شطت بجارتك النوى فتحمل
الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«شطت بجارتك النوى فتحمل» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَطّت بجارَتِكَ النَوى فَتَحَمَّلِ — وَنَأَتكَ بَعدَ مَوَدَّةٍ وَتَدَلُّلِ
وَلئِن فَعَلتِ لَقَد عَلَتني كَبرَةٌ — وَأَطَلتُ صَرمَكِ فَاِهجُريني أَو صِلي
وَأَسيلَةِ الخَدَّينِ ساجٍ طَرفُها — بَيضاءَ مونِقَةٍ لعَينِ المُجتَلي
خَودٌ مِنَ اللائي يَمُسنَ تَأَوُّداً — مَشيَ المِياهِ عَلى الكَثيبِ الأَهيلِ
لاقَيتُ في غَربِ الشَبابِ فَلَم يَكُن — قَلبي لَها غَرَضاً وَلَم أَستَقتِلِ
وَأَنا اِمرُؤٌ مِنّي العَفافُ وَلَم أَكُن — دَنِسَ الثِيابِ وَلا مُريبَ المَدخَلِ
أَفَلا تَناساها وَتَترُكُ ذِكرَها — إِذا حَمَّلَتكَ أَخالَ ما لَم تَحمِلِ
بِعُذافِرٍ يُشري الجَديلَ كَأَنَّهُ — عَيرٌ تَصَيَّفَ في نَحائِصِ ذُبَّلِ
شُزَّبٌ ذوابِلُ يَتَقينَ لَبانَهُ — وَجَبينَهُ بِسنابِكٍ كَالجَندَلِ
أَرِنٌ يَعَضُّ بكاذِهِنَّ كَأَنَّهُ — قِدحٌ يَظَلُّ بِهِ المُناضِلُ يَغتَلي
بَينَ السُمَيَّةِ وَالسَنانِ يَجِنُّها — مِنهُ بِكُلِّ حَجاجِ رَوضٍ مُبقِلِ
حَتّى إِذا رَمَتِ الهَواجِرُ في الثَرى — وَالنَبتِ بَعدَ بَلولَةٍ وَتَرَبُّلِ
وَلَبِسنَ لَوناً بَعدَ آخَرَ وَاِنجَلَت — عَنهُنَّ هِبرِيَّةُ الشَياهِ المُنسِلِ
وَشَرِبنَ كُلَّ بقِيَّةٍ صادَفنَها — في الأَرضِ مِن مَطَرِ السِماكِ الأَعزَلِ
راحَت وَراحَ مِنَ الفَلاةِ فَأَصبَحا — بِمَجامِعِ التَلَعاتِ فَوقَ الضُلضَلِ
فَظَلَلنَ مِن وادي الذِبابِ بِشُعبَةٍ — أَو بِالأخيرِمِ قارِباتِ المنهَلِ
فَوَرَدنَهُ وَنُهودُهُنَّ نَواشِرٌ — وَعُيونُهُنَّ سَواهِرٌ لَم لَم تَغفَلِ
حَتّى إِذا اِختَلَطَ الظَلامُ وَرَدنَهُ — وَلَقد بَكَينَ بِهَيبَةٍ وَتَجَفُّلِ
فَأَتَينَ مَشرَفاً يَمُدُّ عَنانَهُ — وَيَدُ الغُلامِ بِطَعنَةٍ في المَسحِلِ
مَحَصَّ الشَوى ما مِن يَدَيهِ يَخونُهُ — عَظمُ الشَظاة وَلا اِنتِشارُ الأَبجَلِ
وَتَرى لَغَرِّ نَساهُ غَيباً غامِضاً — قَلِقَ الخَصيلَةِ مِن فُوَيقِ المِفصَلِ
فَالكَعبُ أَصمَعُ وَالقَطاةُ يَزينُها — هادٍ لَهُ قَرواً شَديدَ المَوصِلِ
فَرَمى بِهِ أَدبارَهُنَّ غُلامُنا — لَمّا اِستَتَبَّ بِهِ وَلَم يَستَدخِلِ
شَمسٌ جَوانِحُ يَعتَدينَ وَقَد دَنا — يَهودِيٌّ بِفارِسِهِ هَوِيَّ الأَجدَلِ
يَغتالَهُنَّ إِذا السَنابِك أَسهَلَت — وَإِذا عَلَونَ حَزونَةٍ لَم يَفشَلِ
حَسَناً طَرِيّاً يَشتَفونَ بِطَعمِهِ — وَقِتارِهِ لَم يَسبِقوهُ بِمَأكَلِ
فَبَنى لَنا ضلاً وَظَلَّ لَنا رَنا — لَهَبٌ أُعينَ بِحاطِبٍ مُستَعجِلِ
طَوراً يَطفيهِ الشِتاءُ وَتارَةً — يَعلو سَناهُ هَشيمُ شَيخٍ مِشعَلِ
فَهَل أَنتَ مُنصَرِفٌ فَتَنظُر ما الَّذي — أَبقى الحَوادِثُ مِن رُسومِ المَنزِلِ
دارٌ بِإِحدى الرِجلَتَينِ كَأَنَّها — قَد عُفَّيَت حِجَجاً وَلَمّا تُحلَلِ
وَكَأَنَّ سُهكَ المُعصِراتِ كَسَونَها — تُربَ الفَدافِدِ وَاليَفاعِ بِمُنخُلِ
لَعِبَت بِضاحيها الرِياحُ فَأَصبَحَت — لَأياً تَأَمَّلَها شِفا المُتَأَمِّلِ
وَكَذاكَ يَعلو الدَهرُ كُلَّ مَحَلَّةٍ — حَتّى تَصيرَ كَأَنَّها لَم تَنزِلِ
لا يَومَ إِلّا سَوفَ يورِثُهُ غَدٌ — وَالعامُ تارِكُهُ لِآخرَ مُقبِلِ
فَسُقيتِ مِن دارٍ وَإِن لَم تَسمَعي — أَصواتَنا صَوبَ الرَبيعِ المُسبَلِ
قَد كانَ أَهلُكِ مَرَّةً لَكِ زينَةً — فَاِستُبدِلوا بِدَلاً وَلَم تُستَبدَلي
فَاِبكي إِذا بَكَتِ المَنازِلُ أَهلَها — مَعذورَةً وَظَلَمتِ إِن لَم تَفعَلي
أَهلاً كَرماً مَن يَحُلُّكِ مِثلَهُم — في ذا الَزمانِ وَلا الزَمانِ المُقبِلِ
تَرَكوا الأَخاديدَ الَّتي صَرَفوا بِها — عَن فَرشِهِم قَضَضَ التِلاعِ المُسبِلِ
وَرَمادَ نارٍ قَد تَهَيَّأَ لِلبَلى — فَسَوادُ شامَتِهِ كَمَتنِ الخَردَلِ
بَعدَ السَوامِ وَبَعدَ أَبنَيَةٍ بِها — لا عَزَّ مِعطاءَ الجَزيلِ مُسَأَلِ
تَرَكَ الفَواحِشَ مُذ تَرَعرَعَ يافِعاً — وَنَما إِلى الحَسَبِ الرَفيعِ الأَفضَلِ
مِن مَنصَبِ العُربِ الَّذي ما فَوقَهُ — لِلَناسِ مِن شَرَفٍ وَلا مُتَمَهِّلِ
وَلَرُبَّ مُغتَبِطٍ كَريمٍ قَد غَدا — مِن عِندِهِ بهجاً بِنَفخَةِ مُجزِلِ
وَغَريبِ قَومٍ أَسلَموهُ لِما بِهِ — وَمَتى تَراهُ كَالخَليعِ المُهمَلِ
لَم يَلتَفِت أَحَدٌ إِلَيهِ وَلَم يَجِد — إِلّا نَداكَ فَكُنتَ خَيرَ مُعَولِ
كَالبَدرِ أَورَثَهُ الغَمامُ ظِلالَهُ — طَوراً وَطَوراً يَستَنيرُ فَيَنجَلي
يُطري رِجالٌ في الخَلاءِ نُفوسَهُم — وَإِذا رَأَيتَهُم مَعاً لَم تَعدِلِ
وَإِذا رَأَيتَ جَماعَةً هُوَ فيهِمُ — بَيَّنتَ سُؤدُدَهُ وَإِن لَم تُسأَلِ
أَلفي أَباهُ وَجَدَّهُ وَأَباهُما — مَروانَ في الشَرَفِ الرَفيعِ الأَطوَلِ
نَطفاءُ كانوا لِلبَرِيَّةِ عِصمَةً — فَأَطاقَ أَخِرَهُم فَعالَ الأَوَّلِ
أَنتَ ابنَهُم بُنِيَت عَلَيكَ بُيوتُهُم — في قاهِرٍ لِذَوي الضَغائِنِ مُعتَلِ
قَرمٌ أَغَرُّ تَرى الأَعِزَّةَ عَندَهُ — مُتواضِعينَ عَظيمُهُم كَالأَصبَلِ
بِالحَقِّ قامَ فَما يُقَصِّرُ سَمعُهُ — عَن صَوتِ مَظلومٍ وَلا مُتَذَلِّلِ
فَجَزَيتُ أَفضَلَ ما عَلِمَت مُضاعَفاً — وَتَمَلَّ حُلوَ العَيشِ غَيرَ مُمَلَّلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- اللائي: لأَي: اللَّأَى: الإِبْطاء والاحْتِباس، بِوَزْنِ اللَّعا، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا مَا لَيْسَ مِن لَفْظِهَا، كَقَوْلِكَ لَقِيته التِقاطاً وقَتَلْته صَبْراً ورأَيته عِياناً؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فَلأْياً …
- المدخل: المَدْخَلُ : مصـ. -: الدُّخول؛ كان مَدْخلُ المسافر للمدينة محفوفًا بالمخاطر. -: موضع الدُّخول؛ لم يدخل من مَدْخل المنزِل الأماميّ بل من بابه الخلفيّ. -: المقدَّمة للشّيء؛ كتب النٌاشر مدْخلاً للسلسلة الفلسفيَّة/ هوحسن الم …
- دنس: دنس: الدَّنَسُ فِي الثِّيَابِ: لَطْخُ الْوَسَخِ وَنَحْوِهِ حَتَّى فِي الأَخلاق، وَالْجَمْعُ أَدْناسٌ. وَقَدْ دَنِسَ يَدْنَسُ دَنَساً، فَهُوَ دَنِسٌ: تَوَسَّخَ. وتَدَنَّسَ: اتَّسَخ، ودَنَّسَه غَيْرُهُ تَدْنِيساً. وَفِي حَ …