشَريعَةِ كُلَّما — قارَبنَ ماءً أَو تَخَمَّشَ غيلُ
يَدنونَ ثَمَّتَ يَنقَلِبنَ تَورُّداً — وَلَهُنَّ من وَهجِ السُمومِ غَليلُ
مُلسُ المتونِ يَصورُهُنَّ عَنِ الهَوى — فَيضٌ يُرِدنَ مَكانَهُ وَضُحولُ
فَوَرَدنَ حينَ أَجَنَّهُنَّ مُجَلِّلٌ — تَتَحَيَّرُ الأَبصارُ فيهِ ظَليلُ
ماءٌ تَرَقرَقُ بِالعَشِيِّ مُتونُهُ — فَتَراهُ عَن دَوحِ الرِياحِ يَميلُ
فَشَرِبنَ ثُمَّ صَدَرنَ غَيرَ سَواكِنٍ — مِن لَونِ حَمأَتِهِ لَهُنَّ حُجولُ
فَاِذكُر أَميرَ المُؤمِنينَ بِمَدحَةٍ — إِنَّ الوَليدَ لَهُ عَلَيَّ فُضولُ
أُثني وَلا آلو وَأَعلَمُ أَنَّهُ — فَوقَ الَّذي أُثني بِهِ وَأَقولُ
وَلَأَمدَحَنَّكَ مِدحَةً مَذكورَةً — إن لَم تَغَلني قَبلَ ذَلِكَ غولُ
وَلَقَد شَكَرتُ لَكَ الَّذي أَولَيتَني — وَرَضيتَ مَنزِلَتي فَأَينَ أَزولُ
وَلَهُ يَدانِ يَدٌ يُخافُ عِقابُها — وَيَدٌ تَحَلَّبُ بِالنَدى وَتَنيلُ
وَتَرى بُغاةَ الخَيرِ يَنتَجِعونَهُ — مِنَ كُلِّ ناحِيَةٍ إِلَيهِ سَبيلُ
يَرِدونَ ثُمَّتَ يَصدُرونَ فَمِنهُمُ — مُتَرَحَلِّونَ وَآخَرونَ نُزولُ
يَغشَونَ مُشتَرَكَ الفَواضِلِ عِندَهُ — مَثوىً تَوارَثُهُ الوُفودُ رَسيلُ
فَتَرى مَنازِلَهُ كَأَنَّ تُرابها — وَسَطَ الرِحالِ مُغَربَلٌ مَنخولُ
تَرَكَت بِهِ رَكبُ المطِيَّ مَراغَةً — فَتَرى سَفاها بِالعَشِيِّ تَجولُ
أَعطى أَباكَ اللَهُ أَمرَ جُنودِهِ — وَعَطاءُ رَبِّ العالَمينَ جَزيلُ
فَرَعى بِإِحسانٍ وَكُلُّ خَليفَةٍ — عَمّا رَعى مُتَحَبَّرٌ مَسؤولُ
وَقَضى لَكَ اللَهُ الخِلافَةَ بَعدَهُ — وَقضَاءُ رَبِّكَ نافِذٌ مَفعولُ
فَإِذا لِبَيتِكَ حينَ عُدَّ عَمادُهُ — عَرَضٌ يَزيدُ عَلى البُيوتِ وَطولُ
بِمَجامِعِ المِصرَينِ حَيثُ تَلاقَيا — فَرعٌ مَجامِعُ شُعبَتَيهِ أَصيلُ
إِنَّ الخِلافَةَ لَم يَكُن لِيَطيقَها — إِلّا اِمرؤٌ لِلمُعضِلاتِ حَمولُ
بُدوءَ لَهُ مَعَ دينِهِ وَتَمامِهِ — حَلمٌ إِذا وُزِنَ الحُلومُ ثَقيلُ
وَإِذا تَفاخَرَتِ المَكارِمُ أَهلُها — وَلِكُلِّ ذي يَسَبٍ أَخٌ وَخَليلُ
طَمَّت عَلى ما يَذكُرونَ مِنَ العُلى — مِن فَيضِ بَحرِكَ جَمَّةٌ وَحَفيلُ
وَإِذا وَعَدَنَ الناسَ خَيراً جاءَهُم — عَفواً وَأَنتَ لما تَقولُ فَعولُ
أَمراً قَضاهُ عَلى لِسانِكَ رَبُّنا — فَنَداكَ لا عَسِرٌ وَلا مَمطولُ
فَالحَمدُ وَالنِعماءُ لِلَّهِ الَّذي — جُعِلَت كَرامَتُهُ إِلَيكَ تَؤولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المكيمن: كمن: كَمَنَ كُمُوناً: اخْتَفى. وكَمَن لَهُ يَكْمُن كُموناً وكَمِن: استَخْفى. وكمنَ فلانٌ إِذا اسْتَخْفَى فِي مَكْمَنٍ لَا يُفْطَنُ لَهُ. وأَكْمَن غيرَه: أَخفاه. وَلِكُلِّ حَرْفٍ مَكْمَنٌ إِذا مَرَّ بِهِ الصوتُ أَثاره. وك … (لسان العرب)
- بسواد: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
- تراوحها: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
- تغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
- حزونه: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
- حمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- دخيل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)