طال الكرى وألم الهم فاكتنعا

الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«طال الكرى وألم الهم فاكتنعا» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طالَ الكَرى وَأَلَمَّ الهَمُّ فَاِكتَنَعا ... وَما تَذَكَّرَ مَن قَد فاتَ وَاِنقَطَعا

كانَ الشَبابُ رِداءً أَستَكِنُّ بِهِ ... وَأَستَظِلُّ زَماناً ثُمَّتَ اِنقَشَعا

وَبُدِّلَ الرَأسُ شَيباً بَعدَ داجِيَةٍ ... فَينانَةٍ ما تَرى في صُدغِها نَزَعا

فَإِن تَكُن مَيعَةٌ مِن باطِلٍ ذَهَبَت ... وَأَعقَبَ اللَهُ بَعدَ الصَبوَةِ الوَرَعا

فَقَد أَبيتُ أُناغي الخَودَ دانِيَةً ... عَلى الوَسائِدِ مَسروراً بِها وَلعا

بَرّاقَةُ الثَغرِ يَشفي النَفسَ لَذَّتُها ... إِذا مُقَبِّلُها في ثَغرِها كَمَعا

كَالأُقحُوانِ بِضاحي الرَوضِ صَبَّحَهُ ... غَيثٌ أَرَشَّ بِتَنضاحٍ وَما نَقَعا

وَلَيلَةٍ مِن لَيالي الدَهرِ آنِسَةٍ ... لاقَيتُ في ظِلِّها مَرأىً وَمُستَمَعا

وَنَكبَةٍ لَو رَمى الرامي بِها حَجَرا ... أَصَمَّ مِن جَندَلِ الصَوّانِ لَاِنصَدَعا

أَتَت عَلَيَّ فَلَم أَترُك لَها سَلَبي ... وَما اِستَنَحتُ لَها شَكوى وَلا جَزَعا

وَالمَرءُ لَيسَ وَإِن طالَت سَلامَتُهُ ... يَدري الَّذي هُوَ لاقٍ قَبلَ أَن يَقَعا

ما يُقلِعُ المَرءُ يَستَقري مَضاجِعَهُ ... حَتّى يُقيمَ بِأَقصاهُنَّ مُضطَجَعا

وَالأَرضُ غائِلَةٌ لِلناسِ مُهلِكَةٌ ... فَما تَرى أَحَداً مِن أَهلِها اِمتَنَعا

حَتّى إِذا اِستَرَطَت جيلاً بِأَجمَعِهِم ... لاقى الَّذي بَعدَهُم مِن أَهلِها جَشَعا

وَلَيسَ يَأَكُلُ مِمّا أَنبَتَت أَحَدٌ ... وَلَو تَقَلَّبَ في الآفاقِ وَاِنتَجَعا

أَلا تَكونَ لَهُ غولاً فَتُهلِكُهُ ... كَأَنَّما كانَ زاداً غُصَّ فَاِبتُلِعا

وَما يَزيدُوَنَها عَرضاً وَإِن أَكَلَت ... مِنهُم كَثيراً وَلا رَيّاً وَلا شَبِعا

وَما تَرى مَيِّتاً يَحيا فَتَسأَلُهُ ... وَلا الشَبابُ إِلى ذي شيبَةٍ رَجَعا

وَما يُؤَخِّرُ مَوتاً عاجِلاً هَرَبٌ ... وَلا تَعَرَّضَ بَأسٌ زادَهُ سَرَعا

وَما الحَياةُ لِإِنسِيٍّ بِدائِمَةٍ ... وَلَو تَزَوَّدَ مِن لِذّاتِها مُتَعا

لَو أَخطَأَ المَوتُ شَيئاً أَو تَخَطَّأَهُ ... لَأَخطَأَ الأَعصَمُ المُستَوعِلُ الصَدَعا

في مُشمَخِرٍّ تَهابُ الطَيرُ ذَروَتَهُ ... يَعلو الشَواهِقَ مِنا الشَمُّ وَالقَلَعا

وَقَد تَشَبَّعُ هَمّي ذاتَ مُعجِمَةٍ ... بُوَيزِلٌ نابُها لَم يَعدُ أَن طَلَعا

تَأَبَّدَت حائِلاً في الشَولِ وَاِطَّرَدَت ... مِنَ الطَوائِفِ في أَلوانِها لُمَعا

يَسُنُّها آبِلٌ إِمّا يُجَزِّئُها ... جزءاً طَويلاً وَإِمّا تَرتَعي كَرَعا

حَتّى اِستَقَلَّ عَلَيها تامِكٌ سَنِمٌ ... وَطالَما أَنسَلَت عَن جِلدِها قَزَعا

بَضّاخَةٌ بِنَدى الذِفرى إِذا زُجِرَت ... عاطَت خُزامَتُها الخَيشومَ وَاِختَضَعا

مُبَطَّناً كَغِلافِ القَوسِ يُنهِلُها ... مِن سورَةِ الماءِ في حَوضِ الحَيا جُزَعا

كَأَنَّ ما بَينَ دَفَّيها وَكَلكَلِها ... وَالمرِفَقَينِ إِذا أَبطاهُما دَمَعا

سَهبانُ بَينَ رَوابٍ بَينَها فرَجٌ ... تَفَرَّقا عِن حَزيزٍ ثُمَّتَ اِجتَمَعا

كَأَنَّ بِالأَشرَفِ الأَقصى لَها وَطَراً ... إِذا النَهارُ بِأَسبابِ الضُحى مَتَعا

صَلّى الَّذي الصَلواتُ الطَيِّباتِ لَهُ ... وَالمُسلِمونَ إِذا أَجمَعوا الجُمَعا

عَلى الَّذي يَسبِقُ الأَقوامَ ضاحِيَةً ... بِالأَجرِ وَالحَمدِ حَتّى صاحَبَاه مَعا

هُوَ الَّذي جَمَعَ الرَحمَنُ أُمَّتَهُ ... عَلى يَدَيهِ وَكانوا قَبلَهُ شِيَعا

عُذنا بِذي العَرشِ أَن نَحيا وَنَفقِدَهُ ... أَو أَن نَكونَ لِراعٍ بَعدَهُ تَبَعا

كانَت رُؤوسٌ مِنَ الأَعداءِ تَطحَنُها ... فَكُلُّ كَيدٍ بِإِذنِ اللَهِ قَد دفعا

ما فَتى السَبيُ وَالأَسلابُ تَسحَبُهُ ... إِلَيهِ أَظفَارُهُ حَتّى أَتَوهُ مَعا

إِنَّ الوَليدَ أَمرَ المُؤمِنينَ لَهُ ... خَلقٌ أَعانَ عَلَيهِ اللَهُ فَاِرتَفَعا

لا يَمنَعُ الناسَ ما أَعطى الَّذينَ هُمُ ... لَهُ عِبادٌ وَلا يُعطَونَ ما مَنَعا

نَما إِلى شَرَفٍ ما فَوقَهُ شَرَفٌ ... فَكُلُّ رابِيَةٍ مِنهُ قَدِ اِطَّلَعا

إِنَّ المُلوكَ وَما بي أَن أُعيبَهُمُ ... لَن يَجمَعو مِن عوالي الأَمرَ ما جَمَعا

لا مقدَمٌ كانَ إِلّا دونَ مقدَمِهِ ... وَلا المَنافِعُ إِلّا دونَ ما نَفَعا

فَلا جَوادٌ مِنَ الأَقوامِ يَعدِلُهُ ... في الوَضعِ وَهوَ أَحَقُّ الناسِ أَن يَسَعا

وَلا أَرَبَّ لِنَعمى حينَ ينعِمُها ... حَتّى يُتَمِّمَ أَو يُعطي بِها الفَنَعا

وَلا أَحَقَّ بِعَدلٍ في رَعِيَّتِهِ ... فَما تَمايَلَ في حُكمٍ وَلا ضَلَعا

فَأَظهَرَ اللَهُ نَصرَ المُسلِمينَ بِهِ ... وَكُلُّ فاحِشَةٍ عَن دينِهِم دَفَعا

قَد سادَ وَهوَ فَتىً حَتّى إِذا بَلَغَت ... أَشُدَّهُ وَغَلا في الأَمرِ وَاِجتَمَعا

وَعَلَّقَ اللَهُ أَسبابَ الأُمورِ بِهِ ... وَلَم يُطِق حامِلٌ فَوقَ الَّذي اِضطَلَعا

فَما شَكا ظَهرَهُ مِن حَملِ مَضلِعِهِ ... وَلا تَكَعكَعَ مِن وَقرٍ وَلا ظَلَعا

لا يَستَطيعُ جوادٌ أن يُجارِيَهُ ... فَمَن تَكَلَّفَ أَمراً بَعدَهُ نَزَعا

أُثني عَلَيهِ فَلا أُحصي فَواضِلَهُ ... وَتَنتَهي مِدحَتي بَعدَ الَّذي صَنَعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي … (لسان العرب)
  • الوسائد: سيد: السِّيدُ: الذئبُ، وَيُقَالُ: سِيدُ رمْل، وَفِي لُغَةِ هُذَيْل: الأَسَدُ، قَالَ الشَّاعِرُ: كالسِّيدِ ذي اللِّبْدَةِ المُستَأْسِدِ الضَّارِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ فَقَال … (لسان العرب)
  • بضاحي: (ضَحَى) الضَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى بُرُوزِ الشَّيْءِ. فَالضَّحَاءُ: امْتِدَادُ النَّهَارِ، وَذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الْبَارِزُ الْمُنْكَشِفُ. ثُمَّ يُقَالُ لِلطَّعَام … (مقاييس اللغة)
  • ثمت: ثمت: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الثَّمُوتُ العِذْيَوْطُ، وَهُوَ الَّذِي إِذا غَشِيَ المرأَةَ أَحْدَثَ؛ وَهُوَ الثَّتُّ أَيضاً. (لسان العرب)
  • شيبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • صبحه: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر السماء وشمسها اجتمعا
  • بانت حسينة وائتمت بمن بانا
  • شطت بجارتك النوى فتحمل
  • أرواح أم بكرة فاغتداء
  • ما هاج شوقك من مغاني دمنة
  • لمن الدار مثل خط الكتاب
  • عرف الديار توهما فاعتادها
  • ليت شعري هل تخبرني الديار